طقس الأربعاء: نزول أمطار محلية فوق عدد من المناطق    متحف ياسر عرفات يسحب صورا كاريكاتيرية تجسد شخصية الرئيس الراحل بعد عرضها    كأس أمم إفريقيا: المنظمون يواجهون تحديات عدة    استقالة رئيس مجلس إدارة مجموعة "إن إس أو" الإسرائيلية المطورة لبرنامج بيغاسوس    السلطات بتارغة- شفشاون تتواطأ مع نافذين في البناء العشوائي    AMDH الناظور يصدر بيانا بخصوص وفاة ثلاثة أطفال أفارقة واصابة والدتهم بحروق    تقرير يحذر: طعام يقبل عليه الملايين يمكن أن يسبب "العمى"!    بسبب اشتياقها لوالديها، المشاركة "أولغا" من بيلاروسيا تذرف الدموع في التحدي الأخير من "أحسن Pâtissier"    فهد من القنيطرة يفشل في إقناع لجنة تحكيم "أحسن Pâtissie" ويغادر البرنامج    مبابي: حكيمي أفضل ظهير أيمن بالعالم    حكيمي يتعملق أمام مالاوي ويقود أسود الأطلس لربع نهائي كأس أفريقيا    وزير النقل ينفي مغادرة شركات طيران المملكة ويعلن ترقب إستئناف الحركة الجوية    خبير مكسيكي:دعوة غوتيريس تؤكد "تورط" الجزائر في إطالة قضية الصحراء المغربية    طقس الأربعاء..أمطار وتساقطات ثلجية في مناطق المملكة    حقيقة الاعتزام المحتمل لبعض الشركات الدولية إلغاء رحلاتها تجاه المطارات المغربية.    حكيمي عن إمكانية تنفيذ الركلات الحرّة في سان جيرمان: "سأطلب ذلك من ميسي ونيمار"    الولايات المتحدة .. عملة البيتكوين تفقد نصف قيمتها في سوق الأسهم    بوريطة يتباحث مع نظيره الكمبودي    سرقة المواطنين تحت التهديد بالسلاح يوقع بشخصين في يد شرطة العيون    العلوي: الحكومة اعتمدت مجموعة من الآليات لتسهيل ولوج المقاولات للتمويل    خاليلوزيتش: "كنت واثقا في لاعبي المنتخب ويجب أن نحافظ على تواضعنا"    اجتماع هام يضم قيادات عسكرية دولية، بمقر القيادة العليا للمنطقة الجنوبية بالمملكة المغربية.    مؤتمر نزع السلاح .. لتجاوز الخلافات، المغرب يوصي بهذا الأمر    بنعلي توجه "سهام الانتقادات" نحو مكتب الكهرباء وتصف طريقة اشتغاله بالتقليدية    إعادة فتح الحدود .. "اللجنة العلمية" تقدم توصياتها لحكومة أخنوش    اتفاق جديد بين الدول الأوروبية بخصوص السفر في زمن "كورونا"    شاهدوا إعادة حلقة الثلاثاء (440) من مسلسلكم "الوعد"    المغرب إلى ربع نهائي "الكان" بعد الفوز على مالاوي    المنتخب المغربي يطيح بمالاوي ويتأهل لربع الكان    بورصة الدار البيضاء..حجم التداولات يتجاوز 125 مليون درهم    سلالة فرعية من "أوميكرون" تثير الذعر.. وتواصل الانتشار    إدماج اللغة الأمازيغية في مجال العدالة محور ملحق اتفاقية تعاون بين وزارة العدل والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية    شنقريحة وكرة القدم السياسية    السيد بوريطة يتباحث مع نظيره الكمبودي    في الندوة الصحفية لأعضاء المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي في أفق المؤتمر الوطني الحادي عشر    الأمثال العامية بتطوان.. (39)    التوزيع الجغرافي لحالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد بالمغرب    السينغال تتأهل دون إقناع لربع نهائي كأس أفريقيا على حساب جزر الرأس الأخضر    ماكرون يهدد روسيا بدفع "ثمن باهظ" إذا اجتاحت أوكرانيا    ‪سائقون مغاربة يتخوفون من هشاشة الوضع الأمني في بوركينا فاسو‬    هيئة الصيادلة تدخل البرلمان بنقاشات "رفض الوصاية" و"الحكم برأسين"    مافاقوش ليه.. تبون ماعندوش الدعم لتنظيم القمة العربية المقررة فالدزاير ولقاؤو مع السيسي طلع "خاوي"    الإسبان يعانون من البرد بعد فشل الجزائر في مدهم بالغاز    حاكم مليلية يؤيد ملك إسبانيا ويدعو إلى فتح الحدود للسماح بمرور الأشخاص والبضائع    بايدن يشتم صحفياً على المباشر ويصفه ب"ابن العاهرة" (فيديو)    الإقصاء من الدعم يخرج مهنيي وكالات الأسفار للاحتجاج    وفاة أحد أبطال المسلسل التركي الشهير "قيامة أرطغرل"    برقية تهنئة من جلالة الملك إلى رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة بمناسبة عيد ميلاده    كاس امم افريقيا- مصرع ستة اشخاص وإصابة العشرات إثر تدافع أمام ملعب "اولمبي"بالكامرون    مندوبية حقوق الإنسان ترد على تقرير "هيومن رايتس ووتش" بخصوص أوضاع المهاجرين واللاجئين بالمغرب    مكناس العتيقة تحتفي بالشعر الحديث على إيقاع الزغاريد وفن الملحون    "إشراقات 2022" في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية الأربعاء المقبل    حمزة الفيلالي يتراجع عن قرار إخفاء زوجته عن الأضواء ويكشف السبب -صورة    نائلة التازي: الصناعات الثقافية والإبداعية قطاع صاعد ذي قيمة مضافة عالية    د.رشيد بنكيران يحذر من معاملة مالية ويقول: هذه ليست "دارت" بل معاملة مالية ربوية محرمة    الأمثال العامية بتطوان.. (38)    محمد زيان.. توبة نصوح أم استهزاء بالقرآن؟    هكذا نعى الأستاذ خالد محمد مبروك والده -رحمه الله-    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جلب المصالح ودرء المفاسد.. الأصل والفرع
نشر في المساء يوم 12 - 09 - 2008

موضوع هذه الحلقة -والتي تليها إن شاء الله- موضوعٌ تخصصيٌّ، أو ربما أيضا موضوع فلسفي. ولكنني مع ذلك رأيت أن أدرجه وأعالجه، لأنه يسعى إلى تصحيح النظر في قضية كبيرة من قضايا الشريعة ومقاصدها وأولوياتها. وهي قضية تنجم عنها -بوضعها الشائع غير السليم- إشكالات كثيرة في الفقه الإسلامي، والفكر الإسلامي، والسلوك الإسلامي.
والقضية هي: جلب المصالح من جهة، ودرء المفاسد من جهة أخرى؛ أيهما السابق وأيهما اللاحق؟ أيهما يقدم وأيهما يؤخر؟ أيهما الأصل المتبوع وأيهما الفرع التابع؟...
وسبب آخر لتناول هذه القضية، وهو أنها ذات صلة وثيقة بما قلته في حلقات سابقة عن حاجة الحركات والأحزاب الإسلامية إلى الاجتهاد والتجديد، وما ذكرته عن مشكلات الاجتهاد الفقهي المعاصر...
قبل أسبوعين (أي ليلةَ الخميس 27 شعبان)، ألقيتُ محاضرة بمقر «الندوة العالمية للشباب الإسلامي» بجدة، حول التعريف بمقاصد الشريعة. وذكرت فيها كلمة عابرة حول موضوع هذه الحلقة. وفي ختام المحاضرة، لخص المسير بعض ما جاء فيها، ثم قال: ولكن المُحاضر قلب علينا الطاولة، لقد كنا نعتقد أن «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»، ولكنه أتانا بعكس ذلك! فقلت في نفسي: أمَّا هذا فقد فهم المقصود. فعلا، لقد فهم الإشارة وأحسن العبارة.
نعم هناك قاعدة شهيرة ومسلمة -أو شبه مسلمة- في الفقه الإسلامي، بل هي سيارة على ألسنة الدعاة والوعاظ وكثير من الناس، وهي قاعدة «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح». وهي تعني أن المكلف إذا كان بصدد جلب مصلحة، لكن تلازمها أو تعترضها مفسدة، فليترك تلك المصلحة، حتى لا يقع في المفسدة الملازمة لها. وهكذا كلما اختلطت علينا المصالح بالمفاسد، فدرءُ المفاسد مقدم على جلب المصالح... أي أن الأولوية للسلامة من المفاسد والمحظورات، ولو بالتضحية بالمصالح والمشروعات. ويعبَّر عن هذه القاعدة بعبارات أخرى مثل قولهم: «الاجتناب مقدم على الاجتلاب»، أي اجتناب المفاسد مقدم على اجتلاب المصالح.
ومما يُستدل به على هذه القاعدة، الحديثُ النبوي المتفق عليه: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم...»، فالحديث جازم في ضرورة اجتناب كافة المنهيات، بينما المأمورات خففها وعلقها بالاستطاعة.
والحقيقة أن الاجتناب إنما كان لازما في جميع المنهيات، لكون الاجتناب دائما في الإمكان وفي المستطاع، لأنه عبارة عن الإمساك وعدم الفعل. وعدمُ الفعل يستطيعه الجميع، فلا يحتاج إلى قدرة أو جهد، أو سعي، أو وسائل... بخلاف المأمورات، فهي بحاجة إلى جهد وسعي وبذل، ووسائل وإمكانات... وكل هذا قد يكون بالإمكان وقد لا يكون، ولذلك علقت الأوامر بالاستطاعة.
فليس في الحديث دلالة صريحة ولا صحيحة، على أفضلية درء المفاسد على جلب المصالح، وليس فيه دلالة على أولوية الاجتناب على الاجتلاب.
وقد تناول ابن تيمية هذه القضية، في بحث فلسفي عميق ومفصل، قال في مطلعه: «(قاعدة) في أن جنس فعل المأمور به أعظمُ من جنس ترك المنهي عنه، وأن جنس ترك المأمور به أعظم من جنس فعل المنهي عنه، وأن مثوبة بني آدم على أداء الواجبات أعظم من مثوبتهم على ترك المحرمات، وأن عقوبتهم على ترك الواجبات أعظم من عقوبتهم على فعل المحرمات» (مجموع الفتاوى 20/85).
وقد استدل رحمه الله على هذه القاعدة من وجوه عديدة، أوصلها إلى اثنين وعشرين وجها، وفي كل وجه عدد من الأدلة: «مما يبين أن اتباع الأمر أصل عام، وأن اجتناب المنهي عنه فرع خاص»، ويؤكد «أن فعل المأمور به أصل وهو المقصود، وأن ترك المنهي عنه فرع وهو التابع» - (مجموع الفتاوى 20 / 116).
ومما يستدل به القائلون بأفضلية اجتناب المنهيات والمفاسد، كون التقوى -وهي عماد الدين وجماعه- عبارة عن التوقي والاجتناب للمعاصي والمنكرات والمفاسد، وعلى هذا فالخير كله في الاجتناب.
وقد رد عليهم ابن تيمية ردا مطولا وبليغا، قال في بدايته: «ومَنِ الذي قال: إن التقوى مجرد ترك السيئات، بل التقوى كما فسرها الأولون والآخرون: «فعلُ ما أمرتَ به وتركُ ما نهيتَ عنه». كما قال طلق بن حبيب لما وقعت الفتنة: اتقوها بالتقوى، قالوا وما التقوى؟ قال: أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله. وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عذاب الله.
وقد قال تعالى في أكبر سورة في القرآن: «الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون» إلى آخرها. فوصف المتقين بفعل المأمور به من الإيمان والعمل الصالح من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. وقال «يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون». وقال: «ليس البر أن تولوا وجوهكم قِبَل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون». وهذه الآية عظيمة جليلة القدر من أعظم آي القرآن وأجمعه لأمر الدين. وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن خصال الإيمان فنزلت... وقد دلت على أمور:
أحدها: أنه أخبر أن الفاعلين لهذه الأمور هم المتقون، وعامة هذه الأمور فعلُ مأمورٍ به.
الثاني: أنه أخبر أن هذه الأمور هي البر وأهلها هم الصادقون، يعني في قوله «مَنْ آمن...»، وعامتها أمور وجودية هي أفعال مأمور بها. فعُلم أن المأمور به أدخلُ في البر والتقوى والإيمان من عدم المنهي عنه. وبهذه الأسماء الثلاثة استُحقت الجنة كما قال تعالى: «إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم»، وقال «أم نجعل المتقين كالفجار» «إن المتقين في جنات ونهَر» وقال: «أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون»...» – (مجموع الفتاوى 20 / ص 133)
وقبل ابن تيمية نجد الفخر الرازي -المفسر الأصولي المتكلم- يسجل تنبيها عميقا عند تفسيره آية الحديد (من سورة الحديد)، حيث قال رحمه الله: «مدار التكليف على أمرين: أحدهما: فعل ما ينبغي فعله. والثاني: ترك ما ينبغي تركه، والأول هو المقصود بالذات، لأن المقصود بالذات لو كان هو الترك لوجب أن لا يخلق أحد، لأن الترك كان حاصلاً في الأزل.»
يعني: لو كان القصد الأساسي من الخلق ومن التكاليف هو ترك المنهيات واجتناب المفاسد، لكان أفضل تحقيق لذلك هو عدم خلق البشر. ومعنى هذا أن الناس خلقوا أساسا ليفعلوا لا ليجتنبوا... وإنما يجب اجتناب المنهيات ومفاسدها، بسبب ضررها بالمأمورات ومصالحها. وهذا ما عبر عنه ابن تيمية بقوله: «فعل المأمور به أصل، وهو المقصود، وأن ترك المنهي عنه فرع، وهو التابع».
ومن لطائف التشبيهات للمسألة، ما قاله الرازي عند تفسير قوله تعالى: «رسُلاً مُّبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ » [سورة النساء: 165]، حيث قال: «وإنما قَدم البشارة على الإنذار، لأن البشارة تجري مجرى حفظ الصحة، والإنذار يجري مجرى إزالة المرض. ولا شك أن المقصود بالذات هو الأول دون الثاني، فلا جرم وجب تقديمه في الذكر». وهي الفكرة التي فصلها ابن تيمية وابن القيم، حين اعتبرا أن الأوامر والمصالح بمثابة الغذاء، وأن اجتناب النواهي والمفاسد بمثابة الحمية والدواء. ولا شك في أولوية الغذاء، وأنه هو الأصل في صحة الإنسان وقيام حياته، وأن الحمية والدواء فرع واستثناء.
التخلية قبل التحلية
هذه القولة شائعة في الثقافة الإسلامية، وهي حجة ومحجة عند عامة المسلمين، بسبب كثرة ترديدها والتسليم بها، خاصة عند الدعاة والوعاظ وأهل التربية والتزكية.
ومقصودهم بها: أن تخليص الإنسان من المفاسد والأدران والآفات، سابق ومقدم على تحليته وتزكيته بالفضائل والمحاسن. وهذا يستدعي بدء الدعوة والإصلاح والتربية، بالتخلية عن المفاسد والمنكرات والانحرافات... أي: مواجهة المفاسد أولاً، وإزالة المفاسد أولاً. ثم بعد ذلك تأتي المصالح والخصال الحميدة، فتغرس في أرض طيبة نقية...
ومن أقوالهم في ذلك: «أزِلْ الموانع أولاً، ثم أَثبت. فأولاً فرِّغ قلبك من كل خشية لغير الله، ثم مكن خشية الله من قلبك؛ فأنت أزل الشوائب حتى يكون المحل قابلاً؛ فإذا كان المحل قابلاً، فحينئذٍ يكون الوارد عليه وارداً على شيء لا ممانعة فيه».
وقالوا: «رهبوت خير من رحموت؛ أي لأن تَرهب خير من أن تَرحم، وذلك لأن التخلية قبل التحلية».
وقال بعضهم في توجيهاته لطلاب العلم: «التخلية قبل التحلية: ينبغي لطالب العلم أن يتهيأ لطلب العلم بتطهير قلبه من الغش، والغل، والحسد، وفساد المعتقد، وسوء الخلق، ليصبح أهلا لطلب العلم وقبوله، فإن القلوب تطيب للعلم كما تطيب الأرض للزراعة».
وأنا أتساءل: إذا كان الإنسان قبل أن يتهيأ لتلقي العلم الشريف، عليه أولا أن يكون قد تطهر من الغش، والغل، والحسد، وفساد المعتقد، وسوء الخلق، فماذا بقي أن يستفيده من تلقي هذا العلم؟! وإذا لم يكن العلم هو الذي يطهره من كل هذا، فما جدوى هذا العلم؟
الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات
وقد دلت أدلة الشرع الصحيحة على أن التحلية هي التي تحقق التخلية أو تساعد عليها، وأن استنبات المصالح والفضائل، هو الذي يمكن من دفع المفاسد والرذائل، وأن إظهار الحق وإثباته هو الذي يطرد الباطل، وأن الحسنات هي التي تزيل السيئات.
قال الله عز وجل: «وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» [سورة الإسراء/81]
وقال سبحانه: «وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ» [هود/114]. فالحسنات لا تنتظر التخلية وإفراغ المكان لها، بل هي التي تنجز التخلية بوجودها، وهي التي تزيل السيئات وتحل محلها.
وكذلك الصلاة، لا تنتظر أن يتطهر الإنسان من الفواحش والمعاصي، قبل أن يقدم عليها، بل هي التي تطهره بعد ممارستها والتلبس بها: «اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ» [العنكبوت/45]
وكذلك الصيام، لا ينتظر حتى تتحقق له التخلية، بل هو صاحبها. فالتحلي بالصيام هو سبيل التخلية ووسيلتها: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» [البقرة/183]
والزكاة أيضا: تتحقق وتنفذ أولا، ثم هي التي تطهر وتنقي وتزكي، أي تنجز التخلية والتحلية معا، لأن هذا بعض من مقاصدها وحكمة مشروعيتها. قال تعالى «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا» [التوبة/103]
فالتطهير يحصل بها ومعها لا قبلها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.