أعلنت البعثة الأثرية المغربية، في بلاغ لها أصدرته يوم الأربعاء 15 أبريل 2026، عن اكتشاف معطيات علمية غير مسبوقة بموقع «خنكة أكسات» بجماعة أجديرية التابعة لإقليمالسمارة. وكشف البلاغ الذي توصلنا بنسخة منه أن هذا الاكتشاف الأثري يأتي في إطار تفعيل مضامين اتفاقية الشراكة المتعلقة بإنجاز الأبحاث الأثرية، وجرد وتوثيق التراث الثقافي والطبيعي بحوض الساقية الحمراء، من جهة، والمساهمة في بلورة مسار ثقافي وسياحي ذي بعد تنموي بإقليمالسمارة من جهة ثانية. وكانت البعثة العلمية المتعددة التخصصات قد أنهت أشغال موسمها الأثري والبيئي بموقع «خنكة أكسات» التابع لجماعة أجديرية، خلال الفترة الممتدة ما بين 23 مارس و3 أبريل 2026. ولهذا فالمشروع العلمي جاء في سياق شراكة مؤسساتية متعددة الأطراف، تشرف على تنزيلها جمعية ميران لحماية الآثار، بتمويل من المجلس الإقليمي للسمارة، وبشراكة مع عمالة إقليمالسمارة، ومديرية التراث الثقافي التابعة لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة العيون الساقية الحمراء، وجامعة ابن زهر بأكادير، تحت إشراف الأستاذ سيدي محمد مولود بيبا. وبخصوص هذا الاكتشاف الأثري الأول من نوعه بالمنطقة، أسفرت أبحاث البعثة عن نتائج هامة من بينها ما يلي: في مجال التراث الجنائزي، كشفت الحفريات عن نماذج معمارية فريدة لمعالم جنائزية تعود لفترات ما قبل الإسلام، وعن وجود دفنات أولية مع لقى جنائزية. وعلى مستوى الرسوم الصباغية، تم توثيق مجموعتين من الفن الصخري؛ الأولى «باليو-أمازيغية» تجسد البدايات الأولى للكتابة الأمازيغية، والثانية تضم أشكالاً بشرية موغلة في القدم. ومن أهم الاكتشافات الميدانية الجديدة اكتشاف «ورشة تقنية» متكاملة لتحضير الأصباغ، تضم موقداً وأدوات طحن لا تزال تحمل آثار الصبغة الحمراء. واستناداً إلى بلاغ البعثة العلمية، فهذا الاكتشاف واكبه تحليل علمي دقيق للأصباغ المستعملة في الرسوم الصخرية من خلال مختبر متنقل (MoLab) من جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، مكّن من إنجاز مقاربة تحليلية متعددة الأدوات وغير متلفة (non-invasive)، شملت القياس اللوني (Colorimetry)، والتحليل الفلوري بالأشعة السينية (X-ray Fluorescence)، إضافة إلى التحليل الطيفي رامان (Raman Spectrometry). أما في الشق المتعلق بالتراث الطبيعي والتنوع البيولوجي، فقد أنجزت دراسات إيكولوجية أظهرت غنى المنطقة بنظم بيئية متنوعة، مسجلة حضوراً استراتيجياً لشجرة «الأركان» وتنوعاً حيوانياً متكيفاً مع المناخ الصحراوي، مما يجعل من الموقع ركيزة لتطوير السياحة الثقافية والبيئية بالإقليم. هذا وأكدت النتائج والمخرجات العلمية التكامل العميق بين التراث الثقافي بشقيه المادي والرمزي والإطار الطبيعي للمنطقة، مما يجعل من مجال «أجديرية» ركيزة أساسية للبحث العلمي وقاعدة واعدة لتطوير السياحة الثقافية والبيئية بإقليمالسمارة. وأعلنت البعثة العلمية في ختام أشغال الفريق العلمي، الذي يديره الأستاذ عبد الهادي ڤݣ، عن شكرها إلى كل من ساهم في إنجاح هذه البعثة، وعلى رأسهم عامل إقليمالسمارة، ورئيس المجلس الإقليمي وأعضاؤه، ورئيس خلية تدبير وتثمين التراث الثقافي والطبيعي، ورئيس وأعضاء جماعة أجديرية، ومدير التراث الثقافي. وأيضاً إلى عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير وعميدي كليتي العلوم بأكادير وبمكناس، وللأساتذة الباحثين من جامعتي ابن زهر ومولاي إسماعيل والمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، وكافة أعضاء جمعية ميران لحماية الآثار على تفانيهم في خدمة التراث الوطني.