الأخضر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    مقتل 3 أشخاص في إطلاق نار قرب القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول    جيل جديد من "آل كاسترو" يخطف الأنظار في كوبا    برلمان الفيتنام يقر تعيين الرئيس الجديد    نادي خاميس رودريغيس ينفي "إشاعة"    ضربة أمنية موسعة.. حجز أزيد من طنين من المخدرات في 4 عمليات متزامنة بعدة مدن    حادثة سير تقتل 3 أشخاص بالفنيدق‬    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة    "بي إم سي إي كابيتال" تواكب إطلاق السوق الآجلة بالمغرب وتنجز عملياتها الأولى    البطولة الوطنية الاحترافية لأندية القسم الأول لكرة القدم (مؤجل الدورة11) الوداد يواصل نزيف النقاط بتعادل مخيب أمام ضيفه الدفاع الحسني الجديدي    لتعزيز ‬العلاقات ‬المغربية ‬المصرية ‬و ‬تدارس ‬آفاق ‬التعاون ‬المشترك ‬بين ‬البلدين ‬في ‬شتى ‬المجالات ‬    الوكالة المغربية للتعاون الدولي.. إطلاق أسبوع الترويج الاقتصادي للإكوادور بالمغرب    مقدم شرطة يضطر لاستعمال سلاحه الوظيفي لتوقيف شخص في حالة تخدير يهدد سلامة المواطنين    فرقة مسرح الأبيض والأسود تكتسح جوائز المهرجان الدولي لشباب الجنوب في دورته العاشرة    معنى ‬أن ‬تجدد ‬بريطانيا ‬دعمها ‬للحكم ‬الذاتي ‬بعد ‬10 ‬أشهر    وزير الدفاع الإيطالي: حرب إيران تهدد ريادة أمريكا في العالم    أسعار النفط تواصل ارتفاعها        خبرة المرابطي تحسم المرحلة الثانية من ماراطون الرمال    ال"كاف" يجدد تأكيد فوز المغرب بلقب الكان الأخير    دوري أبطال أوروبا.. غريزمان يعود إلى برشلونة بحثا عن الرحيل من الباب الواسع    الرباط تحتضن مؤتمر مجالس الشيوخ الإفريقية لتعزيز الديمقراطية والسلم بالقارة    المساعدون التربويون يصعدون.. برنامج احتجاجي يمتد لأسبوع ومطالب بتنفيذ اتفاق دجنبر 2023    إطلاق رقم أخضر جديد لمحاربة الفساد والرشوة بقطاع الصيد البحري    المغرب يفكك خلية إرهابية من 6 عناصر متورطة في "الفيء والاستحلال"    مجلس الأمن يقرر مصير مضيق هرمز وسط تجاذبات دولية وتراجع الخيار العسكري        قراءات في مغرب التحول".    إيران تتبادل الهجمات مع إسرائيل وتتحدى ترامب    "البيجيدي" يعلن تضامنه مع حكيم زياش في مواجهة تهديدات "بن غفير"    أكثر من 1550 مستفيدا من قافلة طبية متعددة التخصصات بالعرائش لتعزيز العدالة الصحية.    .    طقس ممطر في توقعات اليوم الثلاثاء بالمغرب    غياب الأمن بمحيط المؤسسات التعليمية بالدريوش ..برلمانية تساءل وزير الداخلية    إيران: إنهاء الحرب يبلغ "مرحلة دقيقة"    الطريق الساحلية رقم 16 بالجبهة... معاناة يومية لمستعملي الطريق    كتاب جديد يقارب "إدماج العقوبات"    تعادل مثير بين الوداد والدفاع الجديدي في مؤجل الجولة 11    ميناء طانطان.. تفريغ 3300 طن من سمك السردين خلال عشرة أيام بقيمة 12 مليون درهم    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها بأداء إيجابي        "دروب وفجوات": ندوة تكريمية وإصدار جماعي يحتفي بالعطاء الفكري لعبد السلام بنعبد العالي    المنتخب المغربي ينهي بطولة شمال إفريقيا لأقل من 17 سنة بالعلامة الكاملة    بنسعيد يوقع اتفاقيات تعاون مع مصر    الحكومة تتجه لضبط سوق الأدوية بتشديد العقوبات بغرامات تصل إلى 100 مليون سنتيم    برنامج "رحلة إصرار" يعيد أسماء ابن الفاسي إلى القناة الأولى بصيغة إنسانية    السينما الموريتانية ضيف شرف مهرجان تافسوت بتافراوت    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    دوري أبطال أوروبا.. مواجهات حارقة في ذهاب ربع النهائي    خطر إغلاق مراكز النداء وتسريح المستخدمين... نقابة تحذر من أزمة اجتماعية وشيكة        بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انعاش الاقتصاد الوطني جهادٌ مقدسٌ
نشر في التجديد يوم 21 - 04 - 2015

لا يقل العاملون بصدقٍ وإخلاصٍ في مجال الاقتصاد الوطني درجةً عن الجيش المدافع عن الثغور، والحامي للبلد، والضامن لسلامة الشعب، والغيور على أبنائه، والمضحي من أجل ترابه، بل إنهم الجزء الأهم من أمن البلاد، وسلامة الوطن، وكرامة الشعب، فهم سياجٌ يحميه، وجدارٌ يقيه، وقوةٌ تدافع عنه.
إنهم الذين يسلحون الجيش، ويوفرون له الإمكانيات، ويهيئون له الفرص والسبل ليحسن من قدراته، ويزيد من كفاءته، ويتلقى المزيد من التدريبات المطلوبة، ليكون قادراً على القيام بواجباته، وذلك من خلال القدرات المالية التي يوفرها الاقتصاديون ورجال الأعمال، وغيرهم من الصناعيين والتجار والزراع والحرفيين والفنيين والكتاب والصحفيين والإعلاميين وأصحاب المهن الحرة، وكل عاملٍ يتجرد في عمله، ويتفانى في جهده، ويخلص في محرابه، ويساهم بما يستطيع بجهوده في إنعاش اقتصاد البلاد، وتشغيل اليد العاملة، وتوفير فرص عملٍ جديدةٍ، وتحريك عجلة الانتاج العامة، فهؤلاء بجهودهم شركاء مع الجيش في حماية البلاد، وفي الدفاع عن كرامته وحدوده وحقوقه.
اقتصاد الوطن القوي يحقق الاستقلال في القرار، والحرية في الرأي، ويحرر الأوطان من العبودية والارتهان، ويرحمهم من ذل الديون، وثقل القروض، وينقذهم من الخضوع للشروط الدولية، وقيود مؤسسات المال العالمية، ويخلصهم من دعوات تخفيض قيمة العملة الوطنية، ورفع الدعم عن سلع الفقراء وحاجات قليلي الدخل، والامتناع عن تقديم الخدمات الاجتماعية والضمان الصحي وحقوق الشيخوخة، والتوقف عن مجانية التعليم والنفقات العامة، وخصخصة مشاريع الدولة ومؤسساتها، والتوقف عن تشغيل المرافق العامة والمؤسسات الخيرية، في الوقت الذي يمكنهم من رسم سياساتهم الخاصة، وتبني واعتماد مواقفهم الوطنية والأخلاقية، التي تمليها عليها ضمائرهم وتحالفاتهم القومية والدينية.
انعاش الاقتصاد وتطويره، ورفع مستواه وتحسينه، والارتقاء به وتحصينه، مسؤوليةُ كلِ مواطنٍ، وواجبُ كلِ من انتسب إلى الدولة وعاش فيها واستفاد منها، واستظل بسيادتها، واحتمى بسلطانها، أياً كانت صفته ووظيفته، ودرجته ومهنته، قبل أن يكون مسؤولية الحكومة، التي يجب عليها أن تضع القوانين التي تيسر العمل، وتساعد على الانتاج، وتمكن كل قطاعات الشعب من المشاركة، وتخلق حالةً تنافسية بينهم، وتحول دون ركود الأسواق، وانهيار الأسعار، وجمود رأس المال، وتراكمه في أيدي فئةٍ قليلة من الناس، بل يجب عليها أن تحمي صغار التجار وأصحاب المهن الحرة والأعمال البسيطة والحرف اليدوية، قبل أن تهتم بكبار التجار ورجال الأعمال، فلا تجعل القوانين في خدمتهم، ولا تسخر قدراتها لمساعدتهم، ولا تساندهم في جشعهم، ولا تقف معهم في احتكارهم، ولا تؤيدهم في استغلالهم.
الدولة مسؤولة قبل المواطنين عن محاربة التهريب والاتجار غير المشروع، والعمل بعيداً عن عيون الرقابة وأجهزة الدولة المسؤولة، إذ أن التهريب هو أخطر ما يمس اقتصاد البلاد ويعرضه للخطر، ولكن الدولة مسؤولة عنه، وربما تكون سبباً فيه، عندما لا توجد للشعب البدائل، ولا تيسر له التجارة فيما يحتاج، وتحرمه مما يلزمه، أو تحاول أن ترهق العاملين فيه بضرائب عالية، ورسومٍ مرتفعة، بغية تغطية عجزها، أو ستر فشلها.
أما الطامة الكبرى والجريمة العظمى فهي عندما يقوم الأمناء على الدولة، والمسؤولون عنها، وأعضاء حكومتها، ورؤساء أجهزتها الأمنية، بعمليات التهريب بأنفسهم ولصالحهم، عندما يتقاسمون خيرات البلاد ومقدراتها، ويتعاقدون فيما بينهم على مساعدة بعضهم، والتغطية على نشاطهم الاقتصادي، فيسرقون من الأوطان ما يستطيعون، ويهربون ما يقدرون، سواء خارج البلاد مما هو حق للدولة والمواطن، كالخيرات الطبيعية ومنها النفط والذهب والآثار وغيرها، أو يهربون إلى البلاد سلعاً ومنتجاتٍ بعيداً عن القانون، وخارج إطار السلطة، دون دفعٍ للرسوم المتوجبة، أو الجمارك المحددة، وبذا يتحكمون في الأسعار، ويضعون الشروط التي تخدمهم وتمكنهم من تحقيق أعلى استفادة، وأكبر عائدٍ.
أما المواطن الذي يطالب الدولة بضمان حقوقه، والسهر على راحته، وتوفير احتياجاته، والوقوف إلى جانبه في مرضه وشيخوخته، وعدم التخلي عنه عند حاجته وعوزه، والمساهمة معه في توفير البيت والمسكن، ودعم التعليم وإيجاد وسائل الراحة وسبل الترفيه والتسلية، فإن عليه أن يساهم في تحصين اقتصاد بلاده، ورفع أعمدته وإعلاء أسواره، فلا يتأخر عن عمل، ولا يتعالى عن وظيفة، ولا يقعد في بيته، ولا يقبل أن يكون عاطلاً وعالة، يحتاج إلى من يتبناه ويكفله، ويرعاه وينفق عليه، دون أن يبذل جهداً أو يعرق في عمل.
بل إن عليه أن يكد ويجتهد، ويعمل ويشتغل، ويتعب ويعرق، ويقبل بعمله ويحبه، ويعطيه أفضل أوقاته، ويقدمه على غيره، وأن يكون مخلصاً فيه فلا يغش ولا يخدع، ولا يغدر ولا يحنث، بل يعمل بأقصى طاقته، ويبذل غاية جهده، ويحاول أن يكون مبدعاً في عمله، ومتقناً في إنتاجه، ودقيقاً في مواعيده، ليكون عمله مميزاً، وانتاجه مرغوباً ومنافساً، وعائده جيداً ومجزلاً.
ينبغي على العاملين في مؤسسات الدولة ومرافقها ألا يكونوا عالةً عليها، ومجرد اسمٍ في سجلاتها، فلا يعملون شيئاً، ولا يبذلون جهداً، ولا يحققون للدولة ربحاً، ولا يكسبونها نفعاً، بل يغيبون عن أعمالهم، ويقصرون في واجباتهم، ولا يأتون إلى مراكز عملهم إلا لتسلم رواتبهم، أو للاستفادة من مناصبهم، وتسخير ما بين أيديهم لمصالحهم.
وكما أن عليه أن يؤدي حق الدولة من ضرائب ورسومٍ، لتردها على الوطن والمواطنين خدماتٍ ومنافع، فلا يزور في الفواتير، ولا يبدل في المداخيل، ولا يخفي حقيقة العوائد وخالص الأرباح، فإن على الدولة أن تكون عادلة ومنصفة، وعاقلة وحكيمة، فلا ترهق العاملين فتدفعهم إلى إغلاق مرافقهم، أو الهروب من البلاد والتخلص من جابي الضرائب وسارقي الحقوق، بل لا بد من العدالة في الضريبة، والإنسانية في فرضها، والرحمة في جبايتها، والمساواة في تشريعها، والحكمة في تصنيفها، فلا يتساوى فيها الفقراء مع الأغنياء، ولا المعدمون مع القادرين، ولا قليلي الدخل مع الأثرياء وأصحاب رؤوس الأموال الكبيرة والتجارة الواسعة.
الاقتصاد الوطني الحر والقوي والمنتعش، القائم على أسس العدالة وقواعد المساواة، الذي يشارك فيه كل أبناء الوطن بصدقٍ وإخلاص، وتجردٍ تفاني، هو جهادٌ مقدس، يثاب فاعله ويكرم، ويحاسب تاركه ويعاقب، لأنه الكرامة والعزة، والعفة والطهارة، ولأنه القرار الحر الشريف، إذ أن من امتلك خبزه ملك قراره، ومن فقد قوته استعبده غيره.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.