قال "الفضاء المغربي لحقوق الإنسان" إنه يتابع بقلق بالغ المسار الذي سلكته وزارة العدل في إعداد مشروع قانون مهنة المحاماة، بعيدا عن مبدأ التشاركية المكفول دستوريا والمحمي بمقتضى المواثيق والعهود الدولية، وما شابه من التفاف واضح على العملية التفاوضية مع المؤسسات المهنية وإفراغ الحوار من مضمونه، وتحويله إلى إجراء شكلي لا أثر له في صناعة القرار التشريعي. واعتبر الفضاء في بيان له، أن هذا السلوك يُجسّد انفراد السلطة الحكومية المغربية بالعملية التشريعية، ويُعبّر عن نزعة نحو الوصاية الإدارية والتحكم في مهنة يفترض فيها الاستقلال، لا باعتبارها امتيازاً فئوياً، بل باعتبارها ضمانة أساسية لحق الدفاع ولمقومات العدالة.
وعبر عن بالغ الأسى بخصوص تدخل أطراف خارج الإطار المهني في هندسة هذا المشروع التشريعي، في ضرب لمبدأ دستوري أصيل وهو مبدأ الفصل بين السلط، بما يؤدي إلى مصادرة الحقوق التاريخية للمحامين، والانتقاص من مكتسبات راكمتها المهنة عبر نضال طويل، وعلى رأسها: استقلالية الهيئات، وحصانة الدفاع، وحق المهنة في التدبير الذاتي لشؤونها وفق الأعراف والتقاليد المهنية والكونية المتعارف عليها. وأكد أن أي تشريع يُفرَض على مهنة المحاماة بمنطق الإملاء أو الالتفاف، ويفتح الباب أمام إخضاعها لمنطق الضبط الإداري، يشكل مساساً مباشراً باستقلال المحاماة وبمبدأ المحاكمة العادلة وحصانة الدفاع، ويتعارض مع الالتزامات الدولية ذات الصلة، ولا سيما المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين (مبادئ هافانا) التي توجب على الدول حماية المحامين من كل تدخل أو ضغط أو وصاية. وطالب بسحب مشروع قانون مهنة المحاماة 63.23 لما يشوبه من اختلالات منهجية وجوهرية، وإعادة فتح مسار تشاركي تفاوضي حقيقي مع جمعية هيئات المحامين باعتبارها الممثل الشرعي للمهنة، والقطع مع كل أشكال الوصاية والتدخل في هندسة التشريع بما يمس استقلال المهنة وحقوقها التاريخية، اعتبار الدفاع عن استقلال المحاماة ليس دفاعاً عن مصلحة فئوية، بل هو دفاع أصيل عن الحق في العدالة، وكرامة الدفاع، ودولة القانون، والحق في المحاكمة العادلة.