سعر النفط يتجاوز 125 دولارا للبرميل    ترامب يدرس توجيه ضربة سريعة لإيران    إسرائيل تعترض "أسطول الصمود" وتستولي على 20 سفينة وتعتقل 175 ناشطا    القنيطرة.. إلقاء القبض على الشخص الذي ظهر في فيديو يحاول قتل رجل بأداة حادة    ارتفاع قياسي لأسعار النفط وخام برنت يتجاوز 120 دولارا لأول مرة منذ 2022    الأمم المتحدة: الحرب على إيران قد تدفع أكثر من 30 مليون شخص إلى الفقر    شوكي: جميع فرق الأغلبية أقرت تحملها للحصيلة الحكومية في شموليتها ودون أي تجزئة    استنفار أمني بإكزناية بعد اختطاف شخص عقب مطاردة بين سيارتين    الأمن يوضح حقيقة اختفاء سائحة إسكتلندية: غادرت الفندق طوعا وهي في وضع عادي    طنجة: اختتام برنامج تكويني في الترجمة والترجمة الفورية لفائدة أطر عليا من جزر القمر    أسبوع الثقافة الكورية .. عروض تعكس تلاقح الإبداع بين سيول والرباط    أكاديمية المملكة تستحضر إسهامات الراحل موديمبي في إعادة قراءة إفريقيا        نقابة تهاجم وزارة الصحة وتتهمها ب "الإقصاء" وتلوح بالتصعيد    بيان حقيقة حول اختفاء سائحة ومؤثرة اسكتلندية في ظروف غامضة    "الماص" يقسو على الحسنية برباعية    أرسنال يتعادل مع أتلتيكو مدريد في ذهاب نصف نهائي "أبطال أوروبا"        بوريطة: العلاقات مع واشنطن تعيش مرحلة تاريخية والمغرب يدعم مبادرات ترامب للسلام        السلطات السعودية تقر تدابير تنظيمية لضبط تأطير أداء مناسك الحج    مشروع قانون المحاماة.. إجماع بين الأغلبية والمعارضة النيابية على مراجعة شرط السن وتكريس الحق في الولوج إلى المهنة    أغنية "ليلة الوداع"للنجم عبد الحفيظ الدوزي تتصدرالطوندونس الغنائي المغربي    تداولات بورصة البيضاء تنتهي "حمراء"    بحضور لشكر.. الاتحاديون يستعدون لتنظيم مسيرة عمالية بطنجة في فاتح ماي    بخلاف الرباط.. عدول طنجة يرفضون العودة إلى العمل    حصيلة النشر والكتاب بالمغرب سنة 2025.. أزيد من 7 آلاف إصدار جديد و"الأدب" يتصدر    فلسطينيات بلمو وأجماع في ضيافة إعدادية ابن ياسين        الفيفا يشدد القوانين: الطرد لمن يغطي فمه والانسحاب يُكلف الفريق الخسارة    "الأرصاد" تتوقع استمرار أجواء غير مستقرة .. وكتل هوائية وراء تشكل السحب    ترامب يحث إيران على "التعقل سريعا" وإبرام اتفاق    سدس عشر كأس العرش يدخل أجواء الإثارة بمواجهات مفتوحة على كل الاحتمالات    4 أفلام ومشاريع مغربية في "كان 2026"    النصب يستهدف مسرح محمد الخامس    ثاني أكبر كتلة بالبرلمان الأوروبي تطالب بتعليق الشراكة مع إسرائيل    بعد اعترافها بمخطط الحكم الذاتي.. وزيرة خارجية كندا تحل بالمغرب خلال الأسبيع المقبلة    صدامات دامية تهز مخيمات تندوف    رسميا.."الفيفا" يرفع المنح المالية للمنتخبات المشاركة في مونديال 2026    عبد الرحيم العطري يُسَائِلُ "أنثروبولوجيا السوق والتسوق"        ارتفاع مبيعات الإسمنت ب2,5 في المائة في مارس    تييري هنري بعد قمة باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ: كرة القدم تحتاج للمخاطرة لاستعادة المتعة    جماعة "العدل والإحسان" تستنكر منع عبد الصمد فتحي من السفر للمشاركة في "أسطول الصمود"    ماركينيوس: المباراة ضد بايرن كانت ممتعة جدا    كلفة الإنتاج الصناعي تسجل ارتفاعاً طفيفاً وسط استقرار قطاعات حيوية        رئيس دولة مالي يتهم "جهات خارجية" برعاية مخطط الهجمات في البلاد    تافراوت : أمام رئيس الحكومة…عرض تفاصيل أول خطة ذكية على الصعيد الوطني لمواجهة انتشار الكلاب الضالة.    هذه أسرار اللحظات الأخيرة بعد الموت السريري    المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل تسبب 840 ألف وفاة سنويا في العالم    دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية    دراسة علمية تحذر من خطورة المكملات الغذائية للأطفال                34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سليمان الريسوني يكتب: كورونا منذ 70 عاما
نشر في اليوم 24 يوم 01 - 04 - 2020

«كيف هو طعم الخوف؟ وطعم العزلة، كيف وجدتموه؟ إنكم تريدون الهروب دون أن تعرفوا إلى أين تفرون، كما أنكم قلقون على أقاربكم دون أن تقووا على زيارتهم للاطمئنان عليهم، وتحسون بانعدام الأمن في الخارج، فأنتم غير أحرار في التنقل، بل إنكم تحسون بانعدام الأمن حتى في منازلكم، دون أن تعرفوا ما الذي عليكم أن تقوموا به أو تفكروا فيه. تعُدون موتاكم، وتشعرون بالعجز عن إيقاف الموت. لقد مرت عليكم أيام وأنتم على هذه الحال، أيام فقط، أليس كذلك؟ نحن في فلسطين نعيش هذا الوضع منذ سبعين سنة».
هذه الكلمات التي وصلتني مكتوبة بالفرنسية، بمناسبة ذكرى يوم الأرض (30 مارس)، التي صادفت، هذه السنة، جائحة كورونا، جعلتني أتذكر حكاية طريفة سمعتها ثم قرأتها، لاحقا، بصيغ متعددة، ولم تتسن لي معرفة مدى صحتها. كما ذكرتني بتجربة عشتها قبل تسع سنوات. الحكاية الطريفة تقول إن أحد دعاة الخليج كان يرفع أكف الضراعة إلى السماء ويقول: «اللهم سخر لنا الأعاجم النصارى ليفكروا بدلنا ويخترعوا لنا، حتى نتفرغ نحن للعبادة»، حيث قلت، بعدما وصلتني هذه الكلمات الفرنسية، إن هذا الفقيه كان عليه أن يضيف الآن: «اللهم سخر لنا الكفار، أيضا، ليجاهدوا نيابة عنا، ويناضلوا لاسترجاع فلسطين، حتى نتفرغ نحن لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وتنظيم مؤتمر البحرين لترضية ترامب وكوشنر، ومباركة القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي». أما الواقعة التي عشتها، فتعود إلى نهاية سنة 2011، عندما سافرت إلى بروكسيل لإنجاز تحقيق صحافي حول الشيعة المغاربة هناك، بالتزامن مع ذكرى عاشوراء. وحدث، خلال صلاتي بمسجد الرحمان، في شارع جورج مورو، غير البعيد عن مقر القنصلية العامة للمغرب، أن لاحظت أن الإمام قطع الصلاة بالدعاء. خلال حواري معه، سألت الإمام محمد بلخيضر، وهو طنجاوي لبيب ومرح، عن الداعي إلى هذا «القنوت» الدائم، فأجاب: «ألم يدعُنا الرسول (ص) إلى دعاء القنوت كلما نزلت بنا الشدائد والمصائب؟». لم يترك لي فرصة للتفكير، وأضاف: «أوليس احتلال فلسطين واغتصاب القدس من لدن الصهاينة مصيبة كبرى تدعونا إلى إدامة القنوت إلى أن تتحرر الأراضي المقدسة؟». راقني هذا الجواب الذكي، رغم أنني أعرف أن الشيعة يصلون القنوت قبل احتلال فلسطين.
لقد تذكرت الداعية الخليجي والإمام المغربي، على ما بينهما من فرق، عندما وصلتني هذه الكلمات الفرنسية التي استغلت حالة الخوف، التي يعيشها العالم، منذ أيام قليلة، بسبب فيروس كورونا، لتذكره بأن هناك شعبا يعيش الموت والخوف والجوع والمرض… منذ 70 سنة. ولتذكرنا بما اقترفه الاحتلال الإسرائيلي قبل 44 سنة، عندما صادر ما يقارب ألف كيلومتر من الأراضي ذات الملكية الخاصة والجماعية من أصحابها الفلسطينيين، وهو ما قابلوه بإضراب عام، يوم 30 مارس 1976، وبمسيرات احتجاجية سلمية، كانت هي الأولى من نوعها، في كل المناطق الفلسطينية، تصدى لها جيش الاحتلال بالدبابات والمجنزرات والبنادق التي استباحت قرى مسالمة، متسببة بذلك في سقوط ستة شهداء واعتقال المئات من المتظاهرين. لقد كان بين الشهداء خمس بنات صغيرات خلدهن محمود درويش في رائعته الشهيرة «قصيدة الأرض»، التي يقول فيها: «في شهر آذار، في سنة الانتفاضة، قالت لنا الأرض.. أسرارها الدمويّة. في شهر آذار مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بنات. وقفن على باب مدرسة ابتدائيّة، واشتعلن مع الورد والزعتر البلدي… يا أيّها الذاهبون إلى حبة القمح في مهدها احرثوا جسدي! أيّها الذاهبون إلى جبل النار مرّوا على جسدي.. أيّها الذاهبون إلى صخرة القدس.. مرّوا على جسدي.. أيّها العابرون على جسدي لن تمرّوا…».
لقد طوحت ذكرى يوم الأرض بذاكرتي إلى سنوات الثمانينيات، حينما كان شهر مارس يعرف حدثين «وطنيين»، بمعنيين مختلفين لمفهوم الوطنية؛ عيد عرش الحسن الثاني في 3 مارس، والذي كان يغطي على ما سواه من الأعياد، وتمتد الاحتفالات به إلى عدة أيام، وذكرى يوم الأرض في 30 مارس، التي ألهمت اليسار المغربي لاعتبار القضية الفلسطينية قضية وطنية. لقد تذكرت كيف كان بعض معلمينا الاتحاديين يحتالون على السلطات التي تطالبهم بالاحتفاء بعيد العرش، عبر تقديم مسرحيات عن القضية الفلسطينية، مع إضافة تقديم قصير، يلقيه أحد التلاميذ، ويقول فيه إن الحسن الثاني هو رئيس لجنة القدس، فتمر المسرحية دون مشاكل. وكم تمنيت لو أن القضية الفلسطينية كانت لاتزال حاضرة في وجدان المغاربة وفي أفعالهم، مثلكما كانت، ورأينا العائلات، من قلب الحجر الصحي تعلق الأعلام الفلسطينية على الشرفات، وتغني من النوافذ أغاني «العاشقين» ومارسيل خليفة وأحمد قعبور… نكاية في كورونا وفي ترامب وكوشنير ونتنياهو الذين تجرؤوا على مقايضة صحراء المغرب بالتواطؤ والتفريط في القدس وباقي التراب الفلسطيني.
لكن ذكرى يوم الأرض لم تمر في صمت تام، فقد التقط بيان مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين ظروف هذه السنة، ووقف على أن الذكرى ال44 تحل «في سياق حالة هستيريا عالمية ضد وباء كورونا الجائح، الذي عرى الكثير من الأعطاب الاستراتيجية لدى عدد من العواصم التي طالما ظلت تمارس البلطجة والظلم بحق فلسطين وبحق شعوب الأمة.. ما جعلها تعاني نفس ما عاناه الشعب الفلسطيني على مدى أكثر من سبعة عقود من الاحتلال والقهر والحصار». إن مثل هذه المواقف هي التي تجعل القدس حاضرة فينا، رغم بعدها الجغرافي عنا، وهي التي تنفض اليأس عن أجيالنا الصاعدة. تحكي النكتة المغربية أن أستاذا سأل تلميذا: «ما هي أبعد العواصم العالمية عن الرباط؟»، فأجاب دون تردد: «القدس»، فسأل الأستاذ باستغراب: «كيف؟»، فقال التلميذ: «لأنهم منذ 70 سنة وهم يقولون لنا: «سنصلي في القدس»، ويبدو أنهم لم يصلوا إليها بعد».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.