تستعد مدينة الصويرة لاحتضان دورة جديدة من مهرجان كناوة وموسيقى العالم، خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 21 يونيو 2026، في موعد سنوي يتجاوز البعد الفني ليكرس مكانته كأحد أبرز المواعيد الثقافية الدولية التي تجعل من المغرب نقطة التقاء للتجارب الموسيقية والروحية القادمة من مختلف بقاع العالم ويقدم البرنامج الخاص بالمهرجان صورة واضحة عن فلسفة هذه التظاهرة، التي تقوم على مزج التراث الكناوي العريق بموسيقى العالم، في تجربة فنية قائمة على التلاقح الثقافي والانفتاح، حيث تتحول الصويرة إلى فضاء مفتوح يحتضن لقاءات موسيقية استثنائية بين "المعلمين الكناويين" وفنانين عالميين وتشكل حفلات "الفيوجن" القلب النابض للمهرجان، إذ تتيح هذه اللقاءات تقديم عروض موسيقية غير مسبوقة تمزج الإيقاعات الكناوية بالجاز والموسيقى الإفريقية وأنماط موسيقية معاصرة، ما يمنح الجمهور تجربة سمعية جديدة تعيد صياغة التراث بروح حداثية دون أن تفقده عمقه الروحي ويفتتح المهرجان بعرض فني كبير يجمع المعلم حميد القصري بفنانين من المغرب وإفريقيا، في عمل جماعي يعكس منذ البداية توجه المهرجان نحو ترسيخ الروابط الثقافية الإفريقية وإبراز الامتداد الروحي المشترك بين الشعوب. وتحافظ هذه الدورة على حضور أسماء فنية عالمية وازنة، من بينها النجم النيجيري CKay، في خطوة تؤكد انفتاح المهرجان على الأجيال الجديدة ومواكبته للتحولات الموسيقية العالمية، دون التخلي عن هويته الكناوية الأصيلة ولا يقتصر المهرجان على العروض الفنية، إذ يوازيها برنامج ثقافي وفكري غني، وفق الجهة المنظمة، يشمل ندوات ولقاءات تناقش قضايا التلاقح الثقافي ودور الموسيقى في تعزيز الحوار بين الشعوب، ما يمنح التظاهرة بعدا فكريا يعزز مكانتها كمختبر للأفكار والتجارب الإنسانية. إلى جانب الحفلات الموسيقية ،يرسخ المهرجان نفسه كفضاء إنساني مفتوح، حيث تتقاطع الإيقاعات مع الأسئلة الكبرى للهوية والانتماء، وتتحول الصويرة إلى مدينة تنبض بالحياة، تحتفي بالاختلاف وتعيد اكتشاف معنى العيش المشترك من خلال الفن.