سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
قبل مواجهة "الجيش الملكي" لشبيبة القبائل السبت المقبل.. الجزائر تمنح 25 تأشيرة فقط للجمهور المغربي مع تزايد المخاوف حول مصيرهم ل"عدم الثقة في النظام الجزائري"
1. الرئيسية 2. رياضة قبل مواجهة "الجيش الملكي" لشبيبة القبائل السبت المقبل.. الجزائر تمنح 25 تأشيرة فقط للجمهور المغربي مع تزايد المخاوف حول مصيرهم ل"عدم الثقة في النظام الجزائري" الصحيفة - خولة اجعيفري الأربعاء 21 يناير 2026 - 14:58 تحوّل ملف تأشيرات مشجعي فريق الجيش الملكي، الراغبين في التنقل إلى الجزائر لمساندة فريقهم في المواجهة المرتقبة أمام شبيبة القبائل ضمن منافسات دوري أبطال إفريقيا السبت المقبل إلى قضية تتجاوز بعدها الرياضي الخالص لتلامس مستويات أعمق من التوتر السياسي والأمني الذي يطبع العلاقات بين الرباطوالجزائر منذ سنوات. وبحسب معطيات متطابقة توصلت بها "الصحيفة" من مجموعات مناصرة للفريق العسكري، فقد قوبلت طلبات التأشيرة التي تقدم بها عدد من المشجعين برفض جماعي دون تعليل رسمي بعد مسار إداري وُصف من قبل المعنيين بالمرهق والمتسم بالتأجيل والتماطل قبل أن ينتهي بإغلاق الملف نهائيا دون تقديم أي توضيحات من الجانب الجزائري. المعطيات ذاتها، تشير إلى أن طلبات التأشيرة قُدمت وفق المساطر المعمول بها، سواء عبر القنوات القنصلية داخل المغرب أو عبر تمثيليات جزائرية في دول أوروبية يقيم بها بعض أنصار الفريق، غير أن النتيجة كانت واحدة عدم منح أي تأشيرة لجماهير الجيش الملكي والاكتفاء بحوالي 26 تأشيرة فقط، وهو ما اعتبرته الجماهير سابقة غير مبررة خاصة إذا ما قورن بتعامل السلطات المغربية مع تنقل جماهير شبيبة القبائل أو فرق جزائرية أخرى أو حتى المشجعين الجزائريين برسم نهائيات أمم افريقيا إلى المغرب في مباريات سابقة رغم حساسية السياق السياسي بين البلدين. هذا التطور لا يمكن فصله عن الخلفية القريبة المتمثلة في الأحداث التي رافقت نهائيات كأس إفريقيا الأخيرة التي احتضنها المغرب حيث سجلت السلطات الأمنية المغربية، وفق معطيات رسمية نُشرت حينها وقوع أعمال شغب في محيط بعض الملاعب وفي الفضاءات العامة تورط فيها مشجعون جزائريون ما أسفر عن تدخل أمني واعتقالات في صفوف عدد منهم، قبل أن تُحال بعض الملفات على القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل. ورغم أن هذه الوقائع عولجت في إطارها القانوني، فإنها تركت أثرا واضحا في الذاكرة الجماعية، وساهمت في رفع منسوب التوتر الشعبي بين جماهير البلدين، خاصة في ظل تصاعد الخطاب العدائي من الجانب الجزائري على منصات التواصل الاجتماعي عقب تلك الأحداث. في هذا السياق المشحون، يفتح قرار رفض التأشيرات الباب أمام قراءات متعددة، من بينها فرضية الدواعي الأمنية أو اعتبار الأمر إجراء وقائيا استباقيا لتفادي تكرار سيناريوهات الشغب، غير أن غياب التواصل المؤسساتي من الجانب الجزائري يجعل هذه الفرضيات غير قابلة للتأكيد، فحتى لحظة إعداد هذا التقرير لم يصدر أي بيان عن وزارة الخارجية الجزائرية أو عن القنصلية الجزائرية بالمغرب يشرح أسباب هذا الرفض أو يضعه في سياقه القانوني أو التنظيمي. من جانبها، تواصلت "الصحيفة مع عدد من مشجعي الجيش الملكي ممن كانوا يعتزمون التنقل إلى الجزائر والذين عبّروا في تصريحات متطابقة، عن شعور متزايد بالقلق وعدم الاطمئنان، فبعضهم أكد أن الرفض غير المبرر للتأشيرات مقرونا بالأحداث السابقة التي عرفتها الملاعب في المنطقة، جعل فكرة التنقل محفوفة بالمخاطر حتى بالنسبة لمن قد يتمكن من الحصول على التأشيرة بصفة استثنائية. أحد المشجعين صرّح ل "الصحيفة" بأن "المشكل لم يعد رياضيا، بل أصبح مرتبطا بالإحساس بانعدام الحماية وبغياب الضمانات" فيما اعتبر آخر أن "كرة القدم تُستعمل اليوم كورقة ضغط إضافية في صراع سياسي لا علاقة للجماهير به". في موازاة ذلك، حاولت "الصحيفة" التواصل مع القنصلية الجزائرية المعتمدة في المغرب، سواء عبر الأرقام الهاتفية أو عبر البريد الإلكتروني الرسمي من أجل الحصول على رد يوضح خلفيات القرار، أو على الأقل تأكيد وجود دوافع إدارية أو أمنية محددة غير أن هذه المحاولات باءت بالفشل في ظل غياب أي تفاعل أو جواب رسمي وهو ما يعمّق منسوب الغموض ويعزز الإحساس بالقطيعة حتى في الملفات ذات الطابع الرياضي والشعبي. ويأتي هذا الصمت في سياق عام يتسم بجمود العلاقات الثنائية بين البلدين، منذ إعلان الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب وما تبع ذلك من إغلاق الحدود ووقف عدد من قنوات التواصل الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة الأشخاص وعلى الإجراءات القنصلية، وعلى مختلف أشكال التبادل، بما فيها التبادل الرياضي. وفي هذا الإطار، لم تعد مباريات كرة القدم مجرد منافسات داخل المستطيل الأخضر، بل تحوّلت في كثير من الأحيان إلى مرايا تعكس عمق الأزمة السياسية بين البلدين، وإلى ساحات رمزية تُستثمر فيها التوترات المتراكمة. ورغم أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ينص في قوانينه التنظيمية، على تشجيع حضور الجماهير الزائرة وضمان شروط السلامة والحياد، فإن الواقع الميداني في شمال إفريقيا يُظهر أن هذه المبادئ تصطدم أحيانا باعتبارات سيادية وأمنية، تُقدَّم على منطق اللعبة وروحها الجامعة وهو ما يضع الأندية والجماهير في موقع المتأثر الأول بقرارات لا تملك أي سلطة للتأثير فيها. في هذا الإطار، فإن عدد من المشجعين الذين تواصلت معهم "الصحيفة" من أنصار فريق الجيش الملكي عبّروا عن مخاوف جدية ومتزايدة بشأن مصير المجموعة المحدودة التي تمكنت من الحصول على تأشيرة الدخول إلى الجزائر والتي يُقدّر عددها بحوالي 26 شخصا فقط. وهذه المخاوف لا ترتبط بحسب تصريحاتهم، بهاجس أمني عابر أو قلق فردي بل تنبع من تجربة جماعية تراكمت عبر سنوات من الاحتكاك الرياضي بين المغرب والجزائر ومن وقائع يعتبرها هؤلاء "سابقة" في طريقة تعامل السلطات الجزائرية مع المغاربة سواء تعلق الأمر بلاعبين أو أطقم تقنية أو بعثات رسمية أو حتى جماهير. عدد من هؤلاء المشجعين تحدثوا ل "الصحيفة" صراحة عن خشيتهم من أن يتم استهداف من حصلوا على التأشيرة بشكل انتقامي، عبر تلفيق تهم أو افتعال مشاكل أمنية أو قانونية خصوصا في ظل السياق السياسي المشحون، وغياب أي ضمانات أو قنوات تواصل رسمية تضمن سلامتهم. أحد المشجعين قال ل"الصحيفة" إن "المشكل ليس في العدد القليل الذي حصل على الفيزا، بل في كونهم قد يتحولون إلى ورقة ضغط أو رسالة سياسية" مضيفا أن "انعدام الثقة في النظام الجزائري يجعل أي تنقل غير محسوب مخاطرة حقيقية". هذا الخطاب يتكرر في شهادات أخرى، حيث يستحضر عدد من أنصار الجيش الملكي حوادث سابقة يقولون إنها تشكل بالنسبة لهم دليلا على نمط متكرر في التعامل مع المغاربة داخل الجزائر فبعضهم أشار إلى ما يعتبرونه سوء معاملة طال لاعبين مغاربة في مناسبات رياضية سابقة أو مضايقات واجهتها بعثات رياضية، أو توترات تعرضت لها جماهير خلال تنقلات قارية وهي وقائع يصعب التحقق من جميع تفاصيلها بشكل مستقل لكنها حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية لأنصار الكرة المغربية، وتؤثر بشكل مباشر في قراراتهم ومواقفهم. في هذا السياق، برزت على مواقع التواصل الاجتماعي وفي النقاشات داخل الأوساط الجماهيرية، دعوات صريحة موجّهة إلى أنصار الجيش الملكي الذين حصلوا على التأشيرة، تحثهم على عدم التنقل إلى الجزائر في هذه الظرفية. واللافت أن هذه الدعوات لم تقتصر على محيط الفريق العسكري وحده، بل صدرت أيضا عن جماهير أندية مغربية أخرى من بينها الرجاء الرياضي والوداد الرياضي، في ما يشبه إجماعا جماهيريا عابرا للانتماءات المحلية، يقوم على منطق "التضامن الوقائي" وتغليب السلامة الشخصية على مناصرة الفريق من المدرجات. أنصار هذه الدعوات يبررون موقفهم بكون المباراة ستُجرى في سياق إقليمي شديد الحساسية، وبأن أي حادث مهما كان محدودا، قد يُستغل لتصعيد إعلامي أو سياسي لا يخدم لا الفريق ولا الكرة المغربية وقال أحد المشجعين المنتمين إلى نادٍ منافس للجيش الملكي إن "التشجيع لا يجب أن يتحول إلى مغامرة غير محسوبة، خاصة عندما تغيب الثقة وتغيب الضمانات" مضيفا أن "المساندة الحقيقية للفريق اليوم هي حمايته وحماية جماهيره من أي سيناريو قد يخرج عن السيطرة". هذه المخاوف تتعزز، بحسب من تحدثوا ل "الصحيفة" بصمت القنصلية الجزائرية وعدم تفاعلها مع محاولات الاستفسار أو طلب التوضيح وهو ما يكرس في نظرهم، شعورا بانعدام الشفافية ويغذي الشكوك بشأن خلفيات قرار منح عدد محدود جدا من التأشيرات مقابل رفض باقي الطلبات. وبدل أن يُنظر إلى هذا الاستثناء باعتباره بادرة حسن نية، يقرأه بعض المشجعين على أنه وضع مجموعة صغيرة في واجهة المخاطر، دون أي إطار رسمي يضمن سلامتها أو يوضح طبيعة الإقامة وشروطها. وبينما يؤكد هؤلاء أنهم لا يدعون إلى المقاطعة بدافع الخوف، بل بدافع "العقلانية والحماية"، فإن خطابهم يعكس في العمق أزمة ثقة عميقة ليس فقط في السياق الرياضي، بل في مجمل العلاقة بين الشعبين في ظل انسداد الأفق السياسي وبالنسبة لهم، لم تعد المباراة مجرد تسعين دقيقة داخل الملعب، بل حدثا محاطا باحتمالات غير رياضية تجعل قرار السفر مهما كان دافعه، محط مراجعة دقيقة. وتكشف هذه المعطيات عن منسوب عالٍ من القلق داخل الأوساط الجماهيرية المغربية وعن إدراك جماعي بأن كرة القدم باتت امتدادا لتوترات أوسع فيما وبين رفض التأشيرات والمخاوف من الاستهداف والدعوات إلى تفادي التنقل تبدو الجماهير مرة أخرى في قلب معادلة لا تتحكم في مفاتيحها لكنها تدفع ثمنها كاملا.