في خطوة استراتيجية تعكس عمق التحالف التاريخي الذي يمتد ل 250 عاماً، شهد مقر البنتاغون توقيع «خارطة طريق للتعاون الدفاعي» بين الولاياتالمتحدة والمملكة المغربية، تغطي العقد الممتد من 2026 إلى 2036، وذلك في إطار أشغال الاجتماع ال 14 للجنة الاستشارية للدفاع المغربية-الأمريكية، التي انعقدت من 14 إلى 16 أبريل الجاري بواشنطن. هذا الاتفاق، الذي أشرف عليه من الجانب الأمريكي وكيل وزارة الحرب للسياسات، إلبريدج كولبي، ومن الجانب المغربي الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، والفريق أول المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، قائد المنطقة الجنوبية، محمد بريظ، يمثل تحولاً جذرياً إلى منطق «الشراكة الصناعية والتقنية». الركيزة الصناعية : من الاقتناء إلى «السيادة الدفاعية» أبرز ما حملته التقارير الأمريكية (مثل تحليلات Defense News) هو التركيز غير المسبوق على نقل التكنولوجيا، بخلاف الاتفاقيات السابقة، وتضع خارطة الطريق الجديدة إطاراً تنفيذياً للقانون المغربي المتعلق بصناعة الدفاع، حيث تلتزم واشنطن ب: أولا، دعم منظومة MRO (الصيانة والإصلاح والترميم): تحويل المغرب إلى مركز إقليمي لصيانة المعدات الأمريكية (مثل مقاتلات F-16 ودبابات Abrams) لخدمة القوات الملكية والشركاء الأفارقة. وثانيا، الإنتاج المشترك عبر تشجيع الشركات الدفاعية الأمريكية العملاقة على إنشاء خطوط تجميع وتصنيع لأجزاء حيوية من أنظمة الدفاع الجوي والمسيرات فوق الأراضي المغربية. التفوق التكنولوجي والاستخباراتي (C4ISR) أشارت تقارير تقنية من USAFE-AFAFRICA إلى أن التعاون القادم سيركز بشكل مكثف على دمج القوات المسلحة الملكية في شبكات القيادة والسيطرة المتطورة. البداية، ستكون مع البدء الفعلي في دمج هذا بروتوكول نظام Link-16 العسكري المتقدم الذي يسمح بتبادل البيانات اللحظية بين الطائرات والسفن والقوات البرية، مما يعزز «العمل المشترك» إلى مستويات غير مسبوقة. بعدها، مع الانتقال إلى الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، يتضمن الاتفاق بنوداً تتعلق بتطوير قدرات المغرب في حماية البنية التحتية الرقمية العسكرية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في مراقبة الحدود ومكافحة التهديدات العابرة للحدود. الجغرافيا السياسية والدعم الاستراتيجي في تصريحات لافتة نقلتها منصات رسمية تابعة للخارجية الأمريكية، تم التأكيد على أن هذا التعاون العسكري هو «الترجمة العملية» للاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه. فمن جهة، يأتي الاستثمار «من طنجة إلى الداخلة» كما ذكر السفير الأمريكي في الرباط مؤخراً، فإن الاتفاقيات الدفاعية تشمل تعزيز القدرات الأمنية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، باعتبارها «بوابة رقمية وأمنية» نحو القارة الأفريقية. ومن جهة اخرى، تأتي مناورات «الأسد الإفريقي 2026» حيث وضع الاتفاق الموقع في البنتاغون اللمسات الأخيرة لأكبر نسخة من هذه المناورات (المقررة في 20 أبريل)، بمشاركة أكثر من 5600 جندي، مع التركيز على سيناريوهات «الدفاع التقليدي» ومواجهة التهديدات الهجينة. رؤية «أمريكا أولاً» والشركاء الأقوياء وفقاً لرؤية إلبريدج كولبي (التي فصلها في خطاباته الأخيرة بوزارة الحرب)، تتبنى واشنطن استراتيجية «NATO 3.0» التي تقوم على دعم الحلفاء الذين يمتلكون الإرادة والقدرة على تحمل مسؤولية أمنهم الإقليمي.»المغرب لا يطلب حماية، بل يطلب شراكة.. وهذا هو النموذج الذي تفضله واشنطن في عام 2026؛ شركاء أقوياء، مستقلون، وقادرون على ردع الخصوم المشتركين.» هذا الاتفاق يخرج المغرب من دائرة «الزبون العسكري» ليدخله نادي «الشركاء الاستراتيجيين الصناعيين»، وهو ما سيغير موازين القوى في منطقة المتوسط وشمال أفريقيا خلال العقد القادم، مما يعزز من دور الرباط ك «مُصدّر للأمن» وليس فقط مستهلكاً له.