حافظت أسعار النفط على مكاسبها القوية خلال تداولات أمس الجمعة 30 يناير، رغم تسجيل تراجعات طفيفة عند الإغلاق، لتبقى بالقرب من أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في ظل مزيج من العوامل المالية والنقدية التي أثرت على معنويات الأسواق، أبرزها ارتفاع الدولار الأمريكي وترقب تغييرات محتملة في قيادة الاحتياطي الفيدرالي. تراجع محدود في الأسعار عند التسوية أنهت العقود الآجلة لخام برنت التداولات عند 70.69 دولارًا للبرميل، منخفضة سنتين فقط أو ما يعادل 0.03 في المائة، وهو تراجع طفيف لم يؤثر فعليًا على المسار الصعودي الذي سجله الخام خلال الأيام الماضية. في المقابل، أغلق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 65.21 دولارًا للبرميل، بخسارة 21 سنتًا أو 0.32 في المائة، ليبقى هو الآخر قريبًا من أعلى مستوياته منذ أشهر. هذه الأرقام تعكس حالة من الاستقرار النسبي أكثر من كونها موجة هبوط، خاصة أن الأسعار ما تزال تتحرك ضمن نطاق مرتفع مقارنة ببداية العام. الدولار يحدّ من زخم النفط الضغط الأكبر على أسعار النفط جاء من ارتفاع الدولار الأمريكي، الذي تعافى من أدنى مستوياته في أربع سنوات والمسجلة في وقت سابق من الأسبوع. تقليديًا، يؤدي صعود الدولار إلى جعل النفط – المُسعّر بالعملة الأمريكية – أكثر تكلفة بالنسبة للمستوردين من خارج الولاياتالمتحدة، ما يقلص الطلب ويحدّ من المكاسب السعرية. هذا العامل النقدي كان كافيًا لكبح الزخم الصعودي للخام، رغم استمرار المؤشرات الداعمة للأسواق الطاقية. رهانات الفيدرالي تؤثر على الأسواق وجاء صعود الدولار مدعومًا بتطورات سياسية واقتصادية في الولاياتالمتحدة، بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب اختياره كيفن وارش، العضو السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لتولي رئاسة البنك المركزي عند انتهاء ولاية جيروم باول في ماي المقبل. هذا التغيير المحتمل في قيادة السياسة النقدية أثار توقعات بأسلوب مختلف في إدارة أسعار الفائدة والتضخم، ما دفع المستثمرين إلى تعزيز مراكزهم في الدولار، وأثر بشكل غير مباشر على أسواق السلع، وفي مقدمتها النفط. ماذا يعني ذلك للأسواق؟ رغم التراجعات الطفيفة، فإن بقاء النفط قرب أعلى مستوياته في ستة أشهر يشير إلى أن الاتجاه العام لا يزال صاعدًا، مدعومًا بتوازن العرض والطلب وتفاؤل المستثمرين بأداء الاقتصاد العالمي. لكن في المقابل، تبقى تحركات الدولار والسياسة النقدية الأمريكية عوامل حاسمة قد تحدد مسار الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، ما يجعل السوق أكثر حساسية للأخبار الاقتصادية والقرارات الفيدرالية. في المجمل، تبدو سوق النفط في مرحلة ترقب، حيث تحافظ الأسعار على مستويات قوية لكنها تفتقر إلى دفعة جديدة للصعود، في انتظار وضوح الرؤية بشأن السياسة النقدية الأمريكية واتجاه الدولار. * تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع "أنا الخبر" اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.