مُواطِن غيْر عُمُومِي !    جلسة جديدة لمحاكمة العمدة السابق لمدينة مراكش ونائبه    في الذكرى السابعة لاعتقاله.. زوجة بوعشرين: أنظر إلى الواقع بعين الرضا وإلى المستقبل بعين الأمل والفرج آت مهما بَعُد    مقتل حارس الرئيس الموريتاني خلال زيارته للجزائر    نقابة التوجه الديمقراطي تراسل بنموسى وتطالب بإلغاء القرارات التأديبية    رئيسة مجلس الشيوخ المكسيكي: المكسيك والمغرب يتقاسمان اهتماما مشتركا بالتحديات العالمية    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية مقابل الدرهم    عملاق اسباني جديد يستثمر في المغرب؟    "ديون العالم" تصل إلى مستوى قياسي    رغم الجفاف.. لماذا لم تراجع الحكومة النموذج الفلاحي القائم على التصدير الضمني للماء؟    النهوض بالسياحة الداخلية يرتكز على التعاون الفعال بين مختلف الفاعلين في القطاع    نقابة الصحافيين المغاربة تدعم مقاضاة إسرائيل أمام "الجنائية الدولية"    مسبار أميركي يهبط على سطح القمر في أول إنجاز من نوعه لشركة خاصة    كيف تغيرت روسيا منذ أن شنت حربها على أوكرانيا؟    واتساب تختبر ميزة جديدة لحماية الصور الشخصية    البطولة الوطنية الاحترافية للقسم الأول.. ترتيب الأندية    دوري المؤتمر الأوروبي.. الكعبي يواصل تألقه ويقود فريقه لبلوغ ثمن النهائي    وزارة التضامن: تم إحداث أزيد من 100 مركز للتكفل بالنساء ضحايا العنف    أزغنغان : المهرجان الإقليمي للإبداع الثقافي والفني والرياضي يستحضر اليوم الوطني للسلامة الطرقية    أمانديس تنظم ورشات تحسيسية لفائدة تلاميذ طنجة حول ترشيد استعمال الماء    جائزة القمة العالمية.. تتويج جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية    لقاء شعري بالرباط تحت شعار "جِيرانٌ في الشّعر"    المنتدى الإعلامي السعودي الثالث .. تكريم شخصيتين يعرفهما المغاربة: سمير عطا الله وعبد الرحمان خوجة    إطلاق حملة تحسيسية بشفشاون حول ترشيد استهلاك الماء    صحيفة إسبانية تفجر مفاجأة الموسم بشأن أشرف حكيمي    توقعات أحوال الطقس اليوم الجمعة    حادثة سير خط.يرة بتطوان    الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر يترأس المؤتمر الإقليمي الرابع بالحسيمة    سيدي بنور...المحكمة الابتدائية تنهي ملف الشكايات المجهولة    الركراكي يستعد للمناداة على 4 لاعبين جدد من أجل الإلتحاق بالمنتخب    سلوى زهران تدخل على خط مصوري جنائز أقربائهم    توقيف ثلاثة أشخاص من أصل 9 عرضوا فتاتين لاغتصاب جماعي ضواحي طنجة    تسجيل ارتفاع ب2.4 في المائة في إنتاج المغرب من الكهرباء متم سنة 2023    الشخير قد يكون علامة لأمراض خطيرة    الفن والإبداع كوسيلة للتغيير.. حسنونة تكرم ابداع الشباب في مسابقة الأفلام القصيرة حول السيدا    جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة بأبوظبي تعود لابن تطوان محمد رضى بودشار    اتحاد طنجة يفوز على ضيفه اتحاد تواركة (2-1)    البطولة... متاعب يوسفية برشيد تزداد في أسفل الترتيب عقب تعادله مع مولودية وجدة    كذبة عن الرسول و قاعدة طبية تافهة وراء 40 يوم السكايرية قبل رمضان؟    بعد اسبانيا..المغرب يوجه لكمة فرنسية للجزائر الأسبوع المقبل؟    حرب باردة.. بايدن يصف بوتين ب"المجنون" ويشتمه بألفاظ نابية وروسيا ترد    تصريحات الأمير ويليام بشأن غزة "ستسبب ثلاث مشكلات" – ديلي ميل    التحكيم المغربي.. استقالة المتمني والكزاز تطرح أكثر من علامة استفهام    فرق المراقبة تتلف عشرات الأطنان من المواد الغذائية الفاسدة منذ بداية 2024    الحرب على غزة تنهي أسبوعها العشرين مخلفة كارثة إنسانية غير مسبوقة    القضاء يدين داني ألفيش بتهمة الاغتصاب    حنان الفاضيلي تعود بعرض فكاهي جديد في مارس المقبل    فليم "الحقيقة" يمثل المغرب في مهرجان صور السينمائي الدولي بلبنان    الناظور المغرب الفائز.. كتاب يكشف عوالم منطقة منسية بجذور عميقة    إسبانيا.. اكتشاف فيروس "خطير" في شحنة فراولة مغربية    خلع أسنانه الحقيقية.. الممثل طارق البخاري يصدم متابعيه    دراسة عن لقاحات كورونا تفجر مفاجآت.. اضطرابات في القلب والدماغ والدم    الأمثال العامية بتطوان... (533)    السمنة مرض القرن ورغد صناعة الأدوية    تطوان.. الباحثة اعتماد عبد القادر الخراز تصدر كتابا "جديدا"    نقاش حول الوصية في الإرث: تفاعلا مع الأستاذ عبد الوهاب رفيقي    صحتك ناقشوها.. تأثير الإدمان على الحالة النفسية (فيديو)    العلماء والصلحاء في سوس: كيف ساهم الأمازيغ في بناء الدولة بالمغرب؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المغاربة يحتاجون للحقيقة أكثر من الخبز والوظيفة
نشر في الرهان يوم 19 - 09 - 2012

بشكل غريب ومثير للدهشة طلب عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المغربية من أعضاء حزبه أن لا يدخلوا في سجالات مع خصومهم السياسيين بدعوى أن تلك السجالات تجر الحزب ووزرائه إلى معارك هامشية تلهيهم عن معاركهم الحقيقية.
وتفيد مصادر صحفية أن قياديين من حزب "المصباح" طلبوا "الهدنة" من إلياس العمري عبر وضع حد للحرب الإعلامية التي خاضها الأخير، مؤخرا، ضد بعض قياديي حزب "البيجيدي" بينهم عضو الأمانة العامة للحزب عبد العالي حامي الدين وعضو المجلس الوطني عبد العزيز أفتاتي.
وكان رئيس الحكومة قد جذع أذني الحبيب الشوباني، الوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان، عندما حاول الأخير انتقاد مهرجان موازين.
ولو عاد "السيد" بنكيران إلى التاريخ الإسلامي وتصفح مجرياته وأحداثه بعناية تماثل تلك العناية التي يتصفح بها حسابه البنكي كل شهر، لوجد تاريخا مليئا بالمناظرات والسجالات التي كان يخوضها "الصحابة" ضد "الكفار" مثلما سيجد عشرات الأحاديث النبوية التي تحث على الرد على "المشركين" بينها قول الرسول لحسان بن ثابت: "اهجوهم وروح القدس معك". وحتى عندما كان أعداء الإسلام يمجدون "هُبل" كان الرسول يقول للصحابة "ردوا عليهم بقولكم الله أعلى وأجَلْ". أما إذا كان السيد بنكيران يأخذ بقول الله تعالى "واعرض عن الجاهلين" فإن ذلك لا ينطبق اليوم على المغاربة الذين لا يوجد بينهم جاهل اليوم حسب علمنا.
ففي كل تاريخ البشرية الطويل وفي جل تجارب التغيير والإنتقال الديمقراطي لم يحدث أن طلب زعيم، يسعى للتغيير الحقيقي، من أتباعه وأنصاره أن يبلعوا ألسنتهم ويتوقفوا عن مقارعة خصومهم فكريا وسياسيا.
والظاهر أن السيد بنكيران قد فاته قراءة التاريخ الروسي والسجالات الساخنة التي كان يخوضها لينين ضد المناشفة وتحديدا ضد زينونيف وكامنيف وبليخانوف حول طبيعة الثورة التي كانت تنتظر روسيا عشية ثورة 1917 والدور الكبير الذي لعبته تلك السجالات في صقل وعي المواطن الروسي حتى انتفض على القيصر في السنة المذكورة، مثلما فاتته السجالات الكبيرة التي خاضها المذكور ضد روزا لوكسمبورغ زعيمة الحركة العمالية بألمانيا، حول عدد من المسائل التنظيمية العالقة بالنسبة للحركة العمالية العالمية.
في كتاب طبائع "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" يوضح صاحبه عبد الرحمان الكواكبي أن أهم شرط ينبني عليه الإستبداد في أي نظام سياسي مستبد هو إعتبار الرأي المخالف خارج عن القانون مما يستدعي معاقبته بعد أن يتم مصادرة كل السجالات الفكرية والسياسية، وهكذا تبنى الأنظمة الإستبدادية.
وربما قرأ الجميع "تاريخ الثورة الفرنسية" لصاحبه "ألبير سبول" الذي وثق في كتابه السجالات القوية التي كان يخوضها "اليعاقبة" ضد "الجيرونديين" حول برنامج الثورة الفرنسية ومآلها وآفاقها والدور الذي لعبته تلك السجالات والمواجهات في إذكاء الوعي الفرنسي، حتى إن ديغول عندما حرضه البعض على إعتقال فيكتور هيكو ذات يوم قال "لا يمكن أن اعتقل فرنسا".
لقد ظل المغاربة لسنين طوال يستهلكون رواية واحدة كانت تصدرها جهة واحدة مما حرمهم من الكثير من الحقائق التي بدأ الغطاء ينجلي عليها مؤخرا مع عدد من السجالات التي يريد السيد بنكيران اليوم مصادرتها.
ولعل ما يجب أن يعلمه السيد بنكيران وكل من يرى في تلك السجالات أنها مجرد لغو ومواجهات كلامية لا طائل منها أن المغاربة اليوم أحوج إلى تلك السجالات من حاجتهم للخبز والوظيفة لمعرفة الحقيقة؛ لأن تلك السجالات والمواجهات السياسية والفكرية توقظ المغاربة من سباتهم الطويل وتنمي وعيهم الجماعي؛ مصداقا لقول أحد المفكرين العظام الذي يقول : "إن وجود أناس منشقين ومستائين ونقديين ورجعيين يبعث الحياة والحيوية في التغيير الديمقراطي، إن المواجهات الفكرية والسجالات السياسية تنمي عضلات الشعب الإيديولوجية إنهما رياضة وترياق ضد تصلب المفاصل وضد السلبية".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.