حذّر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمدينة الفقيه بن صالح من تداعيات خطيرة لقرارات ردم طالت مجالات حيوية بالمدينة خارج الضوابط القانونية والتقنية، معتبراً أن هذه العمليات تشكل تهديداً حقيقياً لسلامة الساكنة، خاصة في ظل تكرار الفيضانات وما ينجم عنها من مخاطر جسيمة تمس الحق في الحياة والسلامة الجسدية. وأوضح الفرع في بلاغ له، أن قرارات الردم لم تكن معزولة عن منطق العبث والتغاضي، مؤكداً أن بعضها اتُّخذ دون احترام المساطر القانونية المعمول بها، ومن دون إنجاز الدراسات التقنية والهيدرولوجية والبيئية الضرورية، وهو ما فاقم من هشاشة الوضع البيئي والعمراني بالمدينة. وحملت الجمعية المسؤولية الكاملة لكل الجهات والأشخاص الذين استفادوا من هذه العمليات على حساب المصلحة العامة وأمن الساكنة، كما استنكرت ما وصفته بتقاعس الجهات التي كان يفترض فيها الاضطلاع بدورها الرقابي والزجري، سواء على مستوى الجماعة أو السلطات الوصية، معتبرة أن هذا التقاعس ساهم في تكريس الإفلات من المسؤولية واستمرار الاختلالات. واعتبر فرع الجمعية أن ما وقع ويقع يشكل مساساً خطيراً بالحقوق الأساسية للمواطنات والمواطنين، ويكشف عن غياب الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن المحلي، محذراً من عواقب محتملة قد تكون وخيمة في حال استمرار هذا الوضع. وطالب الفرع بفتح تحقيق جدي ومستقل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق جميع المتورطين، سواء في اتخاذ القرارات أو الاستفادة منها أو التستر عليها، داعياً في الوقت ذاته إلى التوقف الفوري عن أي تدخلات عشوائية تمس المجاري الطبيعية لتصريف المياه أو المجالات الحيوية للمدينة. كما شدد على ضرورة البحث العاجل عن حلول تقنية ووقائية مستدامة، قائمة على دراسات علمية دقيقة، من أجل منع تكرار الفيضانات وتفادي أي كارثة محتملة، مع التأكيد على أهمية إشراك المجتمع المدني والساكنة والخبراء في بلورة حلول حقيقية تضمن أمن المدينة وكرامة سكانها. وأكد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالفقيه بن صالح أنه سيواصل تتبع هذا الملف، ولن يتردد في استعمال كل الآليات الحقوقية المتاحة دفاعاً عن حق الساكنة في مدينة آمنة، وبيئة سليمة، وفي محاسبة كل من عبث بمصيرها.