الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تواصل الاحتجاج أمام فندق أفانتي بالمحمدية دفاعاً عن 40 عاملاً مطروداً    إيران تحذر ترامب من أي هجوم على أراضيها وتتوعد باستهداف إسرائيل والقواعد ‍العسكرية الأمريكية    توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد    استمرار اضطراب حركة النقل في ألمانيا بسبب تراكم الثلوج    بنعبد الله: الحكومة تفشل في الوفاء بتنفيذ الالتزامات حيال ذوي الإعاقات    أخنوش بالمجلس الوطني للأحرار: إذا كانت السنوات السابقة من العمل الحكومي مليئة بالانتصارات الإصلاحية الكبرى فإن سنة 2026 ستشكل فرصة حقيقية لتوطيد هذه الجهود    أخنوش: الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021 شكلت بوابة حقيقية للانبثاق الديمقراطي للأولويات التنموية الكبرى    تفاصيل فوز مصر على كوت ديفوار في مباراة اتسمت بالإثارة والندية    اكتمال أضلاع نصف نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 في المغرب    أخنوش : تمكنا من تجسيد حكومة اجتماعية بامتياز انسجاما مع الرؤية السديدة لجلالة الملك    وفاة الورياغلي المدير العام ل"المدى"    الطبيب الشخصي للملك محمد السادس يعلن معاناته من آلام أسفل الظهر دون مؤشرات مقلقة    احتجاجات جديدة تناهض حكومة إيران    عفو ملكي يشمل 1386 شخصا بمناسبة ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال        ظاهرة حاشدة لمناصري مادورو المخلوع    التحقيق في قضية اختراق مروحية لأجواء طنجة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    مهدي مزين يطرح "عاشرناكم"    "بي دي إس": الموانئ المغربية لازالت تستقبل السفن المحملة بالعتاد العسكري الموجه لإسرائيل    دعم مالي لباعة متجولين في آسفي    العدوان الإمبريالي الأمريكي-الغربي على فنزويلا    مغاربة مدريد يحتفون ب"أسود الأطلس"    أمن بيوكرى يوقف مروجي مخدرات    دياز بعد التأهل إلى المربع الذهبي: "هذا هو المغرب!"    انعقاد اجتماع مجلس إدارة الوكالة الوطنية للموانئ    سليم كرافاطا يزيل الستار عن جديده الفني    مسار "أسود الأطلس" يتواصل بثبات        مصر وكوت ديفوار في ربع نهائي قوي وحاسم    ترامب يشعل مخاوف أحزاب غرينلاند    بنسليمان .. التساقطات المطرية تحمل بشائر موسم فلاحي واعد    إسرائيل تشن غارات جوية مكثفة على أنحاء مختلفة من غزة        وليد الركراكي: الفوز على منتخب الكاميرون "تاريخي"    فيدرالية جمعيات الاحياء السكنية تناقش أوضاع الصحة بالجديدة مع المندوب الإقليمي الدكتور جلال اصباغي    وفاة طفل وإصابة شقيقه في حريق داخل فندق وسط الناظور    المعارضة ليست نقيضا للوطنية    تقاطع السيادتين الترابية والديمقراطية في مغرب الحكم الذاتي    الصيد الساحلي يتراجع.. 10.1 مليار درهم إيرادات سنة 2025 بانخفاض 4٪    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الارتفاع    فخر للمغرب.. البروفيسور رضوان أبوقل عضواً في الأكاديمية الوطنية للطب بفرنسا    مطارات المغرب تستقبل 36.3 مليون مسافر في 2025 بارتفاع 11%    الرياضة تضاهي العلاج النفسي في مكافحة الاكتئاب    الأندلس.. بوتقة تسامح وتلاقح ثقافي فريد في تاريخ الشعوب    إيضن يناير 2976 : أكادير تحتفي بالثقافة الأمازيغية    الحزن يتجدد في بيت المطربة اللبنانية فيروز    الكرة روحٌ وما تبقّى مُجرّد ثرثرة !    حميد بوشناق يطلق "موروكو أفريكا"... نشيد فني يوحّد المغرب وإفريقيا على إيقاع كان 2025    افتتاح فعاليات المعرض الوطني الكبير بالرباط.. محطة تأمل في ستة عقود من الإبداع التشكيلي المغربي    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    سحب حليب أطفال بعدة دول .. و"أونسا" يؤكد سلامة السوق المغربية    أكلات أمازيغية تستهوي زوار "الكان" وضيوفه في سوس    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فن النسيان
نشر في الصحيفة يوم 17 - 11 - 2022


1. الرئيسية
2. آراء
فن النسيان
عبد الكريم ساورة
الخميس 6 يونيو 2024 - 12:12
كان دائما نيتشه يؤكد أنه بدون ملكة النسيان لايمكن أن نحقق السعادة والسكينة والفخر والأمل والمتعة، والخطير في الأمر عندما يتحول النسيان عند نيتشه إلى ملكة من الملكات، ويصبح ميزة ونعمة من أعجب النعم كما أكد على ذلك شمس الدين بن القيم رحمه الله.
والسؤال الكبير يظل دائما هو لماذا نريد أن ننسى ؟ وهل فعلا نريد أن ننسى كل شيء ؟ أم بعض الأشياء دون غيرها ؟
إن الحديث عن النسيان سواء باعتباره آفة أو نعمة هو بالضرورة الحديث عن الإنسان، وهو بالضرورة بحثه الدائم عن طرق التأقلم والعيش في هذه الحياة بأقل الخسائر الممكنة. والإنسان عندما ينسى يصفه الآخرون بالضعيف، طبعا ضعيف التركيز والذاكرة، وهذا ينقص منه ومن مركزه، وفي نفس الوقت فهذا الإنسان عندما تلم به مصيبة من المصيبات نجد الآخرين يُوصُونَهُ بالصبر والجلد ويطلبون منه وبشدة بتجاوز هذه المصيبة بالنسيان، وهنا يتحول النسيان بعد أن كان مصدر ضعف إلى مصدر قوة ومرمم لجروح الروح.
والإنسان، وبذكائه العاطفي يعرف كيف يغادر المنطقة السوداء، وفي الوقت المناسب، لأنه بفطرته وبتجربته سيبحث عن الوسيلة الناجعة للخروج إلى منطقة السلام وبأقل الخسائر. ونجد من بيننا من لايستطعون تحقيق هذا الخروج ويظلون حبيسين أنفسهم في سجن العتاب لأنفسهم مرة وللآخرين مرات حتى يصيبهم التعفن الكامل ويندثرون نهائيا.
ووقفة صغيرة على مسرح التاريخ لنعثر على الكثير من الأحداث لأشخاص تحولوا لأبطال، وحولوا ألمهم إلى إنجاز عظيم لبلادهم، كالمناضل الكبير نيلسون مانديلا الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة وقد قضى منها 27 سنة لم تستطع كل هذه السنوات أن توقف ابتسامته العذبة أمام جلاديه، وكان يقول دائما لأحد أصدقائه المقربين ، علينا أن ننسى ونتجاوز كل ماحدث ، ونبدأ من جديد من أجل بلادنا و مستقبل الأجيال القادمة .
ولعل تاريخ الحروب وحده يستطيع أن يعلمنا سحر النسيان وفوائده في بناء الأمم، ولعل من أبرز دروس تاريخ الحروب هو ماعاشته الولايات المتحدة الأمريكية من حرب أهلية شرشة بين الجنوب والشمال والتي دامت مابين 1861 إلى 1865 وقد تعرضت فيها البلاد لأكبر مجاعة ولقي أزيد من 620.000 شخص حتفه حسب الدراسات الحديثة، ومع ذلك فقد حاول الجميع طي هذه الصفحة المروعة وإعادة بناء البلاد من جديد على مبدأ جديد وهو إبطال نظام الرق في كل أنحاء البلاد، وتحقيق تصالح بين الجميع ومحاولة نسيان كل الأعطاب التي كانت سببا مباشرا في تحقيق هذه المذبحة التاريخية.
لقد علمتنا فسلفة التاريخ أن الشعوب تتعلم فن النسيان مع كل المحن التي عاشتها، من أجل صناعة مستقبلها، وهذا النسيان ماهو إلا أسلوب وطريقة لتجاوز الماضي وأوجاعه، من أجل البناء، وكل تعطيل لهذا التجاوز الحكيم والهادئ هو بمثابة توقف لعجلة التطور الذي يعتبر الحجر الأساس لكل أمة من الأمم.
إن الأمم والشعوب سواء ، مطالبة وبحدة أن تنسى كل مايشكل لها عقد وألام ، وعليها أن تجد الفرصة المواتية للتسلل من ماضيها إذا كان يشوبه لوثة من اللوثات، وهي تستعين بثقافة مضادة لثقافة تخريب الروح والحواس، لأنه يسهل هدم الأمم والشعوب وذلك بتذكيرها في كل مرة بأزماتها القاتلة، وكم نجد من صعوبة في إعادة ترميمها وبناءها، وكم يتطلب ذلك من الجهد والوقت والوسائل والرجال، فلهذا ففن النسيان وحده ولاغيره يساعدنا للوصول إلى منطقة الضوء، وهي لا محالة من منطقة الأمان والسلام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.