محصول الحبوب بالمغرب سيفوق 98 مليون قنطار.. واحتياطي السدود يناهز 9 ملايين متر مكعب    منحة مالية "خيالية" للمنتخب المغربي قبل السفر إلى روسيا    بواتينغ: لا يمكنك ضمان المباراة أمام كريستيانو رونالدو    بطاقات تعريفية جديدة بالمغرب ابتداء من 2019 ..هذه مميزاتها    القنيطرة.. سائق سيارة أجرة يعتدي على مواطن بسبب التسعيرة    الرعب يسيطر على سكان المعاريف.. الرافعة تسببت في تشقق منازلهم    عاجل.. حزن يخيم على المحكمة والزفزافي ورفاقه يقرؤون الفاتحة والقاضي يرفع الجلسة    التشريح يكشف سبب وفاة الدحماني .. وجثمانها يُشيع في أبو ظبي    « ليكيب » الفرنسية تحذر ميسي من أوناجم    السياحة في المغرب.. ارتفاع عدد الأجانب والألمان في مقدمتهم    النيابة العامة تسمح للمعتقل إلياس حاجي بالحضور لجنازة والده بالحسيمة    رحيل نجم الريال يغري صلاح للانتقال إلى النادي الملكي    حملة مقاطعة « سنطرال » و »إفريقيا » و »سيدي علي » تقسم مغاربة الفيسبوك    850 مستفيدا من قافلة طبية متخصصة بإقليم الناظور    الاتحاد الإنجليزي يعتذر عن تغريدة سخرت من كين    من بينها تدابير الحج وحرب الطرق.. « البام » يسائل وزراء العثماني    المغرب وفرنسا يعتزمان تعزيز تعاونهما في المجال الفلاحي    دورى الأبطال..كارباخال يحذر من قوة بايرن ميونخ الهجومية    تفاصيل خاصة:بعدما خضعت جثتها للتشريح.. والدة وئام تصر على "تغسيلها"بنفسها    شعراء شباب يوقعون دواوينهم الفائزة في مسابقة دار الشعر بتطوان    الأمن يكذب مؤسس معهد "ألفا" الإسرائيلي: نتائج البحث ستحال على النيابة العامة    14 عالما مسلما اغتالهم «الموساد» آخرهم «البطش»    هل يعيد الرئيس الجديد لكوبا الدفء للعلاقات بين المغرب وكوبا ؟    حزب منيب يدعو لتصفية الأجواء الداخلية لمواجهة تحديات الصحراء    المؤتمر الإقليمي لحزب المصباح بأزيلال ينتخب ابن البشير كاتبا إقليميا‎    العثماني يمهل الوزراء سنة لمحاسبتهم على مجموعة من المشاريع بجهة مراكش آسفي        عاجل: وفاة الفنانة المغربية وئام الدحماني بالإمارات    الدشيرة .. احتفاء بأنشودة الطفل الأمازيغي    الحروب الصليبية: خطوات زنكي لتوحيد البلاد    رئيس "الكاف" يدعو أوروبا لدعم ترشيح المغرب لاستضافة مونديال 2026    فينغر ينتقد تصرفات جماهير آرسنال    التساقطات المطرية تندر بموسم فلاحي جيد.. وإنتاج الحبوب يصل 80 مليون قنطار    رغم ضغط السيسي.. الصحفي المصري السجين يفوز بجائزة "يونسكو" لحرية الصحافة    الصحافة الجزائرية تحتفي بالتقرير الأمريكي الذي زعزع حكام الجزائر في قضية حقوق الإنسان    المندوبية السامية للتخطيط.. تحسن مؤشر ثقة الأسر المغربية    هجوم سوريا استتبع ردا غربيا لكن الأسد حقق مكاسب على الأرض    الحبيب حاجي: افتتاحية أخبار اليوم كشفت أن حامي الدين وبوعشرين في معسكر واحد    دراسة: طول العمر مرتبط بعدد ضربات القلب    مهرجان سوس الدولي للفيلم القصير يحتفي بالفيلم التخييلي والوثائقي الإفريقي    ارتفاع الإنتاج الوطني للطاقة بنسبة 6.7 %    اليونسكو تمنح جائزة حرية الصحافة لمصور صحافي مصري موقوف    لحم ناقة «مسعورة» يرسل العشرات من رحل « أيت اخليفة» إلى المستشفى    رغم إصابته بجلطة دماغية الحزب الحاكم في الجزائر يكرر دعوة بوتفليقة للترشح لولاية خامسة    «اتصالات المغرب» و«إينوي».. المواجهة بالمحكمة    طقس بداية الأسبوع بالناظور: أجواء غائمة مع نزول أمطار أحيانا رعدية    البحث عن المتورط في قتل أشخاص ببندقية.. والأمن: يعاني اضطرابات نفسية    قبل وفاتها.. هذا ما قالته وئام الدحماني عن الاعتزال ل"اليوم24″-فيديو    البرلمان الفرنسي يقر مشروع قانون يشدد قواعد اللجوء    تخوف من انتقالها للبشر.. جنون البقر ينتقل إلى الإبل بالجزائر!    "حتى لقِّيتْ اللّي تْبغيِني" .. جمالية ثنائية التقابل في الأغنية الشعبية        مدينة القصر الكبير إمارة بني اشقيلولة    أفكار مغلوطة عن المسيحية    بالفيديو ….فرنسية تختار الزاوية الكركرية العروي بالناظور لإشهار إسلامها    شيخ سلفي: ذنوبنا سبب إرتفاع الأسعار.. ولا داعي للمقاطعة        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ضوء مجهول المصدر يزرع الرعب بين سكان قرية إمغران
نشر في المساء يوم 22 - 01 - 2011

يحكي عنه كل سكان دواوير المنطقة حكاية. لكل شخص معه «قصة» يرويها لنا، تأخذك أفكارك إلى عالم الخيال، بل إلى عالم السحر والشعوذة.. كثير ممن يسمعون به لا يصدقون
ما يروى على مسامعهم عن ذلك الضوء الغريب الذي يتجول في ردهات الدواوير كضوء القمر أحيانا وكنور الشمس تارة أخرى.
فعلى بعد 65 كيلومترا من الشمال الشرقي لمدينة ورزازات، تصمد قبيلة إمغران بدواويرها البعيدة والغامضة، كدوار الحارث ولوظة وآيت علي أوعيسى.. من هنا، بدأت الأسطورة الحقيقية للضوء الساطع، الذي يجعل الساكنة تراقبه برعب كل يوم، جاهلة كل معالمه وحقائقه، لأنه ضوء مجهول المصدر يتنقل في المنطقة ولا يستطيع أحد الاقتراب منه.
نعيمة، سيدة في الخمسينات من عمرها، من ساكنة دوار أيت علي أوعيسى، تروي لنا عن الظاهرة الغريبة التي تستمتع برؤيتها أحيانا وتحس بالهول منها تارة أخرى.. فقرب منزلها، حيث يوجد مجرى مائي كبير، يجد هذا الضوء المنير متنفسا للاستمتاع بخرير المياه والهدوء الكلي للمنطقة، البعيدة عن ضجيج الطريق المعبدة.
حاولنا الاستفسار من «فاطمة»، لعلها تقرّبنا أكثرَ من هذه الظاهرة الغريبة والغامضة، فقالت ل«المساء»: «ليست هذه الظاهرة جديدة بل عرفتها أجيال وأجيال، وفسرها الفقهاء بأنها «ملاك» كبير يقضي الليل كاملا في مراقبة كنز مدفون في مكان تواجده»... ويضيف ابنها الشاب، ذو الأربعة والعشرين ربيعا: «أغلب الأوقات التي أرى فيها الضوء، يزداد غرابة أكثر، وعادة ما أراه بالصدفة دون أن أراقبه»، ويحكي لنا عن الليلة التي لم ينسها أبدا، عندما خلد إلى النوم فأشعّ نور الضوء من خلف نافذة الغرفة في الثانية صباحا، واستيقظ ظنا منه أنه شروق الشمس!...
أما في دوار الحارث، حيث عاش أحمد، ذو ال44 سنة، تجربة الاقتراب من الضوء، في محاولة لاكتشاف سر هذا اللغز، ليجد نفسه في مكان بعيد عن الذي كان يتواجد فيه، دون أن يصاب بأي أذى، لتكون هي نهاية مغامراته، بل آخر يوم في حياته يتنقل فيها بين هذه الدواوير المخيفة ليلا».
السائقون، بدورهم، يتحاشون المرور ليلا من هذه المنطقة، بدافع قصص كثيرة سمعوا بها أو وقعت لهم، بسبب هذا «الغريب» الذي استوطن فيها لقرون.. فعندما يلتقي ضوء سيارة أحدهم مع هذا الشيء المجهول، يصبح الضوء قريبا من السائق ويفقده النظر مؤقتا أو يزيغه في أسوأ الأحوال عن الطريق. لكنْ، إلى حد الساعة، لم يقع أي مكروه لأي شخص بسببه.
في جلسة خاصة لجريدة «المساء» مع الرعاة والفلاحين الذين يستبِقون النهار ويفضلون العمل ليلا، خاصة الفلاحين الذين يتناوبون على سقي أراضيهم بتوجيه المجاري المائية إلى حقولهم قبل شروق الشمس لتفادي أي صراع بين أصحاب الأراضي المجاورة، روى لنا الحاضرون قصة هذا الضوء الذي يمنع الكثير منهم من الخروج في حلكة الليل، خوفا من أي ضرر قد يلحق بهم جراءه، خاصة أولئك الذين يحملون في ذهنهم تأويلات مرتبطة ب«الجن» وعالمه، على عكس أحمد شيخ، البالغ من العمر 60 عاما، فهو يحكي أنه تعود العمل تحت حراسة الضوء الذي ينير له الطريق، مسهلا عليه وعورة المسالك ومعوضا الضوء الاصطناعي، وأضاف ضاحكا: «إياك أن تقرب ضوء المصباح المحمول، لأنه يعكسه ويشع بكثافة ويمكن أن يؤذيك في هذه الحالة». وفي محاولة منا لتسليط الإضاءة الاصطناعية على هذا الضوء الغريب، صرخ الشيخ في وجهنا محذرا من عواقب محتملة.
هناك بعض الشباب المتعلم من أبناء المدينة الذين حاولوا الإحاطة بالظاهرة بشكل علمي، وقد توصلوا إلى نتيجة مؤداها أن الضوء المشع ليس خرافة كما يفسره بعض المدعين وإنما هو مرتبط بحشرات ليلية مضيئة هي التي تصدره، فعندما يكون الضوء في قمة نوره فهذا يعني أن الحشرات توجد في فترة التزاوج، غير أن هذا التفسير الافتراضي قد لا يكون صحيحا، والدليل هو أن فترة تزاوج هذه الحشرات يكون في فترة محددة من السنة، بينما ظاهرة الضوء الغريب تتواصل على مدار السنة. وقد خلص هؤلاء الشباب، من خلال تصريحاتهم للجريدة، إلى أنه لا يوجد أي تفسير علمي دقيق، حتى اليوم، لهذه الظاهرة.
وفي لقاء بأحد الأشخاص، قدم تفسيرا غامضا حول الظاهرة، وهو احتمال وجود أقمار اصطناعية أو أجرام سماوية هي التي تشكل مصدر ذلك الضوء، وهو ما يؤكده أيضا شيوخ قبائل هذه المنطقة، حسب معرفتهم وإلمامهم بالظاهرة.
وفي اتصال بأحد أقدم سكان المنطقة، والذي كان يقطن منذ ستينيات القرن الماضي بدوار «الحارث» الذي يتواجد فيه هذا الضوء الغريب، قال إنه تم إخبارهم بقرار السلطة ترحيلهم، حيث أمرتهم السلطات المحلية، عبر مذكرة صدرت في السبعينيات، بمنع البناء كليا في هذا الدوار وفي دواوير أخرى مجاورة، يتنقل بينها الضوء في «رحلته»...
وللبحث أكثر في هذا الموضوع، راسل بعض هؤلاء الشباب، في مبادرة منهم، قناة «ناسيونال جيوغرافيك -أبو ظبي»، خاصة برنامجها «حقيقة أم زيف»، للحضور إلى عين المكان، بهدف تسليط الضوء على الظاهرة ومحاولة فهمها، في غياب مؤسسات مغربية ومختبرات متخصصة تهتم بما يقع قريبا من أنفها، والتي كان من الأجدر أن تقوم بعملها وألا تدع مواطنين ضحايا جهلهم وسوء فهمهم لمثل هذه الظواهر في حيرة، وما يزال هؤلاء الشباب ينتظرون ردا من القناة المذكورة أو مبادرة من الجهات المعنية في المغرب للتحرك.
في محاولة أخرى للبحث بعد التوصل إلى عدم وجود مؤسسات مغربية مختصة في تحليل الظواهر الغريبة، والتي عرفها سكان المنطقة المذكورة منذ عقود، لا أحد فكر إلى حدود اليوم في طرح الظاهرة على مختصين دوليين، للإحاطة بهذا النوع من الظواهر. وقد تمت مناقشة الظاهرة مع خبراء في وكالة «نازا»، التي توصلت بنسخة من الملف، وقامت بتكليف مصلحة خاصة لأخذ الأمر بعين الاعتبار ومحاولة البحث فيه بشكل جدي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.