الانشقاق عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لم يعد حبيس حديث الصالونات السياسية والاجتماعات المغلقة لتيّار الانفتاح والديمقراطية، المعروف ب»تيّار الزايدي». الغاضبون من إدريس لشكَر، الكاتب الأول، يستعدون لتأسيس حزب «اشتراكي ديمقراطي»، على أنقاض الحزب الذي أنهكته الصراعات الداخلية. أولى الخطوات التنظيمية لإعلان الاستقالة الجماعية من الحزب الأم، وتأسيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الجديد، ستبدأ يوم السبت 21 فبراير المقبل بعقد اجتماع وطني موسع بالدار البيضاء، سيحضره مندوبو مختلف الأقاليم والجهات. هذا ما أكده عبد العالي دومو، النائب البرلماني عن الدائرة التشريعية «السراغنة زمران»، والقيّادي الاتحادي في تيّار الانفتاح والديمقراطية. دومو قال في تصريح خصّ به « اليوم24» إن ما سمّاه ب»الجبهة الاتحادية الموسعة»، ستخلص خلال الاجتماع الوطني المذكور إلى أجرأة قرار القطيعة مع القيّادة الحالية لحزب الاتحاد الاشتراكي، وتأسيس الحزب الجديد، بتنسيق مع اليسار عموما، ومع فيدرالية اليسار تحديدا. وأوضح دومو بأن جبهة الغاضين من لشكَر، التي تستعد لعقد الاجتماع الوطني، قد اتسعت لتشمل شخصيات اتحادية وازنة من خارج «تيّار الزايدي» من قبيل عمدة مدينة أكَادير، طارق القبّاج، والعربي عجول، المحسوبين على تيّار فتح الله ولعلو، وإن كان هذا الأخير يفضل في الوقت الراهن أن يبقى بعيدا قبل أن يتخذ قراره النهائي بالالتحاق بالجبهة، بالإضافة إلى عبد الهادي خيرات، عضو المكتب السياسي للحزب. في غضون ذلك، أعلن 28 فرعا بإقليم قلعة السراغنة استقالتهم الجماعية من أجهزة حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي قال المستقيلون، في بيان أصدروه أمس الخميس، إنه «أصبح يدبّر بطريقة فردية خارج القوانين والأعراف الديمقراطية، وأصبح هاجسه الأساسي هو التحكم في الآليات التنظيمية الوهمية من أجل التحكم في الممتلكات لأغراض شخصية، وبات حزبا منبوذا مجتمعيا، وفقد كل مصداقية جراء السلوكيات والخطاب اللاشعبيين للقيادة الحالية». وأعلن المنسحبون عزمهم الالتحاق بإطار حزبي «يحترم المشروع المجتمعي الذي آمنا به، والقيم الإنسانية التي جمعتنا وقوّت قدرتنا على التصدي لجميع مظاهر الانحراف والفساد السياسيين، لضمان مواصلة البناء التنموي الذي نهجناه إقليميا وجهويا»، يقول البيان، الذي أكد أن الاستقالة الجماعية جاءت بسبب ما سمّاه ب»المحطات المتعددة للانحراف السياسي والاختلالات التدبيرية والسلوكيات اللا أخلاقية التي عرفها الحزب طيلة سنتين، والتي توجت بعمليات السطو الأخيرة. دومو قال بأن الاستقالة الجماعية لفروع السراغنة ستليه استقالات أخرى بمختلف أقاليم جهة مراكش، معتبرا بأن القرار جاء كرد فعل على ما سمّاه ب»منهجية التفتيت والسطو على مؤسسات الحزب وبناء أجهزة وهمية خارج الشرعية التنظيمية». وأضاف دومو بأن الاتحاد الاشتراكي أصبح ملحقا بحزب الأصالة والمعاصرة بجهة مراكش، موضحا بأن إدريس لشكر ينسق مع قيادة حزب الأصالة والمعاصرة من أجل أن تُسمِّي الهيئة السياسية الأخيرة، خلال الاستحقاقات المقبلة، منتخبين من الصف الثاني باسم الاتحاد الاشتراكي وتدعمهم سياسيا وماديا، للوصول إلى عضوية المجالس الحضرية والقروية بالجهة،على أن يصوتوا على مرشحي «البام» من الصف الأول للمناصب المهمة، كرئاسة مجلس الجهة وعمودية مراكش والمجالس الإقليمية، مضيفا بأن مصلحة الطرفين تلتقي في العداء للفعاليات السياسية التي تتوفر على قاعدة شعبية واسعة وعلى مشروع تنموي حقيقي.