بدال (أم عزة) بنية طرقية جديدة ترى النور بمنطقة الرباط    أبطال أوربا. بايرن ميونيخ يعود بانتصار كبير على تشيلسي وبرشلونة يقتنص تعادلاً ثميناً من نابولي    مركز ينظم النسخة الثالثة من المنتدى العربي للتنمية المجتمعية    رسمياً : الكشف عن موعد الرجوع إلى الساعة القانونية بالمغرب    مداخيل لوتوروت تتجاوز 300 مليار في 2018 و380 كلم من الطرق السيارة مهددة بالإنهيار    فيروس كورونا القاتل يدخل الجزائر    الجامعة الصيفية للأمازيغية تجدد هياكلها بأكادير    البايرن يقسو على تشيلسي بثلاثية في عقر داره (فيديو)    البارصا ينجو من الهزيمة في نابولي (فيديو)    برشلونة يعود من نابولي ب”تعادل ثمين”.. ويلاحق رقما قياسيا    الكرنفالات في زمَن الكُورُونَا فِيرُوس!    سلا تهتز على وقع جريمة بشعة .. ابن يذبح والده بدم بارد !    بسبب كورونا.. إغلاق مساجد تورينو الإيطالية إلى نهاية الأسبوع    4 قتلى جدد.. ارتفاع عدد ضحايا كورونا إلى 11 شخصا في إيطاليا    الرميد يسلط الضوء بجنيف على معاناة المغاربة المحتجزين بتندوف الجزائر خلال الدورة 43 لمجلس حقوق الإنسان    متابعة والد دنيا بطمة في حالة سراح    “ريدوان” يطلق أوبريت “صناع الأمل” بمشاركة ألمع النجوم العرب على تطبيق أنغامي    رجاء بني ملال يخطف نقطة ثمينة من أمام المغرب التطواني    مواعيد مباريات المنتخب المغربي في ال “شان”    "لا ليغا" تحتفي بتعيين غاريدو مدربا للوداد    حرب الطرقات.. 13 قتيل ونحو ألفي جريح في حوادث السير بأسبوع واحد    استئنافية أكادير ترفض طلب تمتيع أستاذ تارودانت بالسراح المؤقت    المغرب يشدد الإجراءات بميناء طنجة لرصد حالات محتملة ل”كورونا” مراقبة مشددة للسفن وبواخر المسافرين    إسبانيا: الإعلان عن اكتشاف حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد في كتالونيا    عاجل.. فيروس كورونا يقترب من المغرب وتسجيل أول حالاته في الجزائر    الإدريسي يثير قضية الاعتقال التعسفي لبوعشرين أمام لجنة النموذج التنموي: “النيابة العامة قالت نعم أخطأنا ومع ذلك باقي السيد معتقل”    المغرب يرفض تدخل هولندا في شؤونه الداخلية بسبب ملف الريف    سحب الباسبور وإغلاق الحدود ضد التويزي بسبب الفساد المالي في جهة مراكش    حجز كمية ضخمة من “الشهب” لدى أنصار أولمبيك آسفي    اختيار المغربي اعويطا ضمن الشخصيات ال20 الأولى عالميا في التطوع (صور) في مبادرة "صناع الأمل" الإماراتية    عياش بقبضة الشرطة القضائية وملف “مون بيبي” قد يأخذ منحى جديدا سلمتها الإمارات اليوم    الدبلوماسية تعيد الرحالة "ابن بطوطة" إلى طنجة    بني ملال والي جهة بني ملال خنيفرة يشرف على انطلاق قافلة الإبداع لتشجيع حاملي المشاريع الذاتية    إجراء تعديل وزاري في السعودية    مصر تعلن الحداد العام بعد وفاة الرئيس الأسبق حسني مبارك    أغلب العاملين المغاربة لا يستفيدون من التغطية الصحية والتقاعد    ثافرا: الزفزافي وأحمجيق يتشبثان ب"الإضراب" ويفضلان الشهادة على رفعه    عشريني يضع حدا لحياته شنقا داخل منزله بالجديدة    5 ألاف درهم كفالة لوالد باطمة لمتابعته في حالة سراح    الملك يعزي في وفاة “لو نوفيل أوبسيرفاتور” جان دانييل    كورونا في إيطاليا يتسبب في “احتجاز” طوم كروز وتوقيف تصوير فيلمه    نهاية صفقة وبداية قضية    من أدوار المثقف في المجتمع    « التجاري وفا بنك » يسجل نتائج مالية جيدة في 2019    بلانات    استطلاع : 89 % من المغاربة مع إعادة فتح الحدود مع الجزائر !    تبون يستقبل تميم        من أهدافه التصدي للهجمات الرقمية .. "إنوي" تنضم إلى "الإعلان الرقمي"    طقس الثلاثاء.. ارتفاع درجة الحرارة مع سحب منخفضة    بنك أوروبي يقدم 15 مليون أورو لدعم صناعة السيارات بالمغرب    الفنانة التشكيلية لبابة لعلج تبصم على التميز بتطوان    وفد من القرض الفلاحي يمتطي “البراق” لتنزيل “المستثمر القروي” بالشمال في اتجاه مدينة طنجة    محاولة لإيقاظ السيد برحيلة من أحلام عريقة    60 يوما يفصلنا عن شهر رمضان.. وزارة الأوقاف تعلن عن فاتح شهر رجب لعام 1441 ه    إمامة امرأة للرجال داخل "مسجد مختلط" بباريس تخلقُ جدلاً مغربيا    خَطَأُ الْفَقِيهِ أَحْمَدَ الرِّيسُونِيِّ!    مختلطة تتم بالخفاء في احد مساجد باريس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التوجهات الجديدة للسياسة الإفريقية للمملكة المغربية
نشر في التجديد يوم 12 - 05 - 2014

عملت المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة التي أعقبت تولي الملك محمد السادس العرش على بناء سياسة إفريقية قوامها تعميق وتنويع التعاون الدولي مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء. واتجهت الدبلوماسية المغربية للتكيف مع تطورات الظرفية الدولية المطبوعة بتزايد التنافس الدولي حول إفريقيا جنوب الصحراء وتيسير اقتناص الفرص التي توفرها؛ حيث سعت إلى تعزيز تموقع المغرب في القارة الإفريقية وخدمة قضايا المصلحة الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء، وهو ما تجلى في إقدام العديد من الدول الإفريقية على سحب أو تجميد اعترافها بما يسمى ب "الجمهورية الصحراوية" المزعومة.
تميز الواقع الدولي خلال هذه الفترة بتزايد الاهتمام بالقارة الإفريقية من قبل مختلف القوى الدولية التقليدية منها والصاعدة بشكل جعلها في قلب استراتيجيات متعددة ترمي إلى استغلال الفرص المتاحة اقتصاديا وسياسيا، وتضع في الواجهة منتديات ومبادرات وبرامج جديدة للتعاون مع بلدان القارة.
وعلى العموم، فإن تحليل تفاعل السياسة الخارجية المغربية مع مبادرات القوى الدولية المختلفة تجاه بلدان القارة الإفريقية جنوب الصحراء يبرز حرص الدبلوماسية المغربية على التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرات على اختلاف أهدافها ووسائلها ومستوياتها والاستفادة منها في تطوير علاقات التعاون المغربية الإفريقية.
وبخصوص التعاون الدولي الذي تنخرط فيه المملكة المغربية لفائدة بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، سواء على المستوى الثنائي أو متعدد الأطراف، يمكن القول بأنه أصبح أكثر زخما وتنوعا؛ فقد استغل المغرب تجربته فيما يخص التعاون التقني، التي تراكمت لديه منذ استقلال المغرب إلى الآن، ليطور نمطا جديدا من التعاون هو التعاون الثلاثي الأطراف.
مكن هذا التطور الدبلوماسية المغربية من الاستجابة أكثر لطلبات الدول الإفريقية جنوب الصحراء من أجل الاستفادة من التجربة المغربية في عدد من القطاعات، حيث سمح باستقطاب دعم عدد من الشركاء في تنمية القارة الإفريقية، من البلدان أو المؤسسات المانحة، سواء من الشمال أو من الجنوب، وهو ما أسهم في مواجهة الإكراهات التي تواجه الرغبة المغربية في تأكيد الانتماء إلى القارة الإفريقية والتضامن مع بلدانها وتعزيز المكانة القارية للمغرب، والمرتبطة أساسا بقلة الموارد ومحدودية الإمكانيات.
وسمحت برامج التعاون الثلاثي التي انخرط فيها المغرب، لفائدة بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، بتطوير علاقات التعاون المغربية الإفريقية، وبتكاليف أقل، مع بلدان القارة التي ترتبط بعلاقات تقليدية مع المغرب، كما مكنت من تحقيق انفتاح أكبر على عدد من الدول الأخرى.
وتحقيقا لمزيد من الفعالية، ينبغي العمل على إعادة رسم السياسة الإفريقية للمملكة المغربية، فيما يخص التعاون الدولي مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، لتستهدف أكثر فأكثر دولا أخرى من جنوب وشرق القارة، لاسيما منها الناطقة بالإنجليزية، بما ينسجم ومتطلبات المصلحة الوطنية. كما أنه يجب الانتباه إلى أن الارتكاز على التعاون الثلاثي في السياسة الإفريقية المغربية الحالية يبقى محدودا بسبب توقفه على قدرة المغرب على إيجاد شركاء دوليين مانحين يوفرون الوسائل المالية اللازمة.
ولقد شهدت الممارسة الدبلوماسية للمملكة المغربية على المستوى الإفريقي انخراطا متزايدا لفاعلين جدد (مقاولات القطاعين الخاص والعام، مؤسسات المجتمع المدني...) إلى جانب الفاعلين الرسميين، وتضافرت وتفاعلت مجموعة من المحددات الداخلية (العامل الجغرافي، العامل الثقافي والتاريخي، القدرات العسكرية، القدرات الاقتصادية، الدوافع الذاتية والخصائص الشخصية لصانع القرار...) والخارجية (طبيعة النسق الدولي، مكانة الدولة فيه، نمط الاستقطاب الدولي، المعاملات الدولية...)، لتحدد توجهات السياسة الإفريقية للمملكة المغربية التي تصب في مجملها باتجاه تعزيز رهاناتها المتعددة الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية والثقافية والاجتماعية.
وقد عرفت السياسة الإفريقية للمملكة المغربية، بهذا الصدد، مقاربة جديدة للعلاقات المغربية بدول إفريقيا جنوب الصحراء، ارتكزت فضلا عن النواحي السياسية والأمنية، على تدعيم وتطوير الأبعاد الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي احتلت حيزا أكبر.
-فسياسيا وأمنيا: تعزز تموقع المغرب ضمن دينامية التعاون جنوب-جنوب وموقع المغرب كدولة من الدول الرائدة عالميا في مجال عمليات حفظ السلام وذات الحضور المؤثر في القارة الإفريقية، حيث تواصلت المساهمة المغربية في حفظ السلام وتسوية النزاعات في إفريقيا، وتدعمت بانخراط المغرب في جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في هذه المنطقة، بالرغم من عدد من التحديات أبرزها استمرار غياب المغرب عن منظمة الاتحاد الإفريقي ووجود جوار مقلق (الجزائر
-واقتصاديا: تم تشجيع الاستثمار العمومي والخاص وتعزيز التبادل التجاري والتكامل الاقتصادي مع بلدان منطقة إفريقيا جنوب الصحراء ومجموعاتها الاقتصادية، حيث أصبحت هذه المنطقة منطقة جذب كبيرة للمستثمرين المغاربة ووجهة استقطاب مهمة للدعم المالي والاقتصادي المغربي، وشهدت السنوات الأخيرة تحسنا ملحوظا لحجم المبادلات التجارية للمغرب مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء الذي تضاعف ثلاث مرات خلال عقد من الزمان (2000-2010)؛
-وثقافيا واجتماعيا: عملت المملكة المغربية على تجديد نفوذها الديني بمنطقة إفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما تجلى بوضوح خلال الزيارات الملكية المتعددة لإفريقيا، وكذا من خلال مبادرة تكوين الأئمة الماليين بالمغرب؛ كما عرفت مقاعد الدراسة المخصصة للطلبة الأفارقة من منطقة جنوب الصحراء بالجامعات المغربية نموا مطردا حيث تضاعف عددها ثلاث مرات ونصف بين الموسمين الجامعيين 2000-1999 و2010-2009؛ غير أن المملكة المغربية أصبحت بالمقابل قبلة للمهاجرين الأفارقة من بلدان جنوب الصحراء الراغبين في العبور إلى أوروبا الذين أصبح العديد منهم يستقر بالمغرب، وهو ما اضطر الحكومة المغربية إلى إرساء سياسة جديدة للهجرة تبعا للتوجيهات الملكية.
ويبدو من خلال تتبع السياسة الإفريقية للمملكة المغربية في السنوات الثلاث الأخيرة، أن هذه الأبعاد المتنوعة أصبحت أكثر وضوحا وقوة في توجهات هذه السياسة، على الرغم من التغيرات التي شهدتها البيئة الدولية والداخلية للمغرب (تداعيات الأزمة المالية العالمية، صدور دستور 2011...)؛ وهذا ما تدل عليه مجريات الزيارات الملكية الأخيرة للقارة الإفريقية (الجولة الملكية في إفريقيا التي شملت كلا من السنغال والكوت ديفوار والغابون في مارس 2013، الزيارة الملكية لمالي في شتنبر 2013، الجولة الملكية الأخيرة لإفريقيا في فبراير / مارس 2014 التي شملت أربع دول هي مالي والكوت ديفوار وغينيا كوناكري والغابون)، وكذا مضامين خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين للمسيرة الخضراء في السادس من نونبر 2013، والتي أبرزت سعي المغرب الحثيث ليكون فاعلا مؤثرا في التحولات التي يشهدها محيطه الإفريقي، كما بينت بجلاء الارتباط الوطيد بين السياسة الإفريقية للمغرب وتدعيم موقف المغرب في ما يخص أولى المصالح الوطنية العليا للبلاد، ألا وهي قضية الصحراء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.