فتح تحقيق في عيوب بمحور طرقي بين تطوان وشفشاون    دراسة: المكسرات تقلل فرص إصابة مرضى السكري بمشاكل القلب    باحثون: تمرين الضغط لتقوية الصدر وسيلة للحماية من أمراض القلب والشرايين    موسيار: مكافحة الأمراض النادرة “مشروع ضخم” يتطلب تحديد الأولويات    وفاة سجين مغربي في البحرين    نيمار يعود الى البرازيل من أجل العلاج    الصحف الإسبانية تشيد بأتلتكو مدريد والصحف الايطالية تسلط الضوء على يوفنتوس    تالم: ملعب وجدة مهيء لتقنية ل “VAR”    بوليف يسلم 280 رادارا محمولا جديدا ومتطورا لمصالح الدرك والأمن    تحقيق قضائي في واقعة تعذيب قاصر على يد مشغلتها في الدارالبيضاء    متابعة عشرة أشخاص في ملف جريمة قتل بفاس    تفكيك شبكة يتزعمها مغربي لتهريب الحشيش نحو إسبانيا    أولاد تايمة : “ملثمون” يرعبون ساكنة المدينة وسقوط عدد من الضحايا    أخنوش: مخطط "أليوتيس" حقق 83 في المائة من أهداف الإنتاج البحري في 2018    بلاغ هام من الحكومة حول حفاظات الأطفال    مقتل ضابطين جزائريين في تحطم طائرة عسكرية    زيان: الأمم المتحدة اعتبرت اعتقال بوعشرين تعسفيا ويدنا ممدودة لحل المشكلة.. حاكموه في سراح ثم اعدموه إن شئتم    “هاشم مستور” أمام القضاء    اعتقال 42 شخص على خلفية أحداث شغب مباراة وجدة وبركان    "بنفيكا البرتغالي" يسترجع تاعرابت من "الرديف"    بسبب حجم رأسه الكبير تم استبعاد هذا اللاعب من فريق لاكروس    إجراءات حكومية تحسن آجال أداء الدولة لمستحقات المقاولات ب 19 يوما    برنامج وموعد زيارة الكوبل الملكي البريطاني للمغرب    تعاضدية الموظفين تطالب مجلس المستشارين بالحفاظ على ممتلكات “كنوبس”    #ملحوظات_لغزيوي: هل يعلم أم لا يعلم؟؟؟    توقعات طقس الخميس.. جو بارد نسبيا    أكثر من 8 ساعات دراسية في اليوم اضافة لساعات الدروس الليلية .. الزمن المدرسي في المغرب ينهك التلميذ ويحطم طاقاته العقلية والبدنية    احباط عملية تهريب مخدرات بميناء طنجة المتوسط    في مارس المقبل.. فيلم عن الحدود المغلقة بين المغرب والجزائر في قاعات السينما (فيديو) مخرجته نرجس النجار    الجديدة تحتفي ب»أسفار» حسن رياض    «العودة الى سوسير» تكريما للعلامة محمد البكري    علاقة رشيد الوالي بزوجته.. حب ودموع وثناء على “أنستغرام” – فيديو    مشكلة في القلب تبعد خضيرة عن الملاعب لشهر    أخنوش يتباحث مع وزير الفلاحة والصيد البحري الإسباني    سيدة تضع حدا لهيمنة الرجال في رئاسة المجلس الجهوي لسياحة بالشمال    الملاحي يشارك ضمن وفد مغربي في أشغال الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في دورتها بفيينا    رشيد الورديغي يلامس قانون المالية بين انتظارات المقاولين وتحديات المرحلة    رابطة "لا ليغا" لا تعرف شيئا عن اهتمام نظيرتها الإنجليزية بتيباس    6 مقاولات ناشئة تفوز في برنامج البنك الشعبي للابتكار    فرقة مسرح تانسيفت تضرب للجمهور المغربي موعدا مع مسرحيتها "الساكن"    العثماني يبشر بمنظومة جديدة للتقاعد    فنزويلا ترغب في إرساء علاقات تعاون مع المغرب    قوة عسكرية قطرية تصل إلى السعودية    بنغلادش ترفض منح الجنسية للداعشية البريطانية    ساجد.. ترشح المغرب لاحتضان الدورة ال24 للجمعية العمومية للمنظمة العالمية للسياحة مناسبة لابراز مؤهلات المملكة    موراتينوس.. نحو إطلاق دعوة عالمية للسلام عبر الثقافة انطلاقا من متحف محمد السادس    الجامعة الوطنية لموظفي التعليم تعلن عن خوض احتجاج جديد في نفس مكان تعنيف الأساتذة في “20 فبراير”    مؤتمر الماسونيين في مراكش    أكذوبة اللغة الحية واللغة الميتة مقال    حفيدات فاطمة الفهرية أو التنوير بصيغة المؤنث    تأملات 8: حتى لا نغتر بالماضي، لنفكر في الحاضر    الشَّرْح الأصيل لِمَعنى التطبيع مع دولة إسرائيل ؟!    رفوش يرد على الرميد في قضية السويدان: لا نقبل تزييف الحقائق    بنداود عن الكبير بنعبد السلام: دار البريهي فقدت علما كبيرا    حملة ضخمة لإحصاء المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي    العالم ينتظر « القمر الثلجي العملاق »    فوائد صيام الاثنين و الخميس.    العالم المغربي محمد الحجوي الثعالبي.. نصير المرأة المظلوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التوجهات الجديدة للسياسة الإفريقية للمملكة المغربية
نشر في التجديد يوم 12 - 05 - 2014

عملت المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة التي أعقبت تولي الملك محمد السادس العرش على بناء سياسة إفريقية قوامها تعميق وتنويع التعاون الدولي مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء. واتجهت الدبلوماسية المغربية للتكيف مع تطورات الظرفية الدولية المطبوعة بتزايد التنافس الدولي حول إفريقيا جنوب الصحراء وتيسير اقتناص الفرص التي توفرها؛ حيث سعت إلى تعزيز تموقع المغرب في القارة الإفريقية وخدمة قضايا المصلحة الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء، وهو ما تجلى في إقدام العديد من الدول الإفريقية على سحب أو تجميد اعترافها بما يسمى ب "الجمهورية الصحراوية" المزعومة.
تميز الواقع الدولي خلال هذه الفترة بتزايد الاهتمام بالقارة الإفريقية من قبل مختلف القوى الدولية التقليدية منها والصاعدة بشكل جعلها في قلب استراتيجيات متعددة ترمي إلى استغلال الفرص المتاحة اقتصاديا وسياسيا، وتضع في الواجهة منتديات ومبادرات وبرامج جديدة للتعاون مع بلدان القارة.
وعلى العموم، فإن تحليل تفاعل السياسة الخارجية المغربية مع مبادرات القوى الدولية المختلفة تجاه بلدان القارة الإفريقية جنوب الصحراء يبرز حرص الدبلوماسية المغربية على التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرات على اختلاف أهدافها ووسائلها ومستوياتها والاستفادة منها في تطوير علاقات التعاون المغربية الإفريقية.
وبخصوص التعاون الدولي الذي تنخرط فيه المملكة المغربية لفائدة بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، سواء على المستوى الثنائي أو متعدد الأطراف، يمكن القول بأنه أصبح أكثر زخما وتنوعا؛ فقد استغل المغرب تجربته فيما يخص التعاون التقني، التي تراكمت لديه منذ استقلال المغرب إلى الآن، ليطور نمطا جديدا من التعاون هو التعاون الثلاثي الأطراف.
مكن هذا التطور الدبلوماسية المغربية من الاستجابة أكثر لطلبات الدول الإفريقية جنوب الصحراء من أجل الاستفادة من التجربة المغربية في عدد من القطاعات، حيث سمح باستقطاب دعم عدد من الشركاء في تنمية القارة الإفريقية، من البلدان أو المؤسسات المانحة، سواء من الشمال أو من الجنوب، وهو ما أسهم في مواجهة الإكراهات التي تواجه الرغبة المغربية في تأكيد الانتماء إلى القارة الإفريقية والتضامن مع بلدانها وتعزيز المكانة القارية للمغرب، والمرتبطة أساسا بقلة الموارد ومحدودية الإمكانيات.
وسمحت برامج التعاون الثلاثي التي انخرط فيها المغرب، لفائدة بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، بتطوير علاقات التعاون المغربية الإفريقية، وبتكاليف أقل، مع بلدان القارة التي ترتبط بعلاقات تقليدية مع المغرب، كما مكنت من تحقيق انفتاح أكبر على عدد من الدول الأخرى.
وتحقيقا لمزيد من الفعالية، ينبغي العمل على إعادة رسم السياسة الإفريقية للمملكة المغربية، فيما يخص التعاون الدولي مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، لتستهدف أكثر فأكثر دولا أخرى من جنوب وشرق القارة، لاسيما منها الناطقة بالإنجليزية، بما ينسجم ومتطلبات المصلحة الوطنية. كما أنه يجب الانتباه إلى أن الارتكاز على التعاون الثلاثي في السياسة الإفريقية المغربية الحالية يبقى محدودا بسبب توقفه على قدرة المغرب على إيجاد شركاء دوليين مانحين يوفرون الوسائل المالية اللازمة.
ولقد شهدت الممارسة الدبلوماسية للمملكة المغربية على المستوى الإفريقي انخراطا متزايدا لفاعلين جدد (مقاولات القطاعين الخاص والعام، مؤسسات المجتمع المدني...) إلى جانب الفاعلين الرسميين، وتضافرت وتفاعلت مجموعة من المحددات الداخلية (العامل الجغرافي، العامل الثقافي والتاريخي، القدرات العسكرية، القدرات الاقتصادية، الدوافع الذاتية والخصائص الشخصية لصانع القرار...) والخارجية (طبيعة النسق الدولي، مكانة الدولة فيه، نمط الاستقطاب الدولي، المعاملات الدولية...)، لتحدد توجهات السياسة الإفريقية للمملكة المغربية التي تصب في مجملها باتجاه تعزيز رهاناتها المتعددة الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية والثقافية والاجتماعية.
وقد عرفت السياسة الإفريقية للمملكة المغربية، بهذا الصدد، مقاربة جديدة للعلاقات المغربية بدول إفريقيا جنوب الصحراء، ارتكزت فضلا عن النواحي السياسية والأمنية، على تدعيم وتطوير الأبعاد الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي احتلت حيزا أكبر.
-فسياسيا وأمنيا: تعزز تموقع المغرب ضمن دينامية التعاون جنوب-جنوب وموقع المغرب كدولة من الدول الرائدة عالميا في مجال عمليات حفظ السلام وذات الحضور المؤثر في القارة الإفريقية، حيث تواصلت المساهمة المغربية في حفظ السلام وتسوية النزاعات في إفريقيا، وتدعمت بانخراط المغرب في جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في هذه المنطقة، بالرغم من عدد من التحديات أبرزها استمرار غياب المغرب عن منظمة الاتحاد الإفريقي ووجود جوار مقلق (الجزائر
-واقتصاديا: تم تشجيع الاستثمار العمومي والخاص وتعزيز التبادل التجاري والتكامل الاقتصادي مع بلدان منطقة إفريقيا جنوب الصحراء ومجموعاتها الاقتصادية، حيث أصبحت هذه المنطقة منطقة جذب كبيرة للمستثمرين المغاربة ووجهة استقطاب مهمة للدعم المالي والاقتصادي المغربي، وشهدت السنوات الأخيرة تحسنا ملحوظا لحجم المبادلات التجارية للمغرب مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء الذي تضاعف ثلاث مرات خلال عقد من الزمان (2000-2010)؛
-وثقافيا واجتماعيا: عملت المملكة المغربية على تجديد نفوذها الديني بمنطقة إفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما تجلى بوضوح خلال الزيارات الملكية المتعددة لإفريقيا، وكذا من خلال مبادرة تكوين الأئمة الماليين بالمغرب؛ كما عرفت مقاعد الدراسة المخصصة للطلبة الأفارقة من منطقة جنوب الصحراء بالجامعات المغربية نموا مطردا حيث تضاعف عددها ثلاث مرات ونصف بين الموسمين الجامعيين 2000-1999 و2010-2009؛ غير أن المملكة المغربية أصبحت بالمقابل قبلة للمهاجرين الأفارقة من بلدان جنوب الصحراء الراغبين في العبور إلى أوروبا الذين أصبح العديد منهم يستقر بالمغرب، وهو ما اضطر الحكومة المغربية إلى إرساء سياسة جديدة للهجرة تبعا للتوجيهات الملكية.
ويبدو من خلال تتبع السياسة الإفريقية للمملكة المغربية في السنوات الثلاث الأخيرة، أن هذه الأبعاد المتنوعة أصبحت أكثر وضوحا وقوة في توجهات هذه السياسة، على الرغم من التغيرات التي شهدتها البيئة الدولية والداخلية للمغرب (تداعيات الأزمة المالية العالمية، صدور دستور 2011...)؛ وهذا ما تدل عليه مجريات الزيارات الملكية الأخيرة للقارة الإفريقية (الجولة الملكية في إفريقيا التي شملت كلا من السنغال والكوت ديفوار والغابون في مارس 2013، الزيارة الملكية لمالي في شتنبر 2013، الجولة الملكية الأخيرة لإفريقيا في فبراير / مارس 2014 التي شملت أربع دول هي مالي والكوت ديفوار وغينيا كوناكري والغابون)، وكذا مضامين خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين للمسيرة الخضراء في السادس من نونبر 2013، والتي أبرزت سعي المغرب الحثيث ليكون فاعلا مؤثرا في التحولات التي يشهدها محيطه الإفريقي، كما بينت بجلاء الارتباط الوطيد بين السياسة الإفريقية للمغرب وتدعيم موقف المغرب في ما يخص أولى المصالح الوطنية العليا للبلاد، ألا وهي قضية الصحراء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.