القرض الفلاحي ووزارة الفلاحة يعززان شراكتهما لدعم الشمول المالي في الوسط القروي    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الانخفاض            جمعيات بالقصر الكبير تراسل الملك وتطالب بالتحقيق في تعثر مشاريع تنموية ومحاسبة المسؤولين    "شابات من أجل الديمقراطية" تستنكر قضية زواج قاصر بإقليم سيدي سليمان وتطالب بفتح تحقيق ومحاسبة المتورطين    "كوميديابلانكا" يعود بحلة جديدة.. دورة ثالثة بطموح دولي وتوسع غير مسبوق    تمديد هدنة إسرائيل ولبنان وترامب يريد "أفضل اتفاق" مع إيران    الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا في مونديال 2026    الزمالك المصري يكشف تفاصيل إصابة لاعبه محمود بنتايك        نقابة عمال الطاقة ببني ملال خنيفرة تحذر من تصعيد احتجاجي بسبب تراجع حقوق الكهربائيين بالشركة الجهوية    رؤساء المصالح والأقسام بوزارة التعليم يشهرون ورقة الإضراب رفضا ل"سياسة التجاهل"    قاعدة زبناء "اتصالات المغرب" تتجاوز 76 مليونا    تراجع عجز السيولة البنكية في المغرب            المملكة المتحدة تجدد تأكيد دعمها لمخطط الحكم الذاتي المغربي باعتباره "الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية" لإحلال السلام في الصحراء    "طاس" تُلزم اتحاد طنجة بأداء أزيد من 500 مليون سنتيم لصالح الجعدي    مكافأة أمريكية ضخمة للقبض على زعيم "كتائب سيد الشهداء"    مقتل 17 مدنياً في شمال شرق نيجيريا    ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية    كيوسك الجمعة | المغرب يراهن على التكنولوجيا والبعد الإنساني لتحديث السجون        ثلاث دول تتكاتف لتنظيم "كان 2027"    د. الشعلان تتحدّث عن (تقاسيم الفسطينيّ) في حوار استثنائيّ مع ريما العالي    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي        العثور على جثة رضيعة حديثة الولادة يستنفر السلطات بسيدي احساين بطنجة    ميناء ألميريا يعزز خطوطه مع المغرب استعدادا للموسم الصيفي    تجارب تلهم المغرب بالذكاء الاصطناعي    حيرة الصدق فِي زَمَنِ النُّصُوصِ المُوَلَّدَةِ    ترامب يدعو إلى استبدال إيران بإيطاليا    مزبار: انتشار خطاب "كلهم متشابهون" يُهدد الثقة في العمل السياسي برمته    المسرح الملكي بالرباط يجسد رؤية الملك محمد السادس لمستقبل "مدينة الأنوار"    مقر منظمة السياحة يقترب من المغرب    تحديث إدارة الجمارك في صلب مرسوم جديد لتعزيز مواكبة التجارة الدولية    تعيينات جديدة في مناصب عليا تشمل قطاعات الصحة والطاقة وحقوق الإنسان    مضيان يعلن عزمه الطعن بالنقض بعد تأييد الحكم الاستئنافي بالحسيمة    ترامب يأمر البحرية الأميركية بتدمير أي قوارب تضع ألغاما في مضيق هرمز    نادي برشلونة يوضح إصابة لامين جمال    جمعية تُهاجم دعوات منع فيلم "المطرود من رحمة الله" وتدعو لحماية حرية الإبداع    مفاوضات لبنانية إسرائيلية بواشنطن وحزب الله يريد استمرار وقف إطلاق النار إذا التزمت به تل أبيب التزاما كاملا    سيدي يحيى الغرب..ثانوية ابن زيدون تحتفي بديوان "فلسطينيات"    المغرب والهندوراس يعمقان عزلة الجزائر والبوليساريو في أمريكا اللاتينية        غيابات وارتباطات اللاعبين تُسقط ودية المغرب والسلفادور قبل كأس العالم        مقتل الصحافية اللبنانية آمال خليل بغارة إسرائيلية على جنوب البلاد قرب بلدة الطيري                34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



!الوهم الأبيض
نشر في اليوم 24 يوم 05 - 11 - 2019

في بعض محطاتها، وتراجعت عنه بعدما تحول إلى فضيحة مدوية، يكشف أن العنصرية CTM الإعلان العنصري الذي علقته شركة معشعشة في رؤوس الأفراد والمؤسسات، على حد سواء. حسب موقع “يا بلادي”، فإن التوجيهات التي أعطتها الشركة لمراقبي حافلاتها
وبائعي التذاكر، لم تكن سوى تنفيذ لتعليمات تلقتها مختلف شركات النقل من والي العيون الساقية الحمراء، في إطار جهود الحد من تدفق المهاجرين الوافدين من أفريقيا جنوب الصحراء… إذا ظهر السبب بطل العجب!.
البئيس، نحن أفارقة بحكم التاريخ والجغرافيا والاقتصاد، لكن ثقافتنا المريضة، الموروثة عن CTMبخلاف ما يعتقده من دبّجوا إعلان ال العهد الكولونيالي وعصور العبودية البائدة، تذكي نزعة استعلائية ضد من نشترك معهم في القارة السمراء. كثير من المغاربة يتوهمون
أنهم بيض، ولو سمعهم الإسكندنافيون لسقطوا على ظهورهم من شدة الضحك. تواضع قليلا يا “كحل العفطة”، فلا فرق بينك وبين أخيك الذي يأتي من الكونغو أو النيجر أو غينيا أو إفريقيا الوسطى، إلا بالتقوى. ألم يقل الرسول صلى االله عليه وسلم: ” أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى”
وكثير من الفضائح المشابهة، تكشف أن بلادنا في حاجة إلى منظومة قانونية وتربوية وزجرية متكاملة لاجتثاث نبتة ،CTMفضيحة ال العنصرية من جذورها. لم تعد سياسة النعامة مقبولة من طرف الدولة إزاء ظاهرة تُسائلنا جميعا، وتضع إنسانيتنا وقيمنا الدينية والاجتماعية على المحك.
المغرب تحول إلى بلد هجرة لمواطني إفريقيا جنوب الصحراء، وليس فقط إلى محطة عبور، ولا بد من استيعاب ذلك وتوفير حلول “اقتصادية واجتماعية جدية لهؤلاء المهاجرين، بدل أن نرى فيهم مجرد ذريعة للحصول على إعانات “الاتحاد الأوروبي لا بد من حلول مستعجلة لإيواء المشردين ومنحهم حدا أدنى من العيش الكريم. هؤلاء البشر يصلون إلى بلادنا فرارا من ويلات الفقر والحروب، كي يعبروا إلى الضفة الأخرى، لكن الحلم الأوروبي يتبخر في الطريق، ويضطرون للعيش معنا، ومن واجبنا أن نكرم وفادتهم، باسم الدين والأخلاق والإنسانية، لا أن نطلق العنان لمشاعرنا البدائية، وننكل بهم لأنهم مختلفون وفي وضعية هشة.
علينا أن نتذكر أننا جميعا أبناء آدم، والحدود والدول مجرد اختراع سياسي، وأن أرض البشر لكل البشر، أو كما قال الشاعر الراحل أحمد بركات:
الأرض ليست لأحد
الأرض لمن لا يملك مكانا آخر!
عندما نفتش عن أصل الخلل، نجده في التربية. ماذا تنتظر من أجيال تعودت على وصف صاحب البشرة السوداء بكل النعوت القدحية، في البيت والشارع والتلفزيون والسينما والمدرسة؟ بدل الاهتمام بالنصوص التي تحث على التسامح والعيش المشترك، مازالت وزارة
التربية الوطنية تدرس للأجيال قصيدة المتنبي في هجاء كافور الإخشيدي، التي تقطر لؤما وعنصرية:
من علم الأسود المخصي مكرمة/ أقومه البيض أم آباؤه الصيد؟”
لا تشتر العبد إلا والعصا معه/ إن العبيد لأنجاس مناكيد”
التسميات التحقيرية التي ننعت بها السود ينبغي أن تُجرم، كما تجرم التوصيفات القدحية ضد العرب في البلدان التي تحترم حقوق الإنسان.
بخلاف ما نظل نردده عن الكرم وحسن الضيافة والتسامح وغيرها من الشعارات، العنصرية تنتصر على ما سواها في علاقتنا مع من نقتسم معهم القارة السمراء. نزعة مجانية أحيانا، ومقيتة دائما، يغذيها الجهل والانغلاق على الذات، واضطهاد من هو اضعف، فضلا عن ترسبات تاريخية متحاملة على أصحاب البشرة السوداء.
كنت يوما في “طاكسي أحمر” بالدار البيضاء، أجلس جنب السائق الثرثار، الذي توقف فجأة ليحمل مواطنين من دول جنوب الصحراء، دون أن يتوقف عن الثرثرة. كان الرجلان على درجة من الأناقة، توحي بأنهما موظفان أو مقاولان محترمان، في يد كل واحد منهما
حقيبة جلدية. ركبا في المقعد الخلفي واستغرقا في الحديث، كما يفعل أي شخصين مشغولين بقضية. توقف السائق عن الكلام وشرع في التأفف، مستعملا كل الإشارات التي تفيد أنه منزعج. خمنت أنه فقد أعصابه لأنه لم يعد لديه المجال كي يثرثر. عندما هما بالنزول، أخذ
منهما النقود بامتعاض، وبمجرد ما غادرا وأغلق الباب ضغط على “الآكسيليراتور” وتوجه لي بالكلام: “تفو، آخر مرة نهز هاد عوازة، ريحتهم كتعطعط وفرعو ليا راسي بالهضرة!”… انتظر أن أؤيد كلامه وأنكل معه بالرجلين، لكنني قلت له، بغير قليل من الغضب، إنه
أيضا يزعجني بكلامه، وليس من حقه أصلا أن يتحدث معي لأنني لا أعرفه، بل مجرد زبون سيدفع له ثمن الرحلة في نهاية المشوار… صعق. كأنني صببت عليه سطل ماء بارد. لم يرد، بل أحكم قبضته على مقود السيارة ولاذ بالصمت طوال ما تبقى من الطريق… ولا شك أنه أشبعني سبا عندما نزلت!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.