يثير تخصيص المجلس الجماعي لمدينة طنجة دعما ماليا بقيمة 700 مليون سنتيم لجمعية يترأسها عمدة المدينة نفسه، نقاشا سياسيا وقانونيا واسعا حول حدود التدبير المؤسساتي ومتطلبات الحكامة والشفافية في تسيير الشأن المحلي. وصادق المجلس الجماعي، خلال دورته العادية لشهر فبراير، على مقرر يقضي بالموافقة على اتفاقية شراكة تمنح هذا الدعم المالي لفائدة "الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات"، بهدف تمويل تنظيم المؤتمر العالمي الثامن لمنظمة المدن والحكومات، وهي فعالية ذات بعد دولي تندرج ضمن جهود التسويق والإشعاع الترابي للمدينة. غير أن تولي عمدة طنجة، منير ليموري، رئاسة الجمعية المستفيدة من هذا الدعم، وضع القرار تحت مجهر الرقابة العمومية. ويتمحور السجال المحلي حول ما إذا كان هذا التقاطع في الصفات يندرج ضمن مفهوم "تضارب المصالح" الذي يحظره القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، أم أنه يمثل مجرد امتداد لعلاقة مؤسساتية مشروعة بين هيئتين عموميتين. ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الجمع بين صفتي مانح الدعم والمستفيد منه، حتى وإن كان بصيغة تمثيلية، يطرح تساؤلات مشروعة حول صورة القرار العمومي، مشددين على أن حساسية الموقف وحجم الغلاف المالي يفرضان التزاما صارما بتبرير الكلفة وتوضيح مساطر الصرف تعزيزا للثقة العامة. في المقابل، تستند القراءة المدافعة عن قانونية القرار إلى غياب الطابع الشخصي للمنفعة. وفي هذا السياق، أوضح أستاذ القانون الإداري بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، الدكتور عبد اللطيف الشدادي، أن الأمر يتعلق ب"تقاطع صفات" وليس تضاربا للمصالح بالمعنى الدقيق. وقال الدكتور الشدادي في تصريح لجريدة طنجة 24 الإلكترونية، إن "الشراكة في هذه الحالة مؤسساتية ولا تقوم على منفعة شخصية"، مبرزا أن الجماعة قدمت الدعم بصفتها شخصا معنويا عاما يمثله الرئيس في الحياة المدنية وأمام القضاء، وأن العلاقة التعاقدية تتم حصرا بين شخصين من أشخاص القانون العام. واعتبر المتحدث الأكاديمي أن معيار تضارب المصالح يقتضي "وجود منفعة شخصية، مباشرة أو غير مباشرة، يمكن أن تؤثر على حياد القرار"، مؤكدا أن "غياب المنفعة المادية أو الامتياز الشخصي يسقط عنصر المصلحة الخاصة"، وإن أقر في الوقت ذاته بأن تأويل النصوص القانونية المؤطرة قد يختلف من جهة إلى أخرى. ويعكس هذا التباين في المواقف جدلية مستمرة في تدبير الشأن العام المحلي، بين مقاربة تعتمد التفسير الحرفي للنصوص القانونية التي تنفي المصلحة الشخصية، وأخرى تستحضر الأبعاد الرمزية والسياسية للمقررات الجماعية، مطالبة برسم حدود فاصلة وأكثر وضوحا بين المشروعية الإدارية ومتطلبات النزاهة والشفافية. ويكتسي هذا النقاش طابعا أكثر حساسية في ظل الصرامة التي أبدتها وزارة الداخلية خلال الآونة الأخيرة تجاه كل الممارسات التي قد تندرج ضمن تضارب المصالح داخل المجالس المنتخبة. وكانت الوزارة قد وجهت دورية حازمة إلى ولاة وعمال العمالات والأقاليم (السلطات الترابية)، تدعوهم فيها إلى التنزيل الصارم للمقتضيات القانونية ذات الصلة. وشددت الإدارة المركزية في توجيهاتها على ضرورة تفعيل المادة 65 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، التي تمنع صراحة على كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة أن يربط مصالح خاصة مع الجماعة أو مؤسسات التعاون أو مجموعات الجماعات الترابية التي تنتمي إليها. وطالبت الوزارة الوصية السلطات الترابية بعدم التردد في ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن أي إخلال بهذه المقتضيات، والمتمثلة أساسا في إحالة ملفات المنتخبين المعنيين على المحاكم الإدارية المختصة لاستصدار قرارات العزل، في مسعى يهدف إلى تخليق الحياة العامة وتحصين المرفق العام من أي استغلال لمواقع النفوذ.