يُعدّ الإعلام العمومي المغربي، المتمثّل أساساً في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة (SNRT) وقنواتها (الأولى، 2M ،Medi1، المغربية الإخبارية، الرياضية..)، من أكثر القطاعات تمويلاً في البلاد، إلا أنه يعاني أزمة هيكلية ومهنية عميقة تحول دون أدائه لأدواره الاستراتيجية.في هذا العدد من "الصحيفة الورقية"، نسلط الضوء على ضعف القطب العمومي الذي يعود إلى إلى عوامل متراكمة من بينها احتكار شبه كامل تحت إدارة واحدة مستمرة منذ 2005 (فيصل العرايشي)، ورقابة ذاتية وتوجيه سياسي صارم يفرض الالتزام بالخطاب الرسمي، وكذا، غياب الجرأة في النقاش العمومي، وتحوّل تدريجي نحو الترفيه الرخيص (مسلسلات تركية مدبلجة، برامج بوز، ستاند آب) لجذب المشاهدة والإشهار، على حساب الإخبار الجاد والحوار السياسي والتحليل الاستراتيجي. فشلت مشاريع قنوات إخبارية طموحة مثل (Medi1 TV، المغربية الإخبارية)، وتحوّلت إلى إعادة بث نشرات وكالة المغرب العربي للأنباء أو محتوى رسمي سطحي. في المقابل، نجحت دول الجوار في بناء أدوات قوة ناعمة موجهة خارجياً، معادية للمغرب بشكل صريح، ومدعومة بتعاون دولي. ورغم ميزانية سنوية تتجاوز المليار درهم، إضافة إلى دعم استثنائي ورسوم على المواطنين، يعاني القطب عجزاً مالياً متكرراً، هجرة كفاءات، وغياب إرادة حقيقية لتحويله إلى منصة مؤثرة إقليمياً. أصبحت السردية المغربية – خاصة في قضية الصحراء والأزمات الدبلوماسية – تعتمد على قنوات أجنبية، مما يضعف السيادة الإعلامية.ما هي أسباب هذه الرداءة، وما هي نتائجها، وما كيف يمكن تعغيير هذا الواقع الإعلامي في المغرب الذي كان أول بلد في العالم العربي يتوفر على قناة تلفزية.كل هذا، ومواضيع أخرى تجدونها في العدد الجديد من "الصحيفة الورقية".