إسرائيل تعلن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وقائد قوات البسيج    وكالة بيت مال القدس الشريف تواصل حملة الخير الرمضانية في المدينة المقدسة وفق الخطة المرسومة رغم الظروف الصعبة    الدولي المغربي نيل العيناوي ضحية سطو مسلح مروع في روما    سلا.. توقيف شرطي وثلاثة أشخاص في قضية الاتجار بالأقراص المهلوسة    أمير المؤمنين يترأس حفلا دينيا إحياء لليلة القدر المباركة    الدولي المغربي نايل العيناوي يتعرض لعملية سطو    مدن الملح: من نبوءة منيف إلى سيادة عارية في ظل التبعية والوصاية    جدل الساعة القانونية يعود للواجهة... حملة مدنية تعلن عريضة شعبية وتلوّح ب"التصويت المشروط"    ماذا ‬لو ‬أجاز ‬الكونجرس ‬الأمريكي ‬قانون ‬تصنيف ‬البوليساريو ‬منظمة ‬إرهابية ‬لعام ‬2026 ‬؟    بينها لاريجاني وسليماني.. تقارير إسرائيلية تتحدث عن اغتيال قيادات إيرانية رفيعة في طهران    إسرائيل تعلن قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج    إيران ترفض وساطات لوقف التصعيد    ثورة صامتة في التواصل بالمغرب : تراجع المكالمات الهاتفية لصالح التطبيقات الرقمية        المنتخب النسوي الايراني.. من الرياضة إلى السياسة واللجوء باستراليا    أربيلوا: الطموح مفتاح ريال مدريد للانتصار على مانشستر سيتي    طنجة تستضيف بطولة كأس العالم الأولمبية للرماية        نقابة نقل البضائع تطالب بصرف دعم مالي جديد لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات    المغرب يطلق برنامجاً جديداً للمناطق الصناعية الإيكولوجية لتعزيز الصناعة المستدامة    مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء.. آلاف المصلين يحيون ليلة القدر في أجواء روحانية وتعبدية متميزة    عودة الأمطار والثلوج إلى المغرب مع طقس غير مستقر خلال الأسبوع    "مكافحة توحل السدود" محور اتفاقية شراكة بين وزارة التجهيز والماء ووكالة المياه والغابات        الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط يرفعان أسعار تذاكر الطيران في العالم    ارتفاع مفاجئ في أسعار المحروقات يثير جدلاً سياسياً ونقابياً.. ومطالب بحماية القدرة الشرائية    مجلس المنافسة يحذر من بطء الترخيص للأدوية ويدعو لتسريع وصولها إلى المرضى        نيمار خارج حسابات البرازيل في وديتي فرنسا وكرواتيا        إسرائيل تعلن مقتل المسؤول الإيراني البارز علي لاريجاني        مقتل شخص بسقوط شظايا في أبوظبي    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    هجمات إيرانية جديدة على الإمارات والعراق وإسرائيل تقصف طهران وبيروت        لكريني: الدول العربية مطالبة باستثمار الإمكانيات في التكتل أمام التحديات    التنسيق النقابي بالحسيمة يقرر التصعيد احتجاجاً على اختلالات التدبير وتدهور العرض الصحي    تعليق جميع الرحلات الجوية بمطار برلين يوم الأربعاء بسبب إضراب    نزار بركة يقود لقاء تواصليا بشفشاون لتعزيز التعبئة الحزبية استعدادا للاستحقاقات البرلمانية المقبلة    إرسموكن: جمعية بورجيلات للتنمية والتعاون تحتفي بليلة القدر المباركة بفقرات دينية متنوعة    نيران صديقة بأغلبية جماعة تطوان تخلق ترشيحات وهمية لإسقاط "تحالف البكوري"    تقديم "حدائق درب مولاي الشريف"    المنتخبون واحتقار المسرح    حصري: الثقافة المغربية تحل ضيف شرف على معرض الكتاب في المكسيك    فيلم "معركة تلو الأخرى" لبول توماس أندرسون يتصدر جوائز الأوسكار لعام 2026    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    القائمة الكاملة للمرشحين لجوائز الأوسكار 2026    لشبونة.. معرض "ذاكرات حية" لإيمان كمال الإدريسي انغماس في ذاكرة المرأة الإفريقية    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح        لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران        عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بولونيا تتفادى الأزمة الاقتصادية وتتحول إلى "إلدورادو" أوروبي
قوة اقتصادية صاعدة من أوروبا الجديدة
نشر في المساء يوم 14 - 12 - 2011

«مكر التاريخ».. هكذا علقت المسؤولة عن التواصل في بورصة وارسو، على تحويل مقر الحزب الشيوعي ببولونيا إلى بورصة في سنة 1991.. ذلك السوق المالي الذي عرف تطورا كبيرا
في ظرف عشرين عاما أهلته لأن يصبح متصلا اتصالا وثيقا ببورصتي نيويورك ولندن.. تلك البورصة التي انطلقت بإدراج خمس شركات في البداية استقطبت إلى حدود اليوم حوالي 700 شركة، مما يدفع رئيس تحرير الشؤون الاقتصادية في وكالة الأنباء البولونية إلى التأكيد على أن الاقتصاد البولوني أصبح رهينا ببورصة وارسو التي تمثل رسملتها ربع الناتج الداخلي الخام.
الناتج الداخلي الخام لبولونيا يعكس القفزة القوية التي عرفها اقتصاد البلد خلال إحدى وعشرين سنة الأخيرة، فقد انتقل خلال هذه المدة من 69 مليار دولار إلى 400 مليار دولار.. إنجاز يعكس التحولات التي طرأت على اقتصاد بولونيا بعد 1989، حيث انخرط المسؤولون الجدد مباشرة بعد الانتخابات التي أشرت على تفكك النظام الشيوعي، في اقتصاد السوق.. الذي كان من تجلياته تطبيق سياسة تقشفية في تدبير الميزانية والسعي إلى محاصرة التضخم وإصدار قرار تحويل «زلوتي» العملة الوطنية لبولونيا والانخراط في عملية خوصصة مكثفة عبر البورصة.. تلك العملية التي ترعاها وزارة الخزينة التي يصفها نائب وزارة الخزينة بأنها آخر معقل ضد الشيوعية، مادامت لم تنه بعد عملية التخلص من المقاولات العمومية، وهو يعتقد أن الخوصصة تأتي لخدمة هدف الاقتصاد الحر ..
إجراءات توافقت عليها القوى السياسية التي توالت على حكم البلد بعد 1989، بل إنها حظيت بقبول من الاشتراكيين الذين انحدروا من الحزب الشيوعي المنحل..غير أن السياسة الاقتصادية التي قادها في البداية الوزير «ليزيك بارلزيروفيتش» لم تحظ بقبول قطاع واسع من الساكنة، مما فرض الانخراط في عملية مكثفة لتفسير مبررات شد الحزام في تلك المرحلة، التي عاشت فيها بولونيا تحولا اقتصاديا وسياسيا عميقا.. تحول ما كان ليكون ممكنا لو لم يدخل البلد في نوع من السلم الاجتماعي، أرست دعائمه اللجنة الثلاثية المكونة من النقابات والباطرونا والحكومة التي تفضي المفاوضات السنوية داخلها إلى تسوية جميع المشاكل، غير أن تفعيل تلك الإصلاحات ما كان ليتحقق بسرعة، كذلك، دون الدعم الخارجي الذي حظيت به بولونيا، خاصة من الولايات المتحدة التي تصدت لدعم صندوق استقرار الإصلاحات وعملت في ذات الوقت بمعية صندوق النقد الدولي على التخفيف من مديونية البلد.. ناهيك عن الشروع في مغازلة حلم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الذي تأتى في 2004، مما منح الاقتصاد البولوني فرصة كبيرة لتركيز دعائمه.
لم تنل الأزمة التي طالت الفضاء الأوروبي من الاقتصاد البولوني الذي حقق في السنة الفارطة أقوى معدل للنمو بلغ 4 في المائة من الناتج الداخلي الخام، و إن كان الخبراء يتوقعون تباطؤ وتيرة النمو بفعل تداعيات الأزمة في منطقة اليورو، ويعزو المسؤولون في وزارة الاقتصاد أداء الاقتصاد البولوني إلى دينامية الطلب الداخلي وانتعاش الصادرات التي استفادت من قيمة العملة الوطنية وتنويع الاقتصاد الذي يعتمد على محركات متعددة.. ناهيك عن الحصانة التي منحها عدم انضمام بولونيا لمنطقة اليورو لاقتصاد البلد، الذي يبدو أن المسؤولين فيه يتريثون في اتخاذ قرار الالتحاق بذلك الفضاء إلى حين تعافيه من الأزمة الحالية وكذلك إلى حين استجابة الاقتصاد البولوني لمعايير الانضمام، خاصة على مستوى العجز الموازني الذي يصل إلى 5.7 في المائة، هذا في الوقت الذي يفترض ألا يتعدى حسب معايير ماستريخت 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام. و يتجلى من خلال بعض التصريحات أن الاقتصاد البولوني مازال لم يستثمر كل الإمكانيات التي يمكن أن تضمن له القوة في المرحلة الحالية، إذ يرتقب في ظل التراكم الذي سيحققه البلد، أن يتجه أكثر نحو التجديد الذي يفترض أن يفضي إلى إحداث علامات تشير إلى بولونيا وتضمن لها الانتشار. ثم إن البلد مدعو لمحاصرة اتساع دائرة البطالة التي تتعدى 10 في المائة.
بعدما عبر البولونيون عن الكثير من التردد في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في بداية المفاوضات وارتبطوا كثيرا بالولايات المتحدة، أصبحوا اليوم أكثر تشبثا بالفضاء الأوروبي، بل إنهم كانوا خلال الأزمة الأخيرة التي طالت منطقة اليورو أكثر المدافعين عن نوع من التضامن بين جميع الأوروبيين، حيث اعتبروا الفصل بين منطقة اليورو وباقي الدول المكونة للاتحاد كارثة حقيقية سوف تصيب المشروع الأوروبي في مقتل.. هذا التشبث بالفضاء الأوروبي مرده أساسا إلى الإحساس بوحدة المصير، لكن يعزى إلى الفوائد التي تجنيها بولونيا من الدعم المالي الذي ساهم في تجسيد الإصلاحات، و إن كان البولونيون يعتبرون أنه لا بد من العمل على الرفع من حجم الدعم المالي، ففي وزارة الفلاحة يشددون على عدم رضاهم عن الفوارق التي تميز المساعدات التي يستفيد منها المزارعون البولونيون مقارنة بنظرائهم في بلدان أوروبية أخرى.. علما أن المسؤولين البولونيين يعتبرون أن فلاحة بلدهم تشكل مستقبل الفلاحة في أوروبا.
ومنذ فاتح يوليوز الماضي ترأس بولونيا الاتحاد الأوروبي.. رئاسة جاءت تحت شعار تحقيق أوروبا منفتحة وموسعة وآمنة ونامية.. المسؤولون في الرئاسة البولونية يؤكدون أن الكثير من الالتزامات تحقق توليهم أمر الاتحاد الأوروبي، و إن كان الإعلام لم يركز سوى على المساعي التي كان يبذلها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل من أجل إنقاذ منطقة اليورو.. تلك الرئاسة كرست صورة بولونيا كقوة صاعدة في أوروبا بفعل موقعها الجغرافي ووزنها السياسي الذي دفعها في الفترة الأخيرة إلى أن تبدي اهتماما كبيرا بالضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، حيث منحها الربيع العربي فرصا كي تعرض خدماتها في تدبير التحول في تونس وليبيا ومصر.. اهتمام تجلى في الزيارات العديدة التي قام بها مسؤولون بولونيون لتلك البلدان، وفي مقدمتهم الزعيم التاريخي «ليس فاليسا» لتونس.. إلى تلك صورة يمكن أن تفتح في المستقبل أسواق شمال إفريقيا والشرق الأوسط وإفريقيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.