النائب الأول للحبيب المالكي يطالب بفسح المجال لإقالة رئيس مجلس النواب    مؤلف جديد للأستاذ محمد أتركين في مجال الفقه الدستوري    الرباط: عبد اللطيف حموشي يستقبل سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالمملكة    مكافحة غسيل الأموال وتمويل الارهاب: تسجيل 390 قضية سنتي 2019 و2020    دراسة: 10% من شباب المغرب يعتبرون "كورونا" عقابا إلاهيا    انخفاض دخل العمل على مستوى العالم بنسبة 10.7 في المئة بسبب كورونا    وزارة الاقتصاد: المغرب يصدر سندات بقيمة مليار أورو في السوق المالية الدولية    الخبير الكتاني هذه الكلفة المالية اليومية لجائحة كوفيد ووالحكومة تستدين لسد العجز    "أمازون" تطلق منصتها لألعاب الفيديو على الطلب    10 دول أوروبية تعلن رسميا بدء المرحلة الثانية من جائحة كورونا    البايرن بطلا للسوبر الأوروبية للمرة الثانية في تاريخه    الناصري يؤكد تعاقد الوداد مع الليبي مؤيد اللافي    طقس الجمعة: حار بأغلب أقاليم المملكة    القنيطرة.. توقيف 4 أشخاص من بينهم فتاة قاصر للاشتباه في ترويجهم الأوراق المالية المزيفة    مكناس: إعادة فتح 23 مؤسسة تعليمية تقع في الأحياء المغلقة التي صنفت بؤرا وبائية    المجلس الوطني لحقوق الإنسان يدخُل على خط حرمان تلميذة جرادة من الدراسة    الموت يفجع المغنية الشعبية أميمة باعزية    حميد بناني: من قرطاج 1970 إلى قرطاج 2020    نعمان لحلو: شباب اليوم يسعى للنجومية بسرعة البرق وهناك استسهال في الكلمة    متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر يستضيف معرض «الغرباوي: الجذور السامقات»    وفاة الممثل الكوميدى الفرنسى مايكل لونسديل عن عمر ناهز 89 عاما    المغرب التطواني يُواصل استعداداته لمواجهة الوداد    ليدز يونايتد يعلن تعاقده مع لورينتي من سوسيداد    دورتموند يضم الناشئ الإنجليزي بيوني جيتينز    فيروس كورونا.. المغرب يُسجل 17957 حالة نشطة وارتفاعا في عدد الموجودين بالإنعاش    مهنيو السياحة في سوس يعانون في صمت ويقترحون حزمة إجراءات لإنعاش القطاع    دليل عملي حول شروط تشغيل العمال المنزليين بتنسيق بين رئاسة النيابة العامة ووزارة الشغل    بعد إصداره حكما بإعدام المصارع "أفكاري" .. أمريكا تفرض عقوبات على قاضي إيراني    الحبيب المالكي يستقبل مدير الإيسيسكو ويتدارسان الشراكة بينها وبين المغرب    ضبط أكثر من 320 ألف واق ذكري مستعمل في فيتنام كانوا معدين لإعادة بيعهم    سلاح بيولوجي أم عقاب إلهي .. دراسة ترصد اعتقادات الشباب المغاربة حول طبيعة فيروس كورونا    هيئة تؤكد إفلاس أطروحة الانفصال    الفدرالية توجه رسائل لقادة الأحزاب، وتنبه رئيس الحكومة، وتقرر اتخاذ مواقف عملية    المغرب يخسر تنظيم حدث رياضي مهم في الصحراء بسبب فيروس كورونا    تدبير اللايقين 2/2    "أحداثٌ بلا دلالة" .. خرافة سينمائيّة توثق تعقيدات مغرب السبعينات    جامعة محمد الخامس تخفض رسوم الماستر للموظفين    شباب المحمدية يقترب من حسم صفقة حميد أحداد    وكالة "التدبير الإستراتيجي" توقف مرسوم إعادة هيكلة وزارة المالية    مستشفى يتحول إلى بؤرة وبائية بمراكش و إغلاق مدرسة بعد تسجيل إصابات بكورونا    فيروس كورونا…لأول مرة فرنسا تتخطى 16 ألف حالة في يوم واحد    ‪نقابة تعلن حزمة احتجاجات على وزارة التربية‬    فاعلون يرصدون ثغرات وحلول التغطية الاجتماعية الشاملة بالمملكة    بعد الأمارات والبحرين دولة عربية جديدة تقترب من اعلان تطبيع علاقاتها مع اسرائيل    "كوكل مابس" يوفر خاصية التعرف على المناطق الساخنة لفيروس كورونا.    تنقيل طبيب تخدير يشعل فتيل الغضب في وزان‬    "الطوفان الثاني" .. فاتح ينبش في حرب العراق    تقرير..المغرب أول زبائن السلاح الأمريكي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط    18 مليون درهم تؤهل الصحة والتعليم في مراكش    العلمي يُقدم تفاصيل مخطط الإنعاش الصناعي في أفق سنة 2023    الدكتور الوزكيتي يواصل " سلسة مقالات كتبت في ظلال الحجر الصحي " : ( 10 ) معرفة أعراف الناس … مدخل لفهم الدين    المحكمة ترفض طعن ساركوزي في شبهات تمويل معمر القذافي لحملته الانتخابية    دراسة: قلة قليلة من المغاربة يرون كورونا "عقابا" ربانياً بسبب الابتعاد عن الدين    ترامب يعلن أنه لن يسلم السلطة إذا خسر الإنتخابات !    بعد الجدل الذي أثاره ألبوم أصالة..الأزهر: الاقتباس من الحديث النبوي في الغناء لا يجوز شرعاً    توظيف التطرف والإرهاب    حكاية الوزير لخوانجي و"المجحوم"ولازمة "التحريم" والضغط لحرمان فتاة من كلبها    الشيخ الكتاني يبرر اغتصاب فقيه لفتيات طنجة "الزنى لا يتبث إلا ب 4 شهود"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إسماعيل حمودي يكتب: الجزائر.. الوصاية مستمرة
نشر في اليوم 24 يوم 14 - 12 - 2019

لقد أصرّ الجيش الجزائري على أن تُجرى الانتخابات الرئاسية في موعدها، الذي كان مقررا يوم أمس الخميس، بعدما وافق على تأجيلها مرتين في السابق، وبذلك يكون قد فرضإرادته على باقي الإرادات الرافضة في الشارع، وحسم الأمر لصالحه.
كما أنه ليس مهما انتظار النتائج، بعدما تأكد انحياز الأجهزة العميقة في الدولة إلى عز الدين ميهوبي، مرشح حزبي التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة التحرير الوطني ووزيرالثقافة السابق في عهد بوتفليقة، وهو انحياز سيكون على حساب عبد المجيد تبون، الذي كان المرشح الأكثر حظا، قبل أن تُقرر تلك الأجهزة طحنه، عشية يوم الاقتراع، من خلالإحالة ابنه (خالد تبون) على القضاء في ملفات فساد، وأيضا على حساب علي بنفليس الذي عوّل على الحراك الشعبي في الشارع، لكن ترجيح هذا الأخير موقف مقاطعة الانتخاباتعلى المشاركة فيها، نزع من بنفليس ورقته الرابحة، وتركه في العراء، دون سند مؤسساتي أو شعبي.
الأهم اليوم هو ما بعد نتائج انتخابات الرئاسة في الجزائر، حيث سيكون للجار العنيد رئيس دون شرعية انتخابية كاملة، ما سيجعله رهينة لدى المؤسسات الأمنية، وعلى رأسهاالجيش الشعبي، وأساسه جماعة رئيس الأركان القايد صالح، لكن حاجة ميهوبي إلى الشرعية الشعبية قد تدفعه إلى استكمالها من خلال حوار جدي مع الحراك الشعبي، فيماالتحدي الرئيس، في هذا السياق، هو كيف يمكن رئيسا منقوص الشرعية أن يدير، في العمق، حوارا بين جيش يعتبر نفسه فوق الدولة، وبين حراك شعبي يرى أن وصاية العسكرعلى الدولة والشعب يجب أن يُعاد فيها النظر جذريا؟
لا شك أنه حوار صعب، لكن من المؤكد أن الأشهر المقبلة ستحمل الجواب الممكن حول قدرة رئيس منقوص الشرعية على إدارة حوار معقد، وفي انتظار ذلك، لا بد من تقرير حقائقتبدو واضحة للعيان، تتمثل في أن ما وقع بالجزائر منذ 22 فبراير الماضي حتى الآن، أثبت المقولة التي تؤكد أن الجيش في الجزائر فوق الدولة، حيث يرى في نفسه المؤسسة التيأوجدت الدولة، وتقع عليها حمايتها وضمان استمراريتها، بل هو المؤسسة التي تحدد طبيعة النظام السياسي وقواعد اللعب، وبالطبع من تعيّن الرؤساء وتقيلهم، وقد تقتلهم، بل إن السياسة الداخلية في الجزائر تشير إلى أن الجيش من يحدد الأغلبية، ومن يكون في المعارضة، أو خارج النظام ككل. وفي وضع سياسي معقد مثل الوضع الجزائري، يصعبالرهان على رئيس منقوص الشرعية، مثل ميهوبي أو غيره، أن يدير حوارا متوازنا بين الجيش والشارع، كالذي يرجوه البعض للجزائر، طمعا في دينامية سياسية جديدة في المنطقة.
لقد تطورت الأوضاع في الجزائر منذ 22 فبراير الماضي، نحو ما كان مرسوما لها منذ البداية، رغم الآمال العريضة التي نسجها الحالمون بديمقراطية حقيقية في الجزائر. أذكر، في هذا السياق، خلاصة نقاش مع أصدقاء جزائريين، منهم جامعيون وضابط سام متقاعد، في تونس وفي الرباط، خلال ماي ويونيو الماضيين، حول مستقبل الحراك الشعبي الجزائري،وهل سينجح في فرض إرادته على الجيش، وأساسا جماعة قائد الأركان أحمد القايد صالح، ومما سجلته أن الجامعيين اعتقدوا أن الجزائر مقبلة على مرحلة انتقال ديمقراطي حقيقي هذه المرة، لأسباب عديدة منها حجم التظاهر الشعبي الذي شمل كل المدن الكبرى، كما شمل جميع الفئات (القضاة، المحامون، الطلبة، النقابات، المعارضة، الجامعة،المدارس…)، وحجم السخط الاجتماعي بسبب الفساد والبطالة، وهي عوامل ستدفع الجيش إلى وضع مسافة إزاء نظام بوتفليقة، وإلى دعم الحراك الشعبي ومواكبته، فلا يمكنه الاعتراض على إرادة الجزائريين، لأنه جيش مهني ووطني، ولأن القيادة العسكرية لا تريد السقوط في خطأ بداية التسعينيات مرة أخرى، بالنظر إلى النتائج الكارثية على الجيشنفسه، وعلى الدولة والمجتمع الجزائريي.
لكن، حين التقيت، خلال الفترة نفسها تقريبا، ضابطا ساميا متقاعدا، ووجّهت إليه السؤال نفسه، تلقيت جوابا مختلفا، عنصره الأول أنالقايد صالح وجماعته سيطروا على القرار لصالحهم، والدليل هو اعتقال سعيد بوتفليقة والجنرال توفيق مدين والآخرين، ولو لم يفعل القايد صالح ذلك، كان سيكون هو الضحية،وربما بشكل أكثر سوءا، أما عنصره الثاني فهو أن قيادة الجيش لن تتنازل للحراك عن أي شيء، وستُناور حتى تمر الأمور بأقل الخسائر، لأنها لا تريد تكرار الخطأ نفسه الذي وقعمع الجبهة الإسلامية للإنقاذ في بداية التسعينيات (الحرب الأهلية)، وإذا تجاوز الحراك الخطوط الحمراء، فإن الجيش سيتدخل، ولن يتسامح، والدليل، حسب المتحدث، هو أنه لميتسامح نهائيا مع لويزة حنون، التي تعد من رموز المعارضة السياسية في الجزائر.
اليوم، وبعد مرور ما يزيد على 9 أشهر، تبدو قراءة المثقف العسكري أدق من قراءة المثقف الجامعي، ربما لأن الأول كان يتحدث عما يعرفه من داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية،التي تحتاج في نظره إلى وقت طويل لكي تتغيّر وتقبل بالديمقراطية، فيما ركز الثاني على مجريات الحراك الشعبي كل جمعة، دون استحضار موازين القوى داخل الدولة الجزائرية، وأيضا الثقافة السياسية للنخب الماسكة بالقرار، وأساسا الأمنية والعسكرية، التي لا نعرف عنها الكثير لأسباب لا تخفى على أحد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.