تحت رعاية رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز، احتضنت برشلونة قمة « التعبئة التقدمية العالمية» يومي 17- 18 ابريل الجاري، بمشاركة أزيد من 6500 شخصية من مختلف أنحاء العالم: ساسة، نقابيون، أكاديميون، مفكرون، مؤثرون، صحافيون...وحضور الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الأستاذ إدريس لشكر ؛ ومعلوم أن التحالف التقدمي تأسس سنة 2013 بمدينة لايبزنغ الألمانية الذي يضم أزيد من 130 حزبا ديمقراطيا اشتراكيا ؛ وقد لعب رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق، الاشتراكي لويس رودريغيث ثاباطيرو دورا بارزا في التحضير لهذا اللقاء، وقال بهذا الخصوص: إن الأفكار هي التي تجمع بين القوى التقدمية، بينما القوى اليمينية لا تجتمع إلا حول السلطة ، واعتبر أن قمة برشلونة محطة تاريخية من حيث كونها الأهم بالنسبة للأحزاب التقدمية في العالم منذ بداية هذا القرن . ومن بين المشاركين في القمة، رؤساء دول كل من البرازيل، الأوروغواي، المكسيك ، كولومبيا، جنوب افريقيا، رئيس المجلس الأوروبي، رئيس الشيلي السابق . التعبئة التقدمية العالمية تحققت بمبادرة من: الأممية الاشتراكية، الحزب الاشتراكي الأوروبي، والتحالف التقدمي ؛ وهو شبكة عالمية للأحزاب التقدمية والاشتراكية الديموقراطية تضم 80 حزبا يساريا في القارات الخمس . وقد تحولت برشلونة إلى عاصمة التقدمية العالمية ومركز ثقل سياسي عالمي متعدد الأبعاد وحراك يساري دولي ، يتوخى حشد اكبر عدد ممكن من الحلفاء ، وتحويل اللقاء إلى إعلان سياسي واسع النطاق يعكس ملامح توازنات دولية قيد التشكل، بهدف إعادة إحياء فكرة القطب التقدمي العالمي. وبرز سانشيز كصوت أوروبي استثنائي يخاطب الجنوب العالمي (قائد التقدميين عالميا) في مناخ جيوسياسي مأزوم ؛ القمة والتحركات الدبلوماسية الاتحادية استضاف الاتحاد الاشتراكي، الأحزاب الاشتراكية الدولية السنة الماضية كما انضم الاتحاد إلى coopppal ، الملتقى الدائم لأحزاب أمريكا اللاتينية والكارايب الذي يضم 70 حزبا من القارة الأمريكية ؛ كما سجل حضور وازن ودور فعال لخولة لشكر نائبة رئيس الأممية الاشتراكية. أبريل 1955 ابريل 2026 هل هي صدفة ؟ مؤتمر باندونغ بإندونيسيا المعروف بالمؤتمر الإفريقي الاسيوي ابريل 1955 هو مؤتمر تاريخي كان يهدف إلى إنهاء الاستعمار وتبني سياسة عدم الانحياز وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الأمم. وقد لعب الشهيد المهدي بنبركة فيه دورا محوريا في بلورة حركة التضامن الأفرو آسيوي وبرز كمهندس مؤتمر القارات الثلاث ؛ تبدو قمة برشلونة كأنها نسخة من باندونغ ، حيث تطالب بتغيير قواعد العلاقات الدولية وادخال اصلاحات على المؤسسات الدولية وعلى رأسها ميثاق الاممالمتحدة وتوسيع عضوية الاعضاء الدائمين في مجلس الامن، علاوة على تبني سياسة عدم الانحياز لاي قطب من اقطاب العالم، واحترام سيادة الدول وتعزيز التعاون المتعدد الأطرافmultilateral؛ «عالم قديم يموت، وعالم جديد تأخر في الظهور، وفي خضم هذا النور الغامض ينبعث ما يرعب» غرامشي – تزامن المؤتمر اليساري العالمي مع تجمع اليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو الايطالية والذي خصص لمعاداة الهجرة ورفض بيروقراطية الاتحاد الأوروبي، وضم مختلف الأحزاب المتطرفة في اروبا في اول تحرك من نوعه بعد هزيمة فيكتور اوربان في المجر بعد 16 سنة في السلطة. ومعلوم ان اوربان كان يشكل اكبر عامل لتعطيل نشاط وقرارات الاتحاد الأوروبي. بعد سقوطه تنفس هذا الأخير الصعداء ؛ انعقاد القمة جاء نتيجة : أوربيا: تراجع اليمين المتطرف في الانتخابات الجماعية الأخيرة بفرنسا، سقوط اوربان في المجر، هزيمة ميلوني في استفتاء دستوري حاسم مارس الماضي حول الإصلاح القضائي بايطاليا عالميا: تزامن مع الممارسات التي تعمل على تجاوز نظام العلاقات المتعددة الأطراف الذي تأسس في أعقاب الحرب العالمية الثانية والاستهتار بالقانون الدولي، والرهان على العلاقات الأحادية الجانبunilateral التي تستند على مبدأ القيادة القائمة على الصفقة بدلا من قاعدة التعاون واحترام القانون الدولي ؛ وقد شدد المؤتمر على أن النظام الدولي الراهن لا بد أن يتجدد، ذلك أن المؤسسات التي تشكلت بعد الحرب الثانية لم تعد قادرة بصيغتها الحالية للاستجابة لكل الازمات المتسارعة والرهانات العالقة ؛ إعلان برشلونة من أهم النقاط المطروحة، والتي تضمنها البيان الختامي: – الدفاع عن الديمقراطية وذلك بتعزيز دور المؤسسات لدرء قوى الجمود والارتداد – التحالف التقدمي في مواجهة التغول واليمين الشعبوي المتطرف – تعزيز الحكامة الرقمية عن طريق تبادل التجارب حول أنظمة التواصل الاجتماعي – محاربة التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية وعدم المساواة بين الجنسين. هذا وقد تقرر أن تستضيف المكسيك القمة المقبلة لسنة 2027 .