في خطوة قضائية وصفت بالحاسمة، أسدلت المحكمة الابتدائية بمدينة طنجة، خلال الأسبوع الجاري، الستار على واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في الآونة الأخيرة، بعد إصدارها حكمًا يقضي بإدانة التيكتوكر آدم بنشقرون بثلاث سنوات حبسا نافذا، مع منعه من ممارسة أي نشاط على مواقع التواصل الاجتماعي لمدة عشر سنوات. ويأتي هذا الحكم على خلفية التهم المرتبطة بالمحتوى الذي كان المتهم ينشره عبر منصاته الرقمية، والذي اعتبرت النيابة العامة أنه يشكل مساسًا بالنظام العام والقيم الأخلاقية للمجتمع، وذلك بناء على شكايات ومعطيات جرى ضمها إلى ملف المتابعة، قبل إحالتها على القضاء المختص. وقد استأثرت القضية باهتمام واسع لدى الرأي العام المغربي، بالنظر إلى طبيعة الوقائع المرتبطة بها، وما رافقها من نقاش مجتمعي حاد، خاصة بعد الانتشار الواسع للمقاطع المثيرة للجدل، وتحول الملف من مجرد متابعة قضائية لصانع محتوى إلى قضية رأي عام بتداعيات اجتماعية ونفسية، خصوصًا على فئة الشباب. وأعادت هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي، ومسؤولية المؤثرين وصناع المحتوى في احترام القوانين الجاري بها العمل والقيم المجتمعية، في ظل التأثير المتزايد لمنصات التواصل الاجتماعي على السلوك العام وتشكيل الرأي العام. ويرى متابعون أن هذا الحكم يشكل رسالة واضحة لباقي صناع المحتوى بضرورة الالتزام بأخلاقيات النشر وتحمل المسؤولية القانونية لما يتم تداوله عبر الفضاء الرقمي، كما يرتقب أن يفتح نقاشًا أوسع حول الإطار القانوني المنظم للمحتوى الرقمي بالمغرب.