أثار تقرير المكتب المسير للمجلس البلدي لمدينة بني ملال حول أنشطته بين الدورتين، خلال الدورة التي انعقدت يوم 28 يوليوز الماضي2011، أثار أسف واستغراب المعارضة داخل المجلس والتي يمثلها حزب العدالة والتنمية، حيث جاء التقرير محتشما وخاليا من أي إنجاز يذكر يكون في مستوى انتظارات و تطلعات الساكنة، حيث لم يتحدث التقرير سوى عن اجتماعات ولقاءات وزيارات. الأمر الذي جعل المعارضة، في إطار مناقشة ذلك التقرير، تشدد انتقادها للمكتب المسير، واصفة أداءه بالعشوائية والارتجال والضعف المزمن، كونه أداء يطبعه منذ البداية افتقاره للحد الأدنى من الحكامة الجيدة. حيث اعتبرت المعارضة أن هم المكتب المسير هو القيام بتفويتات وتقديم تعويضات يطرح عليها أكثر من علامة استفهام وتعجب. كما ركزت المعارضة بكثير من التدقيق على ما وقفت عليه أيضا من اختلالات يقوم بها المكتب المسير وكذا سوء التدبير، إذ يتعلق الأمر بغياب الجودة في تزفيت الطرق، ، وتدني مختلف الخدمات كالنظافة والصرف الصحي والإنارة العمومية، إلى جانب مشاكل السوق الأسبوعي وقضية الباعة المتجولين وسوق الجملة للخضر، والحافلة حديثة العهد التي تم اقتناؤها ب 120 مليون سنتيم، والتي لم تمر على بدء استعمالها بضعة أسابيع حتى أصبحت تعيش أعطابا، إضافة إلى ما يطبع تعامل المكتب المسير من محسوبية والزبونية في كل شيء. وأمام هذا الوضع الذي كشفته المعارضة من خلال تدخلات أعضائها، لم يجد الرئيس سوى أن أقر بمختلف تلك الاختلالات التي سجلتها المعارضة. مقابل التباهي ببعض المنجزات كالطريق السيار والمطار وشارع 20 غشت والشطر الأول والثاني من تزفيت الطرقات وحديقة تمكنونت، والتي هي مشاريع وانجازات كلها من طرف الدولة أو الولاية أو المجلس السابق أو المصالح الخارجية. هذا وقد احتدم النقاش حول ذلك الوضع المرتبط بأداء الأغلبية المسيرة للمجلس، خاصة حينما أثارت مداخلة المستشار محمد لبرديا غازي ضجة كبيرة وسط القاعة، وذلك لما وصف برنامج تأهيل المدينة بأنه برنامج واعد، وقال، لكن ينقصه الرجال لتنفيذه وتنزيله على أرض الواقع، وهو الغير المتوفر للأسف لدى الأغلبية المسيرة. الأمر الذي أدى بأعضاء الأغلبية الذين لم يستسيغوا ذلك القول إلى مهاجمة المستشار، حيث صبوا عليه سيلا من السب والشتم بشكل هستيري إلى درجة كان رد فعل أحدهم أن حمل كرسيا، وهو يريد أن ينهال به على المستشار ضربا، وهو المشهد الذي أدى إلى توقيف الجلسة. ليتم بعد ذلك استئنافها، لكن على وقع احتجاج مستشاري المعارضة على سحب الرئيس الكلمة من المستشار المذكور. هذا وقد استمر النقاش الحاد وساد جدال بين المعارضة والأغلبية حول نقطتين في جدول أعمال الدورة، إذ تتعلق الأولى بقضية محطة سومبي الكائنة بشارع 20 غشت، والتي تعد من ممتلكات الجماعة، حيث أصرت الأغلبية على كرائها لشركة مرجان، في حين رأت المعارضة أن بعد إمكانية فسخ العقدة مع المكتري الأول وبرضاه، يجب الإعلان عن كرائها عن طريق إجراء صفقة عمومية عمادها الشفافية والنزاهة، رافضة بذلك الكراء المباشر الذي وصفته بالمشبوه؟ ورغم ذلك فقد صوتت الأغلبية المسيرة لصالح كراء المحطة لشركة مرجان، بشكل يثير أكثر من شبهة، أما مستشارو العدالة والتنمية الذين يعتبرهم العديد من المتتبعين للشأن الجماعي بالمدينة أنهم يمارسون معارضة حقيقية وقوية داخل المجلس، فقد صوتوا ضد هذا الكراء. كما هو الشأن بالنسبة للنقطة الثانية الخاصة بتعويض أصحاب مقهى ومخدع هاتفي ومحل لبيع السجائر على أصولهم التجارية بسوق الجملة للخضر، نتيجة إغلاق هذا السوق، وذلك بمبلغ يقدر ب 170 مليون سنتيم. وهو الملف الذي كشفت المعارضة على مدى تورط السلطة الوصية والمكتب المسير في نسج زيفه وشكل التحايل الذي طبعه. فقد سبق أن لاحظ عموم الأعضاء في دورة أبريل أن الخبرة التي تقدم بها الطرف المعني بتعويضه غير موضوعية وغير سليمة ولا تتلاءم مع الواقع، إذ الغريب في الأمر، هو أن التعويض شمل بضع سنوات قبل 29 أبريل 2009 الذي هو تاريخ إغلاق السوق. مما جعل رئيس المجلس يقدم على إعداد خبرة مضادة، إلا أنها جاءت مشابهة في تواطؤ مكشوف لخبرة الطرف المعني. وبذلك فقد صوت الرئيس وأغلبيته على دفع ذلك المبلغ كتعويض، كما وافقت عليه كذلك السلطة الوصية بدورها. الأمر الذي أثار استياء مستشاري العدالة والتنمية من جديد، والذين استنكروا ذلك الفعل، مصوتين ضد هذا التعويض الذي اعتبروه منكرا وظلما آخرا في حق الجماعة، ومتهمين بكل ذلك الرئيس بتبديد وهدر مال الجماعة، والعبث بممتلكاتها، هذا قبل أن يعلنوا انسحابهم من الدورة، واعتبار حصيلة أداء الأغلبية المسيرة للمجلس حصيلة ثقيلة بالاختلالات وتضييع حقوق ومصالح الجماعة وسكانها، بل وسكان الجهة عامة.