مهنيو قطاع سيارات الأجرة يرفضون مضمون دورية لوزارة الداخلية    البرلمان الإسباني يرفض مقترحا يطالب الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات اقتصادية على المغرب بسبب الهجرة    أخرباش تدعو إلى التصدي لهذه المخاطر بالمنتدى الإسباني العربي الأول للإعلام المنظم بمدريد    مقترح قانون يطالب بإنهاء فوضى فتح المصحات الخاصة لمختبرات التحاليل    مناطق التسريع الصناعي بالمغرب    الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات يلهب جيوب المواطنين    الجامعة الوطنية لحماية المستهلك تحذر المستهلك المغربي من التجارة الالكترونية    أسعار بيع المواد الغذائية الأساسية بالتقسيط على صعيد جهة سوس- ماسة    فضيحة "مطعم أوزود".. "أونسا" يوضح    إطلاق أعيرة نارية على مدرسة في شمال ألمانيا    أفضل حكام إفريقيا يدير نهائي الأبطال    ليفربول يعلن عن مسيرة احتفالية في 29 مايو    أمن البيضاء يتفاعل بسرعة مع مقطع فيديو يظهر تعرض سيدة للسرقة باستعمال الخطف    حقيقة رش زنزانة أحد المتابعين في ملف "اكديم إيزيك" بمواد سامة بسجن تيفلت    محكمة الاستئناف بفاس تقول كلمتها في حق المدير السابق ل"لاراديف" الذي ضبط متلبسا بتسلم رشوة    أثمان التذاكر البحرية تنغص الحالة النفسية لمغاربة المهجر    زوج يرتكب جريمة قتل بشعة في حق زوجته بضواحي مدينة العرائش    سلطات مليلية تسجل إقبالا كبيرا على عمليات التلقيح بعد فتح الحدود مع المغرب    فاجعة العافية اللي شعلات فدار فالعيون وماتو فيها جوج خوت صغار.. الأم حتى هي ماتت متأثرة بحروق خطيرة    نتفليكس تتخلص من 150 موظفاً بالولايات المتحدة    رصد عشرات الإصابات بفيروس "جدري القردة" في إسبانيا والبرتغال    الأمم المتحدة تحذر من مجاعة عالمية تستمر لسنوات    سفير المغرب لدى الأمم المتحدة يبرز الرؤية الإنسانية لجلالة الملك في مجال الهجرة    باشا الفقيه بنصالح: فالخطب الملكية كيجيوني ثلاثة أعضاء والكل غائب (فيديو)    هيئات تحتج ضد زيارة وفد إسرائيلي لمدينة دمنات    تقرير | إسبانيا تسعى إلى استيراد الغاز من قطر استعدادًا للاستغناء نهائياً عن الجزائر    إيرادات الجمارك تصل إلى 111 مليار درهم بزيادة 22 في المائة    مدرب نهضة بركان : طموحنا هو التتويج باللقب وجئنا هنا من أجل الفوز والعودة بالكأس    تفكيك عصابة خطيرة متخصصة في الإتجار الدولي للمخدرات    الناخب الوطني يهنئ متوسط ميدان الأسود بعد تتويجه بلقب الدوري الأوروبي    أشرف حكيمي يوضح بشأن وضع اللاعبين حكيم زياش ونصير مزراوي    كوريا الشمالية "جاهزة لتجربة نووية" قد تتزامن مع زيارة بايدن الى سيول    المغرب.. توقعات مديرية الأرصاد الجوية لطقس اليوم الخميس    بوش يصف حرب العراق بأنها غير مبررة    تحديد موعد سفر بعثة المنتخب المغربي إلى الولايات المتحدة الأمريكية    أزيد من 59 مليون نازح في العالم سنة 2021    تألق سينمائي لسعيد ضريف في فيلم "ميثاق"    مجموعات مدنية في كوريا الجنوبية تسعى لتقديم مساعدة طبية إلى جارتها الشمالية    الملاكمة المغربية خديجة المرضي تتأهل إلى نهائي بطولة العالم    ملك الأردن: إذا لم تحل القضية الفلسطينية فإن علاقات العرب وإسرائيل تبقى خطوتان للأمام ومثلهما للخلف    مهرجان كان: توم كروز يحضر الحدث السينمائي للمرة الأولى منذ ثلاثين عاما    فلحظة خاصة.. المانكان بيلا حديد هضرات على "قربها من الله"! – تدوينة وتصويرة    مزال الهضرة على "معايير الجمال".. فيكتوريا بيكهام: الرشاقة ولات موضة قديمة والعيالات دبا كيقلبو على الجسد العامر – تصاور وفيديو    ما الوقت الصحيح لتنظيف الأسنان.. قبل أو بعد الإفطار؟    الجزائر تلعب ورقة حراك الريف من جديد لاستفزاز المغرب    آخر خبر..تطورات درامية في ملف زياش و وحيد    من بعد غياب طويل.. عادل إمام بان فنهار عيد ميلادو ال82 – تصاور وفيديو    كلية الناظور...الطالب الباحث محمد كراط ابن مدينة بولمان ينال دبلوم الماستر في القانون    دراسة: وفاة أكثر من 9 ملايين شخص بالتلوث حول العالم سنويا    طنجة : افتتاح معرض "طنجة هناك شيء ممكن" لمنير فاطمي وغييوم دور سارد    باحثون يضعون حضور قضية الصحراء المغربية في الإعلام تحت المجهر    زعيم كوريا الشمالية وقف بيديه على وصفة خاصة لإنتاج الحليب ديال الدراري صغار    حرب الفطرة    المعرض الدولي للكتاب بالرباط.. ما بين 2 و12 يونيو 2022    جهاد المشايخ: نكوص عقلي مزمن    وزير الأوقاف يتحدث عن تكلفة الحج ويطمئن الحجاج المغاربة    وزير الأوقاف: أسعار مناسك الحج معقولة وننتظر رد السلطات السعودية لتحديد تكلفة الخدمات    "رابطة علماء المسلمين" توضح عددا من الأمور المتعلقة باغتيال الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإعلامي بالقناة الأمازيغية محمد زاهد ينعي المفكر و الاستاذ الجامعي بمقال بعنوان : في رحيل "السِّي حسن": الخبر المُفجع والفقدان الأليم
نشر في أريفينو يوم 19 - 01 - 2022

في النصف الثاني من العقد الأخير، من القرن الماضي، كان اسمه قد بدأ يسطع في سماء الجامعة المغربية، كما أن عوده كان قد اشتدَّ وبدأ يشق مسار البحث العلمي والأكاديمي برصانة واجتهاد، وهو حديث العودة من أوروبا – فرنسا حيث أكمل دراسته وجامعة برشلونة حيث اشتغل بدايةً- قبل أن يلتحق بجامعة محمد الأول كأستاذ جامعي...
حينما التحقت سنة 1999 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة كان اسمه متداولا بقوة بين الطلبة ويحظى بسمعة طيبة وخاصة. كان قد استطاع أن يخطو بثبات واستحقاق الخطوات الأساسية على درب البحث العلمي والتدريس الجامعي بشعبة اللغة الفرنسية وآدابها؛ وفيما بعد بشعبة اللغة الأمازيغية التي يعد من أبرز مؤسسيها وأساتذتها وجنودها المكافحين في الخفاء وفي العلن. مسار مميز امتد لحوالي 25 سنة، إلى أن جاء الخبر الفاجع والمؤلم. مسار طبعه العطاء والجدية والبحث الغزير والتأطير العلمي والأكاديمي المتين لباحثين وطلبة سيصبحون فيما بعد أطر جامعية؛ وكان فضله كبير جدا على العديد من هؤلاء.
كنا نحن الطلبة آنذاك مهتمين بتتبع أخباره ومساره وكتاباته. وفي كثير من الأحيان كنت أقول لزملائي في الحركة الثقافية الأمازيغية بوجدة: عزاؤنا في رحيل الدكتور قاضي قدور هو وجود خلف له بكثير من المواصفات المشتركة معه، سواء على مستوى العطاء الأكاديمي أو النضال المبدئي. إنه السي حسن بنعقية. وكنا نجمع على هذا الرأي تماما. كما كنا حريصين على حضور الندوات واللقاءات العلمية المنظمة بالكلية التي كان يشارك فيها الأستاذ الدكتور حسن بنعقية. ( من بين الأساتذة الآخرون بنفس الكلية آنذاك الذين كانوا يشكلون "تيارا أمازيغيا": موسى أغربي؛ محمد الشامي، مصطفى الغديري؛ بلقاسم الجطاري؛ عبد الحَكَم عصامي... )
بموازاة مع ذلك؛ وفي نفس الفترة بالذات؛ أي أواخر التسعينيات من القرن الماضي؛ وبالضبط منذ 1996 و 1997؛ كان "السي حسن" يبصم على مسار نضالي من داخل الحركة الأمازيغية. وهنا أتذكر أول لقاء لي به – وأنا تلميذ بالسنة الثانية ثانوي- ذات خريف من نفس السنة بدار الشباب بالناظور في اللقاء التاريخي لجمعية ثانوكرا الذي استضافت فيه العلامة دافيد مونتغمري هارت. كان السي حسن إلى جانب الأستاذ محمد بودهان حاضرين فوق المنصة معية دافيد هارت. كان للصديق والأخ سعيد بلغربي الفضل الكبير في حضوري هذا. لكن اسم حسن بنعقية سيبرز أكثر انطلاقا من نفس السنة مع ميلاد جريدة "ثاويزا" التي لازمها بإخلاص -كأنه ظلها- طيلة مدة 20 سنة بدون توقف. كانت كتاباته مرجعا لنا ومصدرا ملهما لتعزيز خطابنا النضالي والاحتجاجي والسياسي. كما أن "السي حسن" سيكون من أبرز رموز الحركة الأمازيغية يؤطر ويشارك في اللقاءات والندوات في طنجة وإمزورن وايث أنصار وفاس ومكناس...؛ وفاعلا جمعويا ومناضلا مخلصا يمقت الانتهازية والوصولية والأضواء.. اشتغل في كونفدرالية الجمعيات الأمازيغية بالريف وبحركة المطالبة بالحكم الذاتي للريف وجمعيات أمازيغية أخرى: جمعية زيري بوجدة، جمعية آيث انصار الثقافية، جمعية آيت سعيذ للثقافة والتنمية...، وكان عضوا في لجنة "البيان الأمازيغي". عين عضوا بالمجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، لكنه سرعان ما كان أحد أبطال حكاية "سبعة رجال".(=المنسحبين من المعهد)، وكذلك كانوا في موقف استثنائي.
هي مواقف استثنائية وإنسانية كثيرة ،يطول عنها الحديث، طبعت مسيرة وشخصية الدكتور حسن بنعقية. مواقف لا تعد ولا تحصى جعلت منه هامة وقامة علمية وأكاديمية ومناضل صلب. هو مؤسس الفكر الأمازيغي المعاصر. والمطلع على مؤلفاته سيلمس مدى اشتغال السي حسن على مشروع إحياء وتجديد هذا الفكر، وهو في ذلك -وبدون مبالغة- أقرب في رؤيته وروحه وفكره إلى الكتاب الأمازيغ القدامى، مثل سان أوغسطين وأبوليوس... وهو بالمناسبة مشروع مهم للغاية يمكن اقتراحه على الباحثين والطلبة ممن يود أن يشتغل على موضوع الفكر الأمازيغي؛ والتيمات الأخرى؛ من خلال أعمال الدكتور حسن بنعقية. ( حسنا فعل زملاءه وطلبته لما أقاموا تكريما خلال الموسم الماضي للعلامة الدكتور حسن بنعقية؛ بكلية سلوان).
ولأنها مشيئة القدر وسنة الحياة، فقد جاء النبأ المحزن هذا الصباح. الدكتور حسن بنعقية في ذمة الله. لم أصدق الخبر قطعا رغم علمي اليقين بأنه حقيقة. لم أجد عزائي إلا في هذه السطور. تمنيتُ لو أكتبها باللغة الأمازيغية التي آمن ودافع عنها "السي حسن" الطيب والغارق دائما في تواضعه ووضوحه. عليك روحك السلام أيها الإنسان العظيم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.