خرج الكاتب والأكاديمي الجزائري بوعلام صنصال، الذي أدين في الجزائر السنة الماضية بعد اختطافه من مطار الجزائر، بخمس سنوات سجنا نافذا، قضى منها سنة، ليوضح في مقال نشره في «عالم الكتب» الأسباب التي دفعته لمغادرة دار نشره التاريخية «دار غاليمار» التي نشرت معظم أعماله، طيلة سبعة وعشرين سنة، للانضمام إلى دار غراسيه. ونفى صنصال الذي قد اعتُقل بتهمة «المساس بوحدة الأمة» قبل أن يفرج عنه بتدخل ألماني ويغادر الجزائر في نونبر الماضي، الأخبار والشائعات التي راجت عن «استقطابه»، وعن تدخل شخصيات لتنظيم انتقاله الى دار غراسيه من قبيل الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، مشيرا الى أن العلاقة مع دار غاليمار مبنية على الثقة والصداقة مع كل فريق الدار، وعلى رأسهم مدير الدار أنطوان غاليمار. صنصال وضح أيضا أن مغادرته اليوم لهذه الدار انطلقت إرهاصاتها خلال فترة اعتقاله بالجزائر، معتبرا ان هذه المحنة شكلت حاجزا بينه وبين دار نشره إذ تمسك دوما بموقفه من النظام الجزائري وشجبه لخروقاته في ما يخص حقوق الإنسان، وهو ما جعله يرفض خلال كل أطوار محاكمته أي سبيل تفاوضي يجعله رهين المساومة على مبادئه، وهنا مكمن الخلاف مع إدارة غاليمار التي اختارت الدفاع عنه وفق مقاربة ديبلوماسية يتفهم دوافعها الإنسانية لكنه يرفضها مبدئيا، ومن ثم رفضه التحدث باسمه من قبل الدار ولأن المعركة معركته. ولفت صنصال الى أن هذه التدخلات التي أفضت الى إطلاق سراحه، لم تكن نتيجتها مُرضية بالنسبة إليه، لأن العفو لا يعني التبرئة الواضحة من التهم التي وجهت إليه. فرغم حصوله على حريته يبقى، قانونيا، مدانا بخمس سنوات ومحروما من جنسيته الجزائرية ومن دخول بلاده، وهو الأمر الذي اعتبره غير غير مقبول أخلاقيا وقانونيا، لأنه يكرس الظلم الذي تعرض له. من جهة أخرى نوه بوعلام بموقف لجنة الدعم التي أسسها أرنو بينيديتي ونويل لونوار، إلى جانب كتاب مثل جان-كريستوف روفان وباسكال بروكنر، التي تفهمت وضعه، ودعمت موقفه المبدئي بعدم الخضوع لمساومات النظام الجزائري، ولو استدعى الأمر بقاءه في السجن. أما عن انتقاله الى دار غراسيه التابعة لعملاق النشر الفرنسي «هاشيت ليفر»، ففرضه كتابه الجديد الذي يروي فيه تجربة الاعتقال، ممتنا من خلاله لكل الفرنسيين الذين دعموه في محنته وقاسموه مبادئ حرية التعبير والعدالة التي لا تفاوض حولها تحت أي ظرف كان، موضحا أن كتابه الجديد يعبر بوضوح عن خط المقاومة الذي اختاره في مواجهة السلطة في بلاده، ولهذا اختار دار نشر تقاسمه هذا الموقف، معبرا في نفس السياق عن توجهه اليوم إلى إعادة بناء نفسه واستعادة حريته الكاملة دون ارتهان لأي شخص أو جهة.