سفير جنوب إفريقيا يقدم أوراق اعتماده رسميا بالمغرب    المجلس الجهوي للسياحة بطنجة-تطوان-الحسيمة يكشف عن المنظومة الرقمية للترويج السياحي    طلبة الجزائر العالقون في المغرب.. السلطات تطالبهم بدفع الكلفة قبل ترحيلهم    رغم النفي.. القلق يساور إسبانيا من احتمال نقل قاعدة "روتا" إلى المغرب    عموتا يضع اللمسات الأخيرة على التشكيلة التي ستواجه الطوغو    ريال مدريد لم يتسلم بعد 40 مليون الخاصة بحكيمي!    البحرية الملكية تلاحق زورق سريع وتجهض عملية لتهريب حوالي طنين من مخدر الشيرا    مقتل أم و ثلاثة بناتها في العرائش بسبب تسرب في غاز البوتان    وزارة الصحة تعلن عن تسجيل 806 إصابة جديدة بكورونا و 988 حالة شفاء جديدة    المغرب يحصي 806 إصابات جديدة و31 وفاة بفيروس كورونا في 24 ساعة الأخيرة    إندونيسيا: ارتفاع عدد ضحايا الزلزال إلى 77 قتيلا    أوكسفام تدعو إلى فرض الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة للحد من الفوارق    تسجيل الطلبة الأجانب بالمغرب يعرف تراجعا مع تفشي فيروس كورونا    أكادير: تفكيك شبكة تنشط في الهجرة غير المشروعة والاتجار بالبشر    كانوني: "العمران" أنجزت برامج بنحو 7 ملايير درهم بالأقاليم الجنوبية    أوكايمدن ترتدي معطفها الثلجي عند أبواب مراكش    غاز السخانات يقتل أما وبناتها الثلاث بمدينة العرائش    الولايات الأمريكية تتأهب أمنيا لمواجهة احتجاجات مسلحة محتملة من طرف أنصار ترامب تزامنا مع تنصيب بايدن    بوريطة وشينكر يؤكدان على أهمية الحكم الذاتي في حل ملف الصحراء المغربية    آيت طالب: بعد عملية التلقيح يمكن بلوغ المناعة الجماعية شهر ماي المقبل    عبد القادر العلوي لبيان اليوم: كنا ننتظر هذه الأمطار بشغف وتساقطات شهري فبراير ومارس ستحسم مردودية الموسم    التساقطات المطرية الأخيرة تنعش آمال المغرب في موسم فلاحي جيد    رسميا.. مولودية وجدة يتعاقد مع مدرب فرنسي خلفا لعبد السلام وادو    ربط بحري بين مليلية المحتلة وغزوات الجزائرية.. إسبانيا ترحب    د.الصوصي العلوي: القاضي فايزي عنوان للنزاهة والمعقول أجرته الشهرية كانت بالكاد تكفيه لضروراته اليومية    احتجاجات عنيفة في تونس وقوات الأمن والجيش تنتشر في الشوارع(فيديو)    المواجهات المحتملة ل برشلونة في دور ال16 بدوري الأبطال    إنتر ينتصر على فيورونتينا ويعبر إلى الدور القادم من كأس إيطاليا    هيئات حقوقية ترفض الحكم بالإعدام على قاتل الطفل عدنان    غروس قال في حارث ما لم يقله أي مدرب آخر: سأناديه بالأمير!    مبادرة "النقد والتقييم" داخل "البيجيدي" تنتقد استفراد الأمانة العامة بالقرارات المصيرية    الباحث المغربي عبد المجيد اهرى يتوج بالجائزة العربية للبحث المسرحي    ظلال أدبية (العدد الرابع ) " طريق الكلمات "    توقعات أحوال الطقس ليوم الإثنين    المشاركة السياسية للشباب هي الحل    كأس محمد السادس.. الاتحاد السعودي يستعد لمواجهة الرجاء    أكادير : إطلاق مشروع جديد يسعى لدعم المئات من الشباب حاملي المشاريع بجهة سوس ماسة.    توزيع أكثر من 693 ألف قنطار من الشعير المدعم لفائدة مربي الماشية بجهةبني ملال    مسؤولون ألمانيون: لا أولوية للرياضيين في الحصول على لقاح "كورونا"    توقيف مسلح مدجج بالذخيرة في محيط مبنى الكونغرس في واشنطن    دول إفريقية جديدة تعلن دعمها لمقترح الحكم الذاتي.. هل اقترب المغرب من "نصاب" طرد البوليساريو؟    مقاولة أمريكية تستثمر في مشروع تطوير أول إنسان آلي مغربي الصنع    في مثل هذا اليوم 17 يناير 2012: وفاة محمد رويشة    مصر تعلن عن اكتشافات أثرية تعود إلى الدولة الحديثة 3000 ق.م    "بنات العساس" يجمع منى فتو وسعاد خيي ودنيا بوطازوت في رمضان 2021    لويزة حنون: الوضع السياسي والاجتماعي بالجزائر "كارثي"    ترامب سيحتفظ بالحقيبة النووية ولن يتركها لبايدن !    بعد ‘مقتلها' ب20 سنة.. أسرة السندريلا سعاد حسني تتلقى العزاء بعد وفاة الشريف    في انتظار اللقاح.. هذه العلامات تؤكدأن مناعتك قوية ضد كوفيد19    كورونا.. النرويج ترجح أن آثار للقاح "فايزر" الجانبية وراء الوفيات الأخيرة    طفلة "ذا فويس كيدز" ميرنا حنا تُطلق "أحن الهم"    خطوة هامة من الرئيس الأمريكي بايدن، تعزز قوة تقارب العلاقات المغربية الأمريكية.    "سيكولوجية المدح في الاستقطاب الاجتماعي والسياسي"    جو بايدن يعين شباط في فريق إدارته بالبيت الأبيض    حلم العدالة الاجتماعية والتعطش إلى عودة زمن الخلافة    النفاق الديني    الدين.. بين النصيحة و"السنطيحة"    هنيئاً للقادة العرب، وويلٌ للشعوب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أحمد الفتوح: غابات طنجة تدمّر.. ويتم استيراد النخيل بأموال باهظة
منسق جمعية تداول للتربية والتراث والبيئة: سائح اليوم ليس غبيا ولا يزور بلدانا تدمر غاباتها
نشر في المساء يوم 09 - 04 - 2008

- ما هو دور الطبيعة والغابات في تنمية السياحة المحلية؟
< للطبيعة دور أساسي في تهذيب سلوك الإنسان وتنمية ذوقه وثقافته، كما تساهم في التوازن النفسي والجسدي، وفي تجنب عدة أمراض. وأصبح السائح المحلي أو الأجنبي يجد في الطبيعة والغابة راحة وهدوءا ومتعة بصرية وفكرية.
وجرت العادة في مدينة طنجة أن تقوم العائلات برحلات جماعية وخرجات للنزهة في الغابات المجاورة، ومازالت هذه العادة، على سابق عهدها، بالرغم من إعدام كثير من الغابات التي تحولت إلى بنايات إسمنتية.
حتى السياح الأجانب كانوا يقومون بزيارات للطبيعة والغابات، عبر مسالك مضبوطة على ظهور الحمير أو الخيول. وكانت الهيئات الدبلوماسية بطنجة، العاصمة الدبلوماسية للمغرب لسنوات طويلة، تنظم زيارات للغابات وخصوصا منها الغابة الدبلوماسية، وسميت بهذه التسمية منذ القرن التاسع عشر.
- بالإضافة إلى دورها السياحي، كيف هو دور الغابات في حماية البيئة والتلاقح الطبيعي؟
< الغابة هي الرئة التي تتنفس منها المدينة، ويعرف الجميع كيف تمنح الغابة الهواء النقي وتقلل من التلوث ومضراته التي تلحق الإنسان والحيوان والطبيعة في مجملها.
دور الغابات في التوازن الطبيعي معروف منذ القدم، وكذلك دورها في عدم انجراف التربة وفي تلطيف المناخ وفي عملية التبخر الأساسية في نزول الأمطار. كما أن جذور الأشجار تعمل على جلب الماء من باطن الأرض ليرتوي بها الإنسان والحيوان والطيور والأزهار، وتتحول أوراق الأشجار المتساقطة إلى أسمدة تساهم في خصوبة الأرض.
ولقد عرف أجدادنا منذ القدم كيف يوفرون حماية لطنجة عبر أحزمة غابوية تلف المدينة من كل جوانبها وتقوم بتصفية الهواء والحيلولة دون وصول الرياح المحملة بالغبار إلى قلب المدينة. لكن التلوث عاد إلى طنجة بسبب القضاء شبه النهائي على الغابات المحيطة بها، وهذه الظاهرة قد تزداد استفحالا مع التدهور السريع والخطير للغطاء الغابوي الذي يحاربه الإسمنتيون بدون شفقة ولا رحمة.
- خاض المجتمع المدني بطنجة «معارك» شرسة من أجل حماية الغابات، إلا أن رؤوس الأموال المتوحشة انتصرت حتى الآن؟
< ارتباط أهالي طنجة بالغابات ووعيهم بأهميتها في حياتهم اليومية يعود إلى ثقافة بيئية متجذرة في التربية وفي المجتمع الطنجي وفي بادية المدينة، إذ لا يخلو أي منزل من أحواض (محابق) تغرس فيها كل أنواع النباتات والأشجار التزيينية والطبية.
هذا العشق للطبيعة، كان سببا في قيام حركات احتجاجية تدين الهجوم على الغابات، شارك فيها سكان المدينة لشهور طويلة احتجاجا على تفويت غابة الرميلات إلى أحد أعيان المدينة بثمن بخس، قدره 22 درهما للمتر المربع، في منطقة يفوق ثمنها حاليا مليون سنتيم للمتر.
وعلى إثر هذه الاحتجاجات الجماعية، قامت لجنة مكونة من مسؤولين قدموا من الرباط واجتمعوا بوفد ممثل لسكان طنجة المحتجين، ووعدوهم بإيقاف عملية التفويت، إلا أن جهات نافذة لم تقم بتطبيق بنود الاتفاقية، وتحولت غابة الرميلات إلى فيلات باهظة الثمن، بعدما أعدمت الأشجار أثناء الليل دون حسيب أو رقيب.
والطريف في هذا الشأن هو أنه في خضم هذه المعارك البيئية، كنت لما أزور مدينة الدار البيضاء وأتبادل الحديث مع بعض الأصدقاء من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، كان منهم من يتعجب لدفاعنا عن الغابة، معتبرا أن مثل هذه النضالات مضيعة للوقت وأنه يجب التركيز على الدفاع عن الحقوق السياسية التي هي أولوية الأولويات. أما حاليا، فبدأ الوعي ينتشر بأهمية الحقوق البيئية والثقافية.
- ما هي غابات طنجة التي لعبت في السابق دورا سياحيا وبيئيا كبيرا، وهي اليوم مهددة بالانقراض؟
< أول هذه الغابات، وهي عديدة، هي غابة مديونة وهي غابة تاريخية وقديمة جدا، وقد ذكرها المؤرخ والجغرافي المعروف بالبكري الأندلسي في أحد كتبه في القرن العاشر الميلادي، أي قبل عشرة قرون، وهي حاليا في وضعية كارثية بعد تفويتها، حيث تم تعديل تصميم التهيئة لمدينة طنجة تحولت غابة مديونة وغابات أخرى، التي كان البناء فيها محرما، إلى مجالات تسمى أماكن للتنشيط السياحي والثقافي، وهي تسميات لا وقع لها على أرض الواقع، فلا سياحة ولا ثقافة في طنجة ولا يحزنون...
ثم هناك غابة الرميلات التي كانت من أجمل الغابات، وهناك غابة عشابة التي كان التلاميذ يذهبون إليها للمطالعة وتهيئ الامتحانات والترويح عن النفس، وكان السياح يجدون فيها مجالا للمتعة والراحة والاستراحة، فأصبحت الآن في خبر كان، وهناك الغابة الدبلوماسية التي تم تفويتها حاليا، وبدأت شركة خليجية في بناء فيلات يباع المتر المربع منها بثلاثة ملايين سنتيم، ثم غابات مسنانة والرهراه وكاب سبارطيل ودانابو وغابة سيدي قاسم.
في طنجة، يتم استيراد مئات أشجار النخيل القادمة من الجنوب والتي تغرس في طنجة بعد أن اقتلعت من موطنها الأصلي فلا يلائمها هواء طنجة فتموت وتذهب أموال كثيرة ويربح الفاسدون المفسدون.
المشكلة أن تدبير الشأن المحلي ليس في يد نخب المدينة بل تم الاستيلاء عليه من طرف أناس عابرين يستنزفون خيرات طنجة ويدمرون مجالها البيئي ثم يهاجرون منها.
- هل من المعقول تدمير غابة وإنشاء مجمع سياحي أو فندق مكانها؟
< سياحة الغابات والمنتجعات أصبحت مطلوبة بكثرة عبر العالم. السائح اليوم لم يعد هو ذلك السائح الساذج أو البسيط الذي ينزل من الطائرة نحو الفندق، ويخرج من الفندق نحو الطائرة مثل القطعان. سائح اليوم ذكي ويحسن الاختيار ولا يزور بلدانا ترتكب فيها جرائم بيئية ضد الغابات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.