بعد مرور 14 شهرا على وضع حجر أساسه من طرف الملك، مازال مشروع بناء مركب ديني وإداري وثقافي في حي سيدي طلحة يراوح مكانه، حيث لا أثر لأي انطلاقة للأشغال فيه، كما أن جل المسؤولين الذي اتصلت بهم «المساء» بخصوصه يفضلون التزام الصمت، فيما يتساءل أهالي حي سيدي طلحة عن الأسباب الحقيقية وراء عدم انطلاق الأشغال في هذا المركّب، الذي وضع حجر أساسه، حسب المعطيات الرسمية التي واكبت حفله، الملكُ، وسيستغرق إنجازه ثلاث سنوات. وبعد مرور نصف سنة على ذلك، ووفق ما عاينت «المساء»، فإن البقعة الأرضية، التي تبلغ مساحتها هكتارا ونصفا، ما زالت على حالها منذ حفل انطلاق المشروع. وكان الملك قد أشرف، في شهر شتنبر من سنة 2011، على على وضع الحجر الأساس لبناء مركب دينيّ وإداري وثقافي تابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في حي سيدي طلحة، سيتم إنجازه بغلاف مالي يصل إلى 100 مليون درهم. ووفق المعطيات المتعلقة بهذا المشروع، المجمد إلى حد الآن، فإنه كان سيضم مسجدا كبيرا يتسع لنحو 9700 مصَلّ ومصلية، اعتمدت هندسته الطراز المغربي الأصيل المراعى في عمارة المساجد، ومقرا للمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية ومركبا تجاريا ومهنيا. كما أوضحت المعطيات ذاتها أن المسجد سيتكون من قاعتين للصلاة، إضافة إلى ساحتين كبيرتين، تمتد الأولى على مساحة 2500 متر مربع والثانية على مساحة 1600 متر مربع، فيما خصص الجناح التحت أرضي للمسجد لاحتضان الكراسي العلمية وكتاتيب لتحفيظ القرآن الكريم وقاعات لدروس محو الأمية ومسكن للإمام وآخر للمؤذن. من جهتها، تطالب ساكنة المنطقة سلطات المدينة والجماعة الحضرية بأن تكشف اسباب تعثر المشروع أو عدم الشروع فيه، بعدما ابتهجوا بالإعلان عنه، خصوصا أنه كان، حسب الورقة الرسمية الخاصة به، سيوفر فضاءات مناسبة لتنظيم التظاهرات الدينية والثقافية، ما ييسر تجميع الكفاءات العلمية والدينية التي تتوفر عليها مدينة تطوان ونواحيها واستثمارها، خصوصا أن السلطات المحلية كانت قبل الإعلان عن المشروع قد أغلقت مسجد «سيدي طلحة» في شارع عبد الكريم الخطابي، بسبب عدم توفره على شروط سلامة المصلي، إذ أكد مصدر من المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية في تطوان حينها أنه قد ظهرت في مسجد «سيدي طلحة» عدد من الشقوق، في سقفه وجدرانه، وهذا ما يجعله مهددا بالانهيار. ويؤوي حي سيدي طلحة آلاف السكان، كما يعاني من التهميش، لأسباب اجتماعية وعمرانية، حيث لا «يتذكره» المسؤولون سوى خلال الحملات الانتخابية باعتباره يضمّ كتلة انتخابية جد مهمة.