"إذا كان لصوت البحر المتكسرة أمواجه على الصخر وقع مبهر على الآذان في مدينة أكادير الساحرة، فإن أصوات المقرئين في بعض مساجدها تنفذ إلى القلب وتترك فيها أثرا بانيا" ، كما يصف الأمر أحد أبناء مدينة أكادير، مضيفا أن ذلك "لم يكن متاحا في وقت مضى، لولا العمل المتواصل الذي قامت به دور القرآن بالمدينة على قلتها" ، والتي سوف نختار واحدة منها وهي تابعة لجمعية الإمام ورش. تأسست هذه الجمعية سنة 1980 على يد الأستاذ إبراهيم شكري تحت اسم جمعية دار القرآن الكريم وتحولت إلى الاسم الجديد سنة 2010 لأن هذا الاسم كان يزعج البعض. والجمعية متعددة الأنشطة شملت مجال التخييم و الرحلات و الأعمال الاجتماعية و العمل الثقافي، والمستفيدون حاليا يقاربون مائتي مستفيد في السنة، من أنشطة الحفظ و التجويد والأعمال اليدوية و محو الأمية (سيما في صفوف النساء،إذ كانت الأعداد المسجلة تفوق 200مستفيدة في السنة في فترة التسعينات.وكان هذا النشاط يرفق بدروس مهمة في التوعية الدينية والصحية والأسرية). يحب المسؤولون بالجمعية أن يعرفوها بأنها "ذات نهج وسطي معتدل يوحد ولا يفرق، وينأى عن أسباب النزاع و التوتر و العنف بشتى أنواعه، وكل ما من شأنه أن يعيق سبيل الدعوة إلى الله، و هي أول من شرع في دروس محو الأمية في فترة التسعينيات بمدينة أكادير، وأول جمعية اعتنت بتحفيظ القرآن الكريم وتجويده في منطقة الجنوب خلال نهاية الثمانينات . ومن مميزاتها توظيف اللوح واعتماد البرمجة في الحفظ و التي مكنت بعض الرواد من ختم القرآن الختمة الأولى في وقت قياسي(أول جمعية تخرجت منها ثلاث تلميذات حافظات للقرآن الكريم بالمنطقة).وتخرج من الجمعية العشرات من المستفيدين منهم أئمة ومؤذنون بمدينة أكادير. وعن فكرة تأسيس الجمعية فقد كان بعض فضلاء الأساتذة والمهتمين بالدعوة إلى الله راودتهم فكرة إنشاء جمعية للعمل الدعوي بمنطقة أكادير وما حولها ،ومنهم الأستاذ إبراهيم شكري ،والأستاذ عبد الكريم شكري(رحمه الله)،والدكتور الحسن العبادي ، والحاج محمد الرميضي(رحمه الله)، والأستاذ علي السويحلي والأستاذ إبراهيم الفتى، والحاج إبراهيم الخنبوبي وغيرهم كثير، وقد دعم هذه الفكرة بعض فضلاء علماء مدينة مراكش وعلى رأسهم أبو عبيدة مولاي أحمد المحرزي ،وآخرون لم ينقطع دعمهم الأدبي والعلمي لمجهودات الجمعية . وقد كانت الجمعية حاضنة العمل الإسلامي ،وجامعة جهود كل العاملين في حقل الدعوة .وتعدد نشاطها فكان يشمل تحفيظ كتاب الله تعالى وتجويده في زمن يعز عليك أن تسمع إماما يقرأ بالتجويد بالمنطقة. كما توسع عملها الثقافي إذ شمل المحاضرات والندوات والمعارض الثقافية ،ولا يزال الجميع يتذكر تلك الأسابيع الثقافية الرمضانية التي يستدعى لها كبار العلماء والمفكرين من ربوع المغرب كله وتناولت مواضيع كان له أعظم الأثر في ترشيد العمل وتربية جيل الصحوة في هذه الفترة ،ومن هذه المواضيع المسجلة في أرشيف الجمعية (البعد الوجداني للقرآن الكريم)،(الوسطية والاعتدال في الإسلام)،(عناية الإسلام بالبيئة)،(قيمة العمل في الإسلام)،(حقوق المرآة بين الشريعة والقانون)،(نصرة المسلمين في البوسنة والهرسك)،(خطة إدماج المرأة في التنمية في الميزان).