في مدينة سبتةالمحتلة، التي تضم عددًا مهمًا من السكان المسلمين، يتجدد مع حلول شهر رمضان حضور "الطبّال" باعتباره أحد أبرز المظاهر المرتبطة بأجواء الشهر الفضيل. فخلال الساعات الأخيرة من الليل، يجوب الرجل الأحياء التي تعرف كثافة سكانية مسلمة، قارعًا طبله لإيقاظ الأسر من نومها قصد تناول وجبة السحور قبل أذان الفجر. وتتمثل مهمته أساسًا في إيقاظ الصائمين في وقت مبكر يتيح لهم الاستعداد للسحور، في تقليد متوارث حافظ على استمراريته رغم انتشار المنبهات والهواتف الذكية. ويُعد هذا الطقس من العادات الرمضانية الأصيلة التي ارتبطت بالذاكرة الجماعية للمجتمعات الإسلامية. ولا يقتصر حضور الطبّال على الجانب الوظيفي فقط، بل يضفي على الأحياء طابعًا روحانيًا خاصًا، حيث يستحضر صوته وإيقاع طبله صورًا من رمضان الماضي، ويعزز أجواء الألفة داخل المناطق التي تقطنها أعداد كبيرة من المسلمين. ويواصل الطبّال أداء مهمته طيلة أيام الشهر، متنقلًا بين الأزقة في ساعات متأخرة من الليل، في مشهد يعكس تشبث جزء من الساكنة بهذا الموروث الثقافي والديني، وحرصها على استمراره كأحد رموز رمضان المحلية. وطيلة شهر رمضان، يواصل الطبّال جولاته الليلية لإيقاظ الأسر للسحور. ومع ثبوت رؤية هلال شوال، يجوب الأحياء ذاتها لإبلاغ السكان بحلول عيد الفطر، وسط أجواء يسودها التقدير، حيث يتلقى أحيانًا عطايا رمزية تعبيرًا عن الامتنان لما بذله من جهد طوال الشهر. ويجسد "الطبّال" في سبتة صورة من صور صون التقاليد الرمضانية داخل مجتمع مسلم يعيش في سياق خاص، مؤكّدًا أن روح الشهر المبارك تمتد إلى عادات اجتماعية تحفظ الذاكرة الجماعية وتعزز الروابط بين السكان.