استنكر العشرات من الفلاحين الصغار، الذين احتشدوا داخل المركز الفلاحي للاستثمار بمدينة آيت ملول، إقصاءهم من الاستفادة من الأسمدة والبذور المخصصة لعملية حرث أراضيهم الزراعية خلال الموسم الفلاحي الحالي، وأفاد هؤلاء بأنهم فوجئوا بنفاد مخزون الأسمدة الموجودة داخل المستودعات الموجودة بالمركز الفلاحي دون أن تعمهم الاستفادة. وهو الأمر الذي اضطر العديد من الفلاحين القادمين من مناطق بعيدة إلى المكوث داخل المركز الفلاحي لساعات طويلة في انتظار قدوم كميات جديدة من الأسمدة. وتساءل هؤلاء الفلاحون في شهاداتهم عن بيع كل هاته الكميات من البذور، خصوصا بعد تسريب أنباء، تفيد ببيع كميات الأسمدة من طرف مسؤولي شركة «سوناكوس» المكلفة بتوزيع الأسمدة والحبوب لفائدة فلاحين كبار في أوقات متأخرة من الليل، مما حرم العشرات من الفلاحين الصغار من الاستفادة من حصتهم من الأسمدة، وأشار هؤلاء إلى وجود تلاعبات في توزيع الأسمدة، خاصة بعد أن دخل على الخط تجار مضاربون لا تجمعهم بالمجال الفلاحي أية علاقة، إذ يعمد هؤلاء الوسطاء إلى شراء كميات كبيرة من الأسمدة قبل أن يعملوا على إعادة بيعها بأسواق مجاورة بعد الزيادة في أسعارها القانونية المؤشر عليها من طرف مصالح وزارة الفلاحة، وهو ما يرهق كاهل الفلاحين الصغار. وذكرت المصادر ذاتها أن المصالح الجهوية للشركة المذكورة المتواجدة بمدينة تارودانت، لم تعمل على تقنين عملية إحصاء وتوزيع حصص الأسمدة على مستحقيها من الفلاحين بشكل منظم، إذ يضطر الفلاحون في هذا الصدد إلى انتداب أحد الأشخاص من أجل تسجيل الراغبين في الاستفادة من الأسمدة، في ظل غياب لوائح محددة، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام غرباء لا يمارسون النشاط الفلاحي. وأشار الفلاحون أنفسهم إلى أن لوائح المسجلين لا تحمل سوى اسم المستفيد دون باقي البيانات الأخرى المتعلقة بتعاطي المستفيد للنشاط الفلاحي، والتي يمكن من خلالها ضبط وإحصاء الفلاحين المعنيين بهاته العملية، والسبب راجع -يستطرد المتضررون- إلى عدم توفير الموارد البشرية الكافية من طرف الشركة المذكورة لتنظيم عميلة الإحصاء وتوزيع الأسمدة، خصوصا بالنسبة إلى المركز الفلاحي 802 الذي يقع في موقع استراتجي بين مدينتي انزكان وأيت ملول، حيث يشهد إقبالا مكثفا من طرف الفلاحين من جميع الفئات. وقد أجمع هؤلاء افلاحون على أن مصالحهم المرتبطة بالنشاط الفلاحي تضررت، بعد أن ظلت أراضيهم المحروثة تنتظر الأسمدة لاستكمال عميلة الحرث. من جانبه، قال مسؤول شركة «سوناكوس»، في تصريح ل»المساء» إن الكميات التي يتم عادة توزيعها خلال موسم الحرث، والمتراوحة ما بين 4000. إلى 5000 قنطار تم توزيعها على جميع الفلاحين، مضيفا أن هاته السنة عرفت إقبالا كبيرا من حيث عدد الراغبين في اقتناء البدور، مقارنة بالسنوات الفارطة، خاصة بعد تهاطل الأمطار في أوقات مبكرة خلال هذا الموسم، وكذا نفاد مخزون الأسمدة لدى الفلاحين، وأكد المصدر نفسه، أن الشركة ستعمل لاحقا على جلب كميات جديدة من الأسمدة حتى يستفيد جميع الفلاحين.