الكونغرس الأمريكي يحتفي بالمغرب كحليف تاريخي لا غنى عنه لواشنطن    برشلونة يقهر أتلتيك بلباو بخماسية ويتأهل لنهائي كأس السوبر الإسباني    "كان المغرب".. المنتخب المغربي يرفع إيقاع تحضيراته لمواجهة الكاميرون في الربع النهائي    اكتشاف بقايا بشرية قديمة بالدار البيضاء يسلط ضوءا جديدا على فترة حاسمة من تطور البشرية    النائبة البردعي تنقل إلى البرلمان خطر انهيار الطريق الوطنية بين وزان وشفشاون    القرعة تحدد مسارات "كان الفوتسال"    جمعية هيئات المحامين بالمغرب تحذر من تمرير "قانون يضعف العدالة"    رئيس مجلس النواب يلتقي بالقاضي    السيد البلاوي يبرز دور النيابة العامة في أمن التظاهرات الرياضية الكبرى    رئيس الحكومة يترأس اجتماع لجنة قيادة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية        المغرب يوقف تصدير السردين المجمد لحماية السوق الداخلية واحتواء الأسعار        سلا.. توقيف شخصين وحجز 3000 قرص طبي مخدر من نوع "ريفوتريل"        وزير جنوب إفريقي يعتذر للمغرب    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الأحمر    بنك المغرب يحسم جدل "تشابه" ورقة 100 درهم التذكارية مع 200 درهم    نتائج إيجابية لموسم صيد الأخطبوط    جامعة الشيلي تمنح ميدالية رئاستها لسفيرة المغرب كنزة الغالي    موسكو تنتقد احتجاز أمريكا ناقلة نفط    مسرح العرائس بين التكوين والاعتراف الثقافي: تجربة الكراكيز القفازية بأيت ملول نموذجا    بالأمازيغية: «سال سال امجرب نومرك» ديو غنائي يجمع محمد بزي ومصطفى بولاربيح    من تنظيم جمعية جوهرة الفنون الثقافية الدورة الرابعة لمهرجان تارودانت الدولي لفنون الشارع    أكلات أمازيغية تستهوي زوار "الكان" وضيوفه في سوس    الفرنسي بن يدر والمغربي بيار يوقعان للوداد الرياضي    السفير الأمريكي الجديد لدى المغرب يؤدي اليمين أمام جي دي فانس    الرباط والبيضاء ومراكش تحتضن الدورة 31 لأسابيع الفيلم الأوروبي من 28 يناير إلى 11 فبراير    مطالب باستضافة المغرب للمشجع الكونغولي الشهير لنهاية كأس أمم أفريقيا تقديرا لوفائه للزعيم لومومبا        إلغاء حوالي 140 رحلة جوية في باريس بسبب الثلوج    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    فرق الإنقاذ تعثر على شاب مفقود بمنتزه تلسمطان بعد يوم كامل من البحث وسط الثلوج    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين في حادث سير خطير ضواحي إفران    الركاني: ربط تطوان بمطار البيضاء وعواصم أرووبية بشرى خير ومبادرة مهمة لتنشيط السياحة وتشجيع الاستثمار وتسهيل التنقل    رمضان بلا "سيتكومات".. التلفزة المغربية تطوي صفحة كوميديا الانتقادات    مهرجان "حلالة العربي".. صرخة إبداع في وجه الفقر الثقافي    الأمم المتحدة تدين "الفصل العنصري" الإسرائيلي و"خنق" حقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية        هيئات تطالب الداخلية والثقافة بالتحقيق في أبحاث أثرية سرية غير مرخصة جنوب المغرب    وجدة تكتسي بالبياض .. عوامل جوية استثنائية وراء تساقطات ثلجية نادرة    عاصفة ثلجية تضرب أوروبا الغربية وتشُلّ الطيران والقطارات    الشبيبة الديمقراطية الوطنية تدعو إلى الابتعاد عن التوظيف الانتخابي لإمكانيات الدولة وتعزيز مشاركة الشباب في الاستحقاقات المقبلة    النفط يتراجع بعد إعلان ترامب أن فنزويلا ستصدر الخام إلى أمريكا    مدرب كوت ديفوار: الانضباط الدفاعي والفاعلية الهجومية صنعت الفارق    مادورو وزوجته أصيبا أثناء محاولة اعتقالهما من قبل القوات الأمريكية    50 مليون برميل نفط فنزويلي لأمريكا    تعيين نائبة رئيس الوزراء الكندي السابق مستشارة اقتصادية للرئيس الأوكراني    أعيدوا ‬لنا ‬أعداءنا ‬القدامى ‬أو ‬امنحونا ‬آخرين ‬جددا ‬حتى ‬يظل ‬‮..‬ ‬وطني ‬دوما ‬على ‬خطأ‮!‬ 2/1    نستله تسحب حليب أطفال من أسواق أوروبية بعد رصد خلل في الجودة    دراسة علمية تبرز قدرة الدماغ على التنسيق بين المعلومات السريعة والبطيئة    بريطانيا تحظر إعلانات الأطعمة غير الصحية نهاراً لمكافحة سمنة الأطفال    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صفقة تمرير "المادة 9".. هكذا صوت "بَرلمان الأمّة" على "احتقار" أحكام القضاء
نشر في الصحيفة يوم 14 - 11 - 2019

خلافا لكل التوقعات، انخرطت أحزاب "الأصالة والمعاصرة" و"الاستقلال" و"التقدم والاشتراكية"، المشكلة للمعارضة البرلمانية، في الدفاع عن تضمين مشروع القانون المالي 2020 للمادة التاسعة، والتي تمنع المواطنين الحائزين على أحكام قضائية نهائية موجبة التنفيذ من الحجز عن ممتلكات الدولة كحل لأداء ما بذمتها.
فبالإضافة إلى هيئات المحامين وفئات واسعة من الأطر المتخصصة في القانون من مشارب مختلفة، والذين عبروا منذ الكشف عن مضامين مشروع قانون مالية 2020، عن رفضهم للمادة التاسعة داعين إلى حذفها كليا، بسبب تعارضها مع مضامين الوثيقة الدستورية ومنطوق الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة ومبادئ العدالة والنزاهة، وأنها لا تتلاءم مع كل المبادئ التي تؤطر دولة الحق والقانون، وهي الدفوعات التي أعلن عدد كبير من البرلمانيين، سواء من الأغلبية أوالمعارضة، عن تبنيها.
بل إن وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني مصطفى الرميد قد توقع، خلال حلوله ضيفا على برنامج "شباب Vox" الذي تبثه قناة "ميدي 1 تيفي"، مبادرة وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة سحب المادة المذكورة.
كواليس الصفقة،
كل شيء كان يسير وفق تصور وسياق واضحين، فمن جهة، هناك فرق الأغلبية التي تدافع عن مضامين مشروع قانون المالية للعام المقبل مع تقديم بعض التعديلات التي تعتبر توابل المعارضة من الداخل، ومن جهة أخرى فرق المعارضة التي تتمسك بمطلب سحب المادة التاسعة بقدر تمسكها بدستورية أدوارها وأهمية التعديلات التي تقترحها على ذات مشروع القانون.
لكن الثلاثاء المنصرم كان استثنائيا، ذلك أنه في الوقت الذي دعا فيه رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب عبد الله بوانو إلى الاختلاء برؤساء الفرق النيابية ومعهم عمر بلافريج على الساعة الخامسة مساء، بعد نقاش مسترسل على مستوى اللجنة كان قد انطلق منذ العاشرة صباحا، خرج جميع رؤساء الفرق النيابية، باستثناء بلافريج الذي رفض المشاركة في صفقة تمرير المادة، بالصيغة المعدلة للمادة التاسعة معلنين الاهتداء إلى قرار تمرير المادة بالإجماع.
وإذا كانت الفرق النيابية لأحزاب الأغلبية لم تجد حرجا كبيرا في تبرير قرار تمرير المادة المثيرة للجدل، فإن أحزاب المعارضة استنفرت قنواتها الإعلامية والتواصلية لتبرير تراجعها عن مطلب الحذف الكلي للمادة والاكتفاء بالمصادقة على تعديل يرى البعض أن مضمونه أسوء من الصيغة الأولى للمادة.
وبحسب ما حصل عليه موقع "الصحيفة" من معطيات من داخل أروقة الفرق النيابية، فإن التبريرات المسكوت عنها أمام وسائل الاعلام والتي يحرص رؤساء الفرق على إقناع النواب وموظفي الفرق بها، تنقسم إلى روايتين، الأولى، تتحدث عن توصل رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب عبد الله بوانو باتصال هاتفي من "جهات عليا" دفعت في اتجاه ضرورة استنفار عضوات وأعضاء اللجنة لتمرير المادة منعاً لإمكانية الحجز على ممتلكات الدولة بسبب أحكام قضائية نهائية.
فيما ذهبت الرواية الثانية إلى استعمال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني ورقة تقاربه مع حزب "الأصالة والمعاصرة" من أجل التأثير على فرق المعارضة، حيث ربط الاتصال بأمناء أحزاب "الأصالة والمعاصرة" و"الاستقلال" وإقناعهم بتمرير المادة في مقابل تمكينهم من المقابل السياسي في أقرب فرصة ممكنة، والتي تبقى التعيينات في المناصب العليا إحدى أوجهها.
المادة التاسعة.. النقاش المغلوط،
وإذا كان ظاهر النقاش العمومي حول كارثية النتائج المرتقبة لصفقة المصادقة على المادة التاسعة من مشروع قانون المالية 2020، سواء على مستوى تعارضها مع مضامين الوثيقة الدستورية، في شقها المتعلق بضمان حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة وإلزام الجميع باحترام الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء، أو على مستوى فقدان المغاربة للثقة في أحكام القضاء النهائية. فإن باطن إصرار الحكومة على تمرير المادة يرجع بالأساس إلى حرصها على التغطية على فشل المسؤولين من منتخبين ومدراء المؤسسات العمومية، وعبثية تسييرهم.
فالقوانين التي فَصَّلت في ضبط وتأطير علاقة مؤسسات الدولة بالأشخاص والشركات والهيئات قانونيا وتقنيا وفنيا، والتي تريد الحكومة من خلال هذه المادة دق آخر مسمار في نعش سمو الاحكام القضائية وإفراغ كأس المواطن من آخر جرعة ثقة تجاه الدولة ومؤسساتها، كان الأولى توجيهها لتكوين وتأطير ومواكبة المنتخبين ورؤساء المؤسسات العمومية وتمكينهم من الاستشارة القانونية المثلى التي تغنيهم عن الوقوع في أخطاء قانونية يلجأ بسببها المواطن إلى القضاء طلبا لإحقاق الحق.
وبالتدقيق في الملفات المعروضة على القضاء الإداري أو تلك التي استنفدت جميع مراحل التقاضي وصدرت بشأنها أحكام قضائية نهائية تلزم الدولة بأداء تعويضات مالية ترى أنها تستنزف خزينتها، يتبين أن أصل الاشكال القضائي قد تسبب فيه جشع ذلك المنتخب أو المسؤول أو عدم إلمامه بالإجراءات والمساطر القانونية الجاري بها العمل.
ليبقى الثابت في كل هذه الجلبة التي أحدثتها صفقة تمرير المادة التاسعة من مشروع قانون مالية 2020، بعد تعديل قيل أنه مهم ونوعي، وأن التصويت على إبقائها في قانون المالية السنة المقبلة أملته المصلحة العليا للوطن، هو أن أحزاب الأغلبية وبعدما انضافت إليها أحزاب المعارضة باستثناء فيدرالية اليسار التي رفض النائب البرلماني عمر بلافريج الانخراط فيها، قد أبرمت صفقة خفية لتمرير المادة المذكورة، ضاربة بعرض الحائط كل الموانع الدستورية والقانونية وحتى التوجيهات التي تضمنتها الخطب الملكية في هذا الصدد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.