بركة يكشف حصيلة أضرار الطرق    بوريطة: "انتخاب المغرب بمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي اعتراف قوي بدور جلالة الملك في حفظ السلم والاستقرار بإفريقيا"    رئيس سد وادي المخازن: نسبة الملء تتراجع إلى 161% والمنشأة في وضع آمن    تنصيب رئيس أول جديد باستئنافية تازة    المغرب يحتل المرتبة 41 عالميا في مؤشر مسؤولية الدول.. صعود في ميزان "السلطة الأخلاقية"    فرنسا تحقق في وفاة رضيع ثالث تناول حليبا مشمولا بإجراءات سحب من الأسواق    مجموعة مرجان تفتح متجرا جديدا بورزازات    المنتخب المغربي يواجهون الإكوادور وباراغواي وديا استعدادا للمنديال2026    "غرينبيس": فيضانات المغرب تعبير صارخ عن ظلم مناخي واجتماعي.. والناس العاديون يدفعون ثمن الكوارث الطبيعية    نشرة إنذارية.. أمطار رعدية ورياح عاصفية تضرب عدداً من أقاليم المملكة    ريال مدريد و"يويفا" يتفقان على تسوية خلافات "السوبر ليغ"    استئناف الدراسة بجامعتي تطوان والقنيطرة    اليوم الأربعاء بأديس أبابا، انتخاب المغرب، من الدور الأول، لولاية مدتها سنتان في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي.    عندما ينتصر الوطن لأبنائه: استجابة سريعة لتسهيل مساطر الجالية المغربية بإسبانيا    مباراة الارتجال المسرحي في عرض تفاعلي بمسرح رياض السلطان    بياطرة المغرب يطلقون مبادرات تضامنية    توقيف شخص وسيدة بطنجة للاشتباه في تزوير وثائق رسمية وشواهد دراسية        استقالة وزيرة الداخلية البرتغالية عقب أزمة العواصف التي ضربت البلاد    مناظرة بمجلس النواب تقارب السياسات الداعمة للتمكين الاقتصادي للنساء    توتنهام يقيل توماس فرانك بسبب تراجع النتائج    دراسة علمية تكشف طريقة فعالة لتقليل آثار الحرمان من النوم    برمجة دروس للتعلم عن بعد لفائدة تلاميذ المؤسسات التعليمية المتضررة من تداعيات الاضطرابات الجوية    تحذير من صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي يهدد الوظائف بعد دراسة في 6 دول    أوناحي يقترب من العودة مع جيرونا وقد يكون حاضرا أمام برشلونة    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها        "بي دي إس": ميناء طنجة يستقبل سفينة يشتبه بحملها معدات عسكرية لإسرائيل    طنجة.. توقيف شخص وسيدة للاشتباه في تزوير شهادات ودبلومات رسمية    أجواء باردة وقطرات مطرية بعدد من مناطق المملكة اليوم الأربعاء    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الأربعاء    القناة الأولى تكشف عن شبكة برامج متنوعة لرمضان تجمع بين الدراما والكوميديا والوثائقي والترفيه    "مواعيد الفلسفة" بفاس تناقش تضارب المشاعر وإلى أين يسير العالم    أولمبيك مارسيليا يعلن فك الارتباط مع المدرب دي زيربي عقب الخسارة القاسية أمام باريس سان جيرمان    انفراج جوي يُعيد الحركة إلى ميناء العرائش    رئيس إيران: نشعر بالخزي أمام الشعب    النصيري يدشن سجله التهديفي بقميص الاتحاد السعودي    دراسة: ضوضاء البشر تؤثر على سلوك الطيور    مانشستر سيتي الإنجليزي يستعيد مدافعه ستونز بعد غياب شهرين للإصابة        حموشي يقوم بزيارة عمل إلى المملكة العربية السعودية    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    ملك السعودية يدعو إلى صلاة الاستسقاء    إطلاق للنار يخلف قتلى داخل مدرسة ومنزل في كندا    رياضيو الأمن الوطني يتوجون بلقب البطولة العربية للعدو الحر بمدينة الدوحة    السلطات تنفي إجراء أي إحصاء لساكنة القصر الكبير المتواجدين بطنجة    مساء اليوم في برنامج "مدارات " بالإذاعة الوطنية: حوار الفكر والإبداع مع الأديبة لطيفة المسكيني    فنانة مغربية ضمن برنامج «مستقبليّات»: مفردات تكشف عن أسماء النسخة الثانية من مبادرتها الفنية العربية    سهرة شيوخ العيطة تحط الرحال بالدار البيضاء بعد نجاح دورتها الثالثة بالرباط    الفنان العياشي الشليح أستاذ الآلة وأحد الأعضاء الموسيقيين الأوائل .. ورقة أخرى تسقط من تاريخ الموسيقى الأندلسية        رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خواطر من معركة الفلوجة- بقلم ذ.ياسر الزعاترة
نشر في التجديد يوم 16 - 11 - 2004

تتكاثر الخواطر التي ترد على ذهن المراقب لمعركة الأمة في الفلوجة، سيما وهي المعركة التي تفرض نفسها على أحاديث الناس في العيد وتكثر حولها الأسئلة، فيما يكثر القهر من ممارسات الغزاة وأذنابهم . في هذه السطور بعضاً من تلك الخواطر.
كان مجلس شورى المجاهدين في الفلوجة واعياً لمخطط الغزاة بفرض رؤية واحدة للمعركة، فكان أن دعا وسائل الإعلام والفضائيات تحديداً إلى دخول المدينة، بل تكفل بحمايتهم حتى لو كانوا من الصحافيين الأمريكان.
لكن شيئاً من ذلك لم يحدث مع الأسف، فقد فرض الغزاة رؤيتهم على المعركة، وتمكنوا من تغييب الآخرين على نحو شبه تام، بل إن اللعبة قد تجاوزت ذلك، فقد عمدوا إلى ترتيب نقل الخبر والصورة على طريقتهم، حيث اصطحبوا معهم عدداً من الصحافيين والمصورين كي ينقلوا من الأخبار ويأخذوا من اللقطات ما يناسب القوات الأمريكية.
هكذا أصبح العالم أسيراً لرؤية الغزاة للمعركة، كما أصبح أسير المعلومات التي يقدمونها عنها، أكان فيما يتصل بالخسائر الأمريكية أم العراقية. واللافت أن الخسائر الأمريكية المعلنة كانت كبيرة قياساً بمعركة غير متكافئة على الإطلاق تدور بين أقل من ألفي مسلح لا يحملون غير الرشاشات اليدوية وقاذفات (أر بي جي) وبين عشرين ألفاً من المارينز المدججين بالأسلحة والمدعومين بالطائرات والدبابات والأسلحة الثقيلة.
يدخلنا هذا إلى جانب آخر يتعلق بميزان القوى في المعارك، ذلك الذي كثيراً ما يتجاهله المؤمنون لدى مناقشة الأحداث، ذلك أن من الضروري القول إن من العبث التعويل على انتصار عسكري في معارك من هذا النوع يختل فيها ميزان القوى على نحو أكثر من سافر لصالح العدو، فنحن هنا أقرب إلى معركة كربلائية يتحدى الدم فيها السيف وينتصر عليه انتصاراً معنوياً لا أكثر، أما الانتصار الواقعي فيحدث لاحقاً نتيجة استمرار تراكم التضحيات التي تستلهم الفعل الكربلائي الاستشهادي على نحو ما جرى في الفلوجة.
كان بوسع المجاهدين أن يحقنوا دماءهم وينسحبوا إلى خارج المدينة ويتركوا الغزاة يدخلونها ثم يعاودوا التسلل إليها من جديد لتبدأ المعركة الجديدة، وهو ما سيحدث في أي حال، إذ ستعود الفلوجة إلى سابق عهدها في مطاردة الغزاة بعد أن تكون قد أضافت إلى حقدها عليهم حقداً جديداً تمثل في قتل أطفالها ونسائها واستباحتها على نحو همجي.
لكن المجاهدين قرروا الصمود وضرب المثل للأمة ولشعبهم، لأن المعركة هنا رمزية، وهم صمدوا وخاضوا معركة بطولية، لا يقلل من أهميتها أن الغزاة قد قتلوا المئات من المجاهدين ثم اجتاحوا المدينة.
هناك أيضا التداعيات التي نتجت وستنتج عنها، والتي يمكن القول إن أهمها شيوع برنامج المقاومة وتجذره في معظم المدن العراقية، بدليل تصاعد الهجمات على قوات الاحتلال على نحو لافت خلال الأيام الماضية. يضاف إلى ذلك ما نتج من تداعيات سياسية تتصل بالانتخابات التي أراد الغزاة إنجاحها، سيما قبل مؤتمر شرم الشيخ المعد لهذا الغرض، وهنا يمكن القول إن المعارضة العربية السنية قد تصاعدت، الأمر الذي سيفقد تلك الانتخابات أي معنىً أو مصداقية.
من الخواطر التي ترد على ذهن المراقب، تلك التي تتدافع إلى وعيه حين يشاهد أذناب الاحتلال يتحدثون عن الإرهابيين والصداميين، وعن القتلى في صفوفهم. وهنا لا بد أن يتذكر المرء خطابهم يوم كانوا يتعلمون العمالة في الغرب، والذي كان يركز على القتل والمقابر الجماعية. أما الآن فهم يمارسون أبشع أنواع القتل، ويحفرون المقابر الجماعية ضد مدن تتمرد على الاحتلال، فيما كان الحال الأول هو حكم عراقي يضرب متمردين عليه، فأي فارق بين الحالتين؟!
ياسر الزعاترة - كاتب فلسطيني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.