يتكبد مجموعة من المرضى بالمستشفى الإقليمي سيدي حساين بورزازات معاناة حقيقية، بعدما أصبحوا مجبرين على شراء مستلزمات العمليات الجراحية والمواد المعقمة من أحد المحلات التجارية (parapharmacie) بأوامر من أحد الأطباء الذي يجبرهم، حسب قولهم، على شراء تلك المواد من ذلك المحل دون الصيدليات الموجودة بالمدينة، مؤكدين أن من يخالف ذلك يتعرض للتنكيل ويتم رفض إجراء العملية الجراحية له في ضرب صارخ للقانون الذي يعطي الأحقية للمرضى في العلاج. وحسب مصادر "المساء"، فإن فضيحة المتاجرة في صحة المواطنين، انفجرت بفضل شكاية تقدمت بها إحدى المواطنات، وجهت نسخة منها لمدير المستشفى ولعامل عمالة إقليم ورزازت، كما رفعت دعوى قضائية ضد الطبيب المتورط فيها. وحسب نص الشكاية، فإن المريضة قامت بشراء مستلزمات العملية الجراحية التي سيتم إجراؤها لها من صيدلية بمدينة ورزازات، بعدما قامت بالتحاليل المطلوبة، حيث تمكنت من الحصول على ورقة دخول المستشفى كما وفرت لها الإدارة سريرا من أجل مباشرة العلاج، غير أن الطبيب المكلف بإجراء العملية الجراحية لها وبعد لقائه بها، واكتشاف أن المواد الطبية تم شراؤها من الصيدلية، تؤكد، وبخها ورفض إجراء العملية لها في اليوم المحدد، حيث أعطاها موعدا آخر شهر أكتوبر القادم، بعدما كانت ستجري العملية في الثالث عشر من هذا الشهر، مما سيجعلها، تقول في نص شكايتها، تضطر إلى إعادة التحاليل مرة أخرى. وأضافت المريضة أن ما حصل لها يعد انتقاما منها، لأنها لم تشتر مستلزمات العملية من المحل التجاري المتعاقد مع المستشفى، معتبرة أن مثل هذه السلوكيات غير قانونية ولا تمت للإنسانية بصلة وان من حقها الحصول على العلاج. في السياق ذاته، أكدت مصادر مقربة ل"المساء" أن شكايات المرضى تكاثرت في الآونة الأخيرة، بعدما أصبحوا مجبرين على شراء تلك المستلزمات من المحل التجاري المذكور، خاصة وأن من ضمن المستلزمات مواد توفرها وزارة الصحة للمستشفى ومع ذلك تكتب لهم في الوصفة الطبية من لدن الأطباء. وأكدت المصادر ذاتها، أنه يتم استغلال أمية المرضى من لدن بعض الأطباء، لتفرض عليهم شروط قاسية من اجل العلاج بالمستشفى، موضحة أنه من ضمن المواد التي يتم بيعها بالمحل المذكور مواد معقمة يمنع القانون بيعها في مثل هذه المحلات حيث يقتصر بيعها فقط على الصيدليات بالنظر لافتقاد أصحاب تلك المحلات التجارية للمؤهلات العلمية. وأكدت مصادرنا أنه سبق في سنة 2010 أن أرسل عامل إقليمورزازات بناء على طلب من المندوب الإقليمي، آنذاك، لجنة للتحقيق قامت بزيارة مجموعة من المحلات التجارية التي تقوم ببيع المواد شبه الطبية، أنجزت محضرا أكدت فيه أن مجموعة من المواد المعقمة يتم بيعها للعموم في تلك المحلات وهو ما يتنافى مع القوانين الجاري بها، حيث نصت اللجنة على ضرورة احترام القوانين المنظمة وعدم بيع المواد المعقمة للمرضى واقتصار الصيدليات على ذلك. وعلى ضوء ذلك، تضيف ذات المصادر، تم احترام قرار اللجنة وتم تنظيم بيع تلك المواد، إلا أنه بعد مرور السنوات وتغير المسؤولين عادت الفوضى من جديد وعاد بيع المواد المعقمة من جديد للعموم.