توقيف أربعة أشخاص للاشتباه في تورطهم في الشغب الرياضي وحيازة أسلحة بيضاء بالدار البيضاء    دفاع حكيمي يرد على اتهام الاغتصاب        انخفاض مبيعات الإسمنت ب18,8 في المائة خلال شهر يناير الماضي        المرتبة الأولى عالميا.. المغرب يسجل أفضل أداء في مؤشر يربط نمط العيش والبيئة بقوة المناعة    الغموض يلف مصير مدرب "الأسود" الركراكي.. وهذه مؤشرات الرحيل المرتقب    الملك يستقبل بالرباط عددا من السفراء الأجانب        رسميًا.. الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تنفي تعيين خليفة الركراكي والجدل يشتعل حول هوية مدرب المنتخب الجديد    خلاف بين جارين بأمزورن ينتهي بجريمة قتل ويستنفر الأجهزة الأمنية    تعيينات جديدة في مناصب عليا خلال المجلس الحكومي    بورصة البيضاء تنهي التداولات بانخفاض    الحكومة: الأسواق ممونة بشكل كاف.. والمراقبة مستمرة لضبط الأسعار والغش    دفاع متهم يثير تقادم شحنة 200 طن مخدرات في ملف "إسكوبار الصحراء"    مسلسل "حكايات شامة"حكايات من عمق الثقافة والثرات المغربي    جامعة الكرة تناقش تقييم كأس إفريقيا    رياح قوية مصحوبة بعواصف رملية مرتقبة بعدد من مناطق المملكة    اجتماع المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم    «روقان Cool» لمحمد الرفاعي تتصدر قوائم الاستماع في لبنان والمغرب    الفنان وحيد العلالي يطلق أغنيته الجديدة    جمعية الشعلة تفتح نقاش الحقوق الثقافية والتعدد في قلب التحولات المجتمعية    التامني تسائل وزير الداخلية بشأن إشعارات إخلاء وهدم بالمدينة العتيقة لسيدي بليوط خارج المساطر القانونية    الأمم المتحدة: مباحثات واشنطن حول الصحراء "مشجعة" وجولة جديدة مرتقبة قبل اجتماع مجلس الأمن    الأرصاد تحذر من عواصف رملية بالمغرب    رونالدو يستحوذ على 25% من نادي ألميريا الإسباني    تأخر المغرب في مؤشرات إدراك الفساد يجر الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة للمسائلة    ثريا إقبال وعبدالرحيم سليلي وحمزة ابن يخطون "مؤانساتهم الشعرية"        جهة درعة تافيلالت تكافح الليشمانيا    تقرير يرصد البيروقراطية والفقر في مناطق متضررة من "زلزال الحوز"    الجولة 14 من البطولة.. أندية الصدارة في اختبارات صعبة والمهددة تبحث عن طوق النجاة    نقابة تدعو للحكامة في وزارة ميداوي            شي جين بينغ يدعو إلى انطلاقة قوية للخطة الخمسية 2026-2030    ما بين السطور    جمعية "GORARA" تقدم عرض "حكاية النيوفة" ضمن برنامج #GORAMADAN    تحذير ‬من ‬‮«‬فوضى‮» ‬ ‬تسويق ‬أدوية ‬لإنقاص ‬الوزن ‬على ‬منصات ‬التواصل ‬الاجتماعي    الوسيط العُماني يقول إن واشنطن وطهران منفتحتان على "أفكار وحلول جديدة وخلّاقة"    عمر هلال يقدم إحاطة أمام مجلس الأمن حول الوضع بجمهورية إفريقيا الوسطى    موسكو تسلم كييف رفات ألف جندي    انتصار ‬دبلوماسي ‬يواكب ‬انتصارات ‬سيادية    مقتل 129 صحافيا وإعلاميا في 2025 وإسرائيل قتلت ثلثي هذا العدد    المصادقة على تدابير استعجالية لدعم الفلاحين المتضررين من فيضانات القصر الكبير    الذهب يرتفع بدعم من انخفاض الدولار    "أسئلة معلقة" تلف حشد القناة الثانية للمسلسلات التركية خلال شهر رمضان        بنكيران منتقدا بوريطة: حديثكم عن برنامج متكامل ضد الكراهية في غزة فُسّر على أنه دعوة للفلسطينيين للتخلي عن المقاومة    الإفطار في رمضان    التنسيق الجاد بين القوى التقدمية واليسارية هو ألا تخطئ في تقديرها لخصومها وأعدائها    بيدري: "لامين يامال أوقف تشغيل الموسيقى في غرفة الملابس بسبب شهر رمضان"    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    أرض احتضنتنا.. فهل نحترم نظامها؟    ين قصر إيش والفياضانات: رمضان يجمع الألم والأمل    دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    السلطات الماليزية توقف رجلاً زعم لقاء الأنبياء في سيلانجور    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مقالات : وعد بوش المنكوث

في يوم 6/12/2008أعلن بوش أنه يترك لخلفه أوباما منطقة الشرق الأوسط وهي في وضع أفضل مما كانت عليه عندما تولى الرئاسة، حيث دافع عن سياساته في الشرق الأوسط خلال فترة حكمه التي وصلت إلى ثمانية أعوام. وأشار إلى أن الشرق الأوسط عام 2008 «يوفر المزيد من الحريات والأمل والوعود مقارنة بالوضع الذي كان قائماً في عام 2001». وكرر اتهامه لسوريا وإيران بدعمهما الإرهاب؛ واستمرار إيران في نشاطاتها في تخصيب اليورانيوم -وهذا يهدد السلام. وقال: «إن كثيرين في المنطقة لا يزالون يعانون من الاضطهاد»! مضيفاً: «إن التغيرات التي شهدتها السنوات الثماني الأخيرة تبشر ببدء شيء تاريخي وجديد في المنطقة».
وعلى اتصال بالموضوع، اعتبرت رايس أن التدخل الأميركي في العراق سينتهي بنجاح استراتيجي لبوش. والحال أن ما يحصل يومياً في العراق، وما حصل في غزة، يثبت خطأ نظرية بوش ورايس!
وأول ما يمكن قوله، هو أننا في الخليج سيطر علينا اليأس من أطروحات ووعود الإدارة الأميركية في عهد بوش! وللتذكير فقط على رغم انقضاء أيام حكم بوش، لنتناول الموضوع دون تشنج أو انفعال؛ كما وقع مع حادثة الحذاء التي اعتبرها البعض "نصراً عربياً على الولايات المتحدة"! وفيما يلي شواهد ليأس الشعوب العربية من الأطروحات الأميركية المبشرة بعهود وأيام مضيئة في الشرق الأوسط:
صحيح أن الإطاحة بديكتاتور كبير في العراق كصدام تمت، ولكن تلك الإطاحة كلّفت العراق الكثير مما لم تضع له الإدارة الأميركية أية حسابات. فلقد تم تدمير البنى التحتية للبلاد، أي الخدمات التي يستفيد منها العراقيون وليس النظام. ورفعت الطائفية رأسها في مسلسل بشع، حيث تقاتل السنة والشيعة. وبعد مضي خمسة أعوام على غزو العراق أو تحريره -كما يحلو للبعض تسميته- ما زالت الأخبار التي تأتي من ذلك البلد العربي غير سارة. كما أن ذريعة الولايات المتحدة بوجود أسلحة الدمار الشامل لم تثبت، في النهاية.
وحتى اليوم لم تفلح الديمقراطية التي أتت بها أميركا إلى العراق. ولم يتفق العراقيون على الأسلوب الديمقراطي الذي تحاول واشنطن فرضه في ذاك البلد. حيث يعارض السُّنة البرلمان ذا الأغلبية الشيعية! وقد أعلنت هيئة العلماء في العراق أن البلد وأهله لن يذوقوا طعم الراحة والاستقرار حتى يرحل المحتل، ويرحل معه من أسمتهم "مرتزقة"!
إننا نعتقد أن رحيل القوات الأميركية بالصورة التي يتمناها بعض العراقيين سيعقّد الأمور أكثر! تماماً مثلما وقع عندما سقط نظام صدام، وظهرت أنياب العنف الطائفي، ومحاولة الاستئثار بالحكم، وتغليب الإيديولوجية والطائفية على الوطن والمواطَنة. وعلى العراقيين ألا يخافوا من مواجهة الحقائق اليومية على الأرض، وألا يركنوا إلى الشعارات الرنانة التي توحي باستتباب الأمن -وعبث بعض الفضائيات العراقية المتشنجة! ثم إن "المرتزقة" الذين وصفهم بيان هيئة العلماء لم يتواجدوا على أرض العراق إلا في ظل اختلاف العراقيين حول مستقبل بلادهم.
ونعود إلى حديث بوش، الذي قال إنه ترك البيت الأبيض، والمنطقة بحال أفضل مما كانت عليه عام 2001.
إن المشهد العراقي لا يوحي بقطف العراقيين ثمرة الديمقراطية الموعودة، وإن محن الدمار والقتل والتخريب ما زالت تسيطر على الموقف منذ عام 2003.
لقد حصل تطور واضح على صعيد القضية الفلسطينية -لكنه مؤلم- وهو تقاتل الفلسطينيين -الفصائل الإسلامية- وليس اختلاف "حماس" مع "فتح". وهذا هدد عملية السلام، وتم إغلاق المعابر، وتضييق الحياة على الشعب الفلسطيني، الذي عانى من نقص في المواد الغذائية والمياه والكهرباء. ومنع وصول المساعدات الدولية -من قبل إسرائيل- المتجهة نحو الأراضي المحتلة. كما زاد ذاك الوضع من إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل وعنف ردود الأفعال الإسرائيلية، بل إن باراك وزير الدفاع الإسرائيلي صرح بأنه يدرس "احتمال إحداث تغيّر في أساليب الرد عسكرياً على الهجمات الصاروخية المنطلقة من قطاع عزة" كما استفزت وزيرة الخارجية الإسرائيلية "ليفني" الفلسطينيين حول وضع (فلسطينيي 48) بعد إنشاء الدولة الفلسطينية! ثم عادت وتراجعت بقولها "إن مشاركة فلسطينيي عام 48 بعد إنشاء الدولة الفلسطينية ليست أمراً مطروحاً". واعتبر الفلسطينيون أن تصريحات "ليفني" تشكل عراقيل أمام عملية السلام. كما أشار آخرون إلى أن هذه التصريحات تحمل إشارات عنصرية، كون هؤلاء (عرب 48) لا يتمتعون بالمساواة ولا الحقوق نتيجة سياسة التمييز العنصري التي انتهجتها حكومات إسرائيل المتعاقبة، بما في ذلك الحكومة الحالية. فكيف لنا أن نوافق بوش على نظريته للشرق الأوسط الآمن والمشرق الديمقراطي؟ إن أحداث غزة الأخيرة أسقطت تلك النظرية وأجهضت عملية السلام، بل وشقت صف العرب أجمعين.
ونأتي للوعود التي لم تتحقق أبداً -خلال عهد بوش- وهي الإصلاحات السياسية في الشرق الأوسط وبث روح الديمقراطية. فأي بلد عربي قد تحول إلى النظام الديمقراطي الحقيقي؟! وأي بلد عربي قضى على بؤر الفساد الإداري واستغلال المناصب والعبث بالثروات؟ إن علاقات الولايات المتحدة خلال عهد بوش توثقت بالفعل مع دول كثيرة في العالم، لكن تلك العلاقات دعمت أنظمة ليست ديمقراطية، غيّبت حقوق الناس وعبثت بمستقبلهم. بل إن الإدارة الأميركية -خلال عهد بوش- نسيت أو تناست وعود وزير الخارجية السابق "باول" عندما بَشّر أهل الشرق الأوسط بمستقبل ديمقراطي وحياة حرة، قبل أكثر من 7 أو 8 سنوات! ولم يحصل أي توجه نحو الديمقراطية أو الإصلاحات السياسية، ولم تدافع الولايات المتحدة عن ضحايا ممارسات الاضطهاد وحقوق الإنسان في المنطقة العربية.
ونأتي للعلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران وسوريا. واتهام أميركا المتكررة بدعم الدولتين للإرهاب. وللأولى (إيران) بتخصيب اليورانيوم للاستخدامات العسكرية. ويعلم الجميع الآن أن بوش ترك البيت الأبيض دون أن يفلح في إزالة عبارة "الموت لأميركا". أما بالنسبة لسوريا، فقد رأى مراقبون في نهج دمشق خلال العام الماضي ما يوحي بتقارب إيجابي مع الولايات المتحدة وهذا التقارب أو التفاهم قد يؤثر على العلاقات السورية- الإيرانية، بحيث يتم عزل إيران عن مساعدة "حزب الله" أو الفصائل الفلسطينية.
وبقي عدو مهم ومؤثر للولايات المتحدة، ما زال يعربد ويتشفى في قتل الأبرياء وتنغيص حياة أهل الكرة الأرضية كلها، وأعني الإرهاب! صحيح أن أميركا كسبت جمهوراً كبيراً في سعيها لمواجهة الإرهاب على المستوى الدولي، ولكن ينبغي ألا يغيب عن البال فقدان ميزان العدالة في هذه الكرة الأرضية! ناهيك عن تغلغل روح اليأس في نفوس الشباب العربي خصوصاً -الذين تحتضنهم دول حليفة للولايات المتحدة- من سوء الأحوال المدنية، والاضطهاد الإداري والاجتماعي، وشيوع النظرات المتطرفة. وهو ما يشكل مانعاً للقضاء الكلي على "منابع" الإرهاب. وإذن، ومع الانتكاسة الاقتصادية الأخيرة وهبوط أسعار البورصة وملحقاتها من الإيجارات وأسعار السلع، واختلال قيم السوق، زادت جرعة اليأس في قلوب أهل الشرق الأوسط.
ولهذا، نختلف مع بوش في زعمه بأنه ترك الرئاسة والشرق الأوسط بحال أفضل مما كان عليه عام 2001 .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.