- مشكلتي تتمثل في قلق يومي مفاجئ وحاد من إمكانية وفاة والدي. أحيانا أقضي وقتا ممتعا معهما، لكن فجأة أشرع في التفكير في إمكانية تعرضهما للموت. أبغض كثيرا فكرة الموت، خصوصا عندما أتذكر ما حدث من تجارب ماضية لدى وفاة بعض أقاربنا، ولا أستطيع تحمل المرور بنفس التجربة مجددا. كوني متيقنة بأنك بمجرد طرح هذا السؤال، أصبحت في الطريق الصحيح نحو إيجاد حل، لأنك تمكنت من تحديد أمر يزعجك وعبرت عن رغبة في معالجته. أنت لا تمتلكين أدنى فكرة عن درجة صعوبة الوصول للوعي بالذات، خصوصا عندما يتلاعب بك الدماغ. إن خوفك من الفراق ليس فريدا من نوعه، لكن خبراء علم النفس يرون أن أكثر الأشخاص قدرة على التعافي من الأعراض النفسية هم الأشخاص الذين يمتلكون القوة، والشجاعة، ومعرفة الذات لأجل الإفصاح عما يؤلمهم، وهذا ما ينطبق عليك. ذكرت في سؤالك بأنك فقدت بعض الأعزاء في الماضي، وهو ما يدفعني إلى الاعتقاد بأن الفقد مرتبط لديك بالعالم الحقيقي. عموما لا يمتلك سوى الأشخاص الصغار في السن أو الكبار في السن قدرة ضئيلة على الصبر في مواجهة الموت، وأنا أرى بأنك اختبرت تجربة الموت عندما كنت في المراحل الأخيرة من طفولتك أو مع بداية سن المراهقة. حاولي الاطمئنان إلى القدر، والعيش وفقا للاحتمال بأن أمامك العديد من السنوات قبل الاضطرار للتعامل مع الحياة بدون وجود أقاربك. لكن عليك الانتباه لكون أفكارك هاته ستجعلك دائما تعتمدين على والديك، ولا تتمكنين بذلك من تطوير استقلالك الذاتي. عليك إذن التحلي بالشجاعة لمواجهة الحياة، ولكن قبل كل شيء، أنت في حاجة لفحص السبب وراء مخاوفك. عليك كذلك التعاطي مع الواقع الذي يقول بأن الدوافع العاطفية تتحكم بك أكثر من الأمور المنطقية. ولأجل التمكن من ذلك، أنت في حاجة للحصول على استشارة من لدن طبيب نفساني مختص. الحياة كلها أمامك، ووالداك قاما بواجبهما لجعلك تقفين على قدميك. إن طلب التشبث بهما مدى الحياة أمر يتجاوز بشكل كبير ما يتعين طلب الحصول عليه. * بتصرف عن «الغارديان»