شاءت الأقدار أن يلبي عبد الرزاق مكوار, الرئيس السابق للوداد البيضاوي، نداء ربه بعد انتهاء الموسم الرياضي، فقد كان في أيامه الأخيرة حريصا على معرفة نتائج فريقه وهو يمني النفس بلقب البطولة، لكنه رحل دون أن يملأ حقينة صدره بلقب ينعش الروح. من يجالس عبد الرزاق عن قرب ولو للحظات يخرج بقناعة واحدة، هي أن الرجل يفكر بعقل يسابق الزمن، وأنه يملك نظرة مستقبلية للشأن الكروي. فحين قال، في أواسط الثمانينات، إن المغرب مطالب بتقديم ترشيحه لاحتضان نهائيات كأس العالم، قوبل بضحكات استخفاف من المسؤولين عن الكرة، وقيل إن الرجل دخل مربع عمليات التخريف، وبعد مرور عقدين تحول تنظيم كأس العالم إلى رهان شعب وحلم أمة. كان الرجل يفكر بمنطق الكبار وينسى أحيانا انتماءه إلى بلد غير مصنف في سبورة ترتيب التنمية، ففي عهده أنشأ الوداد بيتا وأصبحت له شهادة السكنى بعد أن كان يكتفي بعقد ازدياد مسلم من عائلة بنجلون، وفي زمن مكوار احتضن المغرب أول موندياليتو للصغار، وكان حينها يقول «إنها مجرد بروفة لمونديال الكبار». لم يكن مكوار قيد حياته يقبل بأنصاف الحلول، إذ ظل حريصا على إمتاع المغاربة بأعتى الحضارات الكروية، فعلى أرضية مركب محمد الخامس بالدار البيضاء استمتع الجمهور بأداء نجوم الكرة العالمية، ومكن فريقه من خوض مباريات من العيار الثقيل أمام عمالقة الكرة الأوربية كليفربول وأجاكس وكولن وباييرن ميونيخ وسانت إيتيان ثم برشلونة. قصة استقطاب الفريق الكطلاني تعود إلى فترة رئاسته لمكتب التسويق والتصدير، وهي المؤسسة الحكومية التي كانت تهتم بالعلاقات التجارية مع الخارج، ولأن البطاطس كانت تشكل أبرز الصادرات المغربية إلى إسبانيا، فإن مفاوضات مع الكطلانيين قد حولت مجرى الحديث التجاري إلى جدل رياضي، بعد أن تبين لمكوار أن أحد مخاطبيه من أصحاب القرار داخل الفريق الإسباني، وهو ما دفع الطرفين إلى إبرام اتفاق مبدئي على مقايضة الطماطم بالبارصا ونجمها الشهير جوهان كرويف، بعد ثلاثة أسابيع كان نجوم برشلونة يؤثثون الملعب الشرفي في مباراة بين الوداد معززا بفرس وبيتشو وعمالقة البارصا. اقترن مكوار بألمانية أشهرت إسلامها وأنجبت كريم ورضا، الأول متيم بحب الوداد عن بعد والثاني مسكون بالفريق الأحمر، لا يتردد في متابعة مبارياته باستثناء الديربيات الحارقة. رضا فضل الانضمام إلى هيئة منخرطي الوداد رغم أن والده ظل معارضا قيد حياته لقانون المنخرط، إيمانا منه بأن الوصفة لا تكفي لولادة مسيرين أكفاء، بل تكرس الإنزال وتغطي مساحة الكرة بالغرباء، لذا غادر عبد الرزاق كرسي المسؤولية قبل أن يدخل القانون حيز التنفيذ. منذ فاتح يوليوز من السنة الماضية، بدأ عبد الرزاق يتردد بشكل كبير على المصحات من أجل تصفية دورته الدموية، ومع مرور الوقت ازدادت محنته وأصبح زبونا للصيدليات، حيث داهمت أكوام الدواء فضاء غرفته بعد أن كان نصف المساحة مخصصا للكتب. رغم أنه كان رئيسا للوداد، فإنه ظل يتعامل مع الرجاء كحب ثان، وكان يتأسف كلما انهزم الغريم لأنه يؤمن بأن في قوة الرجاء قوة للوداد، قال عبد الواحد معاش الرئيس السابق للرجاء البيضاوي:«إن أقلية فقط هي التي تعرف بأن مكوار أسدى خدمات كبيرة للرجاء البيضاوي، وأنه لا يتردد في تلبية العديد من مطالب الرجاويين».