أسرة الأمن الوطني بالعيون تحتفي بالذكرى ال 66 لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني    المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في ضيافة رئيس الحكومة عزيز أخنوش.    الأمن الوطني بتطوان يحتفي بالذكرى ال 66 لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني    في ذكرى 16 ماي....    لقجع: العودة لدعم المحروقات يعني وقف الاستثمار العمومي وتهديد السياسات الأمنية والصحية والتعليمية بالمغرب    معطيات مقلقة..حقينة السدود الكبرى تنخفض بالمغرب    ماكرون يعين إليزابيت بورن رئيسة للوزراء خلفا لكاستيكس    موعد وتوقيت 3 مباريات قوية تنتظر أسود الأطلس    النصيري يهدي هدفه لكل الأندلسيين    مركز تكوين المجندين ببنسليمان يشرع في انتقاء وإدماج المجندين للخدمة العسكرية    أزيلال..توقيف صاحب مطعم "طاجين الديدان"    سحرة "الإخوان".. ورفاقهم    السويد وفنلندا تنضمان إلى حلف الناتو وبوتين يحذر    السريع يبعثر أوراق الرجاء والجماهير تترك صورة سيئة بخريبكة    السلطات الإسبانية تضع آخر اللمسات قبل فتح معابر سبتة و مليلية مساء اليوم (صور وفيديو)    اليوم الوطني للمتاحف.. تنظيم تظاهرة "حدائق الشعر" بتطوان    الكاف تزيد من متاعب الرجاء إفريقيا    اقرأ بتمعن.. جامعة كليات العلوم الشرعية    المغرب يسجل 54 إصابة كورونا جديدة ووفاة وحيدة    نتائج أولية تظهر تراجع حلفاء "حزب الله"    عاصفة الغبار.. مقتل 10 في سوريا واختناق 4 آلاف عراقي ووقف الطيران في الكويت    تفاصيل مقترح قانون إحداث منحة مالية للعاطلين عن العمل    التشريح يدقق في وفاة ضواحي الفنيدق    رسميا: تغيير توقيت مباراة المغرب وأمريكا    حملة لوزارة الصحة لتشجيع الرضاعة الطبيعية.. منظمة الصحة ترصد علاقة بين ذكاء الطفل والرضاعة    الوكالة الوطنية للتأمين الصحي والوكالة الوطنية للمساعدة الطبية المالية تعززان شراكتهما في المجال الصحي    مطارات المغرب تستعيد عافيتها بعد ركود سنتين من جائحة كورونا… التفاصيل بالأرقام.    مدرب نهضة بركان: التركيز الذهني للاعبين كان وراء تأهل الفريق إلى النهائي    الرئيس التركي يستقبل نظيره الجزائري بأنقرة    كورونا المغرب: تسجيل أكثر من 50 إصابة جديدة خلال 24 ساعة المنصرمة    بنكيران وتفاصيل غير مروية عن ظروف إعفائه من رئاسة الحكومة    بنك المغرب: مبلغ القروض البنكية تجاوز 989 مليار درهم في متم مارس 2022    بعد قرار الهند.. ارتفاع أسعار القمح في العالم    بلاغ جديد من رئاسة الحكومة    "التعايش تحت سماء مغربية".. حفل فني يوم 28 ماي بالرباط تكريما للراحلة الحاجة الحمداوية    الموت يفجع المنتج المغربي ريدوان بوفاة والدته    لماذا الفلسطينيون وحدهم يدافعون عن المسجد الأقصى؟    بونو يقترب من دخول التاريخ من أوسع أبوابه    برهان التمانع وقطعية الواقع على عقيدة التوحيد    ماذا جنت عليك الطبقة الوسطى ياصاحب المعاش المليح ؟    البنك الدولي يكشف ارتفاع تحويلات مغاربة العالم    كورونا يعود لإغلاق المدارس    "خط الأسد 1" تستعد لانتاج لقاحات ضد الجائحة بالمغرب    ودائع الأسر المغربية لدى البنوك ترتفع لأزيد من 785 مليار درهم    فيلم "البطاطا" يتوج بجائزة الدورة ال 14 لمهرجان سوس الدولي للفيلم القصير    بمناسبة ذكرى تأسيس الأمن الوطني … بنيات أمنية ترى النور بمراكش والحسيمة    الموت يفجع الفنان العالمي ريدوان    باحث مغربي: إسبانيا لا تنوي إقامة أي تعاون مع المغرب فيما يتعلق بتدبير الحقل الديني    وادو الدزايري يواصل شطحاته : لعب نهائي دوري الأبطال في المغرب ليس عادلاً    فرنسا تلغي إلزامية وضع الكمامة في وسائل النقل    الملك سلمان يخرج من المستشفى بعد إجراء فحوصات طبية    التدبير المغربي لمعضلة التطرف العنيف: قراءة بانورامية    مالي تنسحب من مجموعة دول الساحل    توقعات أحوال الطقس اليوم الإثنين    العثور على جثة ممثلة هندية معلقة وزوجها المتهم الأول    حفل يقدم مسرحية "أمشوم" بالناظور    أطروحة جامعية بتطوان تحت عنوان "مسالك تأويل مشكل القرآن في القضايا العقدية"    4 أطعمة تجنب وضعها في الثلاجة!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ضوء مجهول المصدر يزرع الرعب بين سكان قرية إمغران
نشر في المساء يوم 22 - 01 - 2011

يحكي عنه كل سكان دواوير المنطقة حكاية. لكل شخص معه «قصة» يرويها لنا، تأخذك أفكارك إلى عالم الخيال، بل إلى عالم السحر والشعوذة.. كثير ممن يسمعون به لا يصدقون
ما يروى على مسامعهم عن ذلك الضوء الغريب الذي يتجول في ردهات الدواوير كضوء القمر أحيانا وكنور الشمس تارة أخرى.
فعلى بعد 65 كيلومترا من الشمال الشرقي لمدينة ورزازات، تصمد قبيلة إمغران بدواويرها البعيدة والغامضة، كدوار الحارث ولوظة وآيت علي أوعيسى.. من هنا، بدأت الأسطورة الحقيقية للضوء الساطع، الذي يجعل الساكنة تراقبه برعب كل يوم، جاهلة كل معالمه وحقائقه، لأنه ضوء مجهول المصدر يتنقل في المنطقة ولا يستطيع أحد الاقتراب منه.
نعيمة، سيدة في الخمسينات من عمرها، من ساكنة دوار أيت علي أوعيسى، تروي لنا عن الظاهرة الغريبة التي تستمتع برؤيتها أحيانا وتحس بالهول منها تارة أخرى.. فقرب منزلها، حيث يوجد مجرى مائي كبير، يجد هذا الضوء المنير متنفسا للاستمتاع بخرير المياه والهدوء الكلي للمنطقة، البعيدة عن ضجيج الطريق المعبدة.
حاولنا الاستفسار من «فاطمة»، لعلها تقرّبنا أكثرَ من هذه الظاهرة الغريبة والغامضة، فقالت ل«المساء»: «ليست هذه الظاهرة جديدة بل عرفتها أجيال وأجيال، وفسرها الفقهاء بأنها «ملاك» كبير يقضي الليل كاملا في مراقبة كنز مدفون في مكان تواجده»... ويضيف ابنها الشاب، ذو الأربعة والعشرين ربيعا: «أغلب الأوقات التي أرى فيها الضوء، يزداد غرابة أكثر، وعادة ما أراه بالصدفة دون أن أراقبه»، ويحكي لنا عن الليلة التي لم ينسها أبدا، عندما خلد إلى النوم فأشعّ نور الضوء من خلف نافذة الغرفة في الثانية صباحا، واستيقظ ظنا منه أنه شروق الشمس!...
أما في دوار الحارث، حيث عاش أحمد، ذو ال44 سنة، تجربة الاقتراب من الضوء، في محاولة لاكتشاف سر هذا اللغز، ليجد نفسه في مكان بعيد عن الذي كان يتواجد فيه، دون أن يصاب بأي أذى، لتكون هي نهاية مغامراته، بل آخر يوم في حياته يتنقل فيها بين هذه الدواوير المخيفة ليلا».
السائقون، بدورهم، يتحاشون المرور ليلا من هذه المنطقة، بدافع قصص كثيرة سمعوا بها أو وقعت لهم، بسبب هذا «الغريب» الذي استوطن فيها لقرون.. فعندما يلتقي ضوء سيارة أحدهم مع هذا الشيء المجهول، يصبح الضوء قريبا من السائق ويفقده النظر مؤقتا أو يزيغه في أسوأ الأحوال عن الطريق. لكنْ، إلى حد الساعة، لم يقع أي مكروه لأي شخص بسببه.
في جلسة خاصة لجريدة «المساء» مع الرعاة والفلاحين الذين يستبِقون النهار ويفضلون العمل ليلا، خاصة الفلاحين الذين يتناوبون على سقي أراضيهم بتوجيه المجاري المائية إلى حقولهم قبل شروق الشمس لتفادي أي صراع بين أصحاب الأراضي المجاورة، روى لنا الحاضرون قصة هذا الضوء الذي يمنع الكثير منهم من الخروج في حلكة الليل، خوفا من أي ضرر قد يلحق بهم جراءه، خاصة أولئك الذين يحملون في ذهنهم تأويلات مرتبطة ب«الجن» وعالمه، على عكس أحمد شيخ، البالغ من العمر 60 عاما، فهو يحكي أنه تعود العمل تحت حراسة الضوء الذي ينير له الطريق، مسهلا عليه وعورة المسالك ومعوضا الضوء الاصطناعي، وأضاف ضاحكا: «إياك أن تقرب ضوء المصباح المحمول، لأنه يعكسه ويشع بكثافة ويمكن أن يؤذيك في هذه الحالة». وفي محاولة منا لتسليط الإضاءة الاصطناعية على هذا الضوء الغريب، صرخ الشيخ في وجهنا محذرا من عواقب محتملة.
هناك بعض الشباب المتعلم من أبناء المدينة الذين حاولوا الإحاطة بالظاهرة بشكل علمي، وقد توصلوا إلى نتيجة مؤداها أن الضوء المشع ليس خرافة كما يفسره بعض المدعين وإنما هو مرتبط بحشرات ليلية مضيئة هي التي تصدره، فعندما يكون الضوء في قمة نوره فهذا يعني أن الحشرات توجد في فترة التزاوج، غير أن هذا التفسير الافتراضي قد لا يكون صحيحا، والدليل هو أن فترة تزاوج هذه الحشرات يكون في فترة محددة من السنة، بينما ظاهرة الضوء الغريب تتواصل على مدار السنة. وقد خلص هؤلاء الشباب، من خلال تصريحاتهم للجريدة، إلى أنه لا يوجد أي تفسير علمي دقيق، حتى اليوم، لهذه الظاهرة.
وفي لقاء بأحد الأشخاص، قدم تفسيرا غامضا حول الظاهرة، وهو احتمال وجود أقمار اصطناعية أو أجرام سماوية هي التي تشكل مصدر ذلك الضوء، وهو ما يؤكده أيضا شيوخ قبائل هذه المنطقة، حسب معرفتهم وإلمامهم بالظاهرة.
وفي اتصال بأحد أقدم سكان المنطقة، والذي كان يقطن منذ ستينيات القرن الماضي بدوار «الحارث» الذي يتواجد فيه هذا الضوء الغريب، قال إنه تم إخبارهم بقرار السلطة ترحيلهم، حيث أمرتهم السلطات المحلية، عبر مذكرة صدرت في السبعينيات، بمنع البناء كليا في هذا الدوار وفي دواوير أخرى مجاورة، يتنقل بينها الضوء في «رحلته»...
وللبحث أكثر في هذا الموضوع، راسل بعض هؤلاء الشباب، في مبادرة منهم، قناة «ناسيونال جيوغرافيك -أبو ظبي»، خاصة برنامجها «حقيقة أم زيف»، للحضور إلى عين المكان، بهدف تسليط الضوء على الظاهرة ومحاولة فهمها، في غياب مؤسسات مغربية ومختبرات متخصصة تهتم بما يقع قريبا من أنفها، والتي كان من الأجدر أن تقوم بعملها وألا تدع مواطنين ضحايا جهلهم وسوء فهمهم لمثل هذه الظواهر في حيرة، وما يزال هؤلاء الشباب ينتظرون ردا من القناة المذكورة أو مبادرة من الجهات المعنية في المغرب للتحرك.
في محاولة أخرى للبحث بعد التوصل إلى عدم وجود مؤسسات مغربية مختصة في تحليل الظواهر الغريبة، والتي عرفها سكان المنطقة المذكورة منذ عقود، لا أحد فكر إلى حدود اليوم في طرح الظاهرة على مختصين دوليين، للإحاطة بهذا النوع من الظواهر. وقد تمت مناقشة الظاهرة مع خبراء في وكالة «نازا»، التي توصلت بنسخة من الملف، وقامت بتكليف مصلحة خاصة لأخذ الأمر بعين الاعتبار ومحاولة البحث فيه بشكل جدي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.