هادشي غادي يزيد يشعل البيجيدي..”كود” جابت قرار متابعة حامي الدين: التحقيق الإعدادي ثبت أنه خاصو متابعة جديدة وها 10 حقائق فالملف (على حد تعبير الوثائق)    ورزازات .. تفكيك شبكة إجرامية تنشط في مجال الاتجار في المخدرات    رسميا.. المغرب لن يستضيف “كان 2019. وهذا هو السبب    الخطوط الملكية المغربية وبوينغ تحتفيان بشراكتهما "التاريخية" في سياتل    غاب عنها المغاربة .. تتويج الفائزين بجائزة الشيخ حمد للترجمة بقطر قيمتها مليوني دولار    فرنسا تكشف أن منفذ الهجوم الارهابي بستراسبورغ من أصول مغربية    أثناء استقباله من طرف بنعتيق: غوتيريس يشيد بالسياسة الجادة لجلالة الملك ويطمئن على صحة عبد الرحمان اليوسفي    مايكل أوين: صلاح قوي مثل الثور.. والمدافعون يتساقطون من حوله    نجم جديد يستعد للنزول من سفينة برشلونة!    رحلة خاصة لجماهير اتحاد طنجة نحو ولاية بشار الجزائرية    19 يوما فقط للاستفادة من الإلغاء الكلي أو الجزئي للضرائب    إنتقام ومخدرات وراء جريمة قتل شخص لطليقته بإقليم شفشاون    10 سنوات سجنا لرئيس جماعة أولاد غانم وكاتب المجلس بسبب "التزوير في محضر رسمي"    مجلس المستشارين يصادق بالأغلبية على الجزء الأول من مشروع مالية 2019    إقصاء واعتذار..هكذا ودع مدرب الإسماعيلي فريقه من “دونور”    متحديا الكونغرس وال"سي آي إيه".. "ترامب": أدعم "ابن سلمان" لأنه حليف جيد لنا    البرلمان البريطاني يجري تصويتا لسحب الثقة من رئيسة الوزراء “تريزا ماي”    انتصارات المغرب في الاتحاد الأوربي تُغضب الانفصاليين و”البوليساريو” تهدد باللجوء إلى القضاء    الرجاء يكمل عقد المتأهلين لربع نهائي البطولة العربية..تعرف على باقي الأندية    تونس.. ممثل سوري يخرج عاريا على المسرح والجمهور يغادر    الملك محمد السادس يبعث بهبات إلى شرفاء زوايا طنجة    اعتقال أشخاص متصلين بمنفذ "هجوم ستراسبورغ"    دياراف داكار يحشد الجماهير لمساندته أمام الوداد    أزولاي يشيد بملوك المغرب الذين شرفوا ذاكرة اليهود المضطهدين خلال الهولوكوست    أمن طنجة يفكك عصابة إجرامية متكونة من ثلاث أشقاء وصديق لهم    “القابلات” يرفضن سياسة التعاقد وينزلن غدا إلى شوارع    أحوال الطقس غدا الخميس.. أمطار مرتقبة في بعض المناطق    أنطونيو غوتيريش بقمة المناخ بكاتوفيتشي البولونية    جلالة الملك يهنئ الرئيس الكيني بمناسبة احتفال بلاده بذكرى استقلالها    الرقم الأخضر يطيح بقائد وكاتب ضبط    رئاسة النيابة العامة تتشدد في حماية الحياة الخاصة للأفراد    براق "طنجة".. خطوة في اتجاه التأهيل النوعي للشبكة السككية    نور الدين امرابط أفضل لاعب في الجولة ال12 للدوري السعودي    القارئ الممتهن القراءة    الكتابة الإقليمية للإتحاد الاشتراكي بجهة طنجة تطوان الحسيمة،تنظم الملتقى الجهوي للمنتخبين بإسم الإتحاد الإشتراكي في البرلمان والجماعات الترابية والغرف المهنية    10 أفلام تتنافس على جوائز الدورة العاشرة للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة    الدكتور عبد السلام الوزاني بالمقهى الأدبي باسفي    بحثا عن أفق ثقافي وشعري جديد: الملتقى الأول للشعراء المغاربة والإسبان بتطوان    مراكش.. اختتام المؤتمر الحكومي الدولي من أجل المصادقة على الميثاق العالمي للهجرة    فرنسا تجهز “سلاح سري” للقضاء على أصحاب “السترات الصفراء”    صور وتفاصيل جديدة على هجوم ستراسبورگ.. والارهابي اللي تيرا فالناس طلع مغربي الاصل    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم    بعد شيشاوة…داء ال جدري يضرب قطعان جهة الشاوية    جولة مسرحية ل «زهر وشوك» لفرقة مسارات    شارلز لورانس.. ممثل ومسرحي عالمي أنجبته طنجة الدولية    إقليم الفحص أنجرة : تسليم هبة ملكية للشرفاء "العجبيين"    عشرات المواطنين من الأقاليم الجنوبية يتوجهون للبحث عن الترفاس وسط رعب الألغام    القضاء الكندي يفرج بكفالة عن المديرة المالية لمجموعة الصينية هواوي    هذه خطة لجنة مناخ الأعمال لإقناع فريق «دوينغ بيزنس»    شركة سامسونغ تستعد لإطلاق هاتف ذكي واجهته كلها شاشة    تعرّف على أهمية شرب الماء خلال فصل الشتاء    تفاديا لتكرر معاناة حجاج المغرب.. التوفيق يجتمع بوزير الحج السعودي بمكة تحضيرا لموسم الحج المقبل    رسالة العلماء .. حلقات يكتبها أحمد الريسوني الحلقة الأولى: العلماء ورثة الأنبياء    جدل المساواة في الإرث يصل إلى الحكومة والتقدم والاشتراكية يطالب بإقراره    عصير البرتقال يحمي من مرض عقلي خطير    دراسة: هكذا يؤثر "الهاتف الذكي" على دماغ الطفل    دراسة تؤكد فعالية التأمل في علاج اعراض ما بعد الصدمات    الحكواتية أمال المزروري تتألق في الملتقى العاشر للسيرة النبوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





''الحزب الراتب''..عرف قرآني سنه الموحدون يواصل إعمار المساجد
نشر في التجديد يوم 01 - 02 - 2011

ما إن سلم الإمام من صلاة المغرب، حتى ارتفعت أصوات مجتمعة وعلى نغمة واحدة، بتلاوة آيات من القرآن الكريم ، لا تسمع من بين أصوات هؤلاء القارئين صوتا زائغا عنها، أو خارجا عن أصوات الجماعة..، تتفاوت نبرات أصواتهم وسعة أنفاسهم، ويختلفون في تطويل المدود وتقصيرها، وفي مواضع الوقف..وقد يضطر القارئ فيهم إلى التنفس و استمرار رفقائه في القراءة، تفوته كلمات في لحظات تنفسه..لكن سرعان ما ينضم صوته إلى الأصوات الجماعية التي كانت تتلو آيات القرآن عن ظهر قلب دون انقطاع، في حلقات ''الحزب الراتب''، التي يداوم على قراءته المغاربة بالمساجد والزوايا..وفيها يتحلق قراء منتظمون يلازمون قراء الحزب، بجانب المحراب بعد صلاة المغرب من كل يوم..
قراءة جماعية
''قراءة الحزب''، ''الحزب الراتب''..أسماء لعرف قرآني يطبع أجواء المساجد والزوايا..في جميع أنحاء المغرب، في قراه ومدنه، حيث تتم القراءة الجماعية اليومية لجزأين من القرآن الكريم بنغمة واحدة، في أوقات معلومة قد تكون بعد صلاة الصبح أو بعد صلاة المغرب، أو قبيل صعود الخطيب إلى المنبر من يوم الجمعة، وفي رمضان بعد صلاة العصر. فيتم ختم القرآن الكريم كل شهر بهذه الطريقة، يقرأ الإمام جهرا ويتبعه الحضور في القراءة. فيهم بعض رواد المسجد، أو طلبة مبتدئون في حفظ القرآن الكريم.
وقد أصبحت قراءة ''الحزب الراتب''من مهام إمام المسجد التلقائية التي لا تحتاج إلى تذكير عند إسناد الإمامة إليه، فإذا ما فرط في الحفاظ على ذلك، ينظر إليه على أنه مخل بواجباته الوظيفية، وقد يكون ذلك سببا في استبداله بإمام آخر به يقوم بقراءة الحزب.
بينما تتباين رؤية الجمهور المتعامل مع قراءة القرآن جماعة، بين من يعتبرها سنة محمودة، ونافلة لا تخلو من فائدة، فرأوا مقاصدها في حفظ القرآن ودوام سماعه، بما يدفع إلى إجازة تعليم الناس وتعويدهم على القراءة السليمة، وشغلهم عن اللغو في المسجد، وذكروا أن كل من يرى فيها بدعة، يضيع على الناس فضلها، خاصة إذا لم يتيسر للفرد قراءة ورده اليومي فرديا، ولذا فيجب عدم حرمان الناس منها، لأنه فيها من التشجيع على الحفظ والتنافس في التلاوة وعمارة المساجد بقراءة القرآن فيها باستمرار ما يدعو إلى إقرارها.
وبين من يتحفظ على القراءة الجماعية، كونها لم تثبت عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وأنها تخل بمعاني القرآن، ولا يتحصل معها معنى التدبر، مع ما يلاحظ على القراءات الجماعية من تعذر التوافق بين القارئين فيها..وأن التشجيع والتنافس في التلاوة وعمارة المساجد بها، يكون أكبر إذا ما قرأ الواحد وأنصت الباقون، أو تداولوا على القراءة...
ويعلق عبد السلام مريزق المندوب الجهوي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالدار البيضاء، على أن الحرص على القراءة الجماعية بالمساجد المغربية، يحقق غاية استظهار حفاظ القرآن لحفظهم وتثبيته في الصدور، كما أنه يساعد المقبلين على قراءة القرآن الكريم، على المواظبة ومواكبة حلقة الحزب بما يحفظ لهم قراءة سليمة من أي لحن، مؤكدا معرفته لمجموعة من المواظبين على قراءة الحزب الراتب تمكنوا من حفظ القرآن سماعا بشكل سليم وهم أميون.وذكر أن هذه الطريقة وسيلة من وسائل إعمار المساجد واجتماع القراء المتفرقين في وقت مخصوص لتعهد حفظهم لكتاب الله، مضيفا أن هذه العملية تساعد على كشف أنواع التلف الذي يكون ببعض المصاحف أو بعض الأخطاء المطبعية..
تقنين وزاري
حرصت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على توجيه الأئمة والخطباء والوعاظ إلى مشروعية القراءة الجماعية للحزب الراتب، ففي ركن ''نماذج من الشعائر الدينية التي جرى بها العمل: تأصيل وتخريج''من دليل الإمام والخطيب والواعظ، دافعت الوزارة عن هذه المشروعية بالقول ''الأصل في مشروعية القراءة جماعة ما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:''ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده''، وقوله صلى الله عليه وسلم: ''اقرؤوا القرآن ما اأتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فيه فقوموا''.وزاد الدليل بالتوضيح:''والائتلاف على القرآن والاختلاف فيه، مما لا يتصور حدوثه في التلاوة الفردية، وجمهور العلماء على جوازها واستحبابها''. وذكر الدليل بعد ذلك أن ترتيب هذا العمل جرى به منذ عصور، وأن العلماء كانت لهم في ذلك مقاصد ثلاثة معتبرة: منها تعاهد القرآن حسبما جاء فيه من الترغيب في الأحاديث، ومنها تسميع كتاب الله لمن يريد سماعه من عوام المسلمين، إذ لا يقدر العامي على تلاوته فيجد بذلك سبيلا إلى سماعه، ومنها التماس الفضل المذكور في الحديث إذ لم يخصص وقتا دون وقت. وبعذ ذلك التفت الدليل إلى بيان تأصيل المشروعية، وأشار إلى أن: ''مسألة قراءة الحزب تئول إلى أمرين: أولهما القراءة جماعة، وثانيهما: ترتيب الحزب في الصباح والمساء في المساجد''، ''أما القراءة جماعة فالقائلون بجوازها واستحبابها كثيرون ولهم أدلة قوية، قال النووي في المجموع: ''فرع، لا كراهة في قراءة الجماعة مجتمعين، بل هي مستحبة، وكذا الإدارة...''، ''أما ترتيب الحزب فمبني على الجواز الأصلي، إذ ليس في الشرع دليل على منعه في هذين الوقتين، وترتيبه فيهما لا يعتقد أحد أنه فرض أو سنة، لا من العامة ولا من غيرهم''، ''وما يقال من أن في قراءة الحزب تشويشا على المصلين المسبوقين، يجاب عنه بأن غاية الامر أنه تعارضت مصلحتان، فقدم الناس مصلحة قراءة الحزب لأنها أعظم في اعتقادهم،وأي مصلحة أعظم من الحفاظ على كتاب الله تعالى وسماعه وإسماعه''. ولتشجيع الاستمرار على تلاوة الحزب خصصت الوزارة تعويضا ماديا للأئمة المواظبين عليه في المساجد -وخاصة يوم الجمعة- مضافا إلى أجرتهم الشهرية.
مرجعية تاريخية
تحيل المراجع التاريخية إلى أنه جرى التأسيس لقراءة الحزب بالمساجد في القرن السادس الهجري، حيث كانت الدولة الموحدية في المغرب قد أحدثت هذه القراءة الجماعية يوميا في جل مساجد المغرب، وهي عادة وقع فيها جدل كثير بين الفقهاء،منهم من اعتبرها بدعة محدثة، ومنهم من اعتبرها مقبولة ومستحسنة اعتبارا لفوائدها التعليمية، قبل أن تلقى قبولا ورواجا لدى العامة وأكثر العلماء.
ويذكر المؤرخون أن أول من أحدث نظام ''الحزب الراتب''، كان هو الخليفة يوسف بن عبد المؤمن الموحدي، حيث كان قد أصدر أمره لقراءة القرآن جماعة، من خلال تأسيس قراءة الحزب في المساجد ، على امتداد رقعة حكمه للمغرب والأندلس، وهو ما أصبح يعرف بمصطلح '' الحزب الراتب ''، ويتجلى في قراءة حزب من القرآن الكريم كل صباح بعد صلاة الصبح ، وحزب آخر بعد صلاة المغرب.وبذلك يتم ختم القرآن الكريم عند نهاية كل شهر ، باعتبار تجزيء القرآن كله إلى ستين حزبا أو جزءا .وجاء في مقدمة الدكتور عبد الهادي التازي لتحقيق كتاب ''المن بالإمامة '' ، لابن صاحب الصلاة، أثناء حديثه عن دولة ''الطلبة '' أي الموحدين ، قولُه : ''واعتادوا منذ الأيام الأولى أن يوزعوا القرآن أحزابا ، ليقرأوا منه يوميا حصة معينة '' . وهكذا جرى العمل بالقراءة الجماعية للقرآن في المغرب منذ القرن العاشر الهجري، بعد أن أوقف الشيخ الصوفي عبد الله الهبطي وقفا للقراءة الجماعية بنغمة واحدة وهي طريقة لم تكن معلومة في المشرق، وهي عبارة عن علامات ، قيل إنه وضعها لتعليم الطلبة الإعراب.. فيما ينسب أبو إسحاق الشاطبي إحداث قراءة الحزب الراتب بالمغرب والأندلس إلى محمد بن تومرت الملقب ب''المهدي'' مؤسس الدولة الموحدية، ويرى الشاطبي أن ابن تومرت نقل هذا التقليد عن أهل الإسكندرية. ويقول الأستاذ أحمد الراضي في بحثه: التلاوة المغربية للقرآن الكريم (مجلة دار الحديث الحسنية):''... وحتى يستمر المغاربة على حفظ القرآن وتلاوته ويرتبطوا به ارتباطا وثيقا في سلوكهم وأخلاقهم، أوجبوا قراءة حزبين على الأقل في كل يوم، بحيث يجب على المتهاونين والذين تستغرق أشغالهم جميع أوقاتهم، ولا يتمكنون معها من قراءة القرآن أن يقرأوا حزبين كل يوم. وهذا حد أدنى لا يجوز إطلاقا التنازل عنه؛ ولذلك أحدثوا قراءة الحزب الراتب في المساجد، وهو عبارة عن قراءة حزب (قراءة جماعية)بعد صلاة المغرب مباشرة، وقراءة حزب آخر بعد صلاة الصبح مباشرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.