وزيرة السياحة تشدد على الإجراءات الاحترازية والوقائية بالفنادق فى ظل أزمة كورونا    المجموعة العربية لدى اليونسكو برئاسة المغرب تدين بشدة خطة الضم الإسرائيلية    ابن جرير: إيقاف 3 أشخاص من أجل حيازة وترويج أجهزة معلوماتية لاستخدامها في الغش في الامتحانات    المغرب يكشف وجود ضابط أجنبي جاسوس و يندد بتقارير أمنيستي !    العثماني ل"أمنيستي": نطالبكم بأدلة تؤكد تجسس المغرب عن الصحافي الراضي    جائحة كورونا تكبد قطاع إنتاج بيض الاستهلاك بالمغرب خسائر تقدر ب 5ر3 مليون درهم في اليوم    الحكومة تغير مرسوم قانون يتعلق بحالة الطوارئ الصحية    رسميا.. أشرف حكيمي ينتقل إلى إنتر ميلان الإيطالي بموجب عقد يمتد حتى صيف 2025    بخدمات جديدة.. أخنوش يُحدث مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية لموظفي ‘الصيد البحري'    البشير عبدو يعتبر نفسه من معجبي ابنه.. ولمجرد يرد: أنت أستاذي    6 إصابات في صفوف العائدين من فرنسا.. حصيلة إصابات المغاربة العائدين من الخارج ب"كورونا" ترتفع إلى 9    بلاغ حكومي: المغرب سيتخذ ما يلزم للدفاع عن أمنه القومي وعلى علم بخلفيات تحامل أمنيستي    إيجابية الاختبارات في صفوف البحارة تتسبب في تصدر جهة الشمال بأكبر إصابات كورونا في 24 ساعة الأخيرة    المغرب يسجل وفاة جديدة بفيروس كورونا والحصيلة ترتفع إلى 229    الحكومة تقلب الطاولة على النقابات    تنظيم امتحانات البكالوريا لهذه السنة في ظروف خاصة وباجراءات استثنائية .    حادثة سير خطيرة تنهي حياة نائب والي أمن القنيطرة !    فنانون يحاربون غش الامتحانات    التحريات الأولية تكشف سبب تسمم أزيد من 40 شخصا بمراكش    توقيع اتفاقية قرض بقيمة 1,1 مليار درهم من أجل تنمية مستدامة وتنافسية للموانئ    مشاهير في ورشة "ماستر شيف"    الكط تحقق ملايين المشاهدات    تسجيل 333 إصابة جديدة بكورونا في المغرب خلال آخر 24 ساعة        أسود القاعة دخلوا نادي كبار منتخبات العالم "للفوت صال"    الأعراس والحفلات تعود قريبا.. والسلطات تفرض على الممونين هذه الشروط الصّارمة    تبون: الجزائر ستستعيد رفات 24 مقاوما ضد الاستعمار الفرنسي    مكناس..مفتش شرطة يستعين بسلاحه لإنهاء "عربدة" شخص    رغم إعلان الاتحاد الأوروبي فتح حدوده أمام المغرب.. ألمانيا تُقرر إبقاء الحدود مغلقة معه    روس المغرب يصوتون لبقاء بوتين في الحكم إلى غاية 2036 !    دوغاري يهاجم ميسي: "ما الذي يخشاه غريزمان من صبي طوله متر ونصف وشبه مصاب بالتوحد؟"    بسبب كورونا.. جيف بيزوس يرفع ثروته إلى مستوى قياسي ويكسب 56 مليار دولار إضافية    الجمهور يختار أفضل الممثلين المغاربة في رمضان الماضي    لماذا يستمرون في إغلاق المساجد ؟    كريم طابو أحد أشهر الوجوه ديال حراك الدزاير خرج من الحبس    ترويج أجهزة للغش في الامتحانات يقود شخصين ببركان للاعتقال    الأرصاد الجوية ل"كود": الطقس غادي يبقا حار فهاد المناطق وكاينة سحب غير مستقرة وها شحال غادي توصل درجات الحرارة العليا    من ضمنهم 18 امرأة.. تخرج فوج جديد للعدول بتطوان    مخرجان عربيان ينضمان إلى أكاديمية الأوسكار    الصين تحذر بريطانيا من "عواقب" منح جنسيتها لسكان هونغ كونغ    فنانون وباحثون و"حلايقية" في حفل تفاعلي من أجل عودة الحياة الفنية لساحة جامع الفنا التاريخية    كورونا والعطلة الصيفية .. ترقبٌ واسع بين الجاليات المغاربية في أوروبا    نشرة خاصة.. الحرارة ستتجاوز 40 درجة بعدة مناطق مغربية وستستمر إلى هذا التاريخ    كوتينيو يوافق على تخفيض راتبه الى النصف لتمديد إعارته مع بايرن ميونخ    عقد جديد لأيمن مريد مع ليغانيس    الغندور: "الكاف ظلم الأهلي والزمالك.. وجعل حظوظهما متساوية مع الوداد والرجاء"    العثماني: الموازنة بين صحة المواطن وعودة الاقتصاد رهان صعب    عناصر الإيجابية والسلبية في التواصل النمطي بين السلطة والعلماء    موقع فرنسي: مدريد قلقة من شراء الرباط لمروحيات "أباتشي" متطورة    شركة "لارام" تعيد الرحلات الجوية الداخلية إلى تطوان والحسيمة وتُلغي طنجة    بعد اعتقال المديمي.. بطمة تنتشي فرحا وما مصير المواجهة بينهما أمام القاضي؟    محمد الترك يستعيد حسابه على الأنستغرام ويستعرض من خلاله سعادته رفقة زوجته دنيا باطمة -صور    إثيوبيا.. أكثر من 80 قتيلا في احتجاجات "المغني المغدور"    نحن تُجَّار الدين!    تقرير: تراجع الدخل وقيود السفر أفقد السياحة المغربية أكثر من 110 مليار درهم    سجلت 48ألف حالة في يوم واحد.. أمريكا تواصل تحطيم الأرقام القياسية    المجلس العلمي بفاس: المساجد هي الفضاءات المغلقة الأكثر تسببا في نشر العدوى من غيرها    فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب يستفسر عن تدابير إعادة فتح المساجد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سوموزا الأب والابن.. طاغيتا نيكاراغوا
رزحت البلاد تحت حكم الأسرة الدموي لأزيد من نصف قرن
نشر في المساء يوم 17 - 07 - 2012

الطغاة كثيرون، انتهوا وانقضوا.. وسيولدون و يمضون، قد يتفاوتون في وسائل الطغيان، لكنهم يتوحدون في البدايات و النهايات، أتوا إلى الحكم مسالمين ومستعطفين ليصيروا دمويين ومتجبرين،
وينتهوا مغدورين ومقتولين. من نيرون الروماني، وكاليغولا الرومانيين، مرورا بالحجاج وعباس السفاح العربيين، وصولا إلى صدام حسين والقذافي القوميين، ظل الطاغية هو الطاغية، لا يرى إلا نفسه ولا يسمع إلا صوته ولا يهتم إلا لمصالحه. الطغاة وهم في أوج طغيانهم يمتلكهم الغرور والاستعلاء ولا يتعظون من دروس التاريخ ومن مصائر أمثالهم ممن سبقوهم من أصنام الطغاة.
سوموزا غارسِيا أنستازيو، حاكم دولة نيكاراغوا المستبد، حكم لمدة 20 عامًا قبل اغتيال، وسيطر على حكومة نيكاراغوا وجيشها واقتصادها واستغل سلطاته للإثراء. استطاع سحق كل معارضيه، ولم يسمح بحرية التعبير. كما أصبح كل من ولديه دكتاتوريين من بعده.
وُلد سوموزا في بلدة سان ماركوس في نيكاراغوا من ابن مزارع بسيط، ودرس في كلية يونيون بيرس لإدارة الأعمال، التي تسمى الآن بيرس جونيور كولدج في فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية. بعد ذلك عاد إلى نيكاراغوا ليعمل محصِّلاً للضرائب، ثم انضم إلى حركة ثورية تقودها زوجة خاله جوان باتستا سكازا، وأصبح وزيرًا للدفاع عام 1932م عند انتخاب سكازا رئيسا للجمهورية.
في عام 1934م، اشتهر سوموزا بأنه رجل لا يرحم عندما أمر الحرس الوطني بإعدام رجل حرب العصابات أوغوستو ساندينو. وفي عام 1936م أطاح سوموزا بحكم سكازا وانتُخِبَ رئيسًا للجمهورية في أواخر العام ذاته عن طريق انتخابات سيطر عليها أتباعه. وفي عام 1947م، استقال سوموزا من منصبه كرئيس للجمهورية. لكنه أجبر من جاء بعده على العمل حسب رغباته، وأُعيد انتخابه رئيسًا للجمهورية مرة ثانية عام 1950م.
قام سوموزا بتحسين الزراعة، وتربية المواشي، وصناعة التعدين، واستطاع تحقيق التوازن في ميزانية الدولة، وقدّم قروضًا ميسرة للمزارعين. كما قام بتوسعة مرافق الموانئ، وإنشاء طرق عديدة، ومساكن، ومستشفيات، ومحطات لتوليد الطاقة، وسكك حديدية، ومدارس.
وبعد مقتله تولَّى ابنه الأكبر لويس سوموزا ديبايل رئاسة الجمهورية، وبقي في الحكم حتى عام 1963م. أما أخوه الأصغر أنستازيو سوموزا ديبايل فقد تولى رئاسة الجمهورية ما بين عامي 1967م و1972م، ثم ما بين 1974 و1979م، ليسقط بعد ذلك آخر أعضاء أسرة سوموزا، التي ظلت البلاد ترزح تحت عبء حكمها قرابة نصف قرن، ذاقت خلالها شتى صنوف القمع والاضطهاد ومصادرة الحريات. وبسقوط أنستازيو طوى التاريخ صفحة أليمة من صفحات الدكتاتورية في هذه البقعة من العالم. وقد كان الثمن الذي دفعته نيكاراغوا من أجل التخلص من الحاكم الطاغية فادحا. فقد ترك الصراع المرير الذي خاضته البلاد، بين الدكتاتور المتشبث بالحكم حتى النهاية، وبين ثوار جبهة التحرير الوطني الساندنيسيتية، بصماته الدامية في كل ركن من أركان البلاد. إذ خرجت نيكاراغوا من الحرب الأهلية، التي استمرت تسعة عشر شهرا، بلدا مخربا جائعا، تتكدس في شوارعه الجثث، وتنتشر فيه الأوبئة، وبلغ عدد ضحايا الحرب 15 ألف قتيل و600 ألف لاجئ بلا مأوى أو طعام، في بلد لا يكاد يبلغ تعداد سكانه مليونين ونصف. كما انهار اقتصاد نيكاراغوا انهيارا تاما، بعد أن دمرت قنابل سوموزا المصانع الرئيسية، وأحرقت المزارع والمحاصيل، وخربت المنشآت والشركات الكبرى. وقد بدأ هذا البلد الجريح يخطو بحذر أولى خطواته على أعتاب عهد جديد، لم تتحدد ملامحه وسط تكهنات مختلفة حول مستقبل نيكاراغوا السياسي في المرحلة القادمة.
ورث أنستازيو سوموزا الحكم عام 1967 عن أخيه لويس، الذي ورثه بدوره عن أبيه بعد اغتياله عام 1956 على يد بعض العناصر الوطنية، وكان سوموزا الأب هو رجل الولايات المتحدة وصنيعها، فقد اختارته ليقوم بنفس الدور، الذي كانت تقوم به قواتها البحرية، التي احتلت البلاد فيما بين 1912 و1933، ما عدا مرحلة قصيرة عام 1925، أي أنها اختارته لضمان تبعية نيكاراغوا التامة للولايات المتحدة، بعد أن تعب بحارتها من تولي هذه المهمة، فوضعته الولايات المتحدة أولا على رأس الجيش المحلي، الذي أنشأته لهذا الغرض، وأطلقت عليه اسم الحرس الوطني، ثم حكم البلاد بعد ذلك حكما مطلقا، بعد أن قضى على كل معارضة داخلية في البلاد. وقد أحكمت العائلة السوموزية وبطانتها قبضتها على اقتصاديات البلاد وقامت بإدارة نيكاراغوا كما يدير الإقطاعي إحدى إقطاعياته، فهي التي تسن القوانين، وهي التي تملك كل شيء: البنوك والشركات الكبرى والمصانع الرئيسية والمناجم ومزارع القطن والبن وجميع الأراضي الصالحة للزراعة. وكانت أهم مبادئ الأسرة هي الثراء، والمزيد من التنكيل بأعدائها، والعمل بكل وسيلة للاحتفاظ بالسلطة المطلقة.
وقد قام سوموزا الأب، توطئة للحكم الذي مارسه رسميا عام 1937، بتصفية الحركات الفدائية، التي كان يتزعمها رجل وطني قوي يدعى أوغستو سيزار ساندينو، فأصدر أوامره لبعض أفراد الحرس الوطني باغتيال هذا الزعيم، وهو في طريقه إلى منزله، بعد أن دعاه لتناول الغداء معه، وتظاهر بمصالحته، فأصبح ساندينو منذ ذلك الوقت بطلا شعبيا ورمزا للوطنية والكفاح ضد الإمبريالية.
كان الخطأ القاتل الذي ارتكبه سوموزا، والذي ألب عليه جميع فئات الشعب بلا استثناء، هو مصرع مدير تحرير جريدة المعارضة الوحيدة «لا برنسا»، يبدو شامور، الذي اغتيل في يناير 1978 على يد رجال سوموزا، فكانت هذه الحادثة الشرارة، التي أشعلت الثورة
الحقيقية، وأدت إلى انضمام البورجوازية والعناصر المعتدلة إلى صفوف الثوار، فبدأ الثوار ينتشرون في المدن والقوى. وقد أدى كل ذلك إلى ثورة شعبية عارمة حاول الدكتاتور سحقها بكل الطرق، فأحال أراضي نيكاراغوا إلى بحور من الدم، واختفت مدن وقرى بأكملها وأصبحت أكواما من الرماد، بفضل القصف الوحشي لطائرات سوموزا. لكنه لم يستطع هزيمة الثوار، الذين ظلوا يتقدمون ويكسبون المواقع، الواحد تلو الآخر.غير أن هذا التماسك الرائع، والمقاومة البطولية للثوار، الذين كانوا يحاربون عدوا مدججا بالسلاح، كانت ستعدو أمرا مستحيلا لولا وقوف الشعب بجانبهم وانضمامه إلى صفوفهم. وكان من الطبيعى، بعد هذا الانتصار الساحق للثوار، وتلاحم جميع فئات الشعب معهم، أن يقوموا بتشكيل حكومتهم الثورية، التي تألفت من خمسة أعضاء يمثلون جميع القوى التي تحارب الدكتاتور.
ظلت الولايات المتحدة تساند نظام الحكم في نيكاراغوا، منذ أن خلقت هذا النظام وأرست قواعده عام 1933. وقد استمر هذا الوضع حتى اللحظة الأخيرة، حين بات واضحا لها أن سقوط النظام أصبح أمرا حتميا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.