الدريوش.. عناصر الدرك الملكي تشرع في تنزيل قرار حظر التجوال الليلي وتحرر عددا من المخالفات    "البيجيدي" تصادق على ترشيح الأزمي وكيلا للانتخابات التشريعية بفاس الجنوبية    وفاة أحمد بلقرشي حارس المرمى السابق للكوكب المراكشي والمنتخب الوطني    قتيل وجرحى في حادث سير مروع بإقليم تازة ..    باستثمار إجمالي يقدر بملايير الدراهم.. اعتماد الوثائق التخطيطية المرجعية لجهة طنجة تطوان الحسيمة    توضيحات للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن بخصوص اكتشاف "احتياطي النفط' بإنزكان    تصدير المنتجات الغذائية الفلاحية.. بلاغ وزارة الفلاحة في خمس نقاط رئيسية    واتساب تعلن إطلاق ميزة "العرض مرة واحدة"    الجزائر تدرس "بعناية" دعوة المغرب!    تقرؤون في «المنتخب» الورقي لعدد يوم الخميس    خاص/ تسجيل 3 حالات إيجابية مصابة ب"فيروس كورونا" في الرجاء الرياضي    اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي تنظر في موضوع ادعاءات مزعومة بانتهاك الخصوصية على أجهزة هواتف    انتخابات ممثلي القضاة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية..التوقيع على ميثاق أخلاقي    صدور رواية مشتركة للمغربي عبد الواحد استيتو والسودانية آن الصافي بعنوان "في حضرتهم "    وزير الصحة يدعو إلى ضرورة الالتزام الصارم بالبروتوكول العلاجي لمرضى كورونا    إسبانيا تقرر عودة الجماهير إلى الملاعب الرياضية بنسبة 40 بالمائة    بالفيديو: افتتاح أكبر مركز تلقيح في المغرب بعمالة النواصر    توقيع اتفاقية شراكة بين المؤسسة الوطنية للمتاحف ووزارة العدل بشأن إحداث المتحف الوطني للعدالة بتطوان    رسميا تعيين فان خال مدربا لمنتخب هولندا    فتح بحث قضائي بشأن تورط ثلاثة أشخاص في حيازة مواد متفجرة وتحضير مفرقعات وشهب اصطناعية يشتبه في استخدامها في الشغب    إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.. تسليط الضوء على الأحكام الجديدة المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب    العيون.. إنقاذ مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء أثناء محاولتهم الهجرة غير الشرعية    الناصيري يؤكد رحيل أحد لاعبي الوداد    التامك يزعم أن الريسوني يرفض الذهاب للمستشفى ويصف الحقوقيين المتضامنين معه ب "عديمي الضمير"    ليفربول يمدد عقد حارس مرماه البرازيلي اليسون ستة أعوام    أزيد من 10 الاف إصابة جديدة بكورونا و66 وفاة في يوم واحد    كورونا تنفجر.. فإلى متى ستبقى الشواطئ المكتظة مفتوحة؟!    حرمان طلبة بمناطق نائية من وضع ملفات الاستفادة من المنح الجامعية ومطالب لأمزازي بالتدخل    المغرب يقاضي شركة نشر ألمانية اتهمته بالتجسس عبر "بيغاسوس"    المجلة الإنجليزية الشهيرة يوروموني تتوج التجاري وفا بنك خلال مراسم " جوائز التميز "    منظمة الصحة العالمية توصي بإيقاف الجرعة الثالثة من لقاحات كورونا حتى هذا التاريخ    سوق الشغل..خلق 405 ألف منصب شغل ما بين الفصل الثاني من 2020 والفصل نفسه من السنة الجارية    أولمبياد طوكيو(كرة الطائرة الشاطئية): الثنائي القطري يواصل مشواره ويتأهل إلى نصف النهائي    باحث: النجاة من مخالب الازمة الاقتصادية لا يمكن بلوغه إلا بمحاربة حقيقية للفساد    7 دول تعترض على قبول إسرائيل عضوا مراقبا لدى الاتحاد الإفريقي    لأول مرة في التاريخ المولودية الوجدية ممنوع من الانتدابات بسبب "الديون"    سِراج الليل    دائرة سلا تخلق الحدث وتضع "البيجيدي" في ورطة بسبب بنكيران    اتخاذ مسافة في العلاقة مع الأقارب يجعل التعايش معهم أكثر أمنا    أحوال الطقس غدا الخميس.. أجواء حارة في معظم المناطق    الوضعية الراهنة للتصيد الاحتيالي عبر تطبيقات تبادل الرسائل الإلكترونية    موقف ملتبس…بايدن ينشر خريطة المغرب مفصولا عن صحرائه (تغريدة)    "الدين في السياسة والمجتمع" إصدار جديد للكاتب أبو القاسم الشبري    بعد قرار منع التنقل ابتداء من الساعة التاسعة ليلا    تفاصيل مشاركة المغرب في مناورات عسكرية بإسرائيل    "الشريف مول البركة"، استغل الدين وأوقع في الفخ الحاج إدريس تاجر المجوهرات.. الأربعاء مساء    المغرب والبرازيل يوقعان اتفاقا لنقل التكنولوجيا في مجال شحن بطاريات السيارات    عاملون بغوغل وأبل وفيسبوك: العودة للعمل من المكتب "أمر فارغ"    وفاة الفنانة المصرية فتحية طنطاوي    تونس .. اتحاد الشغل يدين تهديد الغنوشي باللجوء للعنف و الاستقواء بجهات أجنبية    مرسيل خليفة ينجز في سيدني "جدارية" محمود درويش موسيقياً    الشاعر المصري علاء عبد الرحيم يفوز بجائزة كتارا للشعر    فوز ‬فرقة «‬فانتازيا» ‬بالجائزة ‬الكبرى ‬برومانيا    تقرير: تراجع عدد الأوراق النقدية المزورة بنسبة 34 في المائة سنة 2020    انخفاض إصدارات الدين الخاص بنسبة 32,6 في المائة سنة 2020 (بنك المغرب)    الحذر الحذر يا عباد.. من الغفلة عن فلدات الأكباد..(!)    الموت يفجع الطبيب الطيب حمضي    المغرب الزنجي (12) : يعتبر المرابطون أول ملكية بالمغرب توظف العبيد السود كجنود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من رسائل عبد الكبير الخطيبي إلى غيثة الخياط 17 : الرسالة 40: هل تجتاز الحياة الآن، طرقا نجهلها؟
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 15 - 06 - 2021

«مراسلة مفتوحة» سلسلة منتظمة من الرسائل المتبادلة بين عبد الكبير الخطيبي وغيثة الخياط، طيلة أربع سنوات (1999-1995). انضبت المراسلات لموضوعة «التحاب» أو الانجذاب كما يفضل الخطيبي ترجمتها، وانطلقت من أرضية محددة «كتاب التحاب» Le livre de L'Aimance لعبد الكبير الخطيبي.
كتاب «مراسلة مفتوحة» قدره في عنوانه، الانفتاح والانزياح، فأثناء المبادلات التراسلية، وقع حدث خطير جدا، في الحياة الأسرية للكاتبة غيثة الخياط، وهو وفاة ابنتها الوحيدة. وبدل أن يتوقف المكتوب L'écrit، انفتح على أبعاد أخرى، وانزاح إلى موضوعات غير مدرجة قي الاتفاق المشترك والعقد الضمني بين الكاتبين. «إنه عقد ضمني، بشكل من الأشكال، يقول الخطيبي، تركناه مفتوحا على كل الاحتمالات». انتصرت الكتابة على الموت. وحولته الكاتبة إلى موضوع للكتابة ومادة للمبادلة التراسلية، كما هو واضح في رسائل للخياط ترثي فيها ابنتها الوحيدة «عيني» وتتفجع على أمومتها المفقودة وتنتقد فيها الممارسة الطبية، وهي الطبيبة في اختصاصات متعددة.
حضرت تيمات وموضوعات لم تكن مبرمجة من قبل: الفن، العداوة، السياسة، الزمن، السفر، الألم، العلم، الطب…إلخ.
صحيح أن الخطيبي رجل حوار، حوار منسق ومنظم سواء مع نظرائه أو قرائه أو طلبته. يتعلم حتى من طلبته. يمدد الحوار والمحادثة بتجربة الكتابة ويعده موردا للإغناء والتثمير يقول: «ففي بعض الأحيان يحدث لي أن أكتب أشياء بعد محادثة، كما لو أنني أمدد بالكتابة الحوار. وفي أحيان أخرى يمنحني الآخرون أفكارا، لأن في التبادل هناك اللغة. والحالة هذه، فاللغة تعيش في الجسد، وفيما أسميه الذكاء الحساس للجسدl'intelligence sensible du corps، ويترجم بالانفعالات، والأحاسيس، وطريقة الكلام، والأسلوب، كل ذلك مصفى بواسطة الذكاء الحساس للجسد؛ وبذلك فإننا نراه في طريقة الكلام، وفي طريقة الكتابة. فالحوار مؤصَّل في الحياة، وفي اليومي.»
لا تقرأ مراسلات الخطيبي والخياط خارج السياق العام للمسألة النسائية، أي المرافعة عن قضايا المرأة ومناصرتها، وإن كان هذا الكتاب ليس الوحيد الذي يتحدث فيه الخطيبي عن المرأة، فتحدث عنها في أعمال أخرى فكرية وإبداعية من قبيل: الاسم العربي الجريح، حج فنان عاشق، كتاب الدم… علاوة على التشجيع، الذي يخص به النساء، بتقديم أعمالهن، وإشراكهن في برامج إعلامية، كما لا تخفى نسبة الكثافة في كتابات النساء عن أعماله!
يقول الخطيبي: «هناك بطبيعة الحال إرادتي في الدفاع عن المرأة وعن صورتها وما تمثله، والقول بأننا يُمكن أن نتحاور. ومن جهة أخرى كنت دائما أتساءل عن مكانتي فيما يخص علاقتي بالمرأة عموما، أو بأي امرأة على الخصوص. ولابد أن أجيب عن هذا السؤال كل يوم. عندما تكون هناك شفرة للتواصل، سواء أكانت مع الرجل أم مع المرأة، إذ ذاك يُمكننا جعل الحوار يتقدم في المجتمع. وهذا فيما يبدو حيوي لأن هناك إما الصمت أو استغلال للمرأة، لأنه عندما نعرف هشاشتها في الصورة التي تكونها عن نفسها يُمكننا دائما أن نجعلها قابلة للعطب. إذن أولئك الذين يتلاعبون بعلاقتهم مع النساء يتحاشون الحوار؛ فهم يستخدمون هذا الضعف لمصالحهم الخاصة».

صديقتي،
فرغت من قراءة رسالتك ثانية، وقتئذ كنت في زمن آخر. مفكرا في إعادة التسييس، وقد بدأت تظهر ملامحها مع قدوم الحكومة الجديدة بالمغرب. إرادة الوزير الأول في التخليق، وامتلاك خصلة الإنصات لما هو اجتماعي، والقيام بإصلاحات أو المشاركة فيها. أنوي المشاركة بطريقتي، بالعمل والفكر، في هذا الأمل الذي يهب على المشهد السياسي. إنه تاريخ جدير بالمتابعة. علاوة على ذلك، فروايتي «ثلاثية الرباط» Triptyque de Rabat تتناول هذا المشهد. ونشرتها في 1994. كما لو أنني أعثر فيها على هواجسي ورؤاي! اقرئيها إذا كنت جاهزة، لقراءة هذا الجنس من النصوص، فيما يبدو اجتماعي- سياسي -جنس الرواية البوليسية- لكن في الواقع، فالأمر يتعلق بمسار جيل، تصوره الرواية، وترسم معالمه. ليست «رواية مفتاحية» roman à clefs كما نقول، ولا نصا ملتزما، وإذا كان كذلك، فإنه من بدايته إلى نهايته، يندرج في نفس الاستراتيجية لهذا السرد. أقترح، أوصي، محافظا على سخريتي أو غضبي، ضمن الكلمات الأكثر تخفيا. أفكر في القارئ. القارئ الذي يبدو أنه يقول للمؤلف: «أقحمني في تاريخك !».
لندع هذا الكتاب. فاجأني استياؤك من «العلم». لكن ما يفاجئني الآن في العلم، هو ما يطور المجتمع الدولي أكثر، في بعده اللامادي والرقمي. تهمني خاصة، آثار هذا البعد اللامادي على الحساسية، والإدراك، والذاكرة، والجسد. فثمة دراية تخييلية savoir-fiction خاصة، تميز هذه «الثورة الرقمية»، تتحدث إلينا عنها، هذه الابتكارات التي تريد «إبداع الحياة». هل تجتاز الحياة الآن، طرقا نجهلها؟ ماهي؟ لا يمكننا تجنب هذا السؤال: هو في صلب مصيرنا. نساء مثلك أو رجال مثلي، ننزع أكثر إلى الثقة في الفن. الفن بوصفه زينة الحياة ومسوغا لها، مثل اعتقاد علوي. قال ابن عربي: الحياة حلم للتأويل. ويجب أن نضيف «واللعب»؟ مع الموت وضده. أقول أيضا، إنني كنت دائما في حاجة إلى تصالح في جانب ما من فكري، مع هلاكي. خطوات على الصحراء، استعارة تستحضر جيدا علامة الحياة في الرمال أو الأرض، التي تنفتح على هوة سحيقة. لكن الفن عميق، فهو يحرر، مكبلا بقانون الجسد. لهذا فتقريظي للفن، تقبليه مثل علامة للتحاب.
لك مودتي.
عبد الكبير


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.