فيدرالية اليسار تعلن دعمها لمبادرة "أسبوع المعتقل"    "البيجيدي" يزكي 40 اسما لخوض انتخابات مجلس النواب بينهم الأزمي وبوانو وماء العينين    عدول المغرب يرفضون توظيف الدين في ملفهم ويطالبون الحكومة بسحب مشروع قانون المهنة    المتقاعدون يطالبون برفع المعاشات وتحسين الخدمات الاجتماعية    التقدم والاشتراكية يطالب بإعداد دراسة رسمية حول آثار الساعة الإضافية    مندوبية التخطيط: 75% من الأسر تدهور مستوى معيشتها و93% تشكو الغلاء و2,5% فقط استطاعت الادخار    الأحمر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    إيران: واشنطن غير جدية بشأن المسار الدبلوماسي ولم نتخذ قرارا بشأن استئناف المفاوضات    سعر النفط يقفز 6 بالمئة إلى 95 دولارات للبرميل    موجة تسونامي بارتفاع 80 سنتيمترا في اليابان بعد زلزال قوي    أسعار النفط تقفز بأكثر من 5% اليوم الاثنين    الزلزولي يتألق مع بيتيس ويشعل صراع الأندية الأوروبية على خدماته    مدرب مارسيليا يهاجم لاعبيه برسائل قوية ويلوح بالاعتماد على الشباب    فوضى قبل البداية وإقصاء في النهاية.. أحداث مباراة أولمبيك آسفي واتحاد العاصمة تعيد ملف الانضباط إلى واجهة الكونفدرالية    الطقس الاثنين.. أجواء حارة بعموم مناطق المملكة    ما وراء الأرقام.. لماذا لا يكفي الاستبيان وحده لتشخيص أعطاب المدرسة المغربية؟    أخنوش ‬يؤكد ‬أن ‬الحكومة ‬حرصت ‬على ‬تحويل ‬الحوار ‬الاجتماعي ‬إلى ‬نتائج ‬ملموسة ‬بالنسبة ‬للموظف ‬والأجير ‬والأسرة ‬المغربية ‬    تزامنا ‬مع ‬استعداد ‬مجلس ‬الأمن ‬الدولي ‬لمراجعة ‬مهام ‬بعثة ‬المينورسو:‬    كيف أهدرت الحكومة 40 مليار درهم لتحول قطاع اللحوم من رهان للاكتفاء الذاتي إلى نزيف للعملة الصعبة    شراكة ‬دفاعية ‬لعقد ‬كامل: ‬المغرب ‬والولايات ‬المتحدة ‬يعززان ‬تموقعهما ‬في ‬هندسة ‬الأمن ‬العالمي    المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: لا خطة لجولة ثانية من المفاوضات مع أمريكا في الوقت الراهن    كيوسك الإثنين | المغرب يغطي أزيد من 10 آلاف منطقة قروية بالاتصالات ويواصل التعميم    وقفة احتجاجية مرتقبة لمهنيي الصحة أمام مستشفى سانية الرمل بتطوان    الحرارة تدفع المصطافين مبكرا إلى شواطئ الشمال.. ومخاوف من الغرق قبل انطلاق عملية الحراسة    توقيف حوالي 800 مرشح للهجرة بين طنجة وتطوان    تدخل سريع للوقاية المدنية يمنع امتداد حريق محل للهواتف إلى باقي محلات قيسارية بئر الشفاء بطنجة    في أول مشاركة بمسابقة "كأس الكاف" .. أولمبيك آسفي يكتفي بنصف النهائي    فوضى تُربك نصف النهائي القاري... اقتحام أرضية الملعب يؤجل انطلاق مباراة آسفي ويضع الفريق تحت مجهر "الكاف"                درك العرائش يوقف متلبسا بنقل شحنة من مخدر الشيرا    رغم الحرب.. "صندوق النقد الدولي" يتوقع نموا يقارب 5% للاقتصاد المغربي في 2026    خالي عثمان (2/1)    مفهوم المثقف والوسيط الثقافي    ترامب يعلن مفاوضات جديدة مع إيران    ثرثرة آخر الليل.. في نقد جماليات الهزيمة !    عملية جراحية تبعد المودن عن آسفي    كوريا الشمالية تختبر إطلاق عدة صواريخ بالستية باتجاه البحر وفق سول    الصويرة تختتم الدورة الرابعة لمهرجان "لا دولتشي فيتا" وسط آفاق واعدة    بعد ربع قرن من الانتظار.. يوسف شيبو يحتفي بعودة ناديه الأسبق لقسم الأضواء    الصيادلة يخاطبون مجلس المنافسة بمذكرة مفصلة:    خبرة الجبال تهدي ابن إمليل "بشقي" وبطلة الرمال "الراجي" لقب ألترا ترايل الأطلس الكبير    مع اقتراب العيد.. المغاربة يتوجسون من غلاء الأضاحي    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    طقس الأحد.. أجواء حارة مع تشكل كتل ضبابية    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    معراج الحلاج    فاعلون يتداولون في توسيع آفاق الشراكة السينمائية بين المغرب وإيطاليا    سيولة الخطاب وثبات الطبيعة في قصيدة محمد بلمو "شغب الماء"    الممثلة الفرنسية المغربية نادية فارس تغادر الحياة عن 57 عاما    السلطات الإسبانية تحذر مستهلكي سبتة من منتوج سلمون ملوث            بسيدي قاسم : يوم تحسيسي حول التغذية السليمة لفائدة الحوامل والمرضعات بالخنيشات        وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مكناس عاصمة الفلاحة العالمية.. 1500 عارض من 70 دولة يرسمون خارطة السيادة الغذائية لعام 2026
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 19 - 04 - 2026

45 وفدا دوليا يبحثون في المغرب استدامة الإنتاج الحيواني ومواجهة الجفاف

تنطلق اليوم بمدينة مكناس فعاليات الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، حاملة معها تطلعات قطاع حيوي يواجه منعطفا تاريخيا وتحديات جيوسياسية ومناخية لم يشهدها من قبل، حيث يفتتح هذا الحدث الذي يمتد من 20 إلى 28 أبريل 2026 أبوابه في العاصمة الإسماعيلية ليتحول إلى منصة سيادية دولية تمتد على مساحة إجمالية تتجاوز 370,000 متر مربع، تستقبل هذا العام أكثر من 1,500 عارض يمثلون أزيد من 70 دولة، في دلالة واضحة على الجاذبية العالمية التي يحظى بها النموذج الفلاحي المغربي. وفي قلب هذا الزخم الدولي، ستكون جمهورية البرتغال ضيف شرف لهذه النسخة، وهي استضافة تمليها الروابط التاريخية والجغرافية المتينة، فضلا عن الطموح المشترك لتطوير فلاحة صامدة في وجه التغيرات المناخية، حيث تشارك البرتغال بوفد رفيع المستوى يضم عشرات المقاولات المتخصصة في التكنولوجيا الزراعية وإدارة الموارد المائية، بهدف نقل خبراتها في "الفلاحة الذكية" التي سمحت لها بتحقيق طفرة في الإنتاجية رغم تحديات الجفاف المشابهة لما يواجهه المغرب، مما يعزز التعاون الثنائي في مجالات البحث العلمي وتطوير سلاسل الإنتاج الحيواني التي تشكل المحور الأساسي لشعار هذه الدورة: "استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية".
الأرقام المسجلة في هذه الدورة تعكس طموحا غير مسبوق في تاريخ الملتقى الذي انطلق لأول مرة عام 2006، حيث يتوقع المنظمون استقطاب ما يفوق 1,1 مليون زائر على مدار أيام الملتقى، مما يرسخ مكانته كأكبر تظاهرة فلاحية في القارة الأفريقية ومن بين الأهم على الصعيد العالمي، ويأتي هذا الحضور الجماهيري والمهني المكثف في وقت يسعى فيه المغرب لرفع كفاءة استخدام المياه بنسبة تزيد عن 20% عبر تقنيات الري الدقيق التي تعتمد على بيانات الأقمار الصناعية والحساسات الأرضية، وهي مجالات تبرع فيها المقاولات البرتغالية المشاركة بقوة في القطب الدولي. كما تتجلى ضخامة الحدث في مشاركة 45 وفدا أجنبيا ووزراء فلاحة من مختلف القارات، مما يفتح المجال لعقد صفقات استثمارية كبرى عبر منصة "B2BConnect" الرقمية، والتي استهدفت هذا العام تيسير ما يقارب 500 اجتماع ثنائي رفيع المستوى بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين، بهدف تعزيز جاذبية الاستثمار في سلاسل القيمة الفلاحية التي تساهم بنحو 14% من الناتج الداخلي الخام للمملكة وتوفر الشغل لنحو 38% من الساكنة النشيطة، مما يجعل من الملتقى محركاً اقتصادياً بامتياز يتجاوز مجرد العرض ليكون مختبراً لصناعة القرار الفلاحي.
وعلى المستوى التقني، يتوزع الملتقى على 12 قطباً موضوعاتيا صممت لتعكس شمولية الرؤية المغربية، حيث يمتد قطب "الآليات والمعدات" على مساحة تفوق 10,000 متر مربع لعرض أحدث الجرارات والآلات الذكية، بينما يستعرض قطب "تربية المواشي" أكثر من 200 من أجود السلالات الوطنية والدولية، في محاولة لإعادة إنعاش هذا القطاع الذي تأثر عالمياً بارتفاع تكلفة الأعلاف بنسبة ناهزت 40%، وهنا تبرز الخبرة البرتغالية في تحسين النسل الحيواني وتطوير أنظمة إنتاج مستدامة كقيمة مضافة للمهنيين المغاربة. وفي إطار استراتيجية "جيل أخضر" التي يتبناها المغرب، يطمح الملتقى للمساهمة في تمكين 400,000 أسرة قروية من الولوج إلى الطبقة الوسطى بحلول عام 2030، مع التركيز على إدماج الشباب عبر خلق 180,000 منصب شغل جديد في القطاع، وهو توجه تدعمه الشراكات الدولية المبرمة خلال أيام المعرض، خاصة مع الجانب البرتغالي الذي يركز على تكوين الشباب في التقنيات الفلاحية الحديثة. كما يتحول الملتقى إلى منارة فكرية عبر تنظيم أكثر من 55 ندوة ومؤتمر علمي، يشارك فيها مئات الخبراء لمناقشة حلول الزراعة المرنة وتطوير البذور المقاومة للإجهاد المائي، وهي التحديات التي جعلت المغرب يضع خطة طموحة لسقي 100,000 هكتار بمياه البحر المحلاة في الأفق القريب.
أما الجانب الاجتماعي والتضامني، فيتجسد في المشاركة القوية لأكثر من 500 تعاونية فلاحية تعرض المنتجات المجالية التي تمثل الهوية المغربية الأصيلة، من زيت الأركان وزعفران تاليوين إلى تمور تافيلالت، حيث تهدف هذه الدورة إلى الرفع من رقم معاملات هذه التعاونيات بنسبة 30% من خلال تسهيل ربطها بأسواق التصدير الدولية، لاسيما السوق الأوروبية عبر البوابة البرتغالية. إن حضور البرتغال كضيف شرف لا يقتصر على الجانب التجاري فحسب، بل يمتد ليشمل تبادل النماذج الناجحة في تدبير "ندرة المياه" و"الأمن الغذائي"، حيث وقع الطرفان اتفاقيات تهدف إلى تعزيز التبادل التجاري الفلاحي الذي شهد نمواً مضطرداً في السنوات الأخيرة، مع تطلع البلدين لرفع وتيرة الاستثمارات المشتركة في الصناعات الغذائية التحويلية التي تمكن من تثمين المنتجات الفلاحية وتصديرها بقيمة مضافة عالية.
ويراهن الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس لعام 2026 على أن يعزز طموح المغرب، وبدعم من شركائه الاستراتيجيين مثل البرتغال، في امتلاك الرؤية والإرادة للتحول نحو نموذج فلاحي أكثر صمودا وذكاء، ففي ظل التغيرات المناخية التي قلصت حصة الفرد من المياه إلى مستويات حرجة تحت 600 متر مكعب سنويا، يظل "سيام" هو المنصة التي ترسم خارطة الطريق لتأمين الغذاء لأكثر من 37 مليون مغربي وللمساهمة في الأمن الغذائي القاري، مؤكدا أن الاستدامة والسيادة ليسا مجرد شعارات، بل هما نتيجة عمل دؤوب يجمع بين أصالة المنتوج الفلاحي المغربي وقوة الابتكار العالمي الذي تجسده هذه الدورة الاستثنائية بامتياز، لتظل مكناس عاصمة عالمية للفلاحة، وجسرا يربط بين تجارب الشمال وطموحات الجنوب في بناء مستقبل أخضر ومستدام .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.