أكد محامو فيدرالية اليسار الديمقراطي، الذين ترافعوا ضمن هيئة الدفاع عن محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن حكم الإدانة الصادر في حقه، يؤكد تردي المشهد الحقوقي بالمغرب، ويبرز مرة أخرى، أن رموز الفساد يستطيعون ركوب صهوة القضاء لمحاربة الأصوات الفاضحة لفسادهم. وقال قطاع المحاماة لحزب الفيدرالية إن إدانة الغلوسي عنوان للمس الخطير بالمدافعين عن الحق ومحاولة ثنيهم عن فضح كل أشكال الفساد ونهب المال العام، كما هو الحال بالنسبة للملفات التي كشفت عنها الجمعية المغربية لحماية المال العام في مواجهة البرلماني يونس بنسليمان، والتي تأكدت صحة وقائعها بصدور أمر قاضي التحقيق بالإحالة على غرفة الجنايات الابتدائية للنظر فيها.
وقال المحامون إنهم توقعوا إنصاف رئيس جمعية حماية المال العامة بالنظر للإخلالات التي غرقت فيها شكاية البرلماني بنسليمان من جهة، ولكون الشعارات الرسمية للدولة، علاقة بمحاربة الفساد، ظلت ترفع عبر العديد من المنابر وفي العديد من المناسبات، لكن المحكمة قررت رد الدفوعات الشكلية المثارة ضد الشكاية المختلة، وبالتالي قبولها، والحكم على الغلوسي بعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ وغرامة مالية مع تعويض مدني للمشتكي. واستنكر قطاع المحاماة للفيدرالية بشدة ما يشكله الحكم من ترد للمشهد الحقوقي، معتبرة أنه يؤكد استعمال القضاء لمحاربة الأصوات الفاضحة للمفسدين ونهبهم للمال العام واستغلال مراكز المسؤولية العمومية للإثراء منها على حساب المصالح العامة للوطن وللمواطنين. واعتبر ذات المصدر أن الإرادة السياسية لمناهضة الفساد لن تتوفر أمام استقواء المفسدين بمثل هذا النوع من الأحكام التي تدين المدافعين عن الحقوق والحريات، مؤكدا أن التضييق على نضال الفاعلين السياسيين والحقوقيين من خلال القضاء لن ينال من عزيمة شرفاء الوطن.