بنك المغرب يرصد تحسنا في قروض الاستهلاك الموجهة للأسر    وزير الفلاحة الإسباني: الاعتراض على وسم المنتجات الفلاحية القادمة من الصحراء "حملة سياسية"    كلميم-وادنون : إحداث 609 مقاولة مع متم شتنبر الماضي    امغار يدق ناقوس الخطر تأخر تفعيل المحميات البحرية بالحسيمة والساحل المتوسطي                حجز كمية كبيرة من المفرقعات الخطيرة بميناء طنجة المتوسط    أمطار وثلوج مرتقبة بمناطق مغربية    حكام المهرجان الدولي للفيلم بمراكش يناقشون جرأة البداية وتطور التكنولوجيا    المغرب يطمح لتحقيق لقبه الثاني في كأس العرب        بعد مقتل جندية.. أمريكا تعلق القرارات المتعلقة باللجوء    تحذير من أمطار قوية وثلوج مرتقبة بعدد من مناطق المملكة    انقلاب شاحنة واحتراقها على الطريق الوطنية رقم 2 بين الحسيمة وشفشاون    سبيس إكس تطلق ترانسبورتر-15 لنقل حمولات إلى الفضاء    انتعاش مرتقب في حركة النقل الجوي بمطار طنجة خلال كأس أمم إفريقيا    الصين: قنصلية متنقلة لفائدة المغاربة المقيمين بشنغهاي    مجموعة "البيجيدي" النيابية: العقوبات الواردة في مشاريع قوانين الانتخابات تهدد حرية التعبير    بنك المغرب يسجل نمو الكتلة النقدية    أخنوش: مواطنون بدون عمل يستفيدون من التغطية الصحية ومدارس الريادة ستعمم في كافة المؤسسات التعليمية    أخنوش: جهة الرباط سلا القنيطرة نموذجية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية    رضا التكناوتي يستغرب إنذاره أمام الأهلي ويؤكد: جمهور الجيش الملكي سندي منذ اليوم الأول    زواج رئيس الوزراء يخطف الأنظار في أستراليا    هجوم بحري يعطب محطة نفط روسية    أخنوش: نسعى لاستكمال الإنجازات المحققة ونحن الفريق المناسب لمواصلة العمل    للا مريم تترأس بالرباط حفل تدشين البازار التضامني الخيري للنادي الدبلوماسي    المغرب يحتفي باليوم الوطني للأرشيف    جواو فيليكس: لم أنتقل للنصر السعودي بسبب المال    مراكش : انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك    تعاون إعلامي بين العيون ووارزازات يفتح آفاقاً جديدة أمام شباب المنطقة    الصين.. 604 ملايير دولار قيمة التجارة الخارجية من البضائع والخدمات في أكتوبر    مبادرة فتح قنصلية موريتانية في العيون تضع نواكشوط أمام اختبار جديد    إدارة ترامب توقف "قرارات اللجوء"    كيوسك السبت | قطاع الصناعات الكيميائية يسجل دينامية غير مسبوقة في 2024    سانتوس: "لعبنا ضد فريق كبير وقدمنا مستوى جيد رغم التعادل"    لابورتا: ريال مدريد مذعور من برشلونة والحكام يفضلونهم دائما    هونغ كونغ في حداد بعد أسوأ حريق في التاريخ الحديث للمدينة    أخنوش: بلادنا حققت تراكما نوعيا جعلها مثالا في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب    المجلس الجماعي للجديدة يصادق في دورة استتنائية على تعديل الضريبة على الأراضي العارية مع اعتماد تسقيف جديد    نقابة ENCG طنجة تفتح النار على الإدارة بملف مطلبي ثقيل وتطالب بحوار عاجل لإصلاح اختلالات المؤسسة    تحديد 8 دجنبر موعدًا للاستماع للمصرّحين في قضية اختلاس بنكي بتطوان    المودن: السياسة مستقلة عن المعرفة الأكاديمية.. والترجمة إلى العربية "رائدة"    عن ترجمتها لرواية «حكاية جدار» للفلسطيني ناصر أبو سرور: الفرنسية ستيفاني دوجول تفوز ب «جائزة ابن خلدون – سنغور للترجمة»    ندوة وطنية بالصويرة تستقصي «ذاكرة الشاعر محمد السعيدي الرجراجي    الدورة 21 للمهرجان الدولي السينما والهجرة بأكادير تركز على قضايا الهجرة وتكرم رواد الصناعة السينمائية    تحديد فترة التسجيل الإلكتروني لموسم حج 1448ه    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوفير علاج العقم بتكلفة معقولة ضمن أنظمة الصحة الوطنية    منظمة الصحة العالمية تنشر للمرة الأولى توجيهات لمكافحة العقم    مخرج فيلم "كوميديا إلهية " علي أصغري يقدّم مقاربة مبسطة للواقع في مهرجان الدوحة السينمائي    "العلم" تتوج بجائزة الحسن الثاني للبيئة في دورتها الخامسة عشرة    المغرب .. 400 وفاة و990 إصابة جديدة بالسيدا سنويا    الأوقاف تكشف عن آجال التسجيل الإلكتروني لموسم الحج 1448ه    موسم حج 1448ه.. تحديد فترة التسجيل الإلكتروني من 8 إلى 19 دجنبر 2025    موسم حج 1448ه... تحديد فترة التسجيل الإلكتروني من 8 إلى 19 دجنبر 2025    بعد ‬تفشيها ‬في ‬إثيوبيا.. ‬حمى ‬ماربورغ ‬تثير ‬مخاوف ‬المغاربة..‬    علماء يكتشفون طريقة وقائية لإبطاء فقدان البصر المرتبط بالعمر    إصدار جديد من سلسلة تراث فجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"جرائم" المعلوماتية والمادة - 19
نشر في الصحيفة يوم 08 - 03 - 2021

عاد "قانون جرائم المعلوماتية الإليكترونية" إلى دائرة الضوء والجدل، بعد أن تمّت قراءته الأولى في البرلمان العراقي (23 نوفمبر/تشرين الثاني/ 2020) ، وكان قد نوقش في العام 2007 بصيغته الأوّلية، ثم ظهر مجدّداً العام 2011، لكنه سرعان ما اختفى، وعاد إلى الظهور في العام 2018، بعد أن أصرّت بعض الكتل السياسية على تكرار محاولاتها لإمراره بالرغم من إيقاف التصويت عليه لدورتين برلمانيّتين.
ويعدُّ مشروع القانون تراجعاً عمّا ورد في الدستور ولروح المادة 38 الخاصة بحرّية التعبير، حيث يمكن إستغلاله لتكميم الأفواه وحجب حق التعبير بمبررات عديدة، وهي حجج طالما تعكّزت عليها الأنظمة الإستبدادية في السابق أيضاً، الأمر الذي أثار ردود فعل حادة لطيفٍ واسع من ناشطين وقوى وجماعات مؤثّرة في الرأي العام العراقي، بما فيها نقابة المحامين ونقابة الصحفيين واتحاد الحقوقيين العراقيين واتحاد الأدباء والكتّاب والنقابات المهنية، ودعاهم للتنديد بالقانون، الذي تضمن أحكاماً غامضة وعقوبات غليظة.
جديرٌ بالذكر أن العديد من مواد القانون تجرّم دون معايير محدّدة لما يمكن أن يكون شكل الجريمة، حيث تصل العقوبة إلى السجن المؤبد، قصد "المساس بإستقلال البلاد ووحدتها وسلامتها أو مصالحها الإقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية" (المادة 3)، وتضيف "أو الإشتراك أو التفاوض أو الترويج أو التعاقد أو التعامل مع جهة معادية بأي شكل من الأشكال لزعزعة الأمن والنظام العام أو تعريض البلاد للخطر".
ونصّت المادة (6) على عقوبةٍ مماثلةٍ قصد "إثارة النعرات المذهبية أو الطائفية أو تكدير الأمن والنظام والإساءة الى سمعة البلاد"، كما نصّت المادة (8) على ما يلي "يعاقب بالسجن مدة لا تقلّ عن 7 سنوات ولا تزيد عن 10 سنوات وبغرامة لا تقل عن 5 ملايين دينار ولا تزيد عن 10 ملايين دينار عراقي، كلّ من دخل عمداً موقعاً أو نظاماً أو أجهزة حاسوب أو ما في حكمها بقصد الحصول على معلومات تمسّ الأمن القومي أو الاقتصاد الوطني"، أي إنّ العقوبة هي مجرّد محاولة للحصول على معلومات، في حين أنّ الحصول على المعلومات هو أمرٌ يقرّه القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يتيح تداولها وإذاعتها بجميع الوسائل دون حدود جغرافيّة، ثمّ من يحدّد المساس بالأمن القومي أو الاقتصاد الوطني؟ وغير ذلك من العبارات التي تتيح تفسيرها وتأويلها حسب ما تريده السلطات.
يخالف القانون منطوق المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر (كانون الأول) 1948 والذي يمثّل الأساس في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وعلى هديه سار العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر في العام 1966، والذي وقّع عليه العراق في العام 1971، ودخل حيّز التنفيذ في العام 1976، حيث نصّت المادة 19 أيضاً، على ما يلي: لكل شخص حق التمتّع بحرّية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حرّيته في اعتناق الآراء دون أيّ تدخل (مضايقة) واستقاء الأنباء والأفكار وتلقّيها وإذاعتها بأيّة وسيلة ودونما تقييد للحدود الجغرافية.
وفي العام 1987 تشكّلت منظمة دولية في بريطانيا تعنى بحرية التعبير استلهمت اسمها من المادة - 19 (Article 19) وقد خصصت المنظمة العربية لحقوق الإنسان التي كان لي شرف رئاستها ملتقاها الفكري الثاني (1993) وبالتعاون مع منظمة المادة 19 لموضوع "حرية التعبير وحق المشاركة السياسية" وصدرت وقائع الملتقى في كرّاسٍ العام (1996) وشارك فيه نخبةٌ متميزة من المثقفين والحقوقيين والعرب.
وبالطبع فإنّ حرّية التعبير ليست مطلقة في أيّ بلد من بلدان العالم، وعادة ما يخضع هذا الحق لبعض القيود الموضوعية والذاتية أو الظرفية والمؤقتة، وهناك فرق بين حرية التعبير وحالات التشهير والقدح والذم والتحريض على العنف والإرهاب والترويج للإتجار بالبشر والمخدرات والسلاح ونشر ثقافة الكراهية والعنصرية والاستعلاء وازدراء الآخر في دينه أو قوميّته أو لونه أو جنسه أو معتقده أو أصله الاجتماعي أو لأي سبب كان.
ولعلّ ما يصاحب حرّية التعبير هي أنواع من الحقوق والحريات مثل الحق في الضمير والعبادة وممارسة الطقوس والشعائر الدينية وحرّية الصحافة والتظاهر والاجتماع السلمي وغيرها، وحرية التعبير هي حق أساسي من حقوق الإنسان بعد الحق في الحياة والعيش بسلام ودون خوف، وهذا الحق يعني التعبير بجميع الوسائل المكتوبة والمقروءة والمسموعة والمرئية والتواصل الإجتماعي، مع ما يستتبعها من واجبات ومسؤوليات ينبغي مراعاتها كإحترام حقوق الآخرين وسمعتهم وخصوصيتهم وعدم المساس بها أو التعرّض إليها، فضلاً عن قواعد الصحّة العامّة والسِّلم المجتمعي والأهلي، إضافة إلى الأمن الوطني بما يعتبر من أسرار الدولة المنصوص عليها.
لقد فشلت الكتل والمجموعات السياسية التي أدارت البلاد وفق نظام المحاصصة الطائفي - الإثني منذ الاحتلال الأمريكي للعراق في العام 2003، وتحاول اليوم من خلال هذا القانون حجب حق التعبير في نقدها والمطالبة بإزاحتها، خصوصاً لكشف الفساد والمفسدين والمساءلة للمسبِّبين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.