مندوبية السجون .. صفقة تزويد المندوبية بمعدات التدخل احترمت مقتضيات المرسوم المنظم للصفقات العمومية    احتفاليات فكرية وتواصلية تخليدا للذكرى 65 لانطلاق عمليات جيش التحرير بشمال المملكة    مجلس الحسابات يدعو الحكومة إلى توخي الحذر بشأن تزايد دين الخزينة مسجلا تضاعفها خلال 10 سنوات    خليلوزيتش يكشف عن اللائحة الجديدة للمنتخب الوطني    خاليلودزيتش يستعين بمنشور حمد الله على "إنستغرام"لتبرير غيابه    فاس .. توقيف أزيد من 12 ألف شخصا في عمليات أمنية ما بين 18 و30 شتنبر الماضي    مثير.. شرطية في حالة هستيريا تخرب سيارة ومنزل رئيسها المباشر ومديرية الأمن تعلن فتح تحقيق    تنسيق نقابي: التعليم يتعرض لتدمير ممنهج من طرف الدولة والقطاع الخاص أبان عن ضعفه خلال الجائحة    التفاصيل الكاملة لقرعة دوري أبطال أوروبا .. الموعد والقنوات الناقلة والتصنيف    انتخاب حسن بنشتابر رئيسا بالإجماع لجمعية أجيال القليعة لألعاب القوى    المجلس الأعلى للحسابات: الخوصصة عززت المداخيل غير الجبائية سنة 2019    سابقة في تاريخ السياسة البلجيكية..مغربيتان تظفران بحقيبتين في الحكومة    بعد الضجة التي أثارها الدعم الاستثنائي للفنانين .. الفردوس يفتح قوس الاقتراحات    منحى كورونا بسبتة يواصل التصاعد    الكتاني: فرنسا تبتز المغرب من خلال صحرائه للاستحواذ على الصفقات    دراسة: المقاولات الصغرى الأكثر تضررا من أزمة كورونا ورقم معاملاتها يتراجع بنحو 40% في 2020    زيدان: هازارد "منزعج" بعد تعرضه لإصابة جديدة    تركيا تضع "مواقع التواصل" تحت رقابة مشددة    توقيف منتخبين محليين من حزب الشعوب الديمقراطي بتهمة الانتماء لمنظمة ارهابية    الدار البيضاء: 4793 مترشحا لاجتياز امتحان الأولى بكالوريا بمديرية عين الشق    فضيحة "الصحة".. فيديو لشخص استبدلوا جثة والده داخل مصحة بالدار البيضاء يثير الجدل    مراكش: إعادة فتح حديقة ماجوريل والمتحف الامازيغي للجمهور    الملك يهنىء رئيس جمهورية قبرص بمناسبة العيد الوطني لبلاده    بالرغم من الجدل..هيئات فنية تستنكر "هزالة" المبالغ المرصودة لدعم الفنانين ببلادنا!    الشوبي للحلو: ليس منحقك رفض الدعم وبفعلك هذا ستصبح الوزارة كأنها تقوم بفعل غير قانوني    بحضور خبراء دوليين.. نادي إفريقيا والتنمية التابع للتجاري وفابنك يتدارس "رهانات البنيات التحتية واللوجستيك فى إفريقيا في ظل تداعيات جائحة "كوفيد19"    سلا: فتح بحث في ظروف تورط موظف أمن في قضية نصب واحتيال    البيجيدي: احتساب القاسم الانتخابي يخالف المقتضيات الدستورية والديمقراطية    اتحاد طنجة يهزم المغرب التطواني بهدف لصفر    بايرن ومنافسوه يكتشفون اليوم مجموعات دوري الأبطال مع استمرار أزمة كورونا    موسكير بعد استفادته من دعم وزارة الثقافة: أطالب بتحويله لمواجهة كوفيد 19    قوانين المناظرة الرئاسية ستتغير بعد مشاجرة ترامب وبايدن    "كورونا" تُغلق بلدية الفقيه بنصالح    منظمة الصحة العالمية تؤكد حرصها على توزيع عادل ومنصف لأي لقاح محتمل لفيروس كورونا    دعاة وجمعويون مغاربة: استمرار إغلاق المساجد مقابل فتح الأسواق والمدارس يصيب المؤمنين بالضيق    البيجيدي: على الأحزاب تحمل مسؤوليتها في التصدي للفكر الانفصالي    بنك المغرب يسجل إرتفاعاً في القروض    احتياطات الصندوق ستنخفض من 70,6 مليار إلى 54,2 مليار درهم في 2022    الرجاء يعود بنقطة من وجدة..والوداد يستعيد وصافة الدوري    طقس الخميس.. تشكل كتل ضبابية وسحب منخفضة بمختلف مدن المملكة    الشاب فضيل يكرم موسيقى الراي عبر أغنية "إيستوار شابة"    المستشفى الميداني المغربي بمخيم "الزعتري" ينهي مهامه    مصارف "تشدد" شروط تمويل المقاولات والأفراد    تقرير: ثلث المغاربة مصابون بالاكتئاب .. وسكان الأرياف أكثر توترا    بوريطة: الحوار الليبي في المغرب خطوة مهمة إلى الأمام    عودة أول فوج من المغاربة العالقين في سبتة ومليلية المحتلتين    عندما تعشق المرأة العلم والفلسفة    بوحسين: الدعم الاستثنائيّ يهم المشاريع .. والقطاع الفني يحتضر    "الاستفتاء على الدستور" يزيد انقسام السلطة والمعارضة بالجزائر    بوريطة في باماكو حاملا رسالة تشجيع وصداقة وتضامن    الكاتب المسرحيّ المغربي محمد الحر يدين الصّمت في "أبديّة بيضاء"    لقاح موديرنا ضد كورونا.. نتيجة مبشرة تكشفها دراسة جديدة    35 إصابة وشفاء 90 مريضا خلال يوم بمليلية    التسخيريُ علمُ الوحدةِ ورائدُ التقريبِ    نداء للمساهمة في إتمام بناء مسجد تاوريرت حامد ببني سيدال لوطا نداء للمحسنين    التدين الرخيص"    الفصل بين الموقف والمعاملة    الظلم ظلمات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إسماعيل حمودي يكتب: من أجل نقاش حول فعلية الحقوق
نشر في اليوم 24 يوم 14 - 08 - 2020

قدّم المجلس الوطني لحقوق الإنسان مذكرة مهمة تتضمن تصوره للنموذج التنموي البديل، انطلاقا من مقاربة «فعلية الحقوق»، التي اعتمدها عنوانا لاستراتيجية عمله في شتنبر 2019. وهي مذكرة تستحق الوقوف عندها بالتحليل والنقد، كونها مدخلا مهما في السياق الحالي لإثارة النقاش الهادئ حول الارتباك الحاصل، ليس في الجانب الحقوقي فقط، بل كذلك في المجال السياسي والاقتصادي والثقافي كذلك.
تنطلق المذكرة من فكرة مركزية لا يمكن إلا الاتفاق معها، تدعي أن المغرب راكم مكتسبات قانونية مُعتبرة خلال العقدين الماضيين، ابتداء بالدستور ومرورا بالاتفاقيات الدولية التي انضم إليها، لكن الإشكال يكمن في محدودية تفعيل تلك القوانين في الواقع المعيش للمغاربة. بعبارة أخرى، يؤكد المجلس، وهو مؤسسة دستورية، أن القانون في بلادنا ليس كافيا، وحده، لحماية الحقوق والحريات، وهو نقد قوي لا يختلف كثيرا في عمقه عن أقوى الانتقادات التي توجه إلى واقع الحقوق والحريات في بلادنا.
لكن السؤال الملح هو: لماذا لا تستطيع القوانين تغيير واقع الناس؟ أوردت المذكرة عدة إجابات؛ منها اختزال الفعل الحقوقي في البعد القانوني المعياري، مع إهمال أهمية الأبعاد غير القانونية، خصوصا العوامل الاقتصادية والاجتماعية، والعوامل الثقافية والبيئية التي تجعل ثمار التنمية، مثلا، لا تعود بالنفع على جميع المواطنين على قدم المساواة والعدالة. يريد المجلس القول إن العطب أكبر من القانون نفسه، إذ يكمن في النموذج التنموي القائم الذي يحول دون التمكين للحقوق والحريات، وعليه، فالتحدي الأكبر الذي ينبغي مواجهته هو: كيف يمكن صياغة نموذج تنموي بديل قادر على تكريس فعلية حقوق الإنسان، حتى لا تكون التنمية وحقوق الإنسان قضيتين متجاورتين بل ملتحمتين في جواب واحد عن التحديات القائمة.
يعتقد المجلس أن ذلك ممكن من خلال بناء عقد اجتماعي جديد، يجري الاعتراف فيه بالمواطن ذاتا حقوقية أمام الدولة، كونه محور التنمية وهدفا مركزيا لها، ما يقتضي تخليص مفهوم التنمية من النزعة الاقتصادوية، وتخليص حقوق الإنسان من النزعة المعيارية، لصالح اعتماد مقاربة حقوقية وطنية للتنمية، تُصَرَّف على مستويين؛ مستوى الاختيارات الاستراتيجية التي وجب أن تكون قيم الحرية والمساواة والعدالة والتضامن من ثوابتها؛ ومستوى السياسات العمومية القائمة على قيم المشاركة والمحاسبة التمكين والشرعية وعدم التمييز، على أن تكون ذات طابع إجرائي ملموس، وذات أثر قابل للقياس.
ويرى المجلس أن جائحة كورونا تدعو إلى التوجه نحو تعزيز مقاربة التنمية المبنية على حقوق الإنسان، لأنها جائحة أعادت تأكيد محورية الإنسان في أية عملية تنموية، وكشفت أن كل إنجاز اقتصادي يبقى قاصرا ما لم يحرر الناس من الفقر والخوف، كما أبانت عن تفاوتات عميقة فئوية ومجالية، وقفت عائقا حقيقيا أمام جهود الدولة في مواجهة الجائحة، لذلك، يلح المجلس على الاستمرار في إصلاح الدولة بنفس استراتيجي، حيث تكون حامية وراعية للحقوق، ومنها الحق في التنمية.
هكذا، يبدو تصور المجلس متماسكا، فهو إذ يقر بالنقائص والاختلالات التي تحول دون فعلية الحقوق، حاول تقديم أفكار بديلة لما هو قائم، بيد أن الإشكال، مرة أخرى، ليس في التصورات المكتوبة التي باتت تبرع فيها مؤسسات دستورية مثل المجلس، أو في القوانين نفسها التي تعكس بدورها تصورات، بعضها جيد دون خلاف، لكنها لا تغيّر من واقع الناس الكثير. فضلا عن ذلك، صار انتقاد الممارسات جزءا من الخطاب الرسمي للدولة منذ سنوات، ما يعني أن الدولة طبّعت مع النقد، مهما كانت حدّته، إلا أن النقد لا يُغير شيئا كذلك، ما يستدعي البحث في جوانب أخرى، أزعم أنها تكمن في حالة اللاتوازن في دور الفاعلين في ما يخص الممارسة، بل وفي انصياع الفاعل السياسي والحقوقي للحالة المذكورة، باستثناء بعض المقاومات هنا أو هناك.
ذلك أن القوانين تعكس، في النهاية، موازين القوى القائمة، وهي الموازين التي تتميز في الظرفية الحالية بتراجع دور وتأثير الفاعل الحقوقي والسياسي، سواء الموجود داخل المؤسسات أو الموجود في المعارضة، ولا حاجة إلى التذكير بالطريقة التي جرى التعامل بها مع الفريق السابق على رأس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، على خلفية ادعاءات التعذيب في حراك الريف، وكيف أن ما وقع حينها لم يثر أي رد فعل لدى جل الطبقة السياسية والحقوقية، لأنها منصاعة لحالة اللاتوازن، كما أشرت إليها آنفا.
أريد القول إنه مهما كانت قوة الخطابات وجذريتها، فقد أصبحت مقبولة من لدن الدولة، مادامت خالية من الشخصنة، لكن الإشكال أن استراتيجية الخطاب تبدو منفصلة عن استراتيجية الحركة لدى عدد من الفاعلين. ولكي أكون واضحا أقول إن إنتاج مؤسسة دستورية تقريرا أو دراسة أو مذكرة أو قانونا بات هو المفضل لديها، على حساب تفعيل اختصاص جوهري آخر، مثل تشكيل لجان للرصد والتقصي في وقائع مادية ملموسة، وتسبب عنتا وظلما للمواطنين، ذلك لأن التقرير قد يزعج يوما أو يومين قبل أن تتصدى له وسائل إعلام معينة بالتسفيه، فيما يعد تشكيل لجنة للرصد والتحري خطوة فعلية للبحث عن التوازن بين القوى في الميدان، وهو ما يزعج أكثر ذوي النفوذ والسلطة، ما يجعلهم يرفضونه، وقد يتصدون له بشتى الطرق، وذلك هو ما يفسر الهوة الشاسعة بين النصوص والواقع، والله أعلم..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.