مكتبة الليدو- بؤرة عشوائية، ما تزال وصمة عار على جبين صناع القرار بفاس، وهي العامرة بآلاف المراجع والمصادر والكتب المدفونة في حفرة في أسوأ حال على مر الفصول. وضعيتها لا تستدعي إشفاق الزائرين والمقيمين فحسب، بل تجعل كل مهتم يندب حظّ مدينة عريقة كفاس بعمر 12 قرنا سقطت بفعل فاعل في أيدي منعدمي ضمير في لحظة من اللحظات، الذين جعلوا من الانتخابات الهمّ الأساسي بالنسبة لهم، فمنذ عقود وهي تئن تحت وطأة الإهمال والحجود. المكتبة طيبة السمعة عبر كل الأجيال يمكن الوصول إليها من مدارة الأطلس وسط فاس، في الطريق نحو جامعة ظهر المهرازالقلعة الصامدة. وقبل عبور قنطرة الليو تبدو السقوف القصديرية مثل قماش مبرقع مزركش بالثقوب والبقع. إنها واحدة من أكبر البؤر العشوائية إهمالا فوق تراب العاصمة العلمية للمملكة. ثمة منعطف إلى اليسار بمسافة عشرين مترا تقريبا يقودك رأسا نحو مؤسسة متحف الحاج عبد الكريم الرايس لتراث الموسيقى الأندلسية الكائن بالزنقة 12 عمر الإدريسي، أطلس فاس وآخر يمينا يفضي إلى مصحة السلايكي عبر تقاطع شارع عبد العزيز بنشقرون وطريق صفرو حيث لا يفصلك عن مكتبة "الحفرة» كما هي مسجلة على محرك البحث غوغل سوى خط أفقي بمسافة طير جريج. فالمدينة التي خصصت جماعتها ميزانية غلافا ماليا باهظا بملايير الدراهم لتأهيل فاس على واجهات مختلفة، دمرت بنايات، وقضمت أسوارا وهيكلت مساحات وطورت فضاءات شاسعة، لم تستطع هيكلة مساحة مكتبة في واد لا تتجاوز مساحتها 500 متر، يؤثثها حوالي 50 محلا عشوائيا من باعة الكتب المستعملة. عمر الواحد من هذه المحلات أكبر من عمر المنتخبين الماسكين اليوم بزمام أمر فاس وتدبير شأنها الاقتصادي والاجتماعي. مكتبة الحفرة اليوم كما الأمس وغدا، مدفونة في تلابيب واد بمنطقة الليدو البئيسة في واحدة من أشد حالات الاستهتار الاجتماعي في مقاربة البناء العشوائي في قلب العاصمة العلمية. ويا للمفارقة فمكتبة الليدو -الحفرة- ما تزال حتى اليوم قبلة لمئات الآلاف من طلبة الجامعة المغاربة والأجانب القادمين من 60 جنسية من شتى بقاع الأرض. ولأن الصدق دائما يجب أن يقال، فإن أحدا من 50 ألف أستاذ جامعي نهلوا جميعا بشكل أو بآخر من خيراتها الورقية بأقل الأسعار، هم اليوم من كبار المسؤولين وأفضل قيادييها في المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي، أساتذة لم تسعفهم الذاكرة في الالتفات إلى هذه المكتبة بردالجميل وهي التي سخت في العطاء في مختلف ضروب المعارف والثقافات. وأنا أستحضر اتصالا هاتفيا أمس من الصديق عادل فهمي الإطار بالكلية متعددة التخصصات بتازة. يستوضحني فيما إذا كانت مكتبة الليدو تشهد التفاتة من المسؤولين الحاليين تزامنا مع فورة الكان 2025، أكدت له وأؤكد لكل المهتمين بمستقبل هذه التحفة، كشاهد عيان، أن الورش المفتوح على مقربة من مكتبة الليدو يقتصر على هيكلة قنطرة تفصل بين المنطقة الصناعية سيدي إبراهيم وطريق صفرو …ولا معلومات لدي مطلقا بفكرة تأهيل مكتبة الحفرة كما يحلو لغوغل تسميتها، بل لا وجود لمشروع مثل هذا في مخيلة الماسكين بزمام الأمر والأوصياء على تدبير شؤون العاصمة العلمية حتى اللحظة..