عمدة طنجة ينجح في افشال مخططات نسف دورة أكتوبر    مراقبو الطيران يعلقون اضرابهم بعد تدخل أخنوش    الشركة المتخصصة في صناعة أجزاء السيارات "ماذرسان" تستقر بطنجة    إقالة قائد جيش إثر عرضه الزواج على ميلوني.. رئيسة وزراء إيطاليا المقبلة    خارجية روسيا: الغرب يشعل حربا نووية بيدي زيلينسكي    موعد مباراة برشلونة القادمة ضد سيلتا فيجو والقنوات الناقلة لها    مدرب إشبيلية الجديد يشيد بيوسف النصيري ويحدد ما سيتم الاشتغال عليه معه    طنجة.. فرقة محاربة العصابات توقف شخصا موضوع عدة مذكرات بحث على الصعيد الوطني    إعطاء انطلاقة أشغال إنجاز منطقة للأنشطة الحرفية والصناعية بوزان    الأيام المفتوحة بالمركب التجاري دو الطابع السياحي بأكادير.    توقيف تاجر مخدرات بحوزته حشيش يحمل صورة "أشرف حكيمي"    وزير التربية الوطنية يحمل خبرا سارا للمتعاقدين.    أربعة أندية مغربية تدخل غمار منافسات الكؤوس الأفريقية لمواصلة الريادة القارية    إبتدائية مراكش تقضي ببراءة العمدة السابق والحبس لنائبه بنسليمان في قضية غسيل أموال    مخبر يتجول بسلاح وظيفي.. فضيحة تهز أمن سلا    وزير الصحة يشرف على إفتتاح مستشفى للسرطان بالناظور    وفاة شخص كان رهن تدبير الحراسة النظرية    الناظور..تفاصيل جديدة عن عملية اعتقال مستشار جماعي بتهمة المساومة الجنسية    تيزنيت :غضب الشارع على السلطات يصل المجلس الجماعي … ونشطاء : تيزنيت تعيش في فوضى وفي حاجة إلى عامل    المنتخب المغربي لمبتوري الأطراف ينهزم أمام المنتخب التركي    الجزائر تتلقى رسالة تحذيرية من الولايات المتحدة الأمريكية    ميسي يعلن أن مونديال قطر 2022 هو "بالتأكيد" آخر مشاركاته بكأس العالم    مشروع قانون أمريكي لسحب القوات من السعودية والإمارات    تصرف غريب ومستفز ل"سفارة فرنسا" في المغرب! .. والناطق باسم الحكومة يعلق    الناطق باسم الحكومة يوضح أسباب نقص مادة الحليب بالمغرب    الحكومة ترصد 12 مليار درهم إضافية في ميزانية الدولة لمواجهة ارتفاع الأسعار    "أسود الأطلس" يرتقون في آخر ترتيب للفيفا قبل المونديال    بعد الانقلاب العسكري.. تنصيب رئيس جديد لبوركينا فاصو    مندوبية التخطيط تعلن عن توقعاتها بشأن نمو الاقتصاد الوطني    طالبات إيرانيات في مقدمة الاحتجاجات على وفاة مهسا أميني    كندا.. توقيع اتفاق ثنائي في مجال النقل الجوي بين المغرب و السعودية    كوريا الشمالية تطلق صاروخين جديدين وتحمل المسؤولية لكوريا الجنوبية والولايات المتّحدة    مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي على موعد آخر في نسخته الثالثة    خارجية فلسطين: بدأنا حملة لمنع نقل سفارة بريطانيا    هذه تفاصيل اختصاصات وزارة العدل كما صادق عليها مجلس الحكومة    المغرب يعلن عن برنامج بشأن اختفاء طوائف النحل    حضور وازن في "المؤتمر الدولي للنقل بمراكش"    تسجيل 18 إصابة جديدة بكورونا خلال ال24 ساعة الماضية    بايتاس يؤكد توبيخ الحكومة للوزير بنسعيد حول فضيحة طوطو    هالاند: لم أحدد عدد أهدافي مع السيتي    المغرب يُسجل 18 إصابة جديدة ب"كورونا" دون وفيات    كرة القدم داخل القاعة.. لقاء العمالقة بين المغرب والبرازيل    جائزة نوبل للآداب من نصيب كاتبة فرنيسة    مسلح يقتل 32 شخصا بينهم 23 طفلا في حضانة بالتايلاند    الموت يخطف فنانة العيطة الحسناوية        لا وجود بيننا لمغربي عدو للمرأة    أخصائي نفسي ل "رسالة 24" التفكير المفرط يؤدي لأمراض نفسية وعضوية    أنجلينا جولي تقاضي طليقها براد بيت بسبب تعنيفها هي وأطفالها    وزارة الصحة ترصد 170 مليار لتأهيل بنايات المستشفيات الجامعية بالمغرب    تاريخ الفلسفة من وجهة نظر يورغن هابرماس    الصحة العالمية: قلق بشأن تزايد حالات الإصابة بالكوليرا في العالم    أفلام وحكام مسابقة المهرجان الرابع للسينما والبيئة بسيدي وساي ماسة:    ورشة للقراءة الفيلمية من تأطير الناقد يوسف آيت همو بمهرجان سيدي عثمان    تعديل المدونة.. الريسوني: الطائفة العلمانية تريد محو كل شيء فيه إسلام وقرآن    مصر.. وفاة "أستاذ للرياضيات" أثناء إلقائه حديثا نبويا في طابور الصباح (صور)    الداعية العمري يثير جدلاً واسعاً بدعوته إلى تدريس "الفيزياء المسلمة"    وفاة الفقيه المغربي محمد بنشقرون.. مفسر معاني القرآن للفرنسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«عائشة البحرية» مساعدة العوانس على الزواج
الحكايات الشعبية تقول إن قصة حب عنيفة جعلتها تسافر من بغداد إلى المغرب للقاء حبيبها
نشر في المساء يوم 13 - 07 - 2013

الوصول إلى حيث عائشة البحرية من مدينة أزمور، يفرض اقتناء مَركب صيد يُقل من حدود سيدي وعدود إلى الضفة اليسرى لنهر أمّ الرّبيع، حيث الوجهة، خصوصا أن الوصول إلى
هذا المكان برّاً يحتاج إلى أخذ «مقعد» في عربة تجرها الحمير والبغال، وعليها أن تقطع مسافة لا تقلّ عن ستة أو سبعة كيلومترات، أمّا «بحرا»، فإنّ مركب صيد يمكن أن يُقلك في ظرف زمنيّ قصير.
اليوم لم يعد نهر أمّ الرّبيع ينتج سمكا، بعد أن اختنق المصبّ وهجمت رمال الأطلسي على أعماقة ليهجر السمك، وحوت الشابل تحديدا، ويتحول الصيادون إلى مهمّة نقل زوار عائشة البحرية.
كان المكان عباراة عن «حوش»، أو لنقل ضريحا طُليّ بالأبيض وفوقه قرمود أخضر، إنه ضريح لالة عائشة البحرية، الولية التي تساعد العوانس على الزّواج..
ومرة أخرى، يسعفنا التاريخ وبعض مما حملته الأسطورة.. تقول الحكاية الشعبية إنّ أصل عائشة البحرية من بغداد، وكانت على علاقة روحية بمولاي بوشعيب إلى درجة أنهما كانا يلعبان الكرة، فتمرّ الكرة من بغداد لتصل إلى آزمور، بعد أن تقول له: «هاكْ آبوشعيب في جنب الوادْ».. ويردّ عليها: «هاكي آعائشة في بغدادْ!»..
وحينما اشتد ّولعها بصديقها، قرّرت البحرية القدوم لزيارته لِمَا سمعت عنه من ورع وتقوى.. لكن الموت فاجأها وهي على مرمى حجر من آزمور، حيث توفيت وسقطت البغلة التي كانت تمتطيها، لتُدفن في المكان نفسه، هناك على ضفة نهر أمّ الربيع.
وظلت النسوة يزرنها في اليوم السابع من الأعياد الدينية الكبرى للتبرّك والنزهة، قبل أن تتحول مهمّتها اليوم إلى شيء آخر هو «تزويج العوانس».. أعداد النسوة كبيرة بشكل يبعث على الإثارة. فالمكان مخصّص لهنّ فقط. كنّ من كل الأعمار. ثمة بعض المقاهي، المصنوعة من القشّ والبلاستيك، تبيع لزبائنها كؤوس الشاي والشّمع وما يلزم للزّيارة. وعلى كراسيها المهترئة كان بعض الشباب يرشفون كؤوسهم ويدخنون، ما يطرح السؤال عن سرّ تواجدهم في مكان نسويّ بامتياز.. قبل أن يأتيّ الجواب: إنهم هنا من أجل البحث عن متعة جنسية عابرة مع سيّدة قد تعتقد أنها وجدت ضالتها بعد الزّيارة..
تقول سيدة تجاوزت السّتين من عمرها، يبدو أنها من «زبائن» الضّريح، «إن للزيارة طقوسها الخاصة التي يجب أن تحترَم لكي يتحقق المراد».
يفرض الدخول إلى ضريح عائشة البحرية خشوعا وتضرّعاً ل«أهل «المكان». كما يفرض توفير الواجب المالي الذي يسمى «الفْتوحْ»، والذي يحول إلى صندوق خشبيّ يقتسم غنيمته أولاد سيدي حميدة، الذين يَعتبرون أنفسهم حفدة عائشة والمُشْرفين على الضريح. هنا تجتمع النسوة حول إناء هو خليط من الحناء وماء الزّهر والقرنفل. وعلى السيدة أن تغرف منه وتمرّر هذا الخليط على خصلات شعرها، وفي مفارق يديها، قبل أن تأخذ كمية منه لتكتب بها اسمها واسم فارس أحلامها على حائط الضّريح..
يبدو حائط الضّريح أشبهَ بلوحة تشكيلية تختلط فيها أسماء النساء، من فاطمة إلى خديجة وسعاد ونوال.. بموازاة كل الأسماء الرجالية التي يرمز كل واحد منها إلى «فارس أحلام» قد تقوده بركة عائشة البحرية في هذا اليوم الخاصّ إلى حضن عشيقته..
لا تنتهي الطقوس عند محطة كتابة الإسم، إنها البداية فقط، لأنّ الشوط الثاني هو شي آخر.. إنه الاستحمام، حتى وإنْ كان الجو ماطرا أو غائما. والاستحمام يفرض أن تقتنيّ المعنية به مُشطا، وبعد أن تؤدي ثمن سطل ماء من بئر متواجد بالقرب من قبّة الضّريح.
وفي داخل قبو مجاور، على السيّدة أن تنزع ملابسها وتستحمّ بماء البئر وهي تمرّر المشط على خصلات شعرها، لترميه بعد ذلك خلف ظهرها، كما عليها أن ترميّ بكل الملابس الداخلية التي كانت ترتديها، لأنها بذلك ترمي كل «التابْعة» التي ألصِقت
بها..
أما مصير ذلك المشط وتلك الملابس الداخلية فتعود لتباع من جديد في سوق شبيه بحلقة مُفرَغة يحرّكها اقتصاد من نوع خاصّ اسمه سوق الأولياء والصّالحين.. أما المستفيد، فهم أولاد سيدي حْميدة، الذين يقولون إنهم يتحدّرون من الأدارسة، والذين يوزّعون مداخيل الضريح عبر كل الفروع المكونة لهم، وهي مداخيل يعتبرها الكثيرون منهم مجرّدَ تقليد ليس إلا.
في عائشة البحرية، تعيش النسوة طقوسا خاصّة من أجل البحث عن عريس، خصوصا حينما يتعلق الأمر بالعوانس منهنّ..
ولا غرابة أنْ يتواجد ضريح هذه السيدة بجوار مدينة آزمور، التي تعرَف بأوليائها الذين ربطتهم المعتقدات بالجنس.. فمولاي بوشعيب يساعد النساء على أن ينجبن الذكور، وعائشة البحرية تساعد على الزواج.. أما لالة يطو فتساعدهنّ على «ضبط» أزواجهنّ الخارجين عن الطاعة..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.