فجر عميد شرطة بالبيضاء فضيحة مدوية عندما اتهم المدير السابق للموارد البشرية بالمديرية العامة للأمن الوطني بالتزوير وإجباره و16 مسؤولا أمنيا من مختلف المدن، على تحرير طلبات الإحالة على التقاعد وتوقيعها، تحت التهديد بالزج بهم في السجن. وأكد العميد، الذي كان يشغل نائب رئيس الشرطة القضائية لابن امسيك، أنه لجأ إلى القضاء الإداري لإنصافه، إلا أن تدخلات مسؤولين سابقين بالمديرية العامة والضغوط التي مارسوها دفعت المحكمة الإدارية إلى تأييد قرار الإدارة، رغم أن طلب الإحالة على التقاعد مزور وتشوبه عدة خروقات، حسب تأكيدات عميد الشرطة، قبل أن يطعن في الحكم أمام محكمة النقض. وتلقى العميد برقية مستعجلة من أجل الالتحاق بمديرية الموارد البشرية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، بالرباط، صباح السبت 5 أبريل 2014، وعند حضوره في الموعد، صادف بعض عمداء الشرطة وأطر الهيأة الحضرية، الذين تم استدعاؤهم بالطريقة نفسها. استقبل العميد من قبل مدير الموارد البشرية السابق، بطريقة فظة، وحذره أنه لن يغادر مقر المديرية العامة للأمن الوطني إلا بعد وضع طلب خطي يطلب فيه إحالته على التقاعد النسبي. رفض العميد القيام بالأمر، فثار المدير في وجهه، وخيره بين تحرير الطلب والتوقيع عليه أو الزج به في السجن بعد تلفيق تهمة له، بحجة أن هناك تعليمات صادرة من المدير العام السابق للأمن الوطني من أجل تحصيل هذا التوقيع. اضطر العميد إلى تحرير طلب التقاعد النسبي، سيما بعد أن وجد نفسه محاصرا من قبل عناصر من قوات «السيمي» داخل المكتب، إذ أملى عليه مدير الموارد البشرية فقرات من الطلب، منها على الخصوص أن تقديم هذا الطلب يعود لأسباب صحية، قبل أن يطلب منه مغادرة مقر المديرية عبر باب الإغاثة، حتى لا يلتقي باقي المسؤولين الأمنيين بالباب الرئيسي الذين تم استدعاؤهم للغرض نفسه. وأكد العميد أنه صدر قرار الإحالة على التقاعد في ظرف قياسي، ما اضطره إلى الطعن فيه، أمام القضاء الإداري، على أساس أنه حرر الطلب ووقعه تحت الإكراه والضغط. وتمسكت المديرية العامة، أثناء عرض الملف على القضاء الإداري، بأن العميد تقدم، من تلقاء نفسه، بطلب الإحالة على التقاعد، وأنه يحمل توقيعه، وقدمه إلى رئيسه بالمنطقة الأمنية ابن امسيك، بشكل يحترم المساطر المعمول بها قانونا بناء على التوقيعات والأختام الموجودة على الطلب. وعرض محامي المديرية العامة للأمن الوطني صورة شمسية مصغرة للطلب، طعن فيها العميد بالزور، بحكم أن مدير الموارد البشرية تعمد إضافة توقيعات لمسؤولين أمنيين من بينهم والي أمن البيضاء ورئيس منطقة أمن ابن امسيك، لإضفاء طابع الشرعية على الطلب، مشيرا إلى أن رئيسه في الشرطة القضائية لم يوقع على الطلب المحرر، إضافة إلى وجود مخالفة صريحة للمذكرات المصلحية التي تلزم ضرورة تسجيل جميع المراسلات الصادرة والواردة وترقيمها، لكن رغم هذه الهفوات، قضت المحكمة برفض طلب العميد، فقرر الطعن أمام محكمة النقض في آخر معركة لإعادة الاعتبار له. عن الصباح