أدت العاصفة الريحية القوية التي اجتاحت جهة سوس ماسة خلال الأيام الأخيرة، برياح تراوحت سرعتها بين 80 و100 كيلومتر في الساعة، إلى إلحاق أضرار مهمة بعدد من الضيعات الفلاحية والبنيات المرتبطة بسلاسل الإنتاج، خاصة في المناطق المعروفة بالزراعة المغطاة بإقليم اشتوكة آيت باها، أحد أهم أقطاب إنتاج الخضر بالمغرب. وقد دفعت هذه التطورات إلى عقد سلسلة اجتماعات مكثفة بمدينة أكادير بين المهنيين وممثلي التنظيمات الفلاحية والسلطات القطاعية لتقييم الخسائر وتحديد التدابير الكفيلة بمواكبة الفلاحين المتضررين. وبحسب معطيات الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة، فقد أظهرت الزيارات الميدانية التي شملت عددا من الضيعات المتضررة تسجيل انهيارات كلية وجزئية لهياكل البيوت المغطاة، إضافة إلى تمزق واسع للأغطية البلاستيكية التي تحمي المزروعات، فضلا عن تضرر تجهيزات تقنية مرتبطة بالإنتاج، من بينها أنظمة الري. كما لحقت أضرار بمحاصيل زراعية موجهة أساسا إلى السوق الوطنية والتصدير، على رأسها الطماطم والفلفل وعدد من الخضر المبكرة التي تشكل جزءا مهما من صادرات المغرب الفلاحية. وأفاد بلاغ صادر عن الغرفة الفلاحية بأن هذه الخسائر تأتي في سياق صعب أصلا بالنسبة لعدد من الفلاحين في المنطقة، الذين كانوا يواجهون خلال الأسابيع الماضية تكاليف إضافية مرتبطة بمكافحة فيروسات نباتية وأمراض فطرية أثرت على الإنتاج الزراعي، وهو ما ساهم في ارتفاع النفقات وتقليص هوامش الربحية لدى عدد من الضيعات الفلاحية. وفي إطار تقييم الوضع الميداني، عقدت الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة يوم الاثنين 2 مارس 2026 اجتماعا موسعا مع المهنيين وممثلي الجمعيات الفلاحية بمقرها في أكادير، خصص لتجميع المعطيات الأولية حول حجم الأضرار المسجلة. وتم خلال هذا اللقاء الاتفاق على إعداد تصور موحد يعكس تقديرات المهنيين للخسائر، قبل عرضه على وزارة الفلاحة في اجتماع رسمي عقد يوم الأربعاء 4 مارس 2026 بحضور وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات. وخلصت الاجتماعات التي عقدت على مدى يومين إلى مجموعة من التوصيات العملية التي تركز أساسا على تدبير المرحلة الاستعجالية ومواكبة الفلاحين المتضررين. وفي مقدمة هذه المخرجات الدعوة إلى التعجيل بإجراء إحصاء شامل ودقيق للأضرار التي لحقت بالضيعات الزراعية، وفق مقاربة تشاركية تضم المصالح التقنية والمهنيين، بهدف تحديد الخسائر الفعلية ووضع قاعدة معطيات دقيقة تمكن من توجيه التدخلات العمومية. كما شدد المشاركون على ضرورة إقرار دعم استعجالي يسمح للفلاحين بإعادة تأهيل الضيعات المتضررة وإصلاح البنيات الإنتاجية، خصوصا البيوت المغطاة التي تشكل ركيزة أساسية في الإنتاج الفلاحي بالجهة. وتضمنت التوصيات أيضا الدعوة إلى اعتماد مرونة أكبر من طرف المؤسسات البنكية في ما يتعلق بإعادة جدولة القروض الممنوحة للفلاحين، بهدف تخفيف الضغط المالي الناتج عن الخسائر المسجلة. ومن بين النقاط التي جرى التأكيد عليها خلال الاجتماعات كذلك تعزيز آليات التأمين الفلاحي وتوسيع نطاق الاستفادة منها، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الآليات في الحد من تأثير الكوارث الطبيعية التي أصبحت تتكرر بوتيرة متزايدة بفعل التغيرات المناخية. كما تم طرح الحاجة إلى اعتماد حلول تقنية لتقوية هياكل البيوت المغطاة وتحسين قدرتها على مقاومة الرياح القوية والظواهر المناخية القصوى. وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن الاقتصادي الذي تمثله جهة سوس ماسة في المنظومة الفلاحية الوطنية، حيث تعد المنطقة أحد أهم أقطاب إنتاج وتصدير الخضر بالمغرب، خاصة الطماطم والخضر المبكرة الموجهة إلى الأسواق الأوروبية. كما يوفر القطاع الفلاحي بالجهة آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة في أنشطة الإنتاج والتلفيف والنقل والتصدير، ما يجعل أي اضطراب في سلاسل الإنتاج ينعكس بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي المحلي. وفي سياق مهني مواز، من المرتقب أن تعرف الفيدرالية الوطنية البيمهنية للخضر والفواكه بالمغرب تغييرات تنظيمية خلال الأيام المقبلة، بعد إعلان رئيسها الحسين اضرضور تقديم استقالته النهائية من مهامه داخل المكتب التنفيذي يوم الخميس 5 مارس 2026 لأسباب شخصية، وهو تطور يأتي في مرحلة يواجه فيها قطاع الخضر والفواكه تحديات متزايدة مرتبطة بالتقلبات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج.