« خريف شجرة التفاح » الحكاية والدلالات    نظرية الإخراج السينمائي بين التقنية والابداع    في فيينا، على خطى سيغموند فرويد    ‬بنيس: هذه متطلبات إدماج التربية الجنسية في المقررات الدراسية    مشروع قانون جديد يشد الحبل بين الحكومة والنقابات في المغرب    مزوّر شواهد طبية يقع في يد شرطة الحي الحسني    سقوط من مرتفع ينهي حياة عامل بضواحي كلميم    هل تسحب لقاءات العثماني بالأحزاب السياسية البساط من الداخلية؟    عاصفة من الانهيارات والإفلاس تهب على مؤسسات اقتصادية بفرنسا، و مليون فرنسي سيفقدون وظائفهم بحلول نهاية العام الجاري.    دعوات لجمعة غضب مصرية.. المعارضة تحشد والسلطات تترقب    مصيدة وسائل التواصل الاجتماعي    الصحة العالمية تنصح بالتلقيح ضد الإنفلونزا الموسمية    بولمان يتصدر إصابات كورونا الجديدة بجهة فاس    إسبانيا تقبر أطماع الجزائر وتدعو بالأمم المتحدة لحل متوافق عليه بالصحراء    إصابة 4 أشخاص في عملية طعن بالسلاح قرب مقر صحيفة "شارلي إيبدو" الساخرة !    جامعة الكرة تعلن عن برمجة الدورات الأربعة الأخيرة للبطولة الإحترافية بموافقة كافة رؤساء الأندية    عاجل.. الدرك الملكي بالواليدية يعتقل 11 مرشحا للهجرة السرية داخل فندق بآسفي    حجز طن من المخدرات وقارب مطاطي بشواطئ الجديدة وتوقيف شخصين    شجار عنيف يؤدي إلى جريمة قتل بسجن فاس !    المغرب يسجل 2423 إصابة كورونا جديدة !    رصاصة أمن تصيب مسلحاً طائشاً بجنوية في عين الشق بعد اعتداءه على الشرطة    الجديدة: حجز 940 كلغ من المخدرات وتوقيف شخصين يشتبه في ارتباطهما بشبكة تنشط في التهريب الدولي للمخدرات    نجوم برشلونة السابقون يواصلون حملة الهجوم على إدارة بارتوميو    بني ملال: التخفيف من بعض الإجراءات المتخذة سابقا للحد من تفشي فيروس كورونا    هذه مقترحات "الباطرونا" بخصوص مشروع قانون المالية 2021    بؤرة جديدة ديال البوليساريو. أتباع التامك ف"كوديسا" دارو مؤتمر تأسيسي جديد والجسم الحقوقي ديالها تشق    اليونيسكو تتراجع عن اختيار العيون ضمن مدن التعلم    الممثل أنس الباز يستقبل مولودته الأولى    حركة تصحيحية يقودها قياديون فالبام كتوجد باش طيح وهبي من التراكتور.. وأبودرار ل"كود": هادشي كان منتظر وها الخروقات اللّي دار الأمين العام    هذه حقيقة وفاة إمام الحرم المكي الشيخ عبدالرحمن السديس    قبل أكتوبر. بوريطة وكَوتيريس فمحادثات عن بُعد والصحرا على راس البروكَراك    منصف السلاوي: لقاح كورونا غادي يكون واجد قبل نهاية 2020.. والصين وروسيا سبقونا حيت داكشي ديالهم سياسي كثر من انه تقني.. وهادشي ماعندو علاقة بسرعة الإعلان بل بالكفاءة وبإخضاع أكبر عدد ممكن من الناس للقاح – فيديو    للمرة الثانية خلال أقل من سنة.. المغرب يقترض مليار أورو من السوق المالية الدولية عن طريق إصدار سندات    "ردا على أمكراز…بين المسافات والتحولات"    ملتقى الدوحة: البقالي يحل ثالثا في سباق 1500م ويسجل أحسن توقيت    ميسي يفتح النار على إدارة برشلونة بسبب رحيل سواريز    لاعبو طنجة يتنفسون الصعداء بعد ضغط المباريات    دراسة: نصف الشّباب المغاربة يعتبرون كورونا "سلاحاً بيولوجيا"    الإعلان عن انطلاق الدورة الثامنة عشر للجائزة الوطنية الكبرى للصحافة    تقرير المنتخب.. كلهم ساندوا النصيري إلا الأميون انتقدوه!    وكيل أعمال الليبي مؤيد اللافي ل"البطولة": "الوداد نادٍ كبير واللاعب سيلتحق بالفريق يوم 3 أكتوبر القادم"    الصين تتوقع إنتاج 610 مليون جرعة سنويا من لقاحات ضد "كورونا"    قراءة في فساد القوى السياسية الفلسطينية..    Loco LGHADAB يدخل الطوندونس المغربي بجديده MI AMOR    أكادير : مهنيو القطاع السياحي يعانون من أزمة خانقة وسط مطالب بفتح الشواطئ و الحدود.    منظمة الصحة العالمية تنصح بالتلقيح ضد الإنفلونزا الموسمية    رسالة مفتوحة إلى عميد كلية العلوم بجامعة ابن زهر بأكادير    فيروس "كورونا".. انخفاض دخل العمل على مستوى العالم بنسبة 10.7 في المئة    الدحيل يُقيل الركراكي بعد الخروج من دوري أبطال أسيا    اقتصاديو الاستقلال يقدمون وصفتهم للحكومة لمواجهة تداعيات كورونا    بالفيديو.. إصابات في حادث طعن أمام مقر جريدة شارل إبدو في باريس    العلمي: خطة الإنعاش الصناعي تهدف لجعل المملكة القاعدة العالمية الأكثر تنافسية تجاه أوروبا    ما قاله بلخياط حينما سئل عن انتمائه لجماعة اسلامية    صحيفة عبرية تكشف عن دولتين عربيتين ستطبّعان مع إسرائيل الأسبوع المقبل    "شوهة".. نتنياهو يحمل ملابسه المتسخة آلاف الكيلومترات لغسلها مجانا على حساب البيت الأبيض!    "أحداثٌ بلا دلالة" .. خرافة سينمائيّة توثق تعقيدات مغرب السبعينات    الدكتور الوزكيتي يواصل " سلسة مقالات كتبت في ظلال الحجر الصحي " : ( 10 ) معرفة أعراف الناس … مدخل لفهم الدين    بعد الجدل الذي أثاره ألبوم أصالة..الأزهر: الاقتباس من الحديث النبوي في الغناء لا يجوز شرعاً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سعيدة الكامل تكتب: بيروت ونيرون والفيروز الشجي
نشر في اليوم 24 يوم 11 - 08 - 2020

قبل نحو شهرين ونيف، انتشرت إشاعة عن وفاة فيروز.. فيروز التي أسكنت لبنان صوتها. كذبت العائلة الإشاعة، وقالتإن الفيروز لايزال يغني. الفيروز حجر كريم لا يموت، وفيروز غنت للحجر والشجر والبشر بصوت يستميل حتى قلوبالحجر. لم تمت فيروز وتبخرت الإشاعة، وظل خيط الأمل حيا، ففيروز وطن يغني ويرتل الحياة ترتيلا. لم تمت فيروزواحترقت بيروت. لم تمت بيروت وهي تتنفس بقلب مفجوع تحت الدمار. لم تمت بيروت لكن «نيرون» لايزال يتجول بها،نيرون البيروتي فساد يمشي على الأرض خيلاء في ظل فشل سلطة طغت فوق الأرض حتى فاض الطغيان وانفجر.
انطفأ حريق روما منذ قرون خلت، ولم تنطفئ لعنة التاريخ على حاكم مستبد ومخبول مات وانبعثت هي من الرماد. قدتكون القصص التاريخية نسبت إليه أيضا ما لم يرتكبه، ويعوز بعضها التدقيق، لكن، لا يُذكر نيرون إلا كمراهق سياسةفاسد، وعراب موت دفنته روما تحت أقدامها حينما انبعثت من ألسنة اللهب، وستنهض بيروت الثكلى كما نهضت من قبل،لكن بأي يد ستلملم الجرح النازف؟ باليد التي طعنت وطغت أم بيد الغريب الذي عزا بيروت بلغتها العربية، باليد التيأُثكلتها، أم التي تفتش في جيبها عما تركه حاكمها؟ بيد من حملوا المكانس وراحوا ينظفون آثار الدمار والدم المسكوببغزارة، أم ليست هناك يد تستطيع أن تمسح الدم المنهمر من عيون الأرز دمعا؟
بيروت تبكي دما في ليل بهيم لا يظهر فيه «عود الثقاب» الذي أشعل النار، لكنها تعرف الحطاب الذي هيأ الموقد، وظلتتصرخ في وجهه شهورا أن يتنحى عن السلطة. شهور واللبنانيون يصرخون أن الكيل قد طفح في ظل أزمة اقتصادية لميروا لها مثيلا منذ الحرب الأهلية، شهور وهم يطرقون «جدار الخزان» ليقولوا إن الغضب المتراكم أطنانا بسبب الفشلفي تسيير البلد على شفا الانفجار، حتى كورونا لم تكتم أصوات الغضب، ولم تمنع الكمامات تصاعد الشعارات فيسماء بيروت كي يسقط الحكم الفاشل، وحدث أن كان الانفجار كيميائيا، أطنان من نترات الأمونيوم التي ظلت عالقةبالمرفأ سنوات دون أن يجري التخلص منها أو حفظها بطريقة آمنة، فمن يسمع صوت الكيميائيين ويعير اهتماما لمعادلاتالتفاعل في سلطة معادلتها مبنية على البقاء في الكرسي وتنمية رأس المال الخاص طبعا؟ ومن المضحكات المبكيات أنالمتهم يريد أن يفتح تحقيقا في جريمة هو المتهم فيها والشهود بالآلاف في الشوارع، صارت التحقيقات مهزلة الدولالفاشلة، فلا أحد يتنحى استحياء من فشله إذا لم يرغمه الشارع على ذلك، لا أحد يعترف بالخطأ أو الخطيئة ويتنحى منتلقاء نفسه، لا أحد يدخل السجن بعدما تسبب في كارثة، لا أحد يتوب. إنها بعض أعراض داء السلطوية المزمن الساكنفي وعي ولاوعي السياسيين المتسلطين. تذهب التحقيقات ولا تعود، يقولون إنها ستذهب بعيدا، ونعتقد أن «بعيدا» كلمةمثيرة تحيل على رؤوس كبيرة قد تسقطها التحقيقات، لكن مع توالي الخيبات صرنا نعلم أنها تذهب بعيدا حيث لا يراهاأحد، حيث تنام طويلا، حيث تصير سرابا يخدع العين ولا يروي العطش، وحين تذهب لا تعود، تختفي في ظروف غامضة،تأسرها الأشباح، فلا نرى التحقيق ولا ظله ولا خفي حنين.
و«نيرون» البيروتي يقول إنه سيحقق، واللبنانيون يقولون له أنت الفاعل غادر، يضع الطين في أذنيه وينطق على هواه. نيرون الذي أحرق بيروت ينام بين ظهرانيها، يستيقظ حين ينام الناس ويتخلصون من شغب السؤال: ماذا فعلت؟ وما الذيلم تفعله؟ ومن أين لك كل ذاك؟ فنيرون لا يحب أسئلة الميم، يحقق ولا يحقق معه، وإن كثر عليه السؤال أشار بالسبابة إلىلصوص يحومون بالبيت، وقراصنة ينتظرون فرصة الانقضاض على سفينته الملأى بالهموم والتائهة في بحر التاريخ بعدمااستولى على البوصلة. نيرون الروماني كان محبا للعزف والغناء، وكان له وزير فيلسوف رواقي يدعى سينيكا، أفتاه بأنيقتل أمه بعدما أقنعه بأنها تتآمر عليه، أمه التي تزوجت من الإمبراطور كلاوديوس وحملته على تبني نيرون، ثم سممتهليخلفه نيرون على العرش. وجاء في كتاب «الغضب» أن سينيكا قال عن مجتمع زمانه إنه «محتشد من الوحوشالكاسرة، والفارق أن الوحوش تكون فيما بينها وديعة فلا ينهش بعضها بعضها، أما البشر فلا شأن لهم غير أن يمزقواحدهم الآخر»، ومن سخرية القدر أن من أفتى الحاكم بالقتل كان ضحية حاكمه بأن أمره بأن يضع حدا لحياته فانتحر،فانطبقت رؤيته للمجتمع على بيئته السلطوية، وكم من وزير سينيكا ومن نيرون بعثهم التاريخ في زمننا.
بيروت احترقت ولم يحاسب نيرونها بعد، لم يسقط، لم يدخل السجن، لم يحاكم أصلا، بل سيحقق، لكن بيروت ستحيا،وسيذكره التاريخ كنيرون الذي مات وظلت روما حياة تنبض. بيروت احترقت وفيروز التي كثرت حولها إشاعات الموت حتىفي الانفجار الكبير غنت عن بيروت وخلدتها بصوتها مدينة أبية عصية على الموت. تقول بعض التفسيرات العلميةالكوسمولوجية إن «البيغ بونغ» (الانفجار العظيم) خرج منه الكون حيا، فهل تخرج بيروت جديدة من مرفئها المنفجر،ويفرز الفيروز من الحصى؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.