بعد هزيمتها في الانتخابات.. "هجرة جماعية" من نقابة البيجيدي صوب نقابة الاستقلال بالحسيمة    الجزائر متورطة في ارتكاب انتهاكات وحالات اختفاء قسري بمخيمات تندوف    مناخ بارد ومجموعة مكتملة.. الوداد يستهل تحضيراته لموقعة جوهانسبورغ أمام "كايزر تشيفز"    مساع نحو التهدئة..لماذا تجاهل وزير داخلية إسبانيا سؤالاً حول الاعتراف بمغربية الصحراء؟    ابتداء من 64 أورو: برمجة رحلات جديدة باتجاه المغرب خلال شهري يوليوز وغشت المقبلين.    الأزمة الدبلوماسية مع المغرب تكبد اسبانيا خسائر كبرى    بعد الجدل الذي اثاره قرار إزالة جداريتها.. الوالي امهيدية يرخص باعادة رسم ليلى العلوي    الحكومة تصادق على إلحاق "أساتذة التعاقد" بالصندوق المغربي للتقاعد    البطولة الاحترافية..الرجاء الرياضي يفوز على الدفاع الجديدي بثنائية    بعد تأهل فلسطين واكتمال "المجموعة الثالثة".. المنتخب المغربي "الرديف" يتعرف على مواعيد مبارياته في "كأس العرب"    بسبب وضعه الصحي.. دفاع الريسوني: انتظرنا ساعتين دون جدوى    حصري: أمر باعتقال المهندس المتهم في ملف المدير السابق للوكالة الحضرية بمراكش    قضية الرداد .. محامية البستاني المغربي تتقدم بطلب لمراجعة المحاكمة وتطالب بدعمه    التلميذة سندس تكشف ل"العمق" سر حصولها على معدل 20/20 في الامتحان الجهوي (فيديو)    بعثة بيراميدز تحط رحالها في الدار البيضاء تمهيدًا لملاقاة الرجاء في إياب نصف نهائي كأس الكونفدرالية    العثور على "مكافي" مبتكر برنامج مكافحة الفيروسات الإلكترونية منتحرا في سجنه بإسبانيا    ناصر بوريطة يتباحث مع نظيره الليبيري    مجلس عمالة الدار البيضاء يدشن مشاريع تهيئة مركبات القرب    افتتاح مكتب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والتدريب في إفريقيا بالرباط    تفاصيل توقيف أمن البيضاء متدربين بمؤسسة للتكوين المهني اعتديا جسديا على زميل لهم    دائي يكيل المديح للدون رونالدو بعد بلوغ رقمه القياسي في عدد الأهداف الدولية    تيزنيت : مديرية التعليم تنظم الأبواب المفتوحة لمشروع دعم تعزيز السلوك المدني داخل المدارس "APT2C" ( صور + فيديو )    الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يلغي قاعدة أفضلية الهدف خارج القواعد في جميع المسابقات الأوربية    ترقية "الكروج" و"حيسو" إلى خارج السلم بوزارة الرياضة تخلق جدلا فيسبوكيا"    استقالة الحكومة الجزائرية والرئيس تبون يكلفها بتصريف الأعمال    وسيط المملكة: العدالة يجب أن يراها الناس تتحقق ب"الشفافية" و"الحكامة"    التوزيع الجغرافي لمعدل الإصابات بكورونا خلال ال24 ساعة الماضية بالمغرب    بريطانيا تعتزم وضع المغرب على قائمة السفر الخضراء    رسائل تبون والسيسي.. معركة جزائرية مصرية للتموقع في ليبيا    الإعلان عن النتائج الأولى لطلبات عروض المشاريع    النواب يصادق على مقترح قانون وخمسة مشاريع قوانين تهم مجالات الاقتصاد والمالية ودور الحضانة    فراق كرة القدم يقترب.. ميسي يحتفل بذكرى ميلاده ال34    سحب وأجواء مستقرة على العموم .. توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    محكمة النقض تحسم في ملف الزفزافي ومن معه    كتاب المغرب: رحيل بشير القمري "خسارة كبيرة" للثقافة والإبداع بالمغرب وبالعالم العربي    العثماني : زيارة حماس ليست انتخابية ولهذا السبب لم يزر هنية بنكيران    المتحور دلتا يدق أبواب المغرب والإصابات لن تستثني الملقحين    توقعات باستقرار قطاع البناء وبارتفاع الإنتاج الصناعي خلال الفصل الثاني من سنة 2021    هذا هو التوزيع الجغرافي لفيروس كورونا على أقاليم المغرب    البنك الدولي: الانتعاش الاقتصادي بالمغرب سيكون غير منتظم ونسبة النمو ستبلغ 4.6% في 2021    المطارات المغربية استقبلت خلال أسبوع 195 ألفا و547 مسافرا عبر 1857 رحلة جوية    "موسم أصيلة" الثقافي يعقد هذا العام في دورتين في الصيف والخريف    مواطنون يصدمون بعدم تطبيق الفنادق قرار تخفيض 30 في المائة.    الصحة العالمية تُسجل تباطؤ في الجائحة للأسبوع الثامن على التوالي في العالم    منظمة الصحة العالمية: تباطؤ الجائحة للأسبوع الثامن على التوالي في العالم    مسرحية "جنان القبطان" .. ثلاث أرواح محكومة بالتيه الأبدي في الزمان والمكان    النظام الاستخباراتي وأهمية المعلومة..    أكادير تحتضن ندوة دولية حول : " التواصل المؤسساتي والتنمية ورهانات الحكامة " (بلاغ صحفي)    إتلاف عمل فني في طنجة بسبب عدم وجود ترخيص    "أنثروبولوجيا الجسد".. كتاب جديد لعبد الصمد الكباص    دار الشعر بمراكش تنظم فقرة "الإقامة في القصيدة"    خاصة بالصور والفيديو.. واتساب يضيف ميزة مذهلة انتظرها الجميع    حسن وهبي.. مفرد بصيغة الجمع    دراسة تحذر الأطفال والمراهقين من عارض خطير يحدث أثناء النوم    وهم التنزيل    آفاق علم التوحيد وتشعب مجالاته المعرفية    نحن نتاج لعوالم باطنية خفية ! ..    "شيخ العابدين والزاهدين" .. وفاة أشهر الملازمين للحرم النبوي الشريف عن 107 أعوام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التوجهات الجديدة للسياسة الإفريقية للمملكة المغربية
نشر في التجديد يوم 12 - 05 - 2014

عملت المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة التي أعقبت تولي الملك محمد السادس العرش على بناء سياسة إفريقية قوامها تعميق وتنويع التعاون الدولي مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء. واتجهت الدبلوماسية المغربية للتكيف مع تطورات الظرفية الدولية المطبوعة بتزايد التنافس الدولي حول إفريقيا جنوب الصحراء وتيسير اقتناص الفرص التي توفرها؛ حيث سعت إلى تعزيز تموقع المغرب في القارة الإفريقية وخدمة قضايا المصلحة الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء، وهو ما تجلى في إقدام العديد من الدول الإفريقية على سحب أو تجميد اعترافها بما يسمى ب "الجمهورية الصحراوية" المزعومة.
تميز الواقع الدولي خلال هذه الفترة بتزايد الاهتمام بالقارة الإفريقية من قبل مختلف القوى الدولية التقليدية منها والصاعدة بشكل جعلها في قلب استراتيجيات متعددة ترمي إلى استغلال الفرص المتاحة اقتصاديا وسياسيا، وتضع في الواجهة منتديات ومبادرات وبرامج جديدة للتعاون مع بلدان القارة.
وعلى العموم، فإن تحليل تفاعل السياسة الخارجية المغربية مع مبادرات القوى الدولية المختلفة تجاه بلدان القارة الإفريقية جنوب الصحراء يبرز حرص الدبلوماسية المغربية على التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرات على اختلاف أهدافها ووسائلها ومستوياتها والاستفادة منها في تطوير علاقات التعاون المغربية الإفريقية.
وبخصوص التعاون الدولي الذي تنخرط فيه المملكة المغربية لفائدة بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، سواء على المستوى الثنائي أو متعدد الأطراف، يمكن القول بأنه أصبح أكثر زخما وتنوعا؛ فقد استغل المغرب تجربته فيما يخص التعاون التقني، التي تراكمت لديه منذ استقلال المغرب إلى الآن، ليطور نمطا جديدا من التعاون هو التعاون الثلاثي الأطراف.
مكن هذا التطور الدبلوماسية المغربية من الاستجابة أكثر لطلبات الدول الإفريقية جنوب الصحراء من أجل الاستفادة من التجربة المغربية في عدد من القطاعات، حيث سمح باستقطاب دعم عدد من الشركاء في تنمية القارة الإفريقية، من البلدان أو المؤسسات المانحة، سواء من الشمال أو من الجنوب، وهو ما أسهم في مواجهة الإكراهات التي تواجه الرغبة المغربية في تأكيد الانتماء إلى القارة الإفريقية والتضامن مع بلدانها وتعزيز المكانة القارية للمغرب، والمرتبطة أساسا بقلة الموارد ومحدودية الإمكانيات.
وسمحت برامج التعاون الثلاثي التي انخرط فيها المغرب، لفائدة بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، بتطوير علاقات التعاون المغربية الإفريقية، وبتكاليف أقل، مع بلدان القارة التي ترتبط بعلاقات تقليدية مع المغرب، كما مكنت من تحقيق انفتاح أكبر على عدد من الدول الأخرى.
وتحقيقا لمزيد من الفعالية، ينبغي العمل على إعادة رسم السياسة الإفريقية للمملكة المغربية، فيما يخص التعاون الدولي مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، لتستهدف أكثر فأكثر دولا أخرى من جنوب وشرق القارة، لاسيما منها الناطقة بالإنجليزية، بما ينسجم ومتطلبات المصلحة الوطنية. كما أنه يجب الانتباه إلى أن الارتكاز على التعاون الثلاثي في السياسة الإفريقية المغربية الحالية يبقى محدودا بسبب توقفه على قدرة المغرب على إيجاد شركاء دوليين مانحين يوفرون الوسائل المالية اللازمة.
ولقد شهدت الممارسة الدبلوماسية للمملكة المغربية على المستوى الإفريقي انخراطا متزايدا لفاعلين جدد (مقاولات القطاعين الخاص والعام، مؤسسات المجتمع المدني...) إلى جانب الفاعلين الرسميين، وتضافرت وتفاعلت مجموعة من المحددات الداخلية (العامل الجغرافي، العامل الثقافي والتاريخي، القدرات العسكرية، القدرات الاقتصادية، الدوافع الذاتية والخصائص الشخصية لصانع القرار...) والخارجية (طبيعة النسق الدولي، مكانة الدولة فيه، نمط الاستقطاب الدولي، المعاملات الدولية...)، لتحدد توجهات السياسة الإفريقية للمملكة المغربية التي تصب في مجملها باتجاه تعزيز رهاناتها المتعددة الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية والثقافية والاجتماعية.
وقد عرفت السياسة الإفريقية للمملكة المغربية، بهذا الصدد، مقاربة جديدة للعلاقات المغربية بدول إفريقيا جنوب الصحراء، ارتكزت فضلا عن النواحي السياسية والأمنية، على تدعيم وتطوير الأبعاد الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي احتلت حيزا أكبر.
-فسياسيا وأمنيا: تعزز تموقع المغرب ضمن دينامية التعاون جنوب-جنوب وموقع المغرب كدولة من الدول الرائدة عالميا في مجال عمليات حفظ السلام وذات الحضور المؤثر في القارة الإفريقية، حيث تواصلت المساهمة المغربية في حفظ السلام وتسوية النزاعات في إفريقيا، وتدعمت بانخراط المغرب في جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في هذه المنطقة، بالرغم من عدد من التحديات أبرزها استمرار غياب المغرب عن منظمة الاتحاد الإفريقي ووجود جوار مقلق (الجزائر
-واقتصاديا: تم تشجيع الاستثمار العمومي والخاص وتعزيز التبادل التجاري والتكامل الاقتصادي مع بلدان منطقة إفريقيا جنوب الصحراء ومجموعاتها الاقتصادية، حيث أصبحت هذه المنطقة منطقة جذب كبيرة للمستثمرين المغاربة ووجهة استقطاب مهمة للدعم المالي والاقتصادي المغربي، وشهدت السنوات الأخيرة تحسنا ملحوظا لحجم المبادلات التجارية للمغرب مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء الذي تضاعف ثلاث مرات خلال عقد من الزمان (2000-2010)؛
-وثقافيا واجتماعيا: عملت المملكة المغربية على تجديد نفوذها الديني بمنطقة إفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما تجلى بوضوح خلال الزيارات الملكية المتعددة لإفريقيا، وكذا من خلال مبادرة تكوين الأئمة الماليين بالمغرب؛ كما عرفت مقاعد الدراسة المخصصة للطلبة الأفارقة من منطقة جنوب الصحراء بالجامعات المغربية نموا مطردا حيث تضاعف عددها ثلاث مرات ونصف بين الموسمين الجامعيين 2000-1999 و2010-2009؛ غير أن المملكة المغربية أصبحت بالمقابل قبلة للمهاجرين الأفارقة من بلدان جنوب الصحراء الراغبين في العبور إلى أوروبا الذين أصبح العديد منهم يستقر بالمغرب، وهو ما اضطر الحكومة المغربية إلى إرساء سياسة جديدة للهجرة تبعا للتوجيهات الملكية.
ويبدو من خلال تتبع السياسة الإفريقية للمملكة المغربية في السنوات الثلاث الأخيرة، أن هذه الأبعاد المتنوعة أصبحت أكثر وضوحا وقوة في توجهات هذه السياسة، على الرغم من التغيرات التي شهدتها البيئة الدولية والداخلية للمغرب (تداعيات الأزمة المالية العالمية، صدور دستور 2011...)؛ وهذا ما تدل عليه مجريات الزيارات الملكية الأخيرة للقارة الإفريقية (الجولة الملكية في إفريقيا التي شملت كلا من السنغال والكوت ديفوار والغابون في مارس 2013، الزيارة الملكية لمالي في شتنبر 2013، الجولة الملكية الأخيرة لإفريقيا في فبراير / مارس 2014 التي شملت أربع دول هي مالي والكوت ديفوار وغينيا كوناكري والغابون)، وكذا مضامين خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين للمسيرة الخضراء في السادس من نونبر 2013، والتي أبرزت سعي المغرب الحثيث ليكون فاعلا مؤثرا في التحولات التي يشهدها محيطه الإفريقي، كما بينت بجلاء الارتباط الوطيد بين السياسة الإفريقية للمغرب وتدعيم موقف المغرب في ما يخص أولى المصالح الوطنية العليا للبلاد، ألا وهي قضية الصحراء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.