مرت 8 أشهر على الشروع في مسلسل التصفية القضائية لشركة تكرير البترول "سامير"، دون أن ينجح السانديك المعين من لدن محكمة الاستئناف التجارية بالبيضاء في إيجاد شار قادر على إخراج المصفاة الوحيدة بالمغرب من أزمتها المالية الخانقة ومديونيتها المرتفعة التي بلغت مستويات خطيرة. ورغم كافة التطمينات التي قدمها السانديك محمد كريمي للمستثمرين المهتمين باقتناء أصول الشركة، ومنها أن المصفاة لم تتأثر بتوقف نشاطها، وبأنه يمكن إعادة تشغيلها في ظرف 6 أسابيع كحد أقصى، إلا أنه لحدود الساعة لا تزال دار لقمان على حالها، و لا يزال مستقبل المصفاة الواقعة بالمحمدية وشغيلتها يكتنفه الكثير من الغموض. ويكتسي مصير "سامير" أهمية بالغة لعلاقته المباشرة بالأمن الطاقي للمغرب، حيث أن الشركة كانت قبل توقفها عن الإنتاج مسؤولة عن إمداد السوق الوطنية بالمواد النفطية المكررة، وذلك بمعدل إنتاج يومي طاقته مئتي ألف برميل يوميا. ومنذ الإعلان عن الشروع في استقبال عروض الشراء، استقبل السانديك المعين من المحكمة التجارية العديد من الجهات الراغبة في الشراء، والتي تم إمدادها بكافة المعطيات الضرورية حول واقع الشركة، مع تنظيم زيارات ميدانية للوحدات الإنتاجية التابعة لها. ولكن تلقي العروض لا يعني أن كل عرض جدي، ففي كل مرة يتم فيها الإعلان عن إبداء مستثمر جديد لاهتمامه بشراء المصفاة، حتى يعقبه الإعلان عن رجوع الأمور إلى حالتها الأولى في انتظار مستثمر جديد قد يأتي وقد لا يأتي. ويرى المحلل الاقتصادي، خالد الطريطقي، أن شراء "سامير" فيه مخاطرة كبيرة بالنسبة للجهات الراغبة في اقتناء المصفاة، وهو ما يدفعهم للإحجام عن إكمال العملية، حيث أن المستثمر سيجد بين يديه شركة مثقلة بالديون [أزيد من 40 مليار درهم] وقيمتها السوقية متأثرة جراء التوقف الطويل عن الإنتاج. وأضاف الطريطقي أن فشل المصفاة في إيجاد شار لحدود الساعة قد يكون مرده عدم وضوح نوايا بعض المستثمرين الذين لا تكون دائما مصالحهم متقاطعة مع مصالح الشركة، مشيرا إلى أن بعضهم قد يريد اقتناء المصفاة فقط من أجل إيجاد موطئ قدم في سوق المحروقات المحلية، دون الاكتراث بالمصفاة بحد ذاتها أو رأسمالها البشري. وتابع ذات المتحدث أن الدولة ارتكبت خطأ كبيرا عندما أعطت تسهيلات كبيرة للشركة من أجل الاقتراض بدون ضخ موارد مالية جديدة في ظل الانخفاض المستمر في رقم معاملاتها، وهو ما أوصلها إلى الوضعية الحالية التي ترزح في ظلها. وأضاف أن على الدولة أن تتدخل بشكل ما لضمان استمرارية الشركة، ولو عن طريق إعفاء جزء من الديون المستحقة عليها، لأهميتها للأمن الطاقي الوطني، وحمايتها من التفكيك وببعض المتربصين الذين يرون في تفكيكها مصلحة كبيرة لهم، وهو الأمر الطبيعي على حد قوله، لأن قوى السوق والرأسمال تلاحق الفرص والأرباح دون الأخذ بعين الاعتبار مدى استراتيجية القطاع للدولة التي يجب أن تكون الضامن لعدم وقوع مثل هذه الأمور، مستبعدا في الآن ذاته أن تقوم الدولة بإعادة شراء "سامير" في حال عدم إيجاد مستثمر جدي، بعد أن انخرطت الدولة منذ مدة ليست بالقصيرة في سياسة الخوصصة.