حصيلة الحالة الوبائية بالمغرب إلى حدود العاشرة من صباح اليوم الجمعة    برلمانية أوروبية: المساعدات الموجهة لساكنة تندوف يعاد بيعها لاقتناء دبابات وصواريخ    انطلاق امتحانات الباكالوريا لشعب الأداب.. تلاميذ في مركز: الشروط متوفرة لكن خايفين ومررنا بظروف صعبة-فيديو    مرشحون للباكالوريا: "كان التعليم عن بعد صعيب.. وسقطت عامين نتمنى نجح هاد العام" -فيديو    عاجل بأكادير : استنفار كبير بعد إصابة ما يناهز 15 من العالقين وسط فندق بأكادير بتسمم، و نقلهم إلى المستشفى على عجل.    لأول مرة.. رسوم متحركة من إنتاج مغربي    عاجل.. 246 إصابة جديدة بكورونا والحصيلة ترتفع إلى 13215 حالة    إصابات كورونا حول العالم تتخطى حاجز ال 11 مليونا    المغرب يسجل حالة وفاة جديدة بفيروس كورونا ..الحصيلة ترتفع إلى 230    استقالة حكومة رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب    رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب يستقيل من منصبه    بايرن يتعاقد مع نجم السيتي لخمس سنوات    ڤيروس كورونا .. تسجيل 246 حالة مؤكدة جديدة بالمغرب    الجيش الملكي يتحرك لاستعادة لاعبه ديني بورجس من البرتغال    تسجيل 246 إصابة جديدة بكورونا في المغرب خلال 16 ساعة    بالتفصيل.. من روبينيو إلى حكيمي الريال يكسب حوالي مليار أورو    القضاء يوقف المحامي "محمد زيان" عن ممارسة المهنة لمدة سنة    المملكة المغربية لازالت مصرة على الحصول على جواب رسمي من منظمة العفو الدولية بخصوص تقريرها الأخير    حداد: الحكومة غير مسؤولة ولا نفهم منشور العثماني في وقف التوظيف! -فيديو    درك سيدي بوزيد يعتقل 7 عقول مدبرة للهجرة السرية إلى أوروبا    منتجو بيض الاستهلاك بالمغرب يشتكون وخسائر القطاع تقدر ب 3,5 مليون درهم يوميا    مصطفى الشعبي يفوز بالجائزة الكبرى لمسابقة البوابة الرقمية بالجزائر    المغرب يعتمد السياحة الداخلية لتعويض خسائر القطاع وحمايته من الإفلاس    استطلاع: 54 في المائة من مغاربة الخارج يخططون لقضاء عطلتهم الصيفية بالمغرب    في عز أزمة كورونا. رئيس وزراء فرنسا يستقيل من الحكومة.. وماكرون: أريد فريقا جديدا    مفاجأة.. ميسي يُقرر الرحيل عن برشلونة صيف 2021    فعاليات المجتمع المدني بأورير تستنكر تبخيس المكتب الجهوي للإستثمار الفلاحي بأكادير لمطالبها المشروعة    توقعات مديرية الأرصاد الجوية لطقس اليوم الجمعة    ضابط شرطة يستعمل سلاحه الوظيفي لتوقيف جانح تورط في عمليات سرقة بالعنف    عودة 152 من المغاربة العالقين بمصر والحجر الصحي في بني ملال    الناهيري يقاطع تدريبات الوداد الرياضي    زيدان يرد على خبر رحيل ميسي عن برشلونة    بعد تخفيف الحجر .. « ماستر شاف سليبريتي » يعود من جديد وداداس وفضيل أبرز نجومه    استقالة رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب    استقالة الحكومة الفرنسية    تركيا: محاكمة غيابية ل20 سعودياً بينهم مقربون من بن سلمان في قضية قتل خاشقجي    إثيوبيا: تشييع جثمان هاشالو هونديسا المغني الشهير وسط اضطرابات عرقية    العنصرية ضد السود: هل ينبغي منح أحفاد العبيد تعويضا ماليا؟    الاسلوب هو الرجل    خطر الإرهاب يدخل على خط جدل شعيرة عيد الأضحى بسبتة    وزيرة السياحة تواصل اللقاءات التواصلية مع مهنيي السياحة لإستئناف النشاط السياحي في أحسن الظروف    "بكين" تضاعف من مدة الحجر الصحي مع موجة فيروس كورونا الثانية التي ضربت البلاد.    مسؤول مغربي رفيع : المغرب لا يقتني تكنولوجيا التجسس الإسرائيلية لأنها باهظة الثمن !    رجال جالستهم : الأديب الشاعر : الطيب المحمدي    أزيد من نصف مغاربة العالم يخطّطون لقضاء الصيف في المغرب رغم أزمة كورونا    كورونا تلغي التجنيد الاجباري وتؤجل إحصاء الفوج الثاني    فيروس كورونا يصيب أزيد من 50 عاملة وعاملا بمصنع لتصبير السمك وسط تخوفات من انتشار العدوى وسط المخالطين.    بالأرقام..الملايين التي خسرها بيض الاستهلاك كل يوم من الحجر الصحي    وزيرة السياحة تعقد لقاء مع مهنيي القطاع السياحي ب"العرائش" و"وزان" و"شفشاون" و"طنجة-أصيلة"    البشير عبدو يعتبر نفسه من معجبي ابنه.. ولمجرد يرد: أنت أستاذي    مشاهير في ورشة "ماستر شيف"    لماذا يستمرون في إغلاق المساجد ؟    فنانون وباحثون و"حلايقية" في حفل تفاعلي من أجل عودة الحياة الفنية لساحة جامع الفنا التاريخية    عناصر الإيجابية والسلبية في التواصل النمطي بين السلطة والعلماء    شركة "لارام" تعيد الرحلات الجوية الداخلية إلى تطوان والحسيمة وتُلغي طنجة    بعد اعتقال المديمي.. بطمة تنتشي فرحا وما مصير المواجهة بينهما أمام القاضي؟    نحن تُجَّار الدين!    فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب يستفسر عن تدابير إعادة فتح المساجد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«الخْنز والغبْرة؟؟»
نشر في المساء يوم 24 - 03 - 2016


حين زرت دوار خدارة الرمل رأيت حسرة وألما يجثمان على صدور رجال شيب صاروا يرون في السجن نعمة، لأنهم على الأقل سيستنشقون هناك هواء لم يعد له وجود في دوارهم الواقع بجماعة الساحل أولاد حريز. في هذا الدوار التقيت ما يقارب 120 فلاحا أجبروا على خوض سلسلة من الوقفات الاحتجاجية لإيصال ندائهم ومعاناتهم من استئناف إحدى الشركات عملها في صناعة الخرسانة. الفلاحون الذين جالستهم أفرغوا علي ما في صدورهم من شكوى وتظلمات لم تجد لدى المسؤولين غير سلة المهملات. حكاية هؤلاء الفلاحين بدأت حين اقتنى أحدهم «كلسة ديال الياجور» وسط أراضيهم الفلاحية، حيث يزرعون وحيث ترعى ماشيتهم. بعد ذلك ارتأى هذا الشخص أن يحول «الكلسة» إلى شركة لصناعة الخرسانة. كان ذلك سنة 2012. حينها قدم الفلاحون تعرضا بحجم الأضرار التي أصابتهم وأصابت زراعتهم وماشيتهم، ونتيجة هذا التعرض توقفت الشركة عن أشغالها. لكن في 20 يناير المنصرم استأنفت الشركة نشاطها، وطبعا يمكن لأي منا أن يتخيل ما يرافق تلك الصناعة من غبار وتلوث وعدد الشاحنات الكبيرة التي ستخترق يوميا طريقا لا يتعدى عرضه 3 أمتار. علما أن هذا الطريق هو المسلك الوحيد، الذي يستعمله سكان الدوار لقضاء مختلف أغراضهم. كما أنه الممر الوحيد الذي يعبره أطفالهم حين ذهابهم وعودتهم من المدرسة. ما يستغرب له سكان الدوار هو كيف استطاعت هذه الشركة التي جمدت نشاطها سنة 2012 أن تستأنفه سنة 2016. وكان سؤالهم الوحيد وهم يرون كابوس هذه الشركة يجثم مرة أخرى على دوارهم هو: ما الذي جد بالتحديد حتى تستأنف الشركة نشاطها من جديد، رغم أن هذه الشركة لم تكن في البدء سوى «كلسة ديال الياجور» كما تؤكد ذلك مجموعة من الوثائق. أحد الفلاحين الذين التقيت بهم سألني عن مصير مختلف الميزانيات المخصصة للبيئة، وهل أصبحت «جويل» تتقاسمها مع بسطاء هذا الوطن. قبل أن يضيف: «من يهتم بأمرنا نحن الفلاحين؟ ومن يتحمل مسؤولية ما يعيشه دوارنا حيث «الخنز» صار يحيط بنا من كل ناحية. ها هي «ضاية» من المياه الآسنة تكونت من مخلفات إحدى الشركات وهاهي شركة ديال الخراسانات. فين غادي نمشيو احنا؟؟؟». أسئلة حارقة لن يحس بلهيبها إلا من أزكمت أنفه تلك الروائح الكريهة والمياه الآسنة التي صارت تحاصر الزرع والماشية من كل ناحية. حين شاهدت عن قرب تلك ذلك «الخنز» وتلك «الغبرة» أدركت حجم معاناة هؤلاء الفلاحين، وإحساسهم المريع ب»الحكرة» بعد أن استنجدوا بكل المسؤولين ودقوا أبوابهم، ولم يجبهم أحد. وأنا أزور الدوار لأعاين الحصار الذي فرضته تلك الشركات على الأراضي الفلاحية توقفت قليلا عند مدخله فلمحت صيدلية وبجوارها لافتة تحيلك على الطريق المؤدية إلى «دوار البوهالة 2» قبل أن يصدمني منظر مياه الصرف الصحي المتدفقة ورائحتها الكريهة. لم أستطع البقاء طويلا وغادرت بسرعة، حيث وجدت في انتظاري الفلاحين المتضررين من ذاك الغبار القوي المنبعث من شركة الخراسانات، والذي أتى على فلاحتهم وماشيتهم ونكّد عليهم حياتهم. أحدهم ويدعى الحاج حسن باغتني بالسؤال التالي: «المايدة نمسحوها وصدورنا آشنو نديروا ليهم؟؟». طبعا لم أستطع أن أجيبه عن سؤاله هذا، وهو حتما سؤال كل من يعيش في هذا الدوار الذي صار مختنقا بروائح العطانة والغبار. كنت أعرف أن الحاج حسن يدرك جيدا أنني لن أستطيع إجابته، لأن الأمر ليس بيدي، بل بيد أولئك الذين رخصوا لتلك الشركات كي تقتحم صفاء وهدوء ذلك الدوار وتحول حياة سكانه إلى جحيم. ما يريده سكان هذا الدوار هو فقط التفاتة من مسؤول يوضح لهم ما يحدث في دوارهم، ويخبرهم عن مصير كل تلك الشكايات التي قدموها إلى العديد من الجهات المسؤولة دون أن تتكلف واحدة منها عناء الرد عليهم وإنصافهم من الظلم الذي يطالهم وفلاحتهم وماشيتهم.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.